مرجع
آخر الزيارات

تعايش مع النمل

2٬264 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: التعايش مع النمل (، ومعناها الحرفي «حب النمل») هو مجموعة من الإيجابية التقايضية بين النمل وطائفة متنوعة من الكائنات الحية من أنواع أخرى، كالنباتات ومفصليات أرجل أخرى والفطريات. تتناول المقالة 12 قسماً، منها «نظام نموذجي»، «تفاعلات النمل والنبات» و«تفاعلات النمل والحشرات».
المحتويات
  1. نظام نموذجي
  2. تفاعلات النمل والنبات
  3. تفاعلات النمل والحشرات
  4. فراشات النحاسيات
  5. الأهمية البيئية
  6. الكائنات المتعايشة مع النمل
  7. بنية المجتمعات الحيوية
  8. تطور التفاعلات الإيجابية
  9. مستويات متعددة من التعايش مع النمل
  10. نصفيات الأجنحة
  11. تعايش الأنواع
  12. تفاعلات النمل ومفصليات الأرجل
تعايش مع النمل

تعريفًا بالموضوع، التعايش مع النمل (، ومعناها الحرفي «حب النمل») هو مجموعة من الإيجابية التقايضية بين النمل وطائفة متنوعة من الكائنات الحية من أنواع أخرى، كالنباتات ومفصليات أرجل أخرى والفطريات. وقد يشمل كذلك تفاعلات من قبيل المعايشة، بل تفاعلات تطفلية كذلك. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

إضافةً إلى ذلك، والكائن المتعايش مع النمل هو كل كائن حي يرتبط بالنمل. ويُقدَّر عدد أنواع النمل (النمليات) المعروفة بنحو 10,000 نوع، ويبلغ تنوعها ذروته في المناطق المدارية. ويهيمن النمل بيئيًا وعدديًا على أغلب النظم البيئية البرية، إذ يُعد المفترس الرئيس بين اللافقاريات. ولذلك يؤدي النمل دورًا محوريًا في ضبط ثراء مفصليات الأرجل ووفرتها وبنية مجتمعاتها. وأسهم تطور تفاعلات التعايش مع النمل في وفرة النمل ونجاحه البيئي، إذ تكفل له إمدادًا غذائيًا موثوقًا وغنيًا بالطاقة، فتمنحه ميزة تنافسية على سائر المفترسات اللافقارية. وأغلب هذه الارتباطات انتهازية وغير متخصصة واختيارية، وإن كانت علاقات التقايض الإلزامية شائعة.

إضافةً إلى ذلك، وكلما نمت أعشاش النمل وازدادت تخصصًا، زاد احتمال أن تؤوي أعدادًا أكبر من الكائنات المتعايشة مع النمل وتنوعًا أوسع منها.

نظام نموذجي

  • انظر كذلك
  • نبات نملي
  • التعايش مع النمل في فصيلة الخنافس
  • المراجع

ومن ناحية أخرى، توفر تفاعلات التعايش مع النمل نظامًا نموذجيًا مهمًا لاستكشاف الأسئلة البيئية والتطورية المتعلقة بالتطور المشترك، ونظرية دفاع النبات، وبنية الشبكات الغذائية، وتعايش الأنواع، والاستراتيجيات المستقرة تطوريًا. ولأن كثيرًا من علاقات التعايش مع النمل يسهل التحكم فيها ودراستها، فإنها تتيح إجراء اختبارات وتجارب قد يتعذر إجراؤها في تفاعلات أخرى. ولذلك فهي أنظمة نموذجية مثالية لاستكشاف حجم التقايض وديناميكياته وتواتره في الطبيعة.

تفاعلات النمل والنبات

ومن ناحية أخرى، تنتشر تفاعلات النمل والنبات انتشارًا جغرافيًا واسعًا، إذ تضم مئات الأنواع من النباتات النملية المنتمية إلى فصائل عدة، منها البقولية والفربيونية والسحلبية. وتوفر النباتات النملية عمومًا شكلًا من أشكال المأوى والغذاء مقابل «رعاية» النمل لها، وقد تشمل هذه الرعاية الحماية ونثر البذور (انظر نثر البذور بالنمل)، والحد من منافسة النباتات الأخرى، وخدمات النظافة، والإمداد بالمغذيات، أو بعض ذلك.

من جانب آخر، وفي مقابل مواضع التعشيش وموارد الغذاء، يحمي النمل النباتات من العواشب. فمثلًا، تؤوي أشجار (Acacia cornigera) في أمريكا الوسطى نملًا من جنس نمل الثور الزائف (Pseudomyrmex) وتحظى بحمايته. ودرس هذا النظامَ عالم البيئة في أواخر عقد 1960. ومنذ ذلك الحين وُثّقت أنظمة مماثلة كثيرة. وفي نظام أكاسيا قرن الثور، توفر الأكاسيات تجاويف الحماية وجسيمات بلت والغدد الرحيقية خارج الزهرية مقابل الحماية، ويستطيع نمل Pseudomyrmex أن يعيش على هذه الموارد الغذائية وحدها. وفي حالة كثير من النباتات، يقلل النمل تقليلًا ملحوظًا من تغذي العواشب عليها، سواء أكانت حشرات آكلة للنبات أم كائنات بحجم الثدييات الراعية. وتُعد أنواع النمل المرتبطة بالنبات ارتباطًا إلزاميًا من أشرس أنواع النمل في العالم؛ إذ تستطيع الدفاع عن النبات ضد الثدييات الكبيرة العاشبة بعض المهاجم مرارًا ورش حمض الفورميك في جروحه.

إضافةً إلى ذلك، وتتمثل التكيفات البنيوية الثلاثة للنباتات النملية في الغدد الرحيقية خارج الزهرية، وتجاويف الحماية، و (وهي الأقل شيوعًا). وتجاويف الحماية مواضع تعشيش يوفرها النبات في هيئة سيقان مجوفة أو أعناق أوراق أو أشواك أو أوراق ملتفة. وتوجد تجاويف حماية متخصصة للنمل في أكثر من 100 جنس من النباتات المدارية. وتوفر جسيمات بلت للنمل مصدرًا غذائيًا عالي الطاقة على هيئة جسيمات مغذية تتكوّن على أطراف الوريقات، ووُصفت في 20 فصيلة نباتية على الأقل. وتوجد الغدد الرحيقية خارج الزهرية في 66 فصيلة على الأقل من كاسيات البذور، ولا سيما في المناطق المدارية، ويوجد بعضها في أنواع من المناطق المعتدلة. كما توجد في بعض السراخس، لكنها غائبة في عاريات البذور. ولا تُستعمل هذه الغدد في التأبير؛ فغرضها الرئيس اجتذاب النمل الراعي وإعالته. ويستطيع كثير من النباتات التحكم في تدفق الرحيق من هذه الغدد، بحيث تتفاوت وفرته تبعًا للدورات اليومية والموسمية. ولأن النمل يستجيب سريعًا لتغيرات معدل التدفق، فقد يتيح ذلك للنباتات أن تحفز نشاطًا أكبر للنمل في أوقات ذروة تغذي العواشب، وأن تقلل التكلفة الإجمالية لإنتاج الرحيق.

من جانب آخر، ويُعد التعايش مع النمل شكلًا غير مباشر من أشكال دفاع النباتات ضد العواشب، وإن كان النمل كثيرًا ما يقدم خدمات أخرى كذلك. فبعض أنواع النمل يحافظ على نظافة أسطح الأوراق، مما يساعد على درء الأمراض، في حين يتصدى بعضها الآخر للممرضات الفطرية. ويشذّب النمل عادةً النباتات الهوائية والمتسلقات والنباتات الطفيلية عن نباته المضيف، وقد يقلّم أحيانًا براعم النباتات المجاورة. ويقلل ذلك من التنافس بين النباتات على الحيز والضوء والمغذيات والماء. وفي كثير من علاقات النمل والنبات يسري تدفق المغذيات في الاتجاهين. فبينما توفر الشجرة المضيفة (من جنس الجرومة، Cecropia) 80% من الكربون في أجسام شغالات نمل جنس (Azteca)، يأتي 90% من نيتروجين شجرة الجرومة من فضلات النمل التي تُنقل إلى الشجرة نتيجة بحثه عن الغذاء خارجها. وفي ضوء هذه الخدمات، يعين التعايش مع النمل النبات على البقاء والنجاح البيئي، وإن كان ذلك أحيانًا بتكلفة عالية يتحملها النبات في إعالة النمل.

تفاعلات النمل والحشرات

من جانب آخر، وتكيفت بعض الحشرات لمواجهة عدوانية النمل، فنشأت بينها وبين مستعمرات النمل روابط إما تقايضية وإما تطفلية. ولدى بعض خنافس الدعسوقيات سلوكيات وأشكال جسدية ومحاكاة كيميائية تمكّنها من افتراس المنّ الذي يرعاه النمل.

وفي هذا السياق، يرعى النمل طائفة واسعة من أنواع الحشرات، وأبرزها يساريع فراشات النحاسيات ونصفيات الأجنحة. ويضم نحو 41% من أجناس النمل كافة أنواعًا ترتبط بالحشرات. وفي هذا النمط من تفاعلات النمل والحشرات، يقدم النمل خدمة ما مقابل مغذيات في صورة الندوة العسلية، وهي سائل سكري تفرزه حشرات كثيرة آكلة للنبات.

فراشات النحاسيات

في هذا الإطار، ويحمي النمل يرقات النحاسيات من الحشرات المفترسة (بما فيها أنواع أخرى من النمل) ومن الزنابير الطفيلية. فمثلًا، تقل كثيرًا احتمالات إصابة يرقات التي يرعاها نمل بأشباه الطفيليات (9–12%، مقابل 33% حين تكون بلا حماية). وتنطوي هذه التفاعلات على تكلفة طاقية تتحملها الفراشة، إذ تبلغ اليرقات التي يرعاها النمل أحجامًا أصغر عند البلوغ من اليرقات غير المرعية، بسبب تكاليف تهدئة النمل. والنمل شريك مهم للفراشات في جميع مراحل دورة حياتها. فمثلًا، تضع إناث الفراشات النحاسية البالغة، ومنها ، بيضها تفضيلًا على النباتات التي يوجد عليها شركاؤها من النمل، وربما تستدل على ذلك بالإشارات الكيميائية للنمل نفسه. ومع أن رعاية النمل وُثّقت توثيقًا واسعًا لدى النحاسيات ولدى فراشات الدشاميات مثل ، فإن فراشات وعثًّا أخرى كثيرة ترتبط بالنمل.

الخنافس الرواغة

علاوةً على ذلك، لا تُخرج يساريع النحاسيات الندوة العسلية باستمرار، ولذلك طورت أعضاء متخصصة تفرز مواد كيميائية لتغذية النمل وتهدئته. وهذه الإفرازات مزيج من السكر والأحماض الأمينية، وهو مزيج أشد جذبًا للنمل من كل مكوّن منهما على حدة. وتحتوي إفرازات يساريع على مكونات تغيّر سلوك النمل، إذ تقلل النشاط الحركي للنمل المرافق لليساريع، وتزيد عدوانية نمل Pristomyrmex punctatus من جنس وحمايته لها. ويشير ذلك إلى أن العلاقة تطفلية لا تقايضية. ولأن اليساريع لا تُخرج الندوة العسلية تلقائيًا، فلا بد من تحفيزها لإفراز القطيرات، وهي تفعل ذلك استجابة لقرع النمل جسم اليسروع أو ملاطفته بقرون استشعاره. ولدى بعض اليساريع مستقبلات متخصصة تتيح لها التمييز بين لمسات قرون استشعار النمل وتلامس المفترسات والطفيليات. ويُصدر بعضها الآخر إشارات صوتية تهيّج النمل، فتجعله أكثر نشاطًا وأقدر على الأرجح على الدفاع عن اليرقات.

الأهمية البيئية

وفي هذا السياق، تنتشر علاقات التقايض جغرافيًا في كل مكان، وتوجد في جميع ممالك الكائنات الحية، وتؤدي دورًا رئيسًا في جميع النظم البيئية. وإذا أضيف إلى ذلك أن النمل من أكثر أشكال الحياة هيمنة على الأرض، اتضح أن التعايش مع النمل يؤدي دورًا مهمًا في تطور كائنات متنوعة وبيئتها، وفي بنية المجتمعات الحيوية في كثير من النظم البيئية البرية.

الكائنات المتعايشة مع النمل

إضافةً إلى ذلك، وتوفر أعشاش النمل بيئات مستقرة محكمة التنظيم تحميها المستعمرة المضيفة. وقد يكون لضيوف النمل أثر إيجابي أو محايد أو سلبي في المستعمرة. فإن اشتد الأثر السلبي للنوع المتسلل، تعرّض لخطر انكشاف أمره؛ ولذلك تبقى أعداد الكائنات المتعايشة مع النمل صغيرة في العادة. وتلجأ بعض العناكب إلى محاكاة النمل والمحاكاة الكيميائية للتسلل إلى أعشاش النمل، وغالبًا ما يكون ذلك لافتراس المخزون الغذائي أو النمل نفسه. أما الحلم Aribates javensis، وهو نوع من القراديات الخنفسية، فهو كائن متعايش إلزاميًا مع النمل يعيش في أعشاشه. ويرعى النمل المضيف هذا الحلم مقابل تغذيه على الفتات والبكتيريا داخل العش.

في هذا الإطار، الكائن المتعايش مع النمل كائن حي يعيش مرتبطًا بالنمل. وتؤدي هذه الكائنات أدوارًا متنوعة في مستعمرة النمل المضيفة؛ فكثير منها يستهلك الفضلات في الأعشاش، كالنمل الميت واليرقات الميتة أو الفطريات النامية داخل العش. ويتغذى بعضها على مخزون النمل الغذائي، ويفترس قليل منها بيض النمل أو يرقاته أو خادراته. وينفع بعضها الآخر النمل بأن يكون مصدرًا لغذائه. وأغلب هذه الارتباطات اختيارية، تنفع أحد الطرفين أو كليهما دون أن تكون ضرورية لبقائهما، وإن كان كثير من علاقات التعايش مع النمل إلزاميًا، أي أن أحد الطرفين يحتاج إلى العلاقة ليبقى. وتُنتج يساريع كثيرة من فراشات النحاسيات رحيقًا في أعضاء متخصصة، وتتواصل مع النمل بالأصوات والاهتزازات. ويحد الارتباط بالنمل من تطفل الطفيليات على هذه اليساريع. وتوجد خنافس متعايشة مع النمل في فصائل الدعسوقيات (ومنها الدعسوقة )، و والجعليات والحنظبيات و والبسلافيات والخنافس الرواغة والخنفسيات الممثلة والأصغريات. وتتسم الخنافس الرواغة المتعايشة مع النمل بتنوع لافت. وتظهر ارتباطات التعايش مع النمل كذلك لدى المنّ ونطاطات الأشجار، وفي جنس من ذباب السرفيات، وفي عدة مجموعات أخرى من الذباب. ويُعد الحلزون من الرخويات مثالًا آخر على كائن متعايش مع النمل من غير الحشرات.

بنية المجتمعات الحيوية

ومن ناحية أخرى، تؤثر علاقات التقايض، على المستويين الصغير والكبير، في أنماط ثراء الأنواع وتوزعها ووفرتها. وتسهم تفاعلات التعايش مع النمل في تحديد بنية المجتمعات الحيوية، إذ تؤثر في التنافس بين الأنواع والمنافسة داخل النوع، وتنظم الكثافات السكانية لمفصليات الأرجل والفطريات والنباتات، وتحدد تجمعات أنواع مفصليات الأرجل، وتؤثر في الديناميكيات الغذائية. وفي الغابات المدارية، تنظّم علاقات التقايض مع النمل الشبكات الغذائية، إذ يتحكم النمل في مجتمعات كاملة من مفصليات الأرجل في ظلة الغابة. وكان التعايش مع النمل عاملًا أساسيًا في النجاح البيئي للنمل، إذ تفوق الكتلة الحيوية للنمل ووفرته في كثير من النظم البيئية ما لفرائسه المحتملة، مما يشير إلى أن التعايش مع النمل يدعم مجموعات من النمل أكبر مما كان ممكنًا من دونه. وبتوفير الملاذات وتحسين الموائل لأنواع كثيرة، يُعد النمل من أبرز مهندسي النظم البيئية.

تطور التفاعلات الإيجابية

من جهة ثانية، وتتفاوت تكاليف تفاعلات التقايض ومنافعها تفاوتًا كبيرًا تبعًا ل المحلي ووفرتها، والتباين في الاحتياجات من المغذيات وتوافرها، وجودة النبات المضيف، ووجود مصادر غذائية بديلة، ووفرة أنواع المفترسات وأشباه الطفيليات وتركيبها، والظروف اللاأحيائية، مما يجعل تحليلها أمرًا عسيرًا. وقد يؤدي تباين العوامل الخارجية إلى تفاعلات تتحول على طيف يمتد من التقايض إلى المعايشة، بل إلى التطفل. وفي جميع علاقات التقايض على وجه التقريب، تكون التكاليف والمنافع غير متكافئة (أي في صالح أحد الشريكين). ويفضي عدم التكافؤ هذا إلى «التحايل»، إذ يطور أحد الشريكين استراتيجيات لنيل المنافع دون تقديم خدمات في المقابل. فمثلًا، تُنقل يرقات بعض النحاسيات إلى أعشاش النمل، حيث تفترس حضنة النمل ولا تقدم له أي خدمة. وتتطفل نحاسيات أخرى على علاقات النمل والنبات بالتغذي على نباتات يرعاها النمل، ويبدو أنها في مأمن من هجماته بفضل إفرازاتها المهدئة. أما النحاسيات التي تتغذى على نصفيات الأجنحة فتتطفل على ارتباطات النمل بنصفيات الأجنحة. ولا يزال الكثير مجهولًا عن الآليات التي تحافظ على التقايض بوصفه تفاعلًا مستقرًا تطوريًا.

علاوةً على ذلك، كان للارتباط بالنمل أثر بالغ في النجاح البيئي للكائنات المتعايشة مع النمل وتنوعها واستمرارها. وقد نشأ التعايش مع النمل بصورة مستقلة مرات عديدة. ولأن التكيفات التعايشية مع النمل اكتُسبت (وربما فُقدت) مرات متعددة، فإن التسلسل التطوري للأحداث في أغلب السلالات غير معروف.

مستويات متعددة من التعايش مع النمل

من جهة ثانية، يستطيع كثير من أنواع النمل المنخرطة في التغذية التكافلية أن يحافظ في آن واحد على ارتباطات بأنواع متعددة. وترتبط أنواع النمل التي تتفاعل مع الحشرات المتعايشة مع النمل ومع النباتات النملية ارتباطًا وثيقًا؛ فالأنواع المتكيفة للتفاعل مع أحد هذه الكائنات المتعايشة قد تتنقل بينها تبعًا لتوافر الموارد وجودتها. ومن بين أجناس النمل التي تضم أنواعًا ترتبط بالنباتات النملية، يضم 94% منها كذلك أنواعًا ترتبط بشركاء التغذية التكافلية. وفي المقابل، لا يمتلك النمل المتكيف لزراعة الفطريات (النمل قاطع الأوراق، من قبيلة ) التكيفات الشكلية أو السلوكية التي تتيح له التحول إلى شركاء التغذية التكافلية. ويستطيع كثير من الشركاء المتقايضين مع النمل استغلال هذه التفاعلات متعددة الأنواع لتعظيم منافع التعايش مع النمل. فمثلًا، تستضيف بعض النباتات المنّ بدلًا من الاستثمار في الغدد الرحيقية خارج الزهرية، التي قد تكون أعلى تكلفة من حيث الطاقة تبعًا لتوافر الغذاء محليًا. وقد يؤثر وجود أطراف متفاعلة متعددة تأثيرًا قويًا في نتائج التعايش مع النمل، وغالبًا بطرق غير متوقعة.

نصفيات الأجنحة

من جهة ثانية، ويرتبط النمل بحشرات أخرى من نصفيات الأجنحة المنتجة للندوة العسلية، مثل الحشرات القشرية (القرمزيات) والبق الدقيقي ونطاطات الأشجار. وتكون هذه الارتباطات في العادة اختيارية وانتهازية، وبعضها إلزامي، كما هو الحال مع التي لا تستطيع البقاء إلا داخل أعشاش النمل. وقد يقدم النمل خدمات أخرى مقابل الندوة العسلية التي تفرزها نصفيات الأجنحة. فبعض أنواع النمل ينقل يرقات نصفيات الأجنحة إلى أعشاشه ويربيها مع حضنته.

وفي هذا السياق، يُعد المنّ أوفر الكائنات المتعايشة مع النمل في المناطق المعتدلة الشمالية. ويتغذى المنّ على عصارة اللحاء في النباتات، ويُخرج أثناء تغذيه قطيرات من الندوة العسلية. ويبتلع النمل الراعي هذه القطيرات، ثم يعود إلى عشه ليجترّها لرفاقه في العش (تبادل التغذية). وتتألف 90 إلى 95% من الوزن الجاف للندوة العسلية للمنّ من سكريات مختلفة، في حين تشمل المادة المتبقية فيتامينات ومعادن وأحماضًا أمينية. ويمكن أن تكون الندوة العسلية للمنّ مصدرًا غذائيًا وفيرًا للنمل (إذ يستطيع منّ جنس أن يفرز في الساعة الواحدة قطيرات من الندوة العسلية تزيد على وزن جسمه)، بل قد يكون المنّ مصدر الغذاء الوحيد لبعض أنواع النمل. وفي هذه الظروف، قد يستكمل النمل ما يتناوله من الندوة العسلية بافتراس المنّ متى بلغت أعداده كثافات معينة. وبذلك يحصل النمل على بروتين إضافي ويضمن استغلالًا فعالًا للمورد، بإبقاء معدلات تدفق الندوة العسلية ضمن حدود قدرته على جمعها. وحتى مع افتراس النمل لبعضها، قد تبلغ مستعمرات المنّ التي يرعاها النمل كثافات أعلى من المستعمرات التي لا يرعاها. وقد لوحظ النمل يرعى «قطعانًا» كبيرة من المنّ، فيحميها من المفترسات وأشباه الطفيليات. وكثيرًا ما تكون وسائل الدفاع البنيوية والسلوكية لدى أنواع المنّ المرتبطة بالنمل محدودة.

تعايش الأنواع

في هذا الإطار، تؤدي علاقات التقايض دورًا مهمًا في تشكيل بنية المجتمعات الحيوية. ويتيح التعايش مع النمل لأنواع كان يمكن أن تكون متعادية أو متنافسة أن تتعايش. والانخراط في ارتباطات مع النمل هو أولًا وقبل كل شيء وسيلة لتجنب افتراس النمل. فمثلًا، تُعد يساريع فراشات النحاسيات مصدر غذاء مثاليًا للنمل، فهي بطيئة الحركة ورخوة الجسم وعالية القيمة الغذائية، ومع ذلك طورت بنى معقدة لتهدئة عدوانية النمل واستدرار خدماته الحمائية. ولتفسير تعاون النمل مع أنواع أخرى بدلًا من افتراسها، طُرحت فرضيتان مترابطتان: فالتعاون إما يوفر للنمل موارد يصعب العثور عليها بغير ذلك، وإما يضمن توافر تلك الموارد على المدى الطويل.

تفاعلات النمل ومفصليات الأرجل

وعلى صعيد آخر، تعتمد أنواع كثيرة من مفصليات الأرجل على أنواع من النمل وتعيش بينها في أعشاشها. ويبرع الحلم خاصة في التعايش مع النمل، لصغر حجمه الذي يتيح له دخول الأعشاش بسهولة ويحول دون طرده منها. ويبلغ التعايش مع النمل لدى الحلم حدًّا أقصى، بأعداد تفوق كثيرًا أعداد الكائنات المتعايشة الأخرى.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.