مرجع
آخر الزيارات

هانز وايلد (لاندسكنيشت)

1٬172 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 19 ساعة
باختصار: يوهان فيلد (1585 – بعد 1619)، جندي مرتزق ورحالة ألماني من نورنبيرغ. تتناول المقالة 5 أقسام، منها «وقوعه في الأسر في المجر»، «حياته ونشأته» و«تحرره وعودته إلى ألمانيا».
المحتويات
  1. وقوعه في الأسر في المجر
  2. حياته ونشأته
  3. تحرره وعودته إلى ألمانيا
  4. رحلاته في مصر والحجاز وبلاد الشام
  5. تدوين الرحلة وطبعاتها المختلفة
هانز وايلد (لاندسكنيشت)

على سبيل التعريف، يوهان فيلد (1585 – بعد 1619)، جندي مرتزق ورحالة ألماني من نورنبيرغ. شارك في الحروب العثمانية في أوروبا ضمن جيوش الإمبراطور الروماني المقدس رودولف الثاني، وقاتل بالقرب من غران. وقع في أسر المجريين في 27 أو 28 ديسمبر 1604، خلال القتال عند سانت أندرا، ثم بيع عبدًا إلى العثمانيين. وتنقّل خلال سنوات أسره بين عدد من مدن الدولة العثمانية، وزار مصر والحجاز واليمن وبلاد الشام. وكان من أوائل الأوروبيين المسيحيين الذين دخلوا مكة والمدينة المنورة وتركوا وصفًا تفصيليًّا لهما. وقد مثّلت روايته عن سنوات أسره وأسفاره مصدرًا أوروبيًّا مهمًّا للمعلومات عن مصر والجزيرة العربية والعالم الإسلامي في مطلع القرن السابع عشر. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

وقوعه في الأسر في المجر

كذلك، رافق فيلد الباشا في تنقلاته بين صوفيا وأدرنة والقسطنطينية. وبعد وفاة الباشا مسمومًا، بيع مقابل ستين دوقية إلى تاجر رقيق، اصطحبه إلى مصر وباعه هناك لتاجر فارسي.

علاوةً على ذلك، وفي خضم هذه الاضطرابات، وقع فيلد في الأسر في 27 أو 28 ديسمبر 1604، بالقرب من بلدة سانت أندرا، على يد أحد المجريين، ثم بيع بعد نحو عشرة أيام إلى رجل تركي. وانتقل لاحقًا بين عدد من المالكين، كان من بينهم تاجر تركي وضابط برتبة جوربجي.

إضافةً إلى ذلك، وبعد مقتل أحد أسياده في مناوشة، بيع إلى ضابط إنكشاري برتبة أودباشي، وانتقل إلى بلغراد، حيث قُدِّم إلى الباشا الذي استولى على مدينة جران. وعمل في البداية مساعدًا للخازندار، ثم زاول تجارة الفراء. وعوقب بالضرب مرتين خلال هذه الفترة؛ أولاهما بعد طعنه عبدًا آخر في شجار، والثانية بسبب إقناعه عبدين بشرب الخمر.

علاوةً على ذلك، خدم فيلد جنديًّا في قوات الإمبراطور رودولف الثاني خلال الحروب ضد الدولة العثمانية. وتزامنت خدمته العسكرية مع اندلاع تمرد ستيفن بوكسكاي (Stephen Bocskai) في المجر سنة 1604 ضد حكم آل هابسبورغ، وهو تمرد بدأ بقوة محدودة من مقاتلي الهايدوك، قبل أن يتسع سريعًا ويتمكن بوتشكاي من حشد جيش واجه القوات الهابسبورغية، وانتُخب في العام التالي أميرًا لـترانسيلفانيا. وانتهى الصراع بصلح فيينا سنة 1606، الذي ضمن عددًا من الحقوق السياسية والدينية للمجريين، واعترف ببوكسكاي أميرًا لترانسيلفانيا.

حياته ونشأته

من جهة ثانية، ولا تُعرف الأسباب التي دفعته إلى مغادرة موطنه. ويذكر مؤلَّف مجهول نُشر سنة 1761 وتناول سيرته أنه توجَّه إلى المجر للعمل جنديًّا مرتزقًا. ولا تتوافر معلومات تفصيلية عن حياته إلا خلال المدة الممتدة من سنة 1604 إلى سنة 1611، وهي السنوات التي تناولها في كتاب رحلته.

كذلك، لا تتوافر معلومات كثيرة عن حياة يوهان فيلد خارج ما أورده في كتاب رحلته وما جمعه عدد محدود من الباحثين. وتشير سجلات أبرشية القديس سيبالد في نورنبيرغ إلى تعميده في 19 أكتوبر 1585، وأنه كان ابنًا لهانس فيلد وزوجته كاترينا. ولم يُعثر في سجلات الأبرشية على عقد زواج والديه، وهو ما يرجح أنهما تزوجا في مكان آخر قبل استقرارهما في نورنبيرغ.

من جانب آخر، ولا يُعرف شيء موثَّق عن طفولته أو تعليمه، غير أن الإشارات الواردة في كتابه تدل على تمتعه بقدر من الثقافة؛ فقد أشار في وصفه لليمن إلى الجغرافي الروماني بومبونيوس ميلا، واستشهد بكتاب «الكوزموغرافيا العالمية» (Cosmographia Universalis) لسيباستيان مونستر، كما تضمنت الطبعة الأولى من رحلته اقتباسًا من الفيلسوف الروماني سينيكا. وكان ملمًّا باللغة اللاتينية، التي استعملها خلال أسفاره للتعريف بنفسه بوصفه مسيحيًّا أمام بعض الإيطاليين والرهبان.

تحرره وعودته إلى ألمانيا

علاوةً على ذلك، التحق في القاهرة بخدمة مالكه السابق بصفته خادمًا حرًّا يحق له ترك العمل متى شاء. وبعد أن ادخر خلال نحو عام ما يكفي لنفقات عودته، سافر إلى القسطنطينية، ومنها واصل طريقه إلى بولندا في يوليو 1611، ثم عاد إلى بلاده.

في هذا الإطار، بعد أن أعتقه سيده التركي، توجَّه فيلد إلى دمياط عازمًا على السفر إلى القسطنطينية ومنها إلى ألمانيا، إلا أن السفينة التي أبحر عليها تحطمت. وأنقذته سفينة أخرى نقلته إلى قبرص، ثم أبحر منها إلى أنطاليا، قبل أن يعود مرة أخرى إلى القاهرة.

إضافةً إلى ذلك، ذكر فيلد أنه ظل متمتعًا بصحة جيدة نسبيًّا خلال سنوات أسره وترحاله، على الرغم من إصابته بتجمد القدمين في المجر، وبمرض التراخوما والطاعون في مصر، فضلًا عن إصابته بطعنة رمح أثناء دفاعه عن سيده في إحدى المواجهات. ولا تتوافر معلومات مؤكدة عن حياته بعد عودته إلى ألمانيا، كما أن تاريخ وفاته غير معروف.

رحلاته في مصر والحجاز وبلاد الشام

كذلك، ثم رافق سيده ضمن قافلة متجهة إلى القدس، قبل أن ينتقل إلى دمشق ويعود بعدها إلى مصر. وفي القاهرة بيع لرجل تركي أعتقه بعد نحو عام، وذلك سنة 1609م.

في هذا الإطار، عاد بحرًا إلى السويس ومنها إلى القاهرة، حيث وصف القاهرة وأسواقها ومساجدها وحمّاماتها العامة، كما قدّم وصفًا لعادات المصريين وحياتهم اليومية في مطلع القرن السابع عشر، فوصف احتفال المصريين بعيدي الفطر والأضحى وموكب المحمل، كما تناول أحوال الريف المصري. واهتم كذلك بمظاهر الحياة الاجتماعية والترفيهية؛ فتحدث عن المقاهي في القاهرة ودمياط، التي أطلق عليها اسم «قهوة خانات»، ووصف ما شاهده في مقاهي القاهرة من عروض هزلية وفكاهية، كما سجّل عروض الحواة في الشوارع ومروّضي القردة والدببة، مقدّمًا بذلك صورة عن جانب من الحياة الاجتماعية والترفيهية في مصر آنذاك.

وعلى صعيد آخر، أقام فيلد في القاهرة وتعلم اللغة العربية، ثم رافق سيده الفارسي في رحلة الحج إلى مكة والمدينة المنورة. ويُعتبر من أوائل الأوروبيين المسيحيين الذين زاروا المدينتين المقدستين وتركوا وصفًا تفصيليًّا لهما. كما زار ينبع وجدة والمخا.

تدوين الرحلة وطبعاتها المختلفة

في هذا الإطار، وفي سنة 1964 أعادت دار شتاينغرُوبن (Steingrüben) في شتوتغارت نشر الرحلة بالألمانية تحت عنوان مختصر هو Reysbeschreibung eines Gefangenen Christen Anno 1604 («وصف رحلة أسير مسيحي سنة 1604»). أعدَّ هذه الطبعة جورج أ. نارسيس، وراجع نصها كارل تيبلي، وجاءت في صورة إعادة نشر للطبعة الأصلية الصادرة سنة 1613، مع حذف مقدمة سالومون شفايغر لعدم ارتباطها المباشر بمتن الرحلة.

إضافةً إلى ذلك، وفي سنة 1973 نشر المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة ترجمة فرنسية أعدها وعلق عليها أوليج ف. فولكوف، بعنوان Voyages en Égypte de Johann Wild, 1606–1610. واقتصرت هذه الترجمة على الفصول المتعلقة بمصر وما اتصل بها من رحلات.

إضافةً إلى ذلك، دوّن فيلد وقائع أسره وأسفاره عقب عودته إلى نورمبرج، ونشرها للمرة الأولى سنة 1613 بعنوان: وصف جديد لرحلة أسير مسيحي، وكيف بيع مرارًا حتى بيع للمرة السابعة، وما عاناه من أخطارٍ شتّى، وقد ابتدأت رحلته سنة 1604 وانتهت سنة 1611. ويُقدِّمُ الكتابُ وصفًا مفصَّلاً للعديد من المدن والممالك والدول، إلى جانب عادات وتقاليد شعوبها، كما رآها الكاتب واختبرها بنفسه خلال رحلته. وبالأخص: عن الحج السنوي الذي قام به الأتراك والعرب من القاهرة إلى مكة، وعن قرابينهم وشعائرهم هناك؛ وعن قبر محمد في مدينة النبي (المدينة المنوَّرة)؛ وعن البحر الأحمر ورحلة بحرية خطرة دامت ثلاثة أرباع السنة إلى اليمن في أرض الحبشة؛ وعن جبل سيناء وسائر المواضع؛ وكذلك عن مدينة القدس والقبر المقدس وهيكل سليمان، ومدينة دمشق، وقبرص، ورودس؛ فضلاً عن مدينة القاهرة العظمى ونهر النيل وعادات المصريين وتقاليدهم. وكذلك عن مدينة القسطنطينية، وعن بلاط إمبراطور الأتراك، وعن حياة الأتراك وسلوكهم. وأخيرًا عن عودته عبر بولندا إلى ألمانيا، مرفقة بخريطة تبيّن أبرز رحلاته في أربعة أقسام. دُوِّنت هذه الرحلات ووصِفت بعناية فائقة على يد المؤلِّف نفسه، استنادًا إلى ما اختبره وعاناه يوهان فِيلد، المواطن من نورمبرج، بكل اجتهادٍ وأمانة، مع مقدِّمةٍ من القسّ سالُومُون، واعظ كنيسة السيّدة العذراء في المدينة نفسها، ومع امتياز من جلالة الإمبراطور الروماني لمدّة عشر سنوات. طُبِع ونُشِر في نورمبرج على يد بالتازار شيرفن Balthazar Scherffen في سنة المسيح 1613.

إضافةً إلى ذلك، اشتمل الكتاب على وصف المدن والممالك والشعوب التي شاهدها فيلد، وعلى أخبار رحلاته في مصر والحجاز واليمن وبلاد الشام والأناضول، فضلًا عن وصف القسطنطينية وطريق عودته عبر بولندا إلى ألمانيا. وقُسِّم إلى أربعة كتب وأُرفق بخريطة توضح أبرز مسارات الرحلة.

إضافةً إلى ذلك، صدرت عن دار المعارف سنة 2025 ترجمة عربية بعنوان «رحلة إلى مصر، 1606–1610»، ترجمها وعلق عليها محمد مدحت اعتمادًا على طبعة المعهد الفرنسي. ولذلك تقتصر النسخة العربية، مثل الطبعة الفرنسية، على القسم المتعلق بمصر، ولا تضم النص الكامل للرحلة الألمانية.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.