هرم ليبسيوس الرابع والعشرون

بدايةً، تضم منطقة أبو صير الآثارية هرم ليبسيوس الرابع والعشرين، وهو هرم مصري قديم شُيد على الأرجح لإحدى زوجات الملك «نيوسر إني». يقع هذا البناء المدمر بدرجة كبيرة، والذي يعود إلى «الأسرة المصرية الخامسة»، في حقل أهرامات «أبو صير»، شرقي «هرم نفرفر رع» وجنوبي «هرم خنتكاوس الثانية». ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
هرم العبادة
وعلى صعيد آخر، يقع هرم العبادة صغير في الزاوية الجنوبية للمجمع، وتبلغ أبعاد قاعدته نحو 10 × 10 أمتار، وقد تعرض لدمار واسع نتيجة تفكيك أحجاره. لم يتبق منه سوى أجزاء من الكسوة المصنوعة من الحجر الجيري الناعم في الزاوية الشمالية الغربية والجانب الغربي. يختلف توجيه هذه المباني قليلا عن التوجيه الشمالي الجنوبي للمبنى الرئيسي.
المعبد الجنائزي
في هذا الإطار، تعرض المبنى لتدمير كبير جراء تفكيك أحجاره خلال الدولة الحديثة والعصر الصاوي، ولا سيما في الجانب الجنوبي، مما يجعل إعادت بنائه متعذرة في الوقت الحالي.
وفي السياق ذاته، يقع المعبد الجنائزي في موقعه المعتاد على الجانب الشرقي للهرم، ويتسم بتصميم بسيط. يستبعد الباحثون وجود نقوش بارزة تزين المعبد، باستثناء باب وهمي يواجه الهرم، لعدم العثور على أي شظايا من النقوش البارزة في الموقع.
- انظر كذلك
- قائمة أهرامات مصر
- المراجع
البنية التحتية
وعلى صعيد آخر، تحتوي حجرة الدفن كذلك على شظايا من الأثاث الجنائزي، مثل أوانٍ مصنوعة من المرمر، وأدوات نحاسية كانت تُستعمل في طقس فتح الفم، إضافة إلى أوانٍ كأنوبية.
وفي هذا الصدد، صُممت البنية التحتية للمقبرة على هيئة حفرة مكشوفة غطاها البناة بالهرم لاحقا. يمتد الممر من الجهة الشمالية ليفضي إلى حجرة دفن تتخذ اتجاها من الشرق إلى الغرب، وتعرض الممر للتدمير والقطع بدرجة كبيرة.
ومن جهة أخرى، تضم حجرة الدفن أجزاء من «جرانيت وردي» لـلتابوت، إضافة إلى بقايا من الأثاث الجنائزي ومومياء متضررة لامرأة تُوفيت في عمر الثالثة والعشرين على وجه التقريب ولم تُعرف هويتها. يُحتمل أنها صاحبة الهرم الأصلية، كما يُحتمل أن تكون دفنة لاحقة من فترة أحدث، إذ تظهر على بقايا المومياء آثار إزالة المخ، وهو أسلوب تحنيط لم يظهر إلا مع بداية الدولة الوسطى. تفتقر الأبحاث في الوقت الحالي إلى تاريخ دقيق للمومياء باستخدام التأريخ بالكربون المشع، ولم يُعثر على اسم صاحب المقبرة مكتوبا.
الهرم
علاوةً على ذلك، تحمل أحجار الهرم كمية كبيرة من الكتابات الجدارية العمالية. تذكر هذه الكتابات اسم «الوزير» «بتاح شبسس» الذي أشرف على جميع أعمال البناء الملكية في عهد «نيوسر إني»، مما يؤكد تشييد الهرم خلال فترة حكمه.
من جهة ثانية، بلغ ارتفاع هرم ليبسيوس الرابع والعشرين الأصلي 27.3 مترا، بقاعدة أبعادها 31.5 × 31.5 مترا وزاوية ميل قدرها 60°15′. كشفت الأبحاث الحديثة عن بناء نواة الهرم من ثلاث طبقات. تتكون الطبقة الأولى من كسوة حجرية خارجية يمتلئ جفاخها بالرمال والأحجار الخفيفة والأنقاض، واستعمل البناة منحدر متجها من الشمال إلى الجنوب يمتد إلى داخل النواة لتشييد هذه الطبقة. تتألف الطبقة الثانية من كسوة حجرية خارجية تضم جدرانا فاصلة مائلة مبنية من قطع حجرية غير منتظمة، وحُشي الفراغ بينها بالأنقاض بطريقة الطبقة الأولى نفسها. اندثرت الطبقة الثالثة تماما ولم يعد لها وجود. أشار «فيرنر» إلى أن هذا أسلوب البناء المركب زاد من ثبات الهرم. أضيفت كسوة من الحجر الجيري الناعم في مرحلة لاحقة، نظرا لملامسة جدران المعبد الجنائزي للطبقة الأولى من النواة مباشرة.
المجمع
وفي هذا السياق، تظهر في أنقاض مجمع الهرم معالم هرم عبادة صغير ومعبد جنائزي، وكان سور يحاوط المجمع بأكمله.
الاستكشاف
علاوةً على ذلك، أجرى فريق تشيكي برئاسة «ميروسلاف فيرنر» تنقيبات استكشافية في الأعوام 1980-1981، و1987، و1990، ثم نفذ تنقيبا شاملا في عام 1994. كشف الفريق أن المجمع يمثل هرما يضم «هرم عبادة» و«معبدا جنائزيا»، وأرجعه إلى عهد الملك «نيوسر إني» من الأسرة الخامسة.
وعلى صعيد آخر، حدد عالم الآثار الألماني «كارل ريتشارد ليبسيوس» موقع هرم صغير خلال «الحملة البروسية إلى مصر»، وأعطاه الرقم 24 (XXIV) في «قائمة ليبسيوس للأهرامات». أهمل عالم الآثار «لودفيج بورشارت» فحص الموقع لاحقا عند استكشافه مقبرة أبو صير بعد ست سنوات، إذ عد الأنقاض مجرد «مصطبة» أو مصطبة مزدوجة.
تحديد هوية صاحب الهرم
إضافةً إلى ذلك، يتعذر تحديد هوية صاحب الهرم بدقة حتى الآن لغياب الأدلة المباشرة كالنقوش. يرجح الباحثون أن الملك «نيوسر إني» بني الهرم لإحدى زوجاته، والتي قد تكون «ريبتينوب».
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟