مملكة نابولي (نابليونية)

بدايةً، مملكة نابولي هي دولة قامت في جنوب إيطاليا بين عامي 1806 و1815 تحت الهيمنة الفرنسية خلال الحروب النابليونية. أُنشئت المملكة عقب إطاحة فرديناند الرابع، ملك نابولي وصقلية، الذي انضم إلى التحالف الثالث المناهض لـنابليون بونابرت، فغزت القوات الفرنسية مملكته وأجبرته على الانسحاب إلى صقلية. عيّن نابليون شقيقه الأكبر جوزيف بونابرت ملكًا على نابولي، ثم خلفه صهره يواكيم مورات سنة 1808 عندما انتقل جوزيف إلى عرش إسبانيا. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
وفي السياق ذاته، حافظ مورات على العرش حتى سقوط نابليون، لكنه حاول في عامي 1814 و1815 تأمين بقاء مملكته من خلال التحالف مع القوى المناهضة لنابليون. وبعد عودة نابليون من جزيرة إلبا، هاجم مورات القوات النمساوية في شمال إيطاليا، لكنه هُزم هزيمة حاسمة في معركة تولنتينو يومي 2 و3 مايو 1815. وانتهى بذلك الحكم النابليوني في نابولي، وعاد فرديناند إلى العرش. وأكد مؤتمر فيينا استعادة آل بوربون لمملكتي نابولي وصقلية، اللتين اتحدتا سنة 1816 في مملكة الصقليتين.
كذلك، شهدت المملكة خلال الحكم النابليوني إعادة تنظيم واسعة لمؤسسات الدولة، شملت الإدارة والقضاء والمالية والجيش والتعليم، إلى جانب إلغاء النظام الإقطاعي وإعادة تنظيم التقسيم الإداري للمملكة. وأدت إصلاحات سنة 1806 إلى إنشاء نظام جديد من المقاطعات والدوائر الإدارية على النموذج الفرنسي، وكان لهذا النظام أثر طويل الأمد في التنظيم الإداري لجنوب إيطاليا.
الإدارة
رموز الدولة
ومن ناحية أخرى، قسم الإصلاح الإداري المملكة في البداية إلى 13 مقاطعة و40 دائرة، على نحو مستوحى من النموذج الإداري الفرنسي. وكانت الدائرة وحدة إدارية وسيطة بين المقاطعة والبلدية، وتولى إدارتها نائب المتصرف، بينما تولى المتصرف إدارة المقاطعة. وخلال ما عُرف بـ«العقد الفرنسي» بين 1806 و1815 ارتفع عدد المقاطعات إلى 14 وعدد الدوائر إلى 49. وقد أسهم هذا التنظيم في توسيع حضور الدولة المركزية على المستوى المحلي وإعادة تشكيل التسلسل الإداري والحضري في جنوب إيطاليا.
ومن ناحية أخرى، إنشاء أمانة للدولة في 8 سبتمبر 1806 لتنظيم سياسة الحكومة ومتابعة تنفيذها.
وفي هذا الصدد، إنشاء مكاتب لمراجعي مجلس الدولة في 10 أغسطس 1807 لتدريب جيل جديد من الموظفين الإداريين.
إنشاء ديوان المحاسبة في 19 ديسمبر 1807.
وعلى صعيد آخر، إنشاء مجلس الدولة في 16 مايو 1806 لتقديم المشورة للملك والمشاركة في تنفيذ الإصلاحات القانونية.
وعلى صعيد آخر، أطلق جوزيف سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى جعل مؤسسات الدولة أكثر انتظامًا ومركزية، ومن أبرزها:
إنشاء وزارة للداخلية في 31 مارس 1806.
إضافةً إلى ذلك، إنشاء وزارة للشرطة ومفوضية شرطة لمدينة نابولي في 28 فبراير 1806.
إعادة تنظيم أراضي المملكة بموجب قانون 8 أغسطس 1806.
حكم جوزيف بونابرت
في هذا الإطار، سعى جوزيف إلى تقديم نفسه بوصفه ملكًا إصلاحيًا يهتم برفاه رعاياه، وشارك شخصيًا في إدارة الدولة، فترأس المجالس الحكومية وتابع أعمال الجنرالات والموظفين وراجع التقارير والملفات الإدارية. غير أن حكمه ظل مرتبطًا بجهاز قمعي لمواجهة المؤامرات والتمردات، كما فرضت عليه الظروف الدولية أعباء عسكرية ومالية كبيرة.
من جهة ثانية، بعد سيطرته على البلاد، شرع جوزيف بونابرت في إعادة تنظيم مؤسسات المملكة. وفي 30 مارس 1806، أصدر نابليون في قصر التويلري قرارًا عيّن فيه شقيقه جوزيف «ملك نابولي وصقلية»، فأصبح بذلك أول إخوة نابليون الذين تولوا حكم دولة أوروبية. واتخذ جوزيف الاسم الملكي «جوزيف نابليون».
كذلك، كان للسيطرة على نابولي أهمية استراتيجية بالنسبة للإمبراطورية الفرنسية، إذ أتاحت لفرنسا استكمال سيطرتها على أغلب شبه الجزيرة الإيطالية، باستثناء الدولة البابوية وسان مارينو، كما عززت سيطرتها على طرق الملاحة في البحرين المتوسط والأدرياتيكي. ولذلك كُلف جوزيف منذ بداية حكمه بالمشاركة في الحرب ضد المملكة المتحدة.
الإصلاحات
ومن جهة أخرى، في إطار مشروعه لتحديث الدولة، أطلق جوزيف برنامجًا واسعًا لإعادة تنظيم المملكة القديمة على أسس إدارية وقضائية ومالية وعسكرية واجتماعية جديدة. وقد احتفظ النظام الملكي بطابعه السلطوي، لكنه شهد خلال عهده تحولًا مؤسسيًا عميقًا على النموذج الفرنسي.
وفي السياق ذاته، عيّن جوزيف بيير لويس روديرير وزيرًا للمالية، وأنطوان كريستوف ساليسيتي وزيرًا للشرطة، والجنرال ماتيو دوما وزيرًا للحرب.
الخلفية
علاوةً على ذلك، كان فرديناند الرابع ملك نابولي وزوجته الملكة ماريا كارولينا النمساوية من أشد المعارضين لـالثورة الفرنسية ولـنابليون بونابرت. وفي الفترة التي سبقت حرب التحالف الثالث سنة 1805، أعلنت الحكومة النابولية استعدادها للحياد في الصراع الفرنسي النمساوي الروسي، ووقعت في باريس معاهدة تقضي بإخلاء القوات الفرنسية للموانئ التي كانت تحتلها مقابل التزام نابولي بالحياد. غير أن البلاط النابولي عقد في الوقت نفسه اتفاقًا سريًا مع روسيا، سمح بموجبه للقوات التابعة للتحالف بالتمركز في المملكة ووضع الجيش النابولي تحت القيادة الروسية.
في هذا الإطار، في 14 أكتوبر، وبحسب الاتفاق الفرنسي النابولي، بدأت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال لوران دو غوفيون سان سير الانسحاب من المملكة. إلا أن قوة روسية بريطانية نزلت في نابولي خلال الأسابيع التالية، وفي أواخر نوفمبر تقدمت القوات الروسية النابولية نحو مملكة إيطاليا. أدى هذا التحول في موقف نابولي إلى تغيير حسابات نابليون، الذي لم يكن قد قرر في البداية غزو جنوب إيطاليا. وهكذا أصبح إنشاء مملكة نابولي الخاضعة للنفوذ الفرنسي نتيجة مباشرة للظروف العسكرية والسياسية التي أعقبت انهيار التحالف الثالث.
الغزو الفرنسي لنابولي
وفي هذا الصدد، استمرت العمليات العسكرية في جنوب إيطاليا عدة أشهر. وتمكنت القوات البريطانية من الدفاع عن كالابريا وتحقيق انتصار في معركة مايدا في 4 يوليو، بينما استمرت مقاومة غايتا أمام القوات الفرنسية حتى سقوطها بعد حصار استمر قرابة خمسة أشهر. وبحلول نهاية صيف 1806 كانت القوات الفرنسية قد بسطت سيطرتها على أغلب أراضي المملكة.
وفي هذا السياق، في 27 ديسمبر 1805، بعد يوم واحد من توقيع صلح برسبورغ بين فرنسا والنمسا، أعلن نابليون في قصر شونبرون أن أسرة بوربون لم تعد تحكم نابولي، وأن استمرارها في الحكم يتعارض مع سلام أوروبا ومصالح الإمبراطورية الفرنسية. وفي الوقت نفسه، كان الجيش الفرنسي بقيادة غوفيون سان سير يتقدم نحو نابولي بقوة بلغت نحو 40 ألف جندي.
في هذا الإطار، استولى الفرنسيون على كابوا في 6 فبراير 1806، وفي اليوم التالي طلبت الملكة ماريا كارولينا العفو من نابليون دون جدوى. وفي 15 فبراير دخل جوزيف بونابرت مدينة نابولي دخولًا رسميًا. وفر فرديناند وماريا كارولينا إلى صقلية، واتخذا من باليرمو عاصمة جديدة لمملكتهما التي اقتصرت حينها على الجزيرة.
كذلك، تولى قيادة الحملة لاحقًا الجنرال أندريه ماسينا، ثم صدر في 6 يناير 1806 مرسوم إمبراطوري بتعيين جوزيف بونابرت، شقيق نابليون الأكبر، قائدًا للحملة. كان هدف نابليون الاستفادة من انتصار معركة أوسترليتز لطرد القوات الروسية والنمساوية من إيطاليا والاستيلاء على آخر ممتلكات آل بوربون في شبه الجزيرة الإيطالية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟