جبل نسر
المحتويات

بدايةً، جبل نسر (بالإنجليزية: Mount Nisir)، ويَرِد اسمه كذلك بقراءة نيموش (Nimuš)، هو جبل ذُكر في نصوص بلاد الرافدين القديمة، ولا سيما في ملحمة جلجامش والنقوش الملكية الآشورية. ففي اللوح الحادي عشر من الملحمة تستقر سفينة أوتنابيشتيم عند الجبل بعد انحسار الطوفان. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
وفي هذا الصدد، ربط عالم الآشوريات إفرايم أفيغدور سبايزر جبل نسر بجبل پيره مكرون (Piramagrun) في المنطقة الجبلية التابعة لمحافظة السليمانية، وهو تحديد ظهر لاحقًا في دراسات أثرية تناولت المنطقة. ومع ذلك، فإن مطابقة الاسم القديم بالجبل الحديث مبنية على قراءة النصوص والجغرافيا التاريخية، ولا تستند إلى نقش مكتشف في پيره مكرون يحمل اسم نسر.
كذلك، ويظهر اسم الجبل كذلك في حوليات الملك الآشوري آشور ناصربال الثاني خلال حملته على منطقة زاموا في القرن التاسع قبل الميلاد؛ إذ تذكر الحوليات أن سكان بلاد لولو كانوا يسمونه «كينيبا». واستُخدمت هذه الإشارة، إلى جانب وصف مسار الحملة، في المحاولات الحديثة لتحديد موقع الجبل.
البحث في موقع الجبل
ومن ناحية أخرى، ترجع إحدى المحاولات المؤثرة لتحديد جبل نسر إلى دراسة سبايزر المنشورة سنة 1928. فقد اعتمد على قراءة حوليات آشور ناصربال الثاني وعلى دراسة جغرافيا جنوب كردستان لربط الأسماء القديمة بالمواقع الحديثة.
- انظر كذلك
- ملحمة جلجامش
- أوتنابيشتيم
- آشور ناصربال الثاني
- زاغروس
- محافظة السليمانية
- قائمة جبال العراق
- المراجع
كذلك، واستمر استعمال تحديد پيره مكرون في الدراسات الأثرية اللاحقة، لكن هذا الربط بقي تحديدًا جغرافيًا مستندًا إلى النصوص القديمة، وليس إثباتًا أثريًا مباشرًا.
من جانب آخر، ساعد ذكر «كينيبا» بوصفه الاسم الذي كان سكان لولو يطلقونه على جبل نسر في التمييز بينه وبين الجبال المجاورة. كما ساعد تسلسل الأماكن الوارد في حوليات الحملة على تضييق نطاق البحث إلى المنطقة الواقعة شرقي بلاد آشور القديمة.
ربانة وميرقولي
كذلك، وفي ربانة درس الباحثون كذلك منشآت مرتبطة بمجرى مائي وشلال موسمي، واقترحوا احتمال وجود مجمع ديني من العصر الفرثي في الموقع.
علاوةً على ذلك، هذه المكتشفات أحدث زمنًا من النصوص التي تذكر جبل نسر، ولذلك لا تستعمل بوصفها دليلًا على تحديد الجبل، لكنها توفر معلومات أثرية عن المنطقة المرتبطة بالتحديد الحديث.
من جانب آخر، تقع مستوطنتا ربانة وميرقولي المحصنتان على السفوح الغربية لپيره مكرون. وأظهرت الأعمال الأثرية وجود شبكة من الأسوار والمنشآت التي استفادت من التضاريس الصخرية في حماية الموقع.
في هذا الإطار، وتضم المنطقة نقوشًا صخرية تمثل حاكمًا بملابس ملكية، إضافة إلى منشآت دفاعية ومبانٍ داخل المناطق المحصنة. واقترحت الدراسات أن الموقع كان مركزًا إقليميًا خلال الفترة الفرثية وأن موقعه ساعد في مراقبة الطرق التي تعبر المنطقة الجبلية.
الاسم
في هذا الإطار، لهذا تظهر الصيغتان في الدراسات الحديثة. ولا يتعلق هذا الاختلاف بموقع الجبل نفسه، وإنما بطريقة قراءة الاسم المسماري في النصوص القديمة.
وفي هذا السياق، استُخدمت قراءة نِصِر (Niṣir) على نطاق واسع في الدراسات والترجمات التي تناولت ملحمة جلجامش. واقترح عالم الآشوريات البريطاني ولفرد لامبرت سنة 1986 قراءة الاسم على صورة نيموش (Nimuš)، مستندًا إلى قراءة العلامات المسمارية التي كُتب بها الاسم.
في ملحمة جلجامش
في هذا الإطار، يرد جبل نسر في اللوح الحادي عشر من ملحمة جلجامش، ضمن رواية أوتنابيشتيم للطوفان. يروي أوتنابيشتيم لجلجامش أنه بنى سفينة وحمل إليها أهله وممتلكاته وكائنات حية قبل وصول العاصفة. وبعد انتهاء الطوفان وهدوء الأحوال، توقفت السفينة عند جبل نسر.
إضافةً إلى ذلك، وبحسب النص، أمسك الجبل بالسفينة ومنعها من التحرك عدة أيام. ولاحقًا أطلق أوتنابيشتيم طيورًا لمعرفة ما إذا كانت المياه قد انحسرت وظهرت اليابسة.
إضافةً إلى ذلك، ويقتصر دور الجبل في هذا الجزء من الملحمة على كونه الموضع الذي توقفت عنده السفينة بعد الطوفان. أما تحديد موقعه ضمن الجغرافيا الحديثة فاعتمد على مقارنة الاسم بإشارات وردت في النصوص الآشورية.
تحديد الموقع
من جهة ثانية، اعتمد هذا التحديد على موقع الجبل بالنسبة إلى المسارات والمناطق المذكورة في الحوليات، إضافة إلى صفاته الجغرافية. وظل تحديد سبايزر حاضرًا في دراسات لاحقة تناولت الجغرافيا القديمة للمنطقة.
علاوةً على ذلك، وفي دراسة أثرية نُشرت سنة 2018 عن موقعي ربانة وميرقولي، أشار الباحثون إلى پيره مكرون بوصفه كتلة جبلية بارزة في زاغروس، وإلى ارتباطه في الدراسات بموقع رسو السفينة بعد الطوفان في ملحمة جلجامش.
في هذا الإطار، ولا يعني ذلك وجود دليل أثري مباشر يثبت أن پيره مكرون هو الجبل المقصود في الملحمة؛ إذ يعتمد التحديد أساسًا على مقارنة النصوص القديمة بالجغرافيا التاريخية للمنطقة.
علاوةً على ذلك، درس إفرايم سبايزر مسار حملة آشور ناصربال الثاني في جنوب كردستان وقارن الأسماء الواردة في النصوص الآشورية بتضاريس المنطقة. واقترح أن جبل نسر يمكن مطابقته بجبل پيره مكرون في منطقة السليمانية.
في النصوص الآشورية
علاوةً على ذلك، ورد اسم جبل نسر في نقوش آشور ناصربال الثاني المتعلقة بحملاته العسكرية في زاموا. ففي أحداث السنة الثالثة من حكمه، يذكر النص أن الملك غادر مدينة كاكزي وعبر ممر بابيتو، ثم اتجه إلى جبل نسر الذي كان سكان بلاد لولو يسمونه جبل كينيبا.
من جهة ثانية، وتصف الحوليات عمليات عسكرية وقعت في الجبل والمستوطنات المحيطة به، وتذكر مدنًا وتحصينات كانت قائمة في المنطقة. كما تشير إلى تضاريس جبلية شديدة الانحدار.
من جهة ثانية، وتفيد هذه الرواية في محاولة تحديد الموقع لأنها تضع الجبل ضمن مسار حملة عسكرية يمكن مقارنته بأسماء الأماكن والتضاريس المعروفة في شمال شرقي بلاد الرافدين.
پيره مكرون
إضافةً إلى ذلك، تقع ربانة وميرقولي على الجانب الغربي من الجبل، وتفصل بينهما مسافة تقارب 1.5 كيلومتر. وقد كشفت الدراسات الأثرية في الموقعين عن تحصينات ومنشآت ونقوش صخرية ترجع أساسًا إلى الفترة الفرثية.
كذلك، ولا ترتبط هذه الآثار مباشرة برواية الطوفان، وتنبع علاقتها بموضوع جبل نسر من موقعها على پيره مكرون، وهو الجبل الذي اقترح سبايزر مطابقته بالاسم القديم.
علاوةً على ذلك، يقع جبل پيره مكرون في إقليم كردستان العراق ضمن محافظة السليمانية، في القسم الغربي من نطاق جبال زاغروس. ويصل أعلى ارتفاع في كتلته الجبلية إلى نحو 2624 مترًا فوق مستوى سطح البحر.
إضافةً إلى ذلك، يتكون جزء كبير من الجبل من صخور جيرية تعود إلى حقبة الحياة الوسطى، وتشير الدراسات الجيومورفولوجية إلى أن شكله الحالي تأثر بعمليات التجلد خلال العصر الحديث الأقرب، ثم بعمليات ترسيب وتعرية لاحقة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟