وكيل ذكاء اصطناعي

على سبيل التعريف، وكيل الذكاء الاصطناعي هو نظام برمجي يستعمل الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام نيابة عن مستعمل أو نظام آخر. يبدأ الوكيل بهدف يحدده المستعمل. ثم يقرأ الحالة المتاحة. ثم يضع خطوات عمل. ثم يستعمل أداة أو واجهة برمجية. ثم يعيد نتيجة أو ينفذ إجراءً داخل بيئة رقمية. وتعرّف آي بي إم وكيل الذكاء الاصطناعي بأنه نظام يؤدي مهامًا عبر تصميم سير عمل بالأدوات المتاحة. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
وفي السياق ذاته، يختلف الوكيل عن روبوت الدردشة البسيط من جهة مسار العمل. فروبوت الدردشة يجيب عن سؤال. أما الوكيل فيحوّل الهدف إلى خطوات. وقد يبحث عن معلومة وقد يقرأ ملفًا وقد يستدعي أداة وقد يراجع نتيجة ثم يغير الخطة عند ظهور نتيجة أُخرى.
في هذا الإطار، يرتبط المفهوم بالمصطلح الأوسع الوكيل الذكي. فالوكيل الذكي في الذكاء الاصطناعي كيان يدرك بيئة ويتخذ أفعالًا لتحقيق أهداف. ويشير الاستعمال الحديث إلى وكيل برمجي يعمل غالبًا فوق نموذج لغوي كبير أو نموذج تعلم آلي. ويملك هذا الوكيل قدرة على التخطيط واستعمال الأدوات بدرجة من الاستقلالية. وتصف منصة جوجل السحابية وكلاء الذكاء الاصطناعي بأنهم أنظمة برمجية تستعمل الذكاء الاصطناعي تسعي إلى إتمام مهام المستعملين، مع قدرات مثل التفكير والتخطيط والذاكرة.
الأثر
كذلك، كما أثرت الوكلاء في النقاش التنظيمي والأخلاقي. فقد زادت الحاجة إلى مراقبة القرارات، وتحديد الصلاحيات، وتسجيل الأفعال، وحماية البيانات. وتزداد هذه الحاجة عندما يتحول الوكيل من مساعد نصي إلى نظام ينفذ أوامر في بيئة حقيقية.
من جانب آخر، وأثرت الوكلاء في سوق البرمجيات. فقد بدأت الشركات تعرض وكلاء مخصصة للمهام، مثل المبيعات، والدعم، والأمن، والإدارة، والبرمجة. وتصف مايكروسوفت وكلاء كوبايلوت بأنهم أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة للتعامل مع عمليات أو تحديات أعمال محددة.
علاوةً على ذلك، وفي 2026 وسعت جوجل السحابية خطابها حول الوكلاء داخل بيئات المؤسسات. وركزت على الذاكرة، والتخطيط، والتكيف، وإتمام المهام نيابة عن المستعملين. ويشير ذلك إلى انتقال الوكلاء من نماذج تجريبية إلى جزء من منصات الأعمال والحوسبة السحابية.
- انظر كذلك
- ذكاء اصطناعي
- وكيل ذكي
- نظام متعدد الوكلاء
- تعلم الآلة
- تعلم عميق
- نموذج لغوي كبير
- معالجة اللغات الطبيعية
- واجهة برمجة التطبيقات
- أتمتة
- أوتو جي بي تي
- المراجع
- مصادر إضافية
- وصلات خارجية
- شرح IBM لمفهوم وكلاء الذكاء الاصطناعي
- شرح Google Cloud لمفهوم وكلاء الذكاء الاصطناعي
- صفحة Microsoft عن Copilot ووكلاء الذكاء الاصطناعي
- ورقة ReAct في arXiv
ومن ناحية أخرى، غيرت وكلاء الذكاء الاصطناعي طريقة النظر إلى الذكاء الاصطناعي. انتقل الاهتمام من نظام يجيب عن سؤال إلى نظام يحاول إنجاز مهمة. وجعل هذا التحول الأدوات والذاكرة والتخطيط جزءًا من بنية الذكاء الاصطناعي الحديثة.
التطبيقات
في هذا الإطار، وتستعمل في الأمن السيبراني. يستقبل الوكيل تنبيهات من نظام إدارة المعلومات والأحداث الأمنية، أو من سجل شبكة، أو من منصة كشف. ثم يجمع مؤشرات مثل عنوان الشبكة، وزمن الحدث، ونوع السلوك. لاحقًا يرتب أولوية المعالجة، ويقترح خطوة احتواء أو تحقيق. وتبقى قرارات العزل، والحذف، وتغيير الصلاحيات تحت إشراف بشري داخل مراكز العمليات الأمنية.
في هذا الإطار، وتستعمل في البحث والتحليل. يستقبل الوكيل سؤالًا أو فرضية عمل. ثم يجمع مواد من قواعد بيانات، أو محركات بحث، أو مستودعات مؤسسية. فيما بعد يصنف المواد بحسب المصدر، والزمن، ونوع الدليل. ثم يقارن النتائج، ويخرج ملخصًا أو جدولًا تحليليًا. ويؤثر ضعف المصدر أو اضطراب البيانات في ترتيب النتائج وفي سلامة الاستنتاج.
علاوةً على ذلك، وتستعمل في البرمجة. يقرأ الوكيل مستودع شيفرة، ويفحص الملفات المتصلة بالتغيير. ثم يقترح تعديلًا، أو يولد اختبارًا، أو يشغل أمر بناء. ويخرج النتيجة في صورة فرق برمجي، أو تقرير فشل، أو سجل اختبار. ويحتاج هذا الاستخدام إلى حدود تنفيذ واضحة، لأن الخطأ قد ينتقل من الشيفرة إلى خادم أو خدمة فعلية.
في هذا الإطار، وتستعمل في خدمة العملاء. يفهم الوكيل طلب العميل من نص المحادثة أو من سجل سابق. ثم يطابق الطلب مع قاعدة معرفة، أو مع نظام إدارة علاقات العملاء. فيما بعد يقترح حلًا، أو ينفذ إجراءً محدودًا مثل تتبع طلب أو تعديل موعد. وقد يحول المحادثة إلى موظف عند ظهور أثر مالي، أو تعارض في الهوية، أو شكوى عالية الحساسية.
من جانب آخر، تستعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي في أتمتة الأعمال. يستقبل الوكيل طلبًا، أو نموذجًا، أو سجلًا من نظام داخلي. ثم يحدد الحقول المطلوبة، ويستدعي أداة مناسبة، وينتج تقريرًا أو رسالة أو قيدًا محدثًا. ويظهر أثر هذا الاستخدام عند ربط اللغة الطبيعية بواجهات برمجة التطبيقات، وبأنظمة العمل المؤسسية. ويتصل هذا المسار تاريخيًا بتقاليد الإدارة العلمية، وجدولة العمل، ثم التشغيل الذاتي للإجرائيات الروبوتية.
التعريف
وفي السياق ذاته، يُعرَّف وكيل الذكاء الاصطناعي بأنه نظام برمجي يحوّل الغاية إلى أوامر تنفيذية. يبدأ النظام بمدخل من المستعمل، أو من نظام آخر. يحوّل المدخل إلى تمثيل داخلي قابل للمعالجة. يمرر هذا التمثيل إلى نموذج لغوي، أو نموذج قرار. يختار النموذج إجراءً من قائمة أدوات. ينفذ الإجراء عبر واجهة برمجة تطبيقات، أو بيئة رقمية. يقرأ المخرج في هيئة نص، أو ملف، أو حالة نظام. ثم يحدّث الذاكرة القصيرة وسجل التنفيذ، ويختار خطوة لاحقة وفق النتيجة.
وفي السياق ذاته، تدخل إلى الوكيل أربعة عناصر تشغيلية. العنصر الأول هو الغاية. والعنصر الثاني هو السياق. والعنصر الثالث هو الأدوات. والعنصر الرابع هو حدود الإذن. يحوّل مدير التخطيط هذه العناصر إلى خطة. تقسم الخطة إلى مهام جزئية. تتحول كل مهمة إلى استدعاء دالة، أو استعلام، أو قراءة ملف، أو كتابة ناتج. يسجل النظام الوسيط المستعمل، وزمن التنفيذ، وحالة النجاح، ورسالة الخطأ. يساعد هذا السجل في التصحيح، وفي تتبع أثر كل قرار داخل سير العمل.
القيود والمخاطر
إضافةً إلى ذلك، وتظهر مخاطر الخصوصية. فالوكيل قد يصل إلى ملفات أو رسائل أو قواعد بيانات. وكل زيادة في الصلاحيات تزيد أثر الخطأ. لذلك تحتاج الأنظمة إلى ضبط وصول وسجلات تدقيق وحدود أدوات.
إضافةً إلى ذلك، وتظهر مخاطر الأمن. فقد يستعمل مهاجم تعليمات خبيثة داخل صفحة أو ملف. وقد يقرأها الوكيل ويتبعها. وتسمى هذه المشكلة غالبًا حقن التعليمات. وهي خطر خاص في الوكلاء التي تقرأ الإنترنت أو الملفات.
كذلك، ترتبط وكلاء الذكاء الاصطناعي بمخاطر الدقة. فقد ينتج النموذج معلومة غير صحيحة. وقد يختار أداة غير مناسبة. وقد يفسر نتيجة الأداة بطريقة خاطئة. لذلك تحتاج الوكلاء إلى تحقق ومراجعة وسجل خطوات.
إضافةً إلى ذلك، وتظهر مخاطر ضعف التكرارية. فقد يعطي الوكيل مسارًا مختلفًا عند الطلب نفسه. وقد تتغير النتيجة بسبب تغير النموذج أو الأداة أو البيانات. وهذا يجعل الاختبار والتدقيق أكثر صعوبة.
في هذا الإطار، وتظهر مخاطر المسؤولية. فإذا نفذ الوكيل إجراءً خاطئًا، يظهر سؤال المسؤولية. قد تكون المسؤولية على المستعمل. وقد تكون على المطور. وقد تكون على مزود النموذج. وقد تكون على المؤسسة التي شغلت النظام. لذلك تحتاج التطبيقات المؤسسية إلى حوكمة واضحة.
الآلية
كذلك، الطبقة الثانية هي طبقة النموذج. وقد يكون النموذج نموذجًا لغويًا كبيرًا، أو نموذجًا يجمع بين اللغة والصورة والصوت. يحلل النموذج الحالة الواردة. ثم يستخرج القصد، والكيانات، والقيود، والغاية العملية. ويحوّل المعنى إلى بنية قابلة للتنفيذ. تعمل هذه الطبقة بوصفها مركز تأويل داخل النظام. فهي تنقل المدخل من صورة خبر إلى صورة فعل ممكن. وقد تستند داخليًا إلى شبكات عصبونية اصطناعية، أو إلى نماذج احتمالية مدربة على بيانات كبيرة.
وعلى صعيد آخر، الطبقة الأولى هي طبقة الإدراك. تستقبل هذه الطبقة الطلب، أو البيانات، أو حالة البيئة. وقد يكون المدخل نصًا، أو صورة، أو ملفًا صوتيًا، أو سجلًا صادرًا من جهاز. تعالج طبقة الإدراك المدخل قبل وصوله إلى النموذج. فتوحّد الصيغة، وتزيل التشويش، وتضيف بيانات وصفية. وفي حالة الصور تستند المعالجة إلى الرؤية الحاسوبية. وفي حالة النص تستند إلى معالجة اللغات الطبيعية. يكون المخرج تمثيلًا أوليًا صالحًا للفهم الآلي.
ومن ناحية أخرى، الطبقة الثالثة هي طبقة السياق. تجمع هذه الطبقة معلومات المهمة في نافذة تشغيل واحدة. يدخل فيها نص الطلب، وحالة الحوار، وبيانات الجلسة، ومخرجات الأدوات السابقة. وتعمل بوصفها أفقًا محليًا للفهم. فإذا ضاق السياق سقطت قرائن لازمة. وإذا اتسع بلا ترتيب زادت الضوضاء. لذلك ترتب هذه الطبقة المعطيات بحسب الصلة، والزمن، ومصدر الثقة. ويظهر أثرها في دقة الفعل التالي.
وفي هذا السياق، الطبقة الخامسة هي طبقة التأريض المعرفي. تربط هذه الطبقة استجابة الوكيل بمصادر محددة أو سجلات موثوقة. تستدعي مقطعًا من وثيقة، أو صفًا من جدول، أو قيمة من نظام داخلي. ثم تضع هذه المادة في سياق النموذج. يخفف هذا الإجراء اعتماد الوكيل على الذاكرة الإحصائية وحدها. ويجعل الفعل مرتبطًا بأثر قابل للفحص. ويؤثر ضعف التأريض في سلامة النتيجة، لأن النموذج قد يملأ الفجوة باستنتاج غير موثق.
كذلك، الطبقة الرابعة هي طبقة الذاكرة. تحفظ الذاكرة آثار المهمة، وقرائن المستعمل، ونتائج الخطوات السابقة. وقد تكون ذاكرة مؤقتة داخل الجلسة. وقد تكون ذاكرة دائمة في قاعدة بيانات، أو في نظام استرجاع المعلومات. وقد تستعمل تمثيلات عددية قريبة من التضمين المتجهي للعثور على سوابق مشابهة. تعمل الذاكرة هنا كأرشيف انتقائي. فالمدخل المحفوظ يتحول إلى شاهد داخل الخطة. والخطأ المحفوظ يتحول إلى انحراف متكرر في النتيجة.
من جانب آخر، الطبقة العاشرة هي طبقة المراقبة. تتحقق هذه الطبقة من النتائج، والحدود، وحالة الحلقة التنفيذية. تقارن المخرج بالغاية، وبسياسة النظام، وبسجل الأخطاء. وقد توقف خطوة عند تعارض الصلاحيات. وقد تطلب اعتمادًا بشريًا عند أثر مالي أو إداري. وقد تقطع الحلقة عند تكرار الخطأ. وتدخل الأختام الزمنية وسجلات الأحداث في مراجعة كل خطوة. وبذلك تتحول المراقبة إلى ذاكرة مؤسسية للفعل، وإلى أداة مساءلة داخلية.
علاوةً على ذلك، الطبقة السادسة هي طبقة التخطيط. يحوّل التخطيط الغاية إلى مسار عمل. وقد يكون المسار خطيًا، أو متفرعًا، أو عائدًا إلى خطوة سابقة. تبدأ العملية بتفكيك الغاية إلى عقد صغيرة. ثم تُرتب العقد بحسب التبعية والأولوية. ثم تُربط كل عقدة بأداة أو اختبار أو شرط توقف. يشبه هذا البناء رسمًا بيانيًا للمهام. وتظهر صلته بفرع التخطيط الآلي والجدولة، حيث تُبنى الأفعال وفق شروط وآثار.
ومن ناحية أخرى، يتكون وكيل الذكاء الاصطناعي من طبقات متعاونة داخل بنية واحدة. تعمل كل طبقة على تحويل حالة إلى حالة تالية. وتنتقل البيانات بينها عبر قنوات محددة. تبدأ البنية من الإحساس بالمدخل. ثم تمر عبر الفهم، والذاكرة، والتخطيط، والتنفيذ، والمراقبة. يكوّن هذا الترتيب سلسلة تشغيلية. وتكوّن العلاقات الجانبية بين الطبقات شبكة تحكم ومراجعة.
من جانب آخر، الطبقة السابعة هي طبقة التنسيق. تدير هذه الطبقة انتقال العمل بين النموذج، والذاكرة، والأدوات، وطبقة المراقبة. وتحدد ترتيب الاستدعاءات، وعدد المحاولات، وزمن الانتظار، وطريقة استئناف المهمة. وفي البنية الشبكية تصبح طبقة التنسيق عقدة مركزية. فهي تمنع تضارب الخطوات، وتجمع المخرجات الجزئية، وتحولها إلى حالة تشغيل واحدة. ويظهر دورها بوضوح عند تعدد الأدوات، أو عند تداخل المسارات.
علاوةً على ذلك، تعمل هذه الطبقات في صورة شبكة أكثر من عملها في صورة سلم ثابت. فالإدراك يغذي النموذج. والنموذج يستدعي الذاكرة. والذاكرة تؤثر في الخطة. والخطة تختار الأداة. والأداة تغير حالة البيئة. والمراقبة تعيد النتيجة إلى السياق. لذلك يتحدد سلوك الوكيل من بنية الروابط بين الطبقات، ومن وزن كل طبقة في القرار. وتظهر الفلسفة التقنية للوكيل في هذا التحول. فالمدخل يصبح تمثيلًا. والتمثيل يصبح قصدًا. والقصد يصبح خطة. والخطة تصبح فعلًا مسجلًا داخل نظام.
ومن ناحية أخرى، الطبقة الثامنة هي طبقة الأدوات. تمثل الأداة قدرة خارجية محددة. فقد تكون الأداة نظام خرائط، أو تقويمًا، أو نظام تذاكر، أو مستودع وثائق، أو نظام تخطيط موارد. يستدعي الوكيل الأداة عبر واجهة برمجة تطبيقات، أو عبر موصل برمجي. يرسل إليها وسيطات محددة. ثم يستقبل مخرجًا منظمًا. تنقل هذه الطبقة الوكيل من التأويل إلى الفعل. وتحدد صلاحية الأداة حدود ما يستطيع الوكيل إنجازه داخل البيئة.
وفي السياق ذاته، الطبقة التاسعة هي طبقة الهوية والصلاحيات. تحدد هذه الطبقة من يتكلم باسم الوكيل، وما الموارد التي يبلغها، وما الأفعال التي ينفذها. وتستند إلى التحكم بالوصول، وقوائم التحكم بالوصول، وأذونات الأنظمة المتصلة. يكون القيد هنا جزءًا من البنية التقنية. فالأداة المتاحة بلا ضبط توسع أثر الخطأ. والأداة المقيدة تجعل الفعل محصورًا في نطاق محدد وقابل للتدقيق.
الخلفية التاريخية
وفي هذا الصدد، برزت كذلك نماذج النية والاعتقاد والرغبة في هندسة الوكلاء. استند هذا الاتجاه إلى أعمال مايكل براتمان في نظرية النية والخطة. ثم طوّر أناند راو ومايكل جورجف نموذج BDI في البرمجيات الوكيلة. يفصل هذا النموذج بين حالة المعلومات، وحالة الدافع، وحالة الالتزام بالفعل. يساعد هذا الفصل في اختيار خطة من مكتبة خطط، وفي متابعة تنفيذها، وفي إعادة النظر عند تغيّر البيئة.
إضافةً إلى ذلك، ظهر مفهوم الوكيل في الذكاء الاصطناعي سابقًا على موجة النماذج اللغوية الحديثة. ارتبط المفهوم بتمثيل نظام يدرك بيئة، ثم يختار فعلًا لتحقيق غاية. استعمل الباحثون هذا الإطار في الروبوتية، والتخطيط الآلي والجدولة، والأنظمة الخبيرة، والذكاء الاصطناعي الموزع. ويقوم البناء العام على مدخل حسي أو رمزي، ومعالجة داخلية، وفعل يغيّر حالة البيئة أو حالة النظام.
من جهة ثانية، تطورت الفكرة في الروبوتية مع برامج التخطيط الرمزي. قدّم ريتشارد فاكس ونيلس نيلسون نظام STRIPS سنة 1971 في معهد ستانفورد للأبحاث. صاغ النظام العالم في صورة حقائق منطقية. ثم عرّف الأفعال عبر شروط مسبقة، وآثار لاحقة. يبدأ المخطط من نموذج أولي للعالم. يختار فعلًا صالحًا. يحدّث نموذج العالم. ثم يواصل البحث حتى تتحقق صيغة الهدف. صارت هذه البنية أصلًا مهمًا في لغات التخطيط الآلي.
وفي هذا الصدد، تعود الخلفية العملية إلى أعمال مبكرة في حل المشكلات. طور ألن نيويل، وهيربرت سيمون، وجيه. سي. شو برنامج General Problem Solver في خمسينيات القرن العشرين. مثّل البرنامج المشكلة في صورة حالة ابتدائية، وغاية، ومؤثرات تنقل النظام بين الحالات. واستعمل تحليل الوسائل والغايات لتقليل المسافة بين الحالة الراهنة والحالة المطلوبة. تظهر هذه الفكرة في وكلاء التخطيط الحديثة عبر قائمة مهام، ومخطط تنفيذ، ومقياس تقدّم.
علاوةً على ذلك، وفي سنة 2023 ظهرت مشاريع مفتوحة المصدر جعلت فكرة الوكيل أكثر حضورًا بين المطورين. أصدر توران بروس ريتشاردز مشروع AutoGPT في 30 مارس 2023. اعتمد المشروع على غاية يكتبها المستعمل، ثم قسّمها إلى مهام فرعية، واستعمل أدوات مثل التصفح وإدارة الملفات. وشارك يوهي ناكاجيما مشروع BabyAGI في مارس 2023. ركز المشروع على حلقة إنشاء المهام، وتنفيذها، وإعادة ترتيب أولوياتها. وقد أبرزت هذه المشاريع قيمة الذاكرة، وسجل التنفيذ، ومراقبة الكلفة، وحدود الصلاحيات في الوكلاء الحديثة.
.
كذلك، مع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة، اكتسبت كلمة «وكيل» استعمالًا برمجيًا أحدث. صار النموذج اللغوي يكتب خطة نصية، ويحوّل جزءًا منها إلى استدعاء أداة، ثم يقرأ نتيجة الأداة. تدخل النتيجة مرة أخرى في السياق. بعدها يختار النموذج خطوة لاحقة. يظهر هذا النمط في ReAct، حيث تمتزج آثار الاستدلال مع الأفعال الموجهة إلى مصدر معرفة أو بيئة تفاعلية.
في هذا الإطار، تتصل الخلفية الأولى بنشأة المجال في ورشة عمل دارتموث سنة 1956. ضمت الورشة أسماء مثل جون مكارثي، ومارفن مينسكي، وكلود شانون، وناثانيال روتشستر. ساعدت هذه المرحلة في نقل السؤال من الآلة الحاسبة إلى الآلة التي تمثل المشكلة، وتبحث في فضاء حالات، وتستعمل قواعد صورية للوصول إلى حل. وقد صار هذا التصور أساسًا لكثير من نماذج الوكيل اللاحقة.
وعلى صعيد آخر، ثم توسع المفهوم مع الأنظمة متعددة الوكلاء. عالج هذا الاتجاه مسألة توزيع القرار بين عدة وحدات برمجية. قد يختص وكيل بالاستشعار. وقد يختص وكيل بالتخطيط. وقد يختص وكيل ثالث بالتنفيذ. تحتاج هذه البنية إلى بروتوكول رسائل، وسجل مهام، وسياسة تعارض، وآلية لاختيار الفعل عند تزاحم الأهداف. درس مايكل وولدريدج ونيكولاس جيننغز هذه القضايا في إطار الوكلاء الأذكياء، وربطاها بالبنية، والاتصال، والقدرة على الفعل.
النطاق
وفي هذا السياق، ينتمي الوكيل إلى طبقة أوسع من أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقد يستعمل تعلم الآلة لتصنيف البيانات أو تقدير الاحتمالات. وقد يستعمل نموذجًا لغويًا كبيرًا لفهم اللغة، وتوليد الخطة، وصياغة النتيجة. وقد يستعمل واجهات برمجة التطبيقات لتنفيذ الأفعال داخل أنظمة خارجية. وتظهر هذه البنية في الوكلاء الحديثة من خلال نموذج، وذاكرة، وأدوات، وطبقة تنسيق.
من جهة ثانية، يشمل نطاق وكلاء الذكاء الاصطناعي أنظمة بسيطة، وأنظمة مركبة. فقد يفرز وكيل بسيط رسائل البريد الإلكتروني بحسب المرسل أو الموضوع أو درجة الأولوية. وقد يولد وكيل آخر تقريرًا من جدول بيانات أو سجل معاملات. وقد يدير وكيل معقد مهمة طويلة. يقرأ هذا الوكيل ملفات، ويستخرج مؤشرات، ويبحث في مصادر، ويستدعي أنظمة خارجية، ثم يكتب نتيجة نهائية قابلة للمراجعة.
علاوةً على ذلك، يتداخل المفهوم مع الأنظمة متعددة الوكلاء، والذكاء الاصطناعي الموزع، وبوتات الإنترنت. يركز الاستعمال الحديث على وكلاء برمجية تعمل فوق نماذج أساس أو نماذج لغوية كبيرة. تتواصل هذه الوكلاء مع المستعمل، والذاكرة، والأدوات، والبيئة. وقد تعمل منفردة، أو ضمن شبكة وكلاء. يؤدي كل وكيل في الشبكة مهمة جزئية، ثم تُجمع النتائج في مخرج واحد.
التسمية
وعلى صعيد آخر، يحمل المصطلح طبقة لغوية وطبقة حاسوبية. في الطبقة اللغوية، يدل «الوكيل» على جهة تعمل نيابة عن جهة أخرى. وفي الطبقة الحاسوبية، يدل الوكيل على برنامج يتلقى مدخلًا، ويقرأ حالة، ويختار فعلًا. ثم ينفذ الفعل داخل بيئة محددة. لذلك يقوم المعنى على أربعة عناصر. هناك صاحب هدف وهناك وكيل منفذ وهناك بيئة عمل وهناك صلاحيات تضبط الفعل.
كذلك، واستعمل ستيوارت راسل وبيتر نورفيغ مفهوم الوكيل في كتاب Artificial Intelligence: A Modern Approach. وجعل الكتاب الوكيل مدخلًا عامًا لشرح الذكاء الاصطناعي. يبدأ التحليل من الإدراك ثم ينتقل إلى الفعل. ثم يقيس الفعل بحسب هدف أو معيار أداء. وبهذا صار السؤال التقني مباشرًا. ما الذي يدركه النظام؟ وما الفعل الذي يختاره؟ وما معيار النجاح؟
وفي هذا السياق، يقابل مصطلح وكيل ذكاء اصطناعي العبارة الإنجليزية AI agent. يتكون المصطلح من عنصرين. يدل الاختصار AI على الذكاء الاصطناعي. وتدل كلمة agent على فاعل ينوب عن غيره في عمل محدد. وينقل اللفظ العربي وكيل هذا المعنى. فالوكيل في الاستعمال العربي جهة تُسند إليها مهمة. وتتحرك هذه الجهة داخل حدود تكليف وصلاحية وهدف.
وفي هذا السياق، يرجع مصطلح الوكيل في علم الحاسوب إلى أدبيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الموزعة. واستعمل مايكل وولدريدج ونيكولاس جيننغز مصطلح intelligent agent في ورقتهما سنة 1995 عن نظرية الوكلاء الأذكياء وممارستهم. وركزت تلك الورقة على الاستقلالية، والتفاعل مع البيئة، والقدرة على الفعل، والاستجابة للتغير.
من جهة ثانية، يميز هذا الاستعمال بين البرنامج العادي والوكيل. فالبرنامج العادي ينفذ أمرًا محددًا. أما الوكيل فيربط الأمر بحالة وهدف. يقرأ الوكيل المعطيات ثم يفسرها داخل نموذج. فيختار فعلًا من أفعال ممكنة ثم ينتظر نتيجة الفعل. ولاحقًا يراجع الحالة الجديدة. وتظهر هنا الصلة بين اللفظ والمعنى التقني. فالوكالة في اللغة تفويض. والوكالة في الحوسبة تنفيذ مضبوط داخل بيئة.
البنية
من جهة ثانية، الطبقة الخامسة هي الأدوات. قد تكون الأداة محرك بحث، أو قاعدة بيانات، أو محرر ملفات، أو متصفحًا، أو نظام بريد، أو واجهة برمجة. وتسمح الأدوات للوكيل بالانتقال من النص إلى الفعل.
وفي السياق ذاته، الطبقة الرابعة هي التخطيط. يحول التخطيط الهدف إلى خطوات. وقد تكون الخطوات ثابتة. وقد تولد عند التشغيل. وقد تتغير الخطة عند ظهور نتيجة جديدة. ويظهر التخطيط في ترتيب الأدوات، وتقسيم المهمة، وتحديد نقطة التوقف.
علاوةً على ذلك، يتكون وكيل الذكاء الاصطناعي من طبقات متعاونة. تبدأ الطبقة الأولى بالإدراك. وتستقبل هذه الطبقة الطلب أو البيانات أو حالة البيئة. وقد يكون المدخل نصًا، أو صورة، أو ملفًا، أو نتيجة واجهة برمجية.
وعلى صعيد آخر، الطبقة الثانية هي النموذج. وقد يكون النموذج نموذجًا لغويًا كبيرًا أو نموذجًا متعدد الوسائط. يحلل النموذج الحالة. ثم يحدد قصد المستعمل. ثم يقترح الفعل التالي.
ومن جهة أخرى، الطبقة السادسة هي المراقبة. تتحقق المراقبة من النتائج والحدود. وقد تمنع إجراءً عالي الخطر. وقد تطلب موافقة بشرية. وقد توقف الحلقة عند تكرار الخطأ. وتدخل سجلات الأحداث في مراجعة كل خطوة.
من جهة ثانية، الطبقة الثالثة هي الذاكرة. تحفظ الذاكرة معلومات عن المهمة أو المستعمل أو السياق. وقد تكون الذاكرة قصيرة المدى داخل المحادثة. وقد تكون طويلة المدى في قاعدة بيانات أو نظام استحضار. ويدخل الخطأ في الذاكرة إلى الخطة والنتيجة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟