مرجع
آخر الزيارات

نسيم ملول

1٬642 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: نسيم يعقوب ملول (بالإنجليزية: Nissim Malul) (مواليد أبريل 1892 في صفد – توفي في 5 مارس 1959 فيتل أبيب) هو صحفي ومترجم ومؤرخ وكاتب مسرحي وناشط صهيوني من يهود السفارديم (الشرقيين). تتناول المقالة 8 أقسام، منها «وفاته»، «البدايات الأكاديمية والصحفية في مصر» و«المؤلفات الأصلية باللغة العربية».
المحتويات
  1. وفاته
  2. البدايات الأكاديمية والصحفية في مصر
  3. المؤلفات الأصلية باللغة العربية
  4. الترجمات إلى اللغة العربية
  5. النشأة
  6. الصراع الفكري حول اللغتين العربية والعبرية
  7. الحرب العالمية الأولى والنفي
  8. العراق
نسيم ملول

تعريفًا بالموضوع، نسيم يعقوب ملول (بالإنجليزية: Nissim Malul) (مواليد أبريل 1892 في صفد – توفي في 5 مارس 1959 فيتل أبيب) هو صحفي ومترجم ومؤرخ وكاتب مسرحي وناشط صهيوني من يهود السفارديم (الشرقيين). برز كأحد أهم الشخصيات اليهودية التي دعت إلى التعايش والتعاون العربي اليهودي في فلسطين خلال أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب البريطاني. كتب في الصحف العربية والعبرية في فلسطين ومصر ولبنان، وعمل في "المكتب الصهيوني" في يافا. دعى لاندماج اليهود في الشرق الأوسط ثقافياً ولغوياً، وكان من أشد المدافعين عن ضرورة تعلم اليهود للغة العربية كجزء من رؤيته للقومية اليهودية في الشرق. لعب دورًا محوريًا في "المجلس الوطني" ليهود فلسطين، وأسس عدة صحف ومبادرات تهدف إلى خلق تفاهم عربي-يهودي مشترك، قبل أن يتم تهميشه لاحقاً مع تصاعد حدة الصراع وتغير ديناميكيات القيادة الصهيونية التي سيطر عليها الأوروبيون. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

وفاته

وفي السياق ذاته، عاش نسيم ملول سنواته الأخيرة بعيداً عن الأضواء السياسية، متفرغاً للكتابة والترجمة، ومراقباً لتأسيس دولة إسرائيل عام 1948 وللحروب التي اندلعت وأجهضت حلمه بتكامل يهودي-عربي في الشرق. توفي في مدينة تل أبيب في 5 مارس 1959 عن عمر ناهز 67 عاماً ودُفن في مقبرة كريات شاؤول.

البدايات الأكاديمية والصحفية في مصر

ومن جهة أخرى، أظهر ملول نبوغاً سياسياً وأكاديمياً وهو لم يزل في سن المراهقة. ففي عام 1909، تأثر بالنقاشات العامة حول تأسيس "الجامعة المصرية" (التي أصبحت لاحقاً جامعة فؤاد الأول ثم جامعة القاهرة). لاحظ ملول غياب الاهتمام باللغات السامية الأخرى غير العربية، فقاد حملة صحفية شخصية في الصحف المصرية الكبرى، مطالباً بإدراج لغات الأقليات واللغات السامية القديمة، وعلى رأسها العبرية، في المناهج الجامعية.

ومن ناحية أخرى، استجابت إدارة الجامعة المصرية الناشئة لحججه القوية، وفي خطوة غير مسبوقة، تم تعيينه وهو في السابعة عشرة من عمره فقط محاضراً للغة العبرية في الجامعة. جعلت هذه الخطوة من نسيم ملول أول محاضر رسمي للغة العبرية في جامعة عربية حديثة. بالتوازي مع ذلك، بدأ ينشر مقالات في الصحافة المصرية باللغة العربية، مدافعاً عن أهمية التعرف على الآخر، ومستغلاً المناخ الفكري الليبرالي الذي ساد مصر في تلك الحقبة لنشر أفكاره حول القوميات الشرقية.

العودة إلى فلسطين والعمل في المكتب الصهيوني (1911 - 1914)

كذلك، في عام 1911، قرر ملول العودة إلى مسقط رأسه في فلسطين، واستقر في البداية في مدينة حيفا. وسرعان ما وظف مهاراته الصحفية ليصبح مراسلاً معتمداً لجريدة "المقطم" المصرية، التي كانت من أوسع الصحف العربية انتشاراً وتأثيراً في ذلك الوقت. من خلال تقاريره، نقل للقارئ العربي في مصر والشام تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية في بلاد الشام.

كذلك، في نفس الفترة، التفتت القيادة الصهيونية في فلسطين إلى مهارات ملول. قام آرثر روبين، مدير "المكتب الصهيوني" في يافا (وهو الذراع التنفيذي للمنظمة الصهيونية في فلسطين)، بتعيين ملول في المكتب للاستفادة من لغته العربية الأصيلة وفهمه العميق للعقلية العربية. كانت مهمة ملول الأساسية هي مراقبة ورصد الصحافة العربية والمسيحية الفلسطينية الصاعدة، والتي بدأت تتبلور فيها مشاعر وطنية قوية مناهضة للهجرة اليهودية، مثل صحيفتي "فلسطين" (برئاسة عيسى العيسى في يافا) و"الكرمل" (برئاسة نجيب نصار في حيفا). عمل ملول على تحليل مقالات هذه الصحف، وكتب ردوداً تفصيلية بأسماء مستعارة حيناً وباسمه الصريح أحياناً أخرى، محاولاً تفنيد مخاوف العرب من المشروع الصهيوني وتقديم رؤية تركز على "المنفعة الاقتصادية المشتركة".

ومن ناحية أخرى، أدرك ملول أن الردود الفردية غير كافية، وأن هناك فجوة عميقة بين المهاجرين الأوروبيين الذين يجهلون لغة البلاد، وبين السكان العرب. لذلك، تحالف في سنة 1913 مع صديقه المقرب الطبيب والكاتب شمعون مويال وزوجته الأديبة إستير أزهري مويال، فضلًا عن مثقفين شرقيين آخرين، لتأسيس جمعية حملت اسمها هماغين (بالعبرية: המגן). حيث كان الهدف المعلن للجمعية هو الدفاع عن الجالية اليهودية وتوضيح النوايا الصهيونية للعرب بلغة عربية فصيحة وسليمة، ونشر مقالات في الصحف العربية في القاهرة وبيروت ودمشق لشرح الفوائد التنموية والاقتصادية التي يجلبها الاستيطان اليهودي للمنطقة.

تأسيس جمعية (هماغين) وصحيفة "صوت العثمانية"

ومن ناحية أخرى، تتويجاً لجهود هذه المجموعة، وبدعم جزئي من بعض المؤسسات الصهيونية، بادر ملول ومويال إلى إصدار صحيفة يهودية تصدر باللغة العربية في يافا أُطلق عليها اسم "صوت العثمانية" عام 1914. اختار ملول هذا الاسم بعناية ليتماشى مع التوجه السياسي القائم؛إذ كان يروج لفكرة "العثمانية" (Ottomanism) كإطار مدني وجامع يمكن أن يحتضن القوميتين العربية واليهودية داخل الإمبراطورية العثمانية دون صدام. سعت الصحيفة إلى التأكيد على ولاء اليهود للباب العالي في إسطنبول، ودحض الاتهامات بأن الصهيونية تسعى لانتزاع فلسطين من الإمبراطورية العثمانية أو تهميش العرب.

المؤلفات الأصلية باللغة العربية

  • مسرحية "سقوط بابل": نص مسرحي.
  • مسرحية "سموأل بن عادياء": مسرحية تاريخية.
  • كتاب "تاريخ يهود بابل من عصر التلمود حتى أيامنا": دراسة تاريخية.
  • كتاب "أسرار اليهود".
  • كتاب "انطباعات - زيارة إلى سورية ومصر".
  • دليل "التوراة والعمل - تعليمات للمعلمين": كراس تربوي وتعليمي.

الترجمات إلى اللغة العربية

وفي هذا الصدد، كتاب "مذكرات بيت داود: مجموعة قصص من تاريخ الإسرائيليين": ترجمة عربية لقصص تاريخية، صُدرت في مصر على نفقة "جمعية أورشليم" بالاشتراك مع الدكتور هيلل فرحي.

في هذا الإطار، كتاب "خطاة وخطيئات في أرض إسرائيل": ترجمة عربية لكتاب الباحث دافيد تيدهار حول الجريمة والمجتمع.

وفي السياق ذاته، كتاب "الاستعمار اليهودي والفلاح العربي": ترجمة عربية لكتاب الكاتب والمزارع موشي سميلانسكي.

ومن جهة أخرى، توثيق "أحداث الدماء في أرض إسرائيل": ترجمة وتقرير باللغة العربية رصد فيه أحداث أغسطس 1929.

إضافةً إلى ذلك، كتاب "كلمة حق وسلام في خوف العرب من الصهيونية": ترجمة عربية لكتاب المؤرخ يوسف كلاوسنر، طُبع في القدس عام 1924.

النشأة

وفي هذا السياق، في مصر، وجد نسيم نفسه في بيئة ثقافية حيوية تمزج بين الانفتاح الغربي والنهضة الثقافية العربية التي كانت مصر مركزاً لها. تلقى تعليمه الأساسي في المدارس اليهودية في طنطا والقاهرة، ثم التحق لاحقاً بالكلية الأمريكية في طنطا. خلال دراسته في هذه الكلية، تعمق ملول في دراسة الأدب العربي القديم والحديث، وتعرف على الفلسفة الغربية والصحافة. هذا التكوين المزدوج صقل موهبته اللغوية، حيث أتقن العربية والعبرية، إلى جانب إلمامه بلغات أخرى، مما أهله للعب دور المترجم والوسيط الثقافي في مرحلة مبكرة جداً من حياته.

من جانب آخر، ولد نسيم ملول في شهر أبريل من عام 1892 في مدينة صفد، التي كانت تُعتبر واحدة من المدن الأربع المقدسة لدى اليهود في فلسطين العثمانية، وكانت تتميز بتنوع ديني وعرقي ملحوظ. تنحدر عائلته من أصول تونسية استقرت في فلسطين قبل نحو مائتي عام من ولادته، مما جعله ينتمي إلى المجتمع السفاردي المتجذر في الثقافة الشرقية. والده هو الحاخام موشيه حاييم ملول، الذي كان شخصية دينية معتبرة في وقته. في عام 1900، عندما كان نسيم في الثامنة من عمره، اضطرت عائلته للانتقال إلى مصر بعد أن عُرض على والده منصب حاخام طائفة اليهود في مدينة طنطا، ومن ثم ترقى ليصبح قاضياً دينياً (دَيّان) في المحكمة الحاخامية في العاصمة القاهرة.

الصراع الفكري حول اللغتين العربية والعبرية

في هذا الإطار، دعا ملول إلى تبني ما أسماه "القومية اليهودية السامية"؛ حيث رأى أن اليهودية يجب أن تعود إلى جذورها الشرقية لتنجح في الشرق الأوسط. بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك في إحدى مقالاته الجدلية عام 1913، حيث اقترح أن يتم التدريس في المدارس اليهودية باللغة العربية كخطوة انتقالية ريثما يتم إحياء العبرية بالكامل، وهو الرأي الذي أثار غضب المؤسسة الصهيونية الأوروبية التي اعتبرت اقتراح ملول خيانة للمشروع القومي اللغوي. ومع ذلك، أصر ملول على أن اللغة هي مفتاح السلم، وأن أي تسوية سياسية في المستقبل ستكون مستحيلة إذا لم يتحدث الطرفان لغة مشتركة.

ومن جهة أخرى، خاض ملول معارك فكرية شرسة داخل أروقة الحركة الصهيونية (اليشوف) نفسها. من أبرز هذه المعارك كانت تلك التي نشر تفاصيلها على صفحات صحيفة "الحرية" (بالعبرية: החירות - هحيروت) العبرية التي كانت تصدر في القدس وتمثل صوت اليهود الشرقيين. انتقد ملول بشدة سياسة الانعزال الثقافي التي يمارسها المهاجرون الأشكناز القادمون من أوروبا الشرقية، وصرح علناً بأن رفض الأوروبيين تعلم اللغة العربية ليس مجرد تكبر ثقافي، بل هو "خطر استراتيجي" سيهدد الوجود اليهودي بأسره.

الحرب العالمية الأولى والنفي

ومن ناحية أخرى، بين عامي 1922 و1925، شغل ملول منصب "أمين الشؤون العربية" في اللجنة التنفيذية لـ "المجلس الوطني" (الـ "فَعاد لئومي" بالعبرية - الهيئة الممثلة لليهود في فلسطين الانتدابية). في هذا المنصب، كان مسؤولاً عن تقديم المشورة للقيادة اليهودية حول كيفية التعامل مع الزعامات العربية، وترجمة الوثائق السياسية. كما نشط في المجال العمالي؛ حيث كُلف بكتابة مقالات افتتاحية في صحيفة "اتحاد العمال" التي أصدرتها الهستدروت (اتحاد نقابات العمال الإسرائيلية) باللغة العربية. حاول ملول من خلال هذه المقالات مخاطبة العمال العرب بلغة طبقية عمالية، داعياً إياهم لتجاوز الخلافات القومية والانضمام إلى العمال اليهود في نضالهم ضد الاستغلال الرأسمالي، في محاولة صهيونية لاحتواء الطبقة العاملة العربية.

كذلك، لم يستسلم ملول لظروف النفي القاسية في دمشق؛ فقد تمكن من تدبير خطة للهرب، ونجح في التسلل خارج الأراضي السورية والعودة إلى مصر التي كانت تحت الحماية البريطانية آنذاك. في مصر، ومع تزايد التوجه الصهيوني لدعم بريطانيا ضد العثمانيين، انضم ملول إلى صفوف "الكتيبة العبرية" (التي أصبحت جزءاً من الفيلق اليهودي ضمن الجيش البريطاني). بفضل إتقانه للغات العربية والعبرية والفرنسية والإنجليزية، عمل بشكل أساسي كمترجم وضابط اتصال، وساهم في المجهود الحربي الذي أدى لاحقاً إلى سقوط فلسطين بيد البريطانيين.

في هذا الإطار، مع اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، تغيرت الظروف السياسية بشكل جذري. أصبح جمال باشا، الحاكم العسكري العثماني لبلاد الشام، شديد الارتياب من الحركات القومية، سواء العربية أو الصهيونية. تم حظر صحيفة "صوت العثمانية"، وبدأت الملاحقات الأمنية للنشطاء. اشتبهت السلطات العثمانية في ولاء ملول للحلفاء بسبب نشاطاته وصحافته، وتم القبض عليه ونفيه إلى دمشق في خطوة استهدفت تفريغ فلسطين من النخب السياسية.

فترة الانتداب البريطاني (1920 - 1948)

وفي هذا السياق، مع بداية عهد الانتداب البريطاني، عاد ملول إلى فلسطين محاولاً استئناف مشروعه للتقريب بين العرب واليهود، رغم أن الأجواء كانت قد أصبحت أكثر احتقاناً. بتمويل ودعم من المنظمة الصهيونية التي أرادت استمالة الرأي العام العربي، أسس وأشرف على تحرير صحيفتين باللغة العربية هما "الأخبار" و"السلام". حاول من خلالهما نشر مقالات تدعو للتعايش السلمي والتطور الاقتصادي المشترك، إلا أن تأثير هذه الصحف كان محدوداً وسط تصاعد الحركة الوطنية الفلسطينية التي رفضت وعد بلفور بشكل قاطع.

العراق

وفي السياق ذاته، بسبب هذا التهميش وصعوبة إيجاد دور سياسي مؤثر، غادر ملول فلسطين عام 1927 متوجهاً إلى العراق، حيث عمل معلماً للغتين العربية والعبرية في المدارس الابتدائية التابعة للطائفة اليهودية في مدينتي الحلة وبغداد، وذلك بتمويل ورعاية من "الجمعية الأنجلو-يهودية". استغل فترة إقامته في العراق (حتى عام 1929) لتعميق أبحاثه اللغوية وتأليف المسرحيات ونقل الأدب من العربية إلى العبرية والعكس.

أعماله

من جهة ثانية، شهدت أواخر العشرينيات تصاعداً غير مسبوق في العنف بين العرب واليهود، مما أثبت فشل الرؤية الاندماجية التي نادى بها ملول والمثقفون السفارديم. ومع إحكام القيادة الأشكنازية سيطرتها التامة على المؤسسات الصهيونية، تم تهميش ملول وأقرانه من القيادات الشرقية بشكل منهجي، إذ اعتُبرت مواقفهم متساهلة جداً.

كذلك، واصل ملول إنتاجه الفكري والأدبي، ومن أبرز مساهماته العلمية قيامه بتأليف "قاموس الجيب عبري-عربي/عربي-عبري" الذي طُبع في تل أبيب، وكان يُعد مرجعاً هاماً في تلك الفترة لتعليم اللغتين للمتحدثين بهما. كما ترجم أعمالاً سياسية هامة، مثل ترجمته لكتاب المؤرخ يوسف كلاوسنر إلى العربية بعنوان "كلمة حق وسلام في خوف العرب من الصهيونية" عام 1924.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.