نفق حائط البراق
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، نفق حائط البراق أو نفق الحائط الغربي ، ويُعرف كذلك بـالنفق الغربي أو نفق الحشمونائيم، وفي كثير من المصادر العربية والإسلامية بـأنفاق حائط البراق، هو نفق أثري تحت الأرض في البلدة القديمة بمدينة القدس، يمتد بمحاذاة الجدار الغربي للمسجد الأقصى (الذي يسميه اليهود جبل الهيكل) أسفل حارة المسلمين والرواق الغربي للمسجد. يكشف النفق امتداد الجدار الغربي نحو الشمال إلى ما وراء الجزء المكشوف منه عند ساحة حائط البراق، ويبدأ مدخله الرئيسي من تلك الساحة وينتهي مخرجه عند طريق الآلام. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
في هذا الإطار، وفي 25 سبتمبر 1996، وفي عهد حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، فتحت إسرائيل مخرجًا شماليًا للنفق قرب طريق الآلام، فاندلعت مواجهات فلسطينية واسعة عُرفت باسم هبة النفق استُشهد فيها عشرات الفلسطينيين. ويثير النفق وما يرافقه من شبكة حفريات مخاوف فلسطينية ودولية بشأن سلامة أساسات المسجد الأقصى والمباني التاريخية القائمة فوقه، في حين تنفي إسرائيل إجراء حفريات أسفل المسجد وتقدّم النفق بوصفه موقعًا أثريًا وسياحيًا.
من جهة ثانية، شرع باحثون بريطانيون في استكشاف باطن المنطقة في القرن 19، إذ أجرى الضابط البريطاني تشارلز وارن أعمال تنقيب بين عامي 1867 و1870. وبعد احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 وهدم حارة المغاربة الملاصقة للجدار الغربي، نفّذت سلطات الاحتلال حفريات واسعة أسفل الرواق الغربي، ثم جرى تنظيف النفق وإعداده لاستقبال الزوار منذ عام 1985 تحت إشراف عالم الآثار الإسرائيلي دان باهات، وتولّت إدارته مؤسسة تراث حائط المبكى.
الموقف الإسرائيلي والسياق الدولي
- انظر كذلك
- هبة النفق
- حائط البراق
- المسجد الأقصى
- حفريات المسجد الأقصى
- تهويد القدس
- مراجع
في هذا الإطار، وفي 21 مايو 2023، عقدت حكومة نتنياهو اجتماعًا تحت الأرض داخل أحد أنفاق باحة حائط البراق في ذكرى احتلال القدس الشرقية، وأكد نتنياهو خلاله ما سمّاه سيادة إسرائيل على «كامل القدس»، وهو ما قوبل بإدانات فلسطينية وعربية. ووفق مؤسسة القدس الدولية، بلغ عدد الحفريات والأنفاق المنفذة في محيط المسجد الأقصى وأسفله نحو 64 حفرية ونفقًا حتى عام 2025، من بينها مشروع نفق جديد طوله نحو 550 مترًا يمتد من ساحة البراق غربًا حتى باب الخليل، حذّر مختصون فلسطينيون من أنه يهدد أساسات الجهة الجنوبية الغربية من المسجد.
وفي هذا الصدد، تنفي إسرائيل إجراء أي حفريات أسفل المسجد الأقصى نفسه؛ فقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نهاية عام 2009 إن الحديث عن حفريات أسفل المسجد «شائعات كاذبة»، ونقلت صحيفة هآرتس عام 2016 عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه لم تُجرَ ولو حفرية واحدة أسفل المكان. وفي المقابل، أصدرت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في يوليو 2017 قرارًا أكد عدم وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس وأدان أعمال الحفر التي تنفذها دائرة الآثار الإسرائيلية فيها.
تاريخ الحفريات
وفي السياق ذاته، تعود أولى عمليات استكشاف باطن المنطقة إلى القرن 19، حين أجرى تشارلز وارن أعمال تنقيب واسعة بين عامي 1867 و1870 لا تزال رسومه ووثائقه مرجعًا رئيسيًا لكثير من المواضع التي لم يعُد الوصول إليها ممكنًا. وبعد احتلال إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، هدمت حارة المغاربة الواقعة جنوب غرب المسجد الأقصى وأخذت بالحفر أسفل الرواق الغربي.
من جانب آخر، وباشرت قوات الاحتلال الحفر في النفق الغربي عام 1970 وتوقفت عام 1974 ثم استأنفته عام 1975، وكان الحفر بأمر من مؤسسة دينية تابعة لوزارة الأديان الإسرائيلية، قبل أن يتسلمه فريق من علماء الآثار إثر اعتراضات دولية على أن يكون الحفر لغرض ديني. ومنذ عام 1985 جرى تنظيف النفق وإزالة الرّدميات منه وإعداده لاستقبال الزوار تحت إشراف عالم الآثار دان باهات بالتزامن مع تولّي مؤسسة تراث حائط المبكى إدارة الموقع، وتشير مراجعات أثرية إلى أن العمل في النفق اقتصر على إخلائه أكثر من كونه تنقيبًا علميًا منهجيًا.
علاوةً على ذلك، وفي سنة 1981 اكتشف الفلسطينيون نفقًا يصل إلى سبيل قايتباي داخل المسجد الأقصى على بعد أمتار قليلة من قبة الصخرة، فكان ذلك أول مؤشر على ما يجري تحت الأرض. وفي عام 1987 أعلنت سلطات الاحتلال اكتشاف قناة مياه بطول ثمانين مترًا سبق أن اكتشفها المهندس الألماني كونراد شيك، ثم حاولت عام 1988 توصيل النفق بباب الغوانمة وبقناة المياه فتصدّى لها المقدسيون، قبل أن تنجح في فتح المخرج الشمالي للنفق في سبتمبر 1996.
الأضرار والمخاوف
وفي هذا السياق، أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بأن حفر النفق أدى إلى ثقب عدد من آبار المياه أسفل الرواق الغربي، كبئر المدرسة التنكزية الذي أُفرغ من مياهه وبئر المدرسة العثمانية الذي صُبّ بالخرسانة، كما أحدث تصدعات في أبنية الرواق وانهيارات جزئية، وخلخل أساسات 16 معلمًا إسلاميًا. ويرى رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عكرمة صبري أن الحفريات كشفت الأساسات الرئيسية للمسجد وعرّضت المبنى لخطر الانهيار، محذرًا من أن وقوع زلزال متوسط القوة قد يلحق به أضرارًا جسيمة، ومن أن سلسلة الحفريات الممتدة من بلدة سلوان باتجاه المسجد تندرج ضمن مساعٍ لتهويد المدينة وترسيخ رواية تاريخية بديلة.
المعالم الأثرية
علاوةً على ذلك، الحجر الكبير (الحجر الغربي): من أضخم الأحجار المستعملة في بناء الجدار، يبلغ طوله نحو 13.5 مترًا ويُقدَّر وزنه بنحو 570 طنًا، وقد بيّن مسح بالرادار المخترق للأرض أن سُمك أحجار هذا المدماك يتراوح بين 1.80 و2.50 مترًا.
وفي هذا الصدد، «حفرة الأجيال» العميقة، و«قوس روبنسون» الذي يقع أسفل المدرسة التنكزية، و«كنيس الرمانة».
وفي السياق ذاته، بوابة وارن (باب وارن): مدخل قديم مسدود يُعتبر أحد الممرات التي كانت تؤدي إلى صحن الحرم في العصر الهيرودي.
كذلك، تظهر على امتداد النفق بقايا معمارية من عصور مختلفة، من بينها العصر الهيرودي والأموي والأيوبي والمملوكي والحشموني. ومن أبرز معالمه:
ومن ناحية أخرى، قناة ماء يونانية منحوتة في الصخر وبركتان رومانيتان قرب باب الغوانمة، إضافة إلى آبار وتسويات، من بينها بئر تحت المدرسة العثمانية.
التسمية
ومن جهة أخرى، يسمّي اليهود الجدار الذي يمتد النفق بمحاذاته «حائط المبكى» أو «الحائط الغربي» ويعدّونه أقدس موضع تُقام عنده صلاتهم، بينما يسمّيه المسلمون «حائط البراق». ويُطلق على النفق اسم «نفق الحشمونائيم» نسبةً إلى العصر الحشموني، وكان المؤرخ المقدسي مجير الدين الحنبلي قد أطلق على المعلم اسم «السرداب».
الموقع والوصف
ومن جهة أخرى، يمتد النفق أسفل الرواق الغربي للمسجد الأقصى، ويبلغ طوله نحو 500 متر على عمق يتراوح بين 6 و7 أمتار، ويبدأ من أسفل باب السلسلة ومدخله الرئيسي من داخل ساحة حائط البراق، ويتجه شمالًا حتى مخرجه عند طريق الآلام. وتذكر مصادر أخرى أطوالًا تتراوح بين 330 و450 مترًا.
من جانب آخر، ويمر النفق أسفل عدد من المدارس الإسلامية الأثرية في الرواق الغربي، منها المدرسة التنكزية والمدرسة الأشرفية والبلدية والجوهرية والمنجكية، وأسفل باب السلسلة وباب السكينة وباب المطهرة ورباط الكرد وسبيل قايتباي. وتتفاوت ارتفاعاته الداخلية تبعًا لطبوغرافيا الأرض بين مترين في بعض المواضع و25 مترًا في مواضع أخرى، بحسب ما ذكره مدير السياحة والآثار في دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس يوسف النتشة.
هبة النفق 1996
وفي السياق ذاته، أسفرت المواجهات في أيامها الأولى عن استشهاد 63 فلسطينيًا، منهم 32 في الضفة الغربية و31 في قطاع غزة، وإصابة نحو 1600 آخرين. واستمرت الاحتجاجات نحو ستة أشهر سقط خلالها قرابة مئة شهيد فلسطيني، فيما أدانت منظمة اليونسكو حفر النفق على أساس أن إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، لا يحق لها القيام بحفريات أثرية في المدينة وفق القانون الدولي.
في هذا الإطار، في فجر يوم الأربعاء 25 سبتمبر 1996، فتحت السلطات الإسرائيلية بأمر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مخرجًا شماليًا للنفق يصل حائط البراق بباب الغوانمة أحد أبواب المسجد الأقصى، فاعتُبر ذلك مساسًا بالمقدسات الإسلامية. وأطلقت مآذن القدس فور افتتاح الباب نداءات لمواجهة الإجراء، واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال امتدت من شمال فلسطين إلى جنوبها، وتخلّلتها اشتباكات مسلحة بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وقوات الاحتلال، كان أعنفها حصار أكثر من 40 جنديًا إسرائيليًا داخل مقام يوسف شرقي نابلس.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟