يوسف بن أحمد كانو

تعريفًا بالموضوع، يُعد يوسف بن أحمد كانو، المعروف كذلك باسم «الحاج يوسف»، تاجراً ورجلاً أعمال بحرينياً تولى في سنة 1890 إدارة أعمال والده وأسس إمبراطورية تجارية نمت لتصبح مجموعة كانو، وهي واحدة من أكبر الشركات التجارية المستقلة في منطقة الخليج. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
وفي هذا السياق، أدخل كانو عدداً من الابتكارات إلى البحرين، شملت إنشاء أول بنك في البلاد وأول محطة وقود. وأسس أعمالاً إقليمية مهمة في وكالات الشحن والتجارة، مما أدخله في صراع مع الشركات والسلطة البريطانية، قبل أن يشهد ضياع الكثير من ممتلكاته بسبب الأزمة المالية التي أعقبت انهيار صناعة اللؤلؤ في الخليج العربي.
التراجع
من جهة ثانية، بحلول عام 1930، أجبر التراجع الطويل لأسواق اللؤلؤ في الخليج العربي الكثير من غواصي اللؤلؤ والقادة والتجار وغيرهم من رجال الأعمال على الفقر. وطلب كانو قرضاً بقيمة 20,000 روبية من حاكم البحرين، وهو ما تمت الموافقة عليه ولكن تعثر بسبب المعارضة البريطانية. واضطر كانو إلى أخذ قرض تجاري بفوائد باهظة وبيع أجزاء من أعماله. وقدم القرض منافسه القديم، البنك الشرقي. وألحق هذا الأمر ضرراً بأعماله وصحته، واستمر حتى الحرب العالمية الثانية وأغرق العائلة في الديون.
من جهة ثانية، لم يرزق كانو بأطفال، لكنه تبنى ابني وابنة شقيقه محمد عندما توفي بالأخير بسبب الطاعون وهو في الخامسة والعشرين من عمره خلال تفشي الأمراض التي اجتاحت البحرين والساحل المتصالح في عامي 1903 و1904. وأصبح الولدان، جاسم وعلي، شريكين في أعمال العائلة. أما الفتاة فسُمِّيَت مريم.
من جهة ثانية، ورغم أنه تمكن من سداد أغلب ديونه بحلول وقت وفاته في 21 ديسمبر 1945، إلا أن الحاج يوسف بن أحمد كانو توفي تاركاً لولديه بالتبني 10,000 روبية فقط لإعادة بناء ثروة العائلة. ومع ذلك، ترك لهما كذلك مجموعة كبيرة من الشركات والوكالات المربحة، وشكلا شراكة ناجحة تطورت لتصبح تكتلاً رئيساً يمتلك عمليات في البحرين والسعودية والإمارات والمملكة المتحدة.
العلاقة مع البريطانيين
من جانب آخر، ومع ذلك، لم يكن الانقطاع كاملاً؛ ففي سنة 1923 مُنِحَ كانو وسام رفيق إمبراطورية الهند، الذي قلده إياه الملك جورج الخامس ملك المملكة المتحدة، وفي أكتوبر 1925 أبحر كانو إلى الشارقة على متن السفينة الملكية سيكلامين دعماً لستيوارت هورنر، سكرتير المقيم السياسي، الذي كان يحقق في تهم قتل ضد الشيخ الثائر عبد الرحمن بن محمد الشامسي. ومع ذلك، أشار هورنر إلى أن كانو «لم يقدم سوى القليل جداً من المساعدة الفعلية».
وعلى صعيد آخر، على الرغم من منحه وسام قيصر الهند من الدرجة الثانية من قبل البريطانيين في سنة 1912 (بمناسبة عيد ميلاد الملك جورج الخامس ملك المملكة المتحدة)، بصفته «منشي فخري» للوكالة، لم تكن علاقات كانو مع البريطانيين سلسة دائماً. وأشار د. ل. ر. لوريمر، الوكيل السياسي في ذلك الوقت، إلى أن كانو «رفض تقديم المساعدة» وكان «يُعتقد أنه في المعسكر العربي». وبحلول عام 1917، رُقِّيَت مكانته من قبل البريطانيين إلى لقب خان صاحب قبل أن يُمنح، في 3 يونيو 1919، رتبة عضو في رتبة الإمبراطورية البريطانية. ورغم ذلك، كانت علاقته مع هارولد ديكسون، الذي تولى منصب المقيم السياسي في 6 نوفمبر 1919، مشحونة بالصراع – كما كانت مع خليفة ديكسون، س. ك. دالي. ورغم إقالة ديكسون بناءً على التماس من حاكم البحرين وإقالة دالي في أعقاب محاولة اغتيال، إلا أن الضرر في العلاقة بين كانو والبريطانيين قد وقع.
حياته المبكرة
من جانب آخر، وإدراكاً منه لأهمية الروابط مع الإمبراطورية البريطانية، وخاصة هيمنة شركات السفن البخارية البريطانية (وممثليها غراي بول وغراي ماكنزي)، شَغَلَ كانو منصباً غير مدفوع الأجر في سنة 1898 لدى أول وكيل مقيم بريطاني في البحرين، أحمد بن عبد الرسول، من أجل تعلم اللغة الإنجليزية والتعرف على البريطانيين. وفي عام 1900، عُيِّنَ أول مساعد وكيل سياسي بريطاني مقيم في البحرين، ج. كالكوت غاسكين، وعَمِلَ كانو مترجماً لغاسكين مع حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة. وحل ف. ب. بريدو محل غاسكين في سنة 1904، ورُقِّيَ المنصب ليصبح المقيمية السياسية البريطانية في الخليج العربي.
من جانب آخر، وُلِد يوسف بن أحمد كانو في البحرين عام 1868، ونشأ في المنامة، المركز التجاري الحيوي للدولة الجزيرة الصغيرة. وعَمِلَ منذ سن مبكرة في أعمال والده أحمد بن محمد كانو، وهي شركة صغيرة لتجارة المواد الغذائية. وتولى إدارة العمل من والده في عام 1890 وهو في الثانية والعشرين من عمره، حيث استأجر يوسف بن أحمد السفن لاستيراد السلع مباشرة من كيرلا ومومباسا، موسعاً روابطه مع الساحل الهندي بأكمله والموانئ الأخرى في شرق إفريقيا. ومنذ تلك النقطة وطوال حياته، اعتاد كانو القيام برحلات تجارية سنوية إلى الهند تستغرق من أربعة إلى ستة أشهر.
العمل المصرفي
من جانب آخر، بحلول ذلك الوقت، كان كانو قد أسس وكالات لشركة كير للملاحة البخارية وأيضاً لشركتي ستوديبيكر وفورد. كما أنشأ أول مضخة بنزين في البحرين عام 1929.
وفي هذا الصدد، ثَبَّتَ كانو كذلك أول خزنة بنكية في البحرين عام 1913، وهي غرفة قوية حصل عليها من الشركة المصنعة البريطانية "Goodridge" (الخزنة نفسها معروضة اليوم في مركز التراث بالبحرين). ودعمت هذه الخزنة عدداً من الخدمات المصرفية التي قدمها كانو للتجار المحليين، بما في ذلك التمويل الإسلامي وتحويل الأموال بين البحرين وبمباي. وكان وجود هذا النظام المصرفي جزءاً من سبب مقاومة التجار المحليين في المنامة لإنشاء البنك الشرقي المملوك لبريطانيا في البحرين، مما أدى إلى مواجهة استمرت عامين مع السلطات البريطانية منذ أول طلب للبنك للتجارة في عام 1916. ووافق كانو في النهاية على التخلي عن مقاومته لإنشاء البنك البريطاني، الذي افتُتِحَ في سنة 1918، لكنه استمر بهدوء في تقديم الخدمات المالية لمجتمع التجارة المحلي.
الوكالات
علاوةً على ذلك، مع توسع تجارة الترانزيت في البحرين، طوّر كانو أنشطته التجارية، بما في ذلك الانخراط في تجارة عرق اللؤلؤ. وإلى جانب شبكة واسعة متزايدة من التجارة العامة في جميع أنحاء السعودية والكويت وقطر والشارقة، حصل على وكالة لشحن شحنات ضخمة من القهوة والشاي، وتجزئتها إلى شحنات أصغر للتوزيع الإقليمي. وفي عام 1911، حصل على وكالة البحرين لشركة "Arab Steamers Ltd"، وهي شركة تتخذ من مومباي مقراً لها وتدير خدمة منتظمة بين بمباي والبصرة بسفينتها الوحيدة «إس إس بدري». ووسعت الشركة أسطولها لتقديم خدمة أسبوعية تنافس القوة المهيمنة في ذلك الوقت، وهي شركة بريطانيا الهند للملاحة البخارية.
إضافةً إلى ذلك، وفي عام 1913، وقع كانو اتفاقية وكالة مع شركة النفط الإنجليزية الفارسية، مما ثبته وكيلاً لخط مهدي نمازي. وأصبح كذلك وكيلاً لخط موغول، الذي اندمج لاحقاً مع خط مهدي نمازي، وهي شركة شحن تخصصت في نقل الحجاج من وإلى جدة ومكة. وبحلول الحرب العالمية الأولى، كان كانو يدير مجموعة كبيرة من وكالات الشحن، بما في ذلك شركة بمباي وفارس للملاحة البخارية في بمباي وشركة الخليج الفارسي للملاحة البخارية في لندن – حيث مثل في الواقع متنافسين. وفي النهاية، اضطر كانو إلى التنازل عن الوكالة الأصغر والتخلي عن وكالة شركة الخليج الفارسي للملاحة البخارية. وأصبحت وكالته لشركة النفط الإنجليزية الفارسية مربحة عندما بدأت الخطوط الجوية الإمبراطورية رحلات منتظمة عبر البحرين كجزء من طريق الإمبراطورية، الذي يربط كرويدون بـ كانبرا.
من جهة ثانية، ووسعت الشركة أسطولها إلى خمس سفن، حيث كانت تحول مسارها إلى البحرين من خط بمباي/البصرة على أساس الفرص المتاحة، ثم بدأت لاحقاً في تشغيل خدمات مجدولة. وزودت الشركة وكيلها كانو بآلة كاتبة لتبسيط المراسلات – والتي تبين أنها أول آلة كاتبة تُستعمل في البحرين.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟