نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني والمحمية
المحتويات

على سبيل التعريف، نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني والمحمية منطقة محمية تقع في الجزء الشمالي من جنوب غربي ولاية أوريغن في الولايات المتحدة. تمتد المنطقة على ، وتضم كهفًا رخاميًا، وتبعد شرق مدينة كيف جنكشن على . وتقع المنطقة المحمية، التي تديرها إدارة المتنزهات الوطنية، جنوب غربي مقاطعة جوزفين قرب الحدود بين أوريغن وكاليفورنيا. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
ومن ناحية أخرى، اكتشف الكهف إيلايجا ديفيدسون، وهو من سكان بلدة المجاورة، سنة 1874. وعلى مدى العقدين التاليين أخفق مستثمرون من القطاع الخاص في إدارة مشاريع سياحية ناجحة في هذا الموقع المملوك ملكية عامة. وبعد أن أقرّ كونغرس الولايات المتحدة ، أنشأ الرئيس وليم هوارد تافت سنة 1909 نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني على أن تديره دائرة الغابات في الولايات المتحدة. وأدى تزايد استعمال السيارة وشقّ الطرق السريعة المعبدة وترويج السياحة على أيدي دعاة النهوض بمدينة غرانتس باس إلى ارتفاع كبير في أعداد زوار الكهف في أواخر عشرينيات القرن العشرين وما بعدها. ومن معالم هذا النصب النائي ، وهو فندق من ستة طوابق شُيّد على الطراز الريفي سنة 1934، وهو معلم تاريخي وطني وجزء من داخل النصب. وتقدّم إدارة المتنزهات الوطنية، التي تولّت إدارة النصب سنة 1933، جولات داخل الكهف من منتصف أبريل إلى مطلع نوفمبر. وفي سنة 2014 وُسّعت المنطقة المحمية بنحو وأُعيد تصنيفها نصبًا تذكاريًا وطنيًا ومحمية، وفي الوقت نفسه أُعيدت تسمية مقطع الجدول الذي يجري داخل الكهف تيمّنًا بنهر ستيكس الأسطوري وأُضيف إلى .
كذلك، وتشمل الأنشطة في المنتزه جولات الكهف والمشي على الأقدام والتصوير ومراقبة الحياة البرية. ويقود أحد مسارات المنتزه عبر الغابة إلى شجرة «الشجرة الكبيرة»، وهي أعرض شجرة تنوب دوغلاس معروفة في أوريغن ويبلغ قطرها . ويتوافر المبيت والطعام في الشاتو وفي كيف جنكشن، ويتاح التخييم داخل المحمية في مخيم كيف كريك، وفي مخيم تابع لدائرة الغابات، وفي مواقع خاصة في المنطقة.
كذلك، وكهوف أوريغن كهف محلول يبلغ مجموع أطوال ممراته نحو ، وقد تشكّل في الرخام. وكان الصخر الأم في الأصل حجرًا جيريًا ثم تحوّل إلى رخام خلال العمليات الجيولوجية التي كوّنت جبال كلاماث ومنها جبال سيسكيو. ومع أن الحجر الجيري تكوّن قبل نحو 190 مليون سنة، فإن عمر الكهف نفسه لا يتجاوز بضعة ملايين من السنين. وإلى جانب قيمته السياحية، للكهف قيمة علمية؛ إذ تحتوي أقسام منه خارج مسارات الجولات على مستحاثات ذات أهمية وطنية.
الجيولوجيا والإحاثة
وعلى صعيد آخر، تتكوّن أغلب الكهوف الناتجة عن إذابة الصخور في الحجر الجيري أو الدولوميت، غير أن كهوف أوريغن تكوّنت في الرخام. ومن بين أكثر من 3900 منظومة كهفية تديرها إدارة المتنزهات الوطنية، لا توجد كهوف رخامية إلا في نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني والمحمية وحديقة سيكويا الوطنية ومتنزه كينغز كانيون الوطني ومتنزه غريت باسين الوطني.
علاوةً على ذلك، وتكوّن الصخر الأم الذي نشأ فيه الكهف قبل نحو 190 مليون سنة على هيئة حجر جيري كان جزءًا من صفيحة تكتونية تحت المحيط الهادئ. وتخللت متدخلات نارية من الغرانيت هذا الجزء من قشرة المحيط، المعروف بتيران أبلغيت، قبل نحو 160 مليون سنة. ومع انضواء القشرة المحيطية الحاملة للتيران تحت الصفيحة الأمريكية الشمالية، تراكم التيران على الصفيحة الأمريكية الشمالية وتعرّض الحجر الجيري لحرارة وضغط حوّلاه إلى رخام. ثم رفعت حركات تكتونية لاحقة الرخام إلى نحو فوق مستوى سطح البحر. ويبلغ طول الكتلة الرخامية التي تحوي الكهف على الأقل وعرضها وارتفاعها نحو .
كذلك، وليس الكهف رخامًا خالصًا؛ فقد رسّبت الجداول فيه الطميّ والحصى من السطح، ويدخل في تكوينه جدد قاطعة من الديوريت، وهو صخر ناري كان جزءًا من متدخل ناري، إضافة إلى الطفل الصفحي والحجر الرملي، وهما صخران رسوبيان متطبقان مع الرخام.
علاوةً على ذلك، ويضم النصب أكثر من 50 موقعًا إحاثيًا تتراوح أعمارها بين البليستوسيني المتأخر والهولوسيني. وعُثر في الكهف على مستحاثة لدب أشمط يزيد عمرها على 50000 سنة، ومستحاثة يغور يتراوح عمرها بين 40000 و20000 سنة. ومن المستحاثات الأخرى مستحاثات برمائيات، ومكتشفات نادرة لقندس الجبل والطيهوج الأزرق. ولمستحاثات الثدييات في النصب، التي عُثر عليها في أقسام غير مفتوحة للجمهور، أهمية وطنية.
من جهة ثانية، وللرخام نسيج أخشن حبيبًا من الحجر الجيري، غير أن كليهما مكوّن من كالسيت (كربونات الكالسيوم). وكثيرًا ما تتكوّن الكهوف حين تذيب مياه جوفية حمضية قليلًا الكالسيت على امتداد الشقوق الطبيعية في الصخر. ويمكن أن يُنتج انعكاس عملية الإذابة رواسب متدفقة ورواسب قطرية مثل النوازل التي تتدلى من سقوف الكهوف كرقاقات الجليد، والصواعد وهي كتل مخروطية تتكوّن على أرضيات الكهوف، عادةً تحت النوازل مباشرة. وتتكوّن هذه البنى حين تتقاطر ببطء من سقف كهف مملوء بالهواء مياه جوفية حمضية عالية التركيز بالكالسيت المذاب، فتقل حموضتها وتترك خلفها بعض الكالسيت راسبًا صلبًا. وتضم كهوف أوريغن أنواعًا متعددة من التشكيلات الكهفية الناشئة عن ترسيب الكالسيت. وعلى الرغم من أن كثيرًا من الرواسب الكهفية في الأقسام المفتوحة للجمهور قد تكسّر أو تغيّر لونه بفعل زيوت جلد الإنسان أو تضرر بطرق أخرى، فقد ظلت الممرات الضيقة الملتوية في «الكهف السياحي» محفوظة إلى حد بعيد.
من جانب آخر، وحدث تكوّن الكهف بعد تكوّن الرخام بزمن طويل. فمع تسرب المياه الجوفية إلى شقوق الرخام، أذابت في نهاية المطاف قدرًا من الصخر كافيًا لتوسيع بعض الشقوق حتى صارت بحجم الأنفاق. وعمر الكهف لا يمكن تحديده مباشرة في العادة لأن الكهف نفسه فراغ، لكن في وسع العلماء أحيانًا تحديد عمر الرواسب الكهفية أو الرسوبيات داخله. وركّزت دراسة أُجريت في مطلع القرن الحادي والعشرين على نمو الرواسب الكهفية في كهوف أوريغن خلال الأعوام الـ380000 الماضية. واستنادًا إلى الأدلة المتاحة، يُرجَّح أن عمر الكهف مليون سنة على الأقل وأنه «لا يزيد على الأرجح كثيرًا على بضعة ملايين» من السنين.
النباتات والحيوانات
من جانب آخر، ومن أنواع الحيوانات ذات حالة الحفظ الخاصة في المنتزه البومة الرقطاء الشمالية و و و و والبيوي الكوبري و وخنفساء سيسكيو الغزالية والبيكان الهادئ. وتوجد في الكهف خمسة أنواع من الخفافيش المعرضة للخطر، هي ، والخفافيش الفأرية الأذن طويلة الأذنين والمهدّبة وطويلة الأرجل وخفاش يوما الفأري الأذن.
من جهة ثانية، وتضم قوائم الأنواع في المنتزه نحو 50 نوعًا من الثدييات، و86 نوعًا من الطيور، و11 نوعًا من الزواحف والبرمائيات، وثمانية أنواع من الخفافيش، وأكثر من 200 نوع من مفصليات الأرجل، وثمانية أنواع من الحلزونات والبزاقات، و75 نوعًا من الفراشات، وأكثر من 55 نوعًا من العث، وثمانية أنواع من اللافقاريات الكبيرة المائية. ويوجد 160 نوعًا منها داخل الكهف. وخارج الكهف يكثر مشاهدة الأيل أسود الذيل والقيق المتوج الطويل والغراب المألوف وصيدناني تاونسند بين حيوانات المنتزه. وأقل منها مشاهدةً الدب الأسود الأمريكي وأسد الجبال و وسمندل المحيط الهادي العملاق. وتعيل الينابيع وغيرها من المواضع الرطبة الديدان المفلطحة والضفادع والحلزونات.
في هذا الإطار، يقع النصب ضمن إقليم كلاماث-سيسكيو المعروف بارتفاع تنوعه الحيوي، ويحتضن 391 نوعًا من النباتات الوعائية إضافة إلى أنواع كثيرة من النباتات الطحلبية والأشنيات والفطريات الكبيرة. ومن أشجار النصب تنوب دوغلاس والسنديان والتنوب الأبيض والنغت. ومن أقدم أشجاره «الشجرة الكبيرة» التي يُعتقد أنها أعرض شجرة تنوب دوغلاس في الولاية. ويبلغ محيطها قرب القاعدة ، ويُقدّر عمرها بما بين 600 و800 سنة، ووُصفت في ثلاثينيات القرن العشرين بأن قطرها . ولا يضم النصب نباتات ذات حالة حفظ خاصة.
الجغرافيا
في هذا الإطار، ويكوّن الجريان السطحي من النصب الكثيف الأشجار جداول منابع صغيرة لنهر إلينوي، وهو رافد رئيسي لنهر روغ. ويتحول أحد الينابيع الخمسة الصغيرة في النصب إلى جدول كيف كريك الأعلى الذي يجري على السطح قبل أن يختفي في قاعه ويدخل الكهف، ثم يخرج من المدخل الرئيسي باسم كيف كريك بعد أن يتغذى بمياه تدخل الكهف من أعلى. ويُعرف كيف كريك داخل الكهف باسم نهر ستيكس، نسبةً إلى نهر ستيكس في الأساطير الإغريقية الذي يصل الأرض بالعالم السفلي. وفي أواخر سنة 2014 أضاف الكونغرس نهر ستيكس إلى المنظومة الوطنية للأنهار البرية والخلابة، ما أضاف مستوى من الحماية يهدف إلى إبقاء الجدول حر الجريان على الدوام. وهو النهر الجوفي الوحيد في منظومة الأنهار البرية.
من جانب آخر، يقع نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني والمحمية في جبال سيسكيو، وهي سلسلة ساحلية تُعد جزءًا من جبال كلاماث الممتدة في شمال غربي كاليفورنيا وجنوب غربي أوريغن. ويمتد النصب على داخل ، على بعد نحو شمال الحدود بين أوريغن وكاليفورنيا في مقاطعة جوزفين. وتتراوح الارتفاعات داخل النصب بين و، ويرتفع جبل إيلايجا داخل المحمية إلى . ويبلغ ارتفاع موقع الكهف نحو فوق مستوى سطح البحر.
كذلك، وتبعد كهوف أوريغن بالطريق البري جنوب غربي غرانتس باس، و جنوب بورتلاند، و شمال سان فرانسيسكو. وتقع الكهوف على بعد شرق مدينة كيف جنكشن الصغيرة عبر طريق أوريغن 46 المتفرع من . ويبلغ مجموع أطوال ممرات الكهف الرئيسي المعروفة نحو . واكتُشفت في النصب ثمانية كهوف أصغر منفصلة.
علاوةً على ذلك، وفي ديسمبر 2014، وفي إطار قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2015، وسّع الكونغرس المنطقة المحمية التي تضم الكهف وغيّر اسمها من نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني إلى نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني والمحمية. وتغطي المحمية ، ويشرف على إدارتها وإدارة النصب الملاصق لها طاقم واحد.
المناخ
من جهة ثانية، يقع النصب في الجبال على ارتفاعات تتراوح بين و فوق مستوى سطح البحر، ويسهم قربه من المحيط في اعتدال مناخه نسبيًا. وتتراوح درجات الحرارة عمومًا بين و شتاءً، وبين و صيفًا. أما داخل الكهف فتظل الحرارة نحو على الدوام. ويبلغ متوسط التساقط السنوي ، ويأتي أغلبه ثلجًا رطبًا، كما تشيع الرياح المعتدلة.
الترفيه والإقامة
ومن ناحية أخرى، يفتح نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني والمحمية أبوابه طوال السنة، وإن كانت الثلوج تسد أحيانًا الطريق المؤدي إلى المنتزه، ويفتح مركز الزوار حين يكون الكهف مفتوحًا للجولات. وتُقدَّم جولات الكهف عادةً من منتصف أبريل إلى مطلع نوفمبر، غير أن الجدول يتوقف في الربيع والخريف على أحوال الطقس. ويقدّم مركز زوار وادي إلينوي في كيف جنكشن، الذي تديره منظمة تنمية وادي إلينوي بعقد من إدارة المتنزهات الوطنية، معلومات عن الكهف كذلك.
- ملاحظات
- المراجع
- المصادر
- وصلات خارجية
- لدى إدارة المتنزهات الوطنية
من جانب آخر، ويتوافر المبيت داخل النصب في الشاتو الذي يضم 23 غرفة للإيجار. وتتلوى عدة مسارات للمشي عبر النصب وأراضي الغابات المجاورة. فمسار الشجرة الكبيرة، الذي يبلغ طوله ، يرتفع بين مركز الزوار والشجرة الكبيرة. ويبدأ مسار «بلا اسم»، وطوله ، من خلف مركز الزوار ويتبع جدول كيف كريك ثم يعبره ويصعد بانحدار شديد إلى الجانب الغربي من النصب، ويتفرع منه مساران جانبيان قصيران يقودان إلى شلالات على جدول «بلا اسم». ويمتد مسار الجرف الطبيعي نحو مارًّا بنتوءات رخامية وغابات تنوب، من قرب مدخل الكهف مجاوزًا مخرجه إلى مسار الشجرة الكبيرة. ويصل مسار الغابة البدائية، وطوله ، بين الشاتو ومركز الزوار وموقف السيارات الرئيسي. ومن المسارات الأخرى المسماة التي تدخل المنتزه مسارات كيف كريك وجبل إيلايجا والحجر الجيري. وفي سنة 2012 وُسّع الحي التاريخي لكهوف أوريغن ليشمل عدة مقاطع من شبكة المسارات.
في هذا الإطار، وتتوافر تذاكر جولات الكهف عبر الإنترنت من موقع Recreation.gov، وقد يتاح أحيانًا عدد محدود منها بحسب أسبقية الحضور. وتتفاوت الجولات طولًا ومدةً. وتتطلب «جولة الاكتشاف» الأساسية التي يقودها حارس المنتزه وتستغرق 90 دقيقة اجتياز أكثر من 500 درجة سلّم شديدة الانحدار وغير مستوية وممرات لا يزيد ما بين أرضيتها وسقفها أحيانًا على . ولا توصي إدارة المتنزهات الوطنية بهذه الجولة لمن يعانون مشكلات في القلب أو الرئة أو الحركة، إذ تتضمن صعودًا مجموعه . ولا يُسمح بالجولة الكاملة للأطفال الذين يقل طولهم عن أو الذين لا يستطيعون صعود مجموعة من درجات الاختبار وحدهم. وتقدم الإدارة عددًا محدودًا من جولات «مدخل إلى استكشاف الكهوف» خارج المسارات بالحجز المسبق حصرًا.
في هذا الإطار، وتوفر الفنادق وبيوت المبيت والفطور والموتيلات والمنتجعات في الجوار خيارات إقامة متنوعة. وعلى الرغم من منع التخييم داخل النصب، تدير إدارة المتنزهات الوطنية مخيم كيف كريك داخل المحمية، كما تدير دائرة الغابات مخيمًا قريبًا، وتوجد في الجوار مخيمات خاصة ومواقف لمركبات الترفيه. ويضم الشاتو، الذي يفتح عادةً من مطلع مايو إلى أواخر أكتوبر، مطعمًا ومقهى ومحل جواهز، وفي كيف جنكشن عدة مطاعم، وتشتمل أرض النصب على عدة طاولات نزهة.
علاوةً على ذلك، ولأن حرارة الكهف لا تتجاوز أيًّا كانت حرارة الخارج، توصي إدارة المتنزهات الوطنية بارتداء ملابس دافئة في جولاتها، ويلزم حذاء مشي جيد لاجتياز الأسطح الزلقة وغير المستوية. ولا يُسمح في الجولات باصطحاب المصابيح اليدوية أو حقائب الظهر أو الحقائب اليدوية الكبيرة أو الحوامل الثلاثية أو الحيوانات الأليفة. ولحماية الخفافيش من متلازمة الأنف الأبيض، يجب على الزوار ألا يدخلوا كهوف أوريغن بأي ملابس أو معدات سبق أن دخلت أي كهف أو منجم آخر.
التاريخ
إضافةً إلى ذلك، وأدت حاجة الزوار إلى المبيت إلى إنشاء مواقع تخييم عامة وخاصة وأكواخ ريفية على امتداد الطرق السريعة قرب كيف جنكشن والنصب. وفي سنة 1923 وقّعت دائرة الغابات عقدًا مع شركة كهوف أوريغن، ومقرها غرانتس باس، لتشغيل جولات الكهف وتحسين مرافق الإقامة في المنتزه. واستمرت الشراكات بين القطاعين العام والخاص بين دائرة الغابات أو إدارة المتنزهات الوطنية وأصحاب الامتيازات بأشكال متعددة في كهوف أوريغن حتى القرن الحادي والعشرين. واكتمل في وقت لاحق من تلك السنة مبنى «الشاليه» الذي ضمّ مطبخًا وقاعة طعام ومتجر هدايا ومنطقة لبيع التذاكر ومهجعًا لموظفات شركة كهوف أوريغن. وبعد ثلاث سنوات أضافت الشركة سبعة أكواخ من غرفتي نوم للسياح ومهجعًا للموظفين الذكور. وفي سنة 1928 نال مشروع قانون كهوف أوريغن، الذي صاغته دائرة الغابات وقدّمه السناتور تشارلز مكناري ممثل أوريغن، موافقة الكونغرس. ووفّر القانون أموالًا لإنارة كهربائية ومحطة طاقة وشبكة من الأنابيب والخراطيم لغسل الطين من الكهف، ونفقًا اصطناعيًا للخروج للقضاء على الازدحام الذي كان يحدث حين تضطر مجموعتان في جولتي ذهاب وإياب إلى تجاوز إحداهما الأخرى. واكتمل النفق البالغ طوله سنة 1931.
إضافةً إلى ذلك، ولم يجتذب النصب في بدايته سوى قلة من الزوار لعزلته وصعوبة الوصول إليه، فلم يتجاوز عددهم 1800 زائر في سنة 1920 كلها. وتغيّر الوضع تغيّرًا ملحوظًا حين بدأت أعداد كبيرة من الأمريكيين تسافر بالسيارات على طرق مُوّلت في أغلبها بأموال حكومية. وربط أحد الطرق السريعة غرانتس باس بساحل كاليفورنيا عند كريسينت سيتي. وقاد طريق جديد آخر، هو طريق كهوف أوريغن السريع، من طريق غرانتس باس-كريسينت سيتي إلى الكهف. وشملت حملات اجتذاب السياح أصحاب السيارات حملات جماعة «رجال الكهف»، وهي جماعة ترويجية من غرانتس باس كان أفرادها يرتدون جلود الحيوانات ويقفون على امتداد مسارات الجولات وينظمون فعاليات سنوية للترويج للنصب. وبحلول سنة 1928 ارتفع عدد زوار الكهف إلى نحو 24000 زائر سنويًا.
إضافةً إلى ذلك، ومع أن الشاتو تعرض لأضرار بلغت 100000 دولار أمريكي جراء فيضان سنة 1964، فقد جرى إصلاحه. وبحلول سنة 1968 كان مليون شخص قد زاروا الكهف. وفي سنة 1987 أُعلن الشاتو معلمًا تاريخيًا وطنيًا، وفي سنة 1992 أُدرجت من النصب، ومنها الشاتو وغيره من المنشآت الريفية، بوصفها الحي التاريخي لكهوف أوريغن في السجل الوطني للأماكن التاريخية. وفي سنة 2001 بدأت إدارة المتنزهات الوطنية تشغيل جولات الكهف التي كان يقدمها متعاقدون من القطاع الخاص، وبعد سنتين آلت جميع منشآت النصب إلى الملكية العامة تحت إدارة الإدارة نفسها. وتدير منظمة تنمية وادي إلينوي، وهي منظمة غير ربحية مقرها كيف جنكشن، متجر الهدايا في النصب.
من جهة ثانية، ولم يكن بيرتش ولا سميث مالكًا للكهف ولا للأرض المحيطة به، فقد كانت ملكًا عامًا. وابتداءً من تسعينيات القرن التاسع عشر شرعت الحكومة الاتحادية في تنظيم استعمال هذه الأراضي العامة. وفي سنة 1903 خصّص الرئيس ثيودور روزفلت ملايين الأكرات من أراضي الغابات للحماية، ومنها ما صار غابة سيسكيو الوطنية المحيطة بالكهف، وأُنشئت دائرة الغابات سنة 1905 لإدارة هذه المحميات. وبعد ثلاث سنوات أقرّ الكونغرس قانون الآثار الذي أتاح للرئيس تخصيص مناطق محمية تُسمى الأنصاب التذكارية الوطنية على الأراضي العامة. وفي سنة 1909 أنشأ الرئيس وليم هوارد تافت نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني على أن تديره دائرة الغابات. وبعد سنة وظّفت الدائرة رجالًا لحراسة الكهف والعمل مرشدين للجولات.
كذلك، وتجاوز المنطقةَ إلى حد بعيد أوائلُ المستكشفين وتجار الفراء والمستوطنين غير الأصليين بسبب موقعها النائي، غير أنها اجتذبت وافدين بأعداد كبيرة حين عثر المنقّبون على الذهب قرب جاكسونفيل في وادي نهر روغ سنة 1851. وأفضى ذلك إلى إنشاء مقاطعة جاكسون سنة 1852، ثم إلى إنشاء مقاطعة جوزفين بعد اكتشافات الذهب قرب بلدة والدو في وادي نهر إلينوي، وسُمّيت باسم ابنة أحد منقّبي الذهب. وعلى الرغم من تدفق المنقّبين والمستوطنين الذين زرعوا أراضي المنح، لم يتجاوز عدد سكان مقاطعة جوزفين 1204 نسمة سنة 1870.
من جانب آخر، يرى علماء الآثار أن أوائل البشر الذين سكنوا منطقة نهر روغ كانوا صيادين وجامعين رُحّلًا. ويشير التأريخ بالكربون المشع إلى أنهم وصلوا جنوب غربي أوريغن قبل 8500 سنة على الأقل. وقبل نحو 1500 سنة على الأقل من أول احتكاك لهم بالبيض، أقام السكان الأصليون قرى دائمة على ضفاف الجداول. ومع ذلك لم يُعثر على دليل يشير إلى أن أيًّا من الشعوب الأصلية، مثل الذين عاشوا على ضفتي نهري روغ وأبلغيت في القرن التاسع عشر، قد استعمل الكهف.
من جهة ثانية، ونُقلت إدارة النصب من دائرة الغابات إلى إدارة المتنزهات الوطنية سنة 1933، واكتمل في الموقع سنة 1934 فندق من ستة طوابق هو شاتو كهوف أوريغن. وأشرف غست ليوم، وهو بنّاء من غرانتس باس، على تشييد الشاتو وبعض مباني المنتزه الأخرى التي صمّمها على . وأنتجت شركة ميسون للتصنيع في لوس أنجلوس أثاث الشاتو على طراز يُعرف بطراز مونتيري، وبلغت قيمة الكرسي الواحد منه في القرن الحادي والعشرين ما يصل إلى 5000 دولار أمريكي. وخلال ثلاثينيات القرن العشرين ومطلع أربعينياته مدّ سلك الخدمة المدنية خطوط المياه والهاتف وحسّن المسارات وعمل على تنسيق الحدائق في المنتزه. وأُعيد بناء الشاليه سنة 1942 ليضم طابقًا ثالثًا ومهجعًا أكبر للنساء.
في هذا الإطار، وفي مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر حاولت شركة تحسين كهوف أوريغن، برئاسة ألفونسو بي سميث من سان دييغو ورجلين من بلدة كيربي، جمع رأس مال لمشروع سياحي أكبر في كهوف أوريغن. وأطلق سميث ادعاءات مبالغًا فيها عن الكهف وإمكاناته التجارية، إذ زعم أن طوله ، وأن في وسع حنطور عادي أن يسير داخل منه، وأن فيه 600 حجرة منفصلة، وأن الشركة تعتزم مدّ ما يشبه خط ترام من ويليامز إلى الكهف. ونجح سميث في استمالة صحيفة ، التي أوفدت مراسلين إلى الموقع مرتين، وشهدت الزيارة الثانية ما وُصف بأنه «موجة عارمة من التخريب»، إذ وُسّعت الممرات وكُسرت التشكيلات أو أُزيلت عمدًا وأُضيفت أسهم إرشادية على جدران الكهف. وبعد أن أنفق سميث كل أموال الشركة واقترض باسمها المزيد، اختفى سنة 1894 وانهار المشروع.
إضافةً إلى ذلك، وفي سنة 2014 وُسّعت المنطقة المحمية بمساحة نُقلت من غابة روغ ريفر-سيسكيو الوطنية لإنشاء النصب التذكاري الوطني والمحمية. وتتألف المحمية من غابات ومروج شبه ألبية وجبال وجداول كانت تديرها دائرة الغابات وصارت تديرها إدارة المتنزهات الوطنية. ومن المعالم المسماة داخل الرقعة المضافة جبل إيلايجا وبحيرة بيغلو، وشبكة من المسارات القائمة الموصولة بمسارات النصب. ومع أن الصيد مباح داخل المحمية دون النصب، فإن الترتيب الجديد يسعى إلى إنهاء رعي الماشية في حوض كيف كريك ونهر ستيكس.
في هذا الإطار، وكان إيلايجا جونز ديفيدسون، مكتشف الكهف سنة 1874، قد هاجر من إلينوي إلى أوريغن مع والديه اللذين استقرا في نهاية المطاف على ضفاف جدول ويليامز في مقاطعة جوزفين. وتبعد بلدة ويليامز، كما صار يُطلق على ذلك التجمع، نحو شمال شرق الكهف.
علاوةً على ذلك، ولم يزر الكهف سوى قلة من الناس خلال العقد التالي، وكان منهم توماس كوندون أستاذ الجيولوجيا في جامعة أوريغون، الذي مشى سنة 1884 مع مجموعة من طلابه من ويليامز إلى الكهف بإرشاد من شقيق ديفيدسون، وعاينوه على ضوء الشموع. وفيما بعد بقليل حاول والتر بيرتش، وهو من معارف أسرة ديفيدسون، استثمار الكهف تجاريًا. وافتتح بيرتش وشركاؤه ما سمّوه «كهوف الحجر الجيري»، وتقاضوا من الزائرين دولارًا واحدًا لكل منهم لقاء جولة مصحوبة بمرشد وموضع للتخييم ومرعى للخيول وماء من الكهف وصفوه بأنه علاجي. وعلى الرغم من أن بيرتش وآخرين شقّوا مسالك بدائية إلى الكهف من كيف جنكشن وويليامز، فقد ظلت الرحلة أشق من أن يحتملها أغلب السياح، وتوقف نشاط «كهوف الحجر الجيري» سنة 1888.
أصدقاء كهوف أوريغن والشاتو
نصب كهوف أوريغن التذكاري الوطني في موسوعة أوريغن
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟