ممرات النجوم

تعريفًا بالموضوع، تُمثل ممرات النجوم (والتي تُعرف أحيانا باسم فتحات التهوية) قناتين ضيقتين تمتدان من غرفة الملك في الهرم الأكبر، وتوجدان كذلك في جدران غرفة الملكة، رغم قلّة تناول الأخيرة بالبحث بسبب إغلاقها من الداخل والخارج. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
في هذا الإطار، لم يكتشف الباحثون ممرات من هذا النوع في أي أهرامات أخرى حتى الآن. افترض الأثريون في البداية كونها فتحات للتهوية، لكن أحاطت الشكوك بهذه النظريات نتيجة عدم امتداد جميع الممرات إلى الخارج. تُضعف هذه الحقيقة كذلك الافتراض القائل بإنشاء الممرات لمراقبة نجوم محددة. طوّر باحثون من جامعة ليدز في عام 2010 روبوتاً عبر الممر واستعمل كاميرا منظار للتطلع عبر ثقب حُفر سابقاً في الحجر الذي يسد الطريق نحو الخارج. كشف الروبوت عن غرفة صغيرة تحتوي على علامات المغرة الحمراء على أرضيتها، وتليها كتل حجري كبير آخر يسد المسار.
الاستكشاف الآلي
وفي هذا السياق، ظهر حجر كبير آخر يسد الممر في الطرف الآخر للغرفة المزخرفة الصغيرة؛ ولا يزال ما يقع خلفه خافياً لعدم تمكن الروبوت من تجاوز الحجر الثاني. توقف مشروع الاستكشاف الآلي لاحقاً بسبب المشكلات الأمنية المتزايدة في مصر.
من جهة ثانية، أنهى باحثون من جامعة ليدز في سنة 2010 بناء روبوت صُمم خصيصاً لعبور الممرات ومحاولة تحديد غرضها الحقيقي. قطع الروبوت بنجاح مسافة 60 متراً داخل أحد الممرات، مستجمعاً تسع ساعات من مقاطع الفيديو. نجح الروبوت عند وصوله إلى الحجر الكبير في نهاية الممر في تمرير كاميرا خلفه. كشفت الكاميرا في الجانب الآخر عن غرفة صغيرة ذات رموز معقدة على الأرضية. صرح روب ريتشاردسون، أستاذ الروبوتات في جامعة ليدز، قائلاً: «تُشير الأعمال الفنية إلى أداء الممر لغرض أكبر من مجرد فتحة تهوية، لكن هذا الغرض الأكبر يظل سرّاً غامضاً».
الخصائص الفيزيائية
كذلك، تضم الجدران الشمالية والجنوبية لغرفة الملك ممرين ضيقين يُعرفان باسم «فتحات التهوية». يتقابل الممران ويرتفعان نحو 0.91 متر عن الأرضية، ويبتعدان 2.5 متر عن الجدار الشرقي، بعرض يبلغ ما بين 18 و21 سم وارتفاع يصل إلى 14 سم. يبدأ كلاهما بشكل أفقي بطول الكتل الجرانيتية التي يمران خلالها قبل الصعود إلى الأعلى. يصعد الممر الجنوبي بزاوية 45 درجة مع انحناء خفيف نحو الغرب. وجد الباحثون حجراً غير مكتمل في السقف أطلق عليه غانتبنيك اسم «كتلة صباح الاثنين». تتغير زاوية الممر الشمالي عدة مرات متجهاً نحو الغرب، وربما جاء ذلك لتجنب الفراغ الكبير. واجه البناة صعوبة في حساب الزوايا الصحيحة، مما أدى إلى تضيق أجزاء من الممر. يتصل كلاهما في الوقت الحالي بالخارج، بينما يبقى اختراقهما للكسوة الخارجية في الأصل أمراً غير مؤكد.
نظريات الغرض
كذلك، تطرح نظريات أخرى كون الممرات مجرد «فتحات تهوية». تتجلى إمكانية استخدامها لهذا الغرض بعد تنظيفها في العصر الحديث لتحسين تهوية السياح. لا يحتاج الموتى بالطبائع لفتحات تهوية، ولكنها ربما قدمت فائدة عمليّة أثناء بناء الهرم أو خلال الطقوس الجنائزية التي تلت وفاة الفرعون. بقيت ممرات غرفة الملكة مغلقة تماماً، مما يجعل استخدامها للتهوية أمراً غير مؤكد. يُضعف غياب هذه الممرات في الأهرامات الأخرى صحة هذه النظرية.
إضافةً إلى ذلك، تحظى نظرية توجيه الممرات نحو نجوم أو كوكبات محددة بأهمية كبيرة لدى المصريين القدماء بقبول واسع اليوم. يرجح العلماء محاذاة الممرات عند تشييد الهرم (نحو 2500 قبل الميلاد) مع نقاط عبور الثعبان (نجم) (والذي كان أقرب نجم إلى القطب السماوي الشمالي) وحزام أوريون والشعرى اليمانية وأنور الفرقادين. هدفت ممرات النجوم حسب هذه النظرية إلى توجيه روح الفرعون نحو هذه النجوم؛ حيث يمثل نجم الثعبان نجم القطب، ويمثل أنور الفرقادين أحد الخالدون، بينما يرمز حزام أوريون إلى الإله أوزيريس، وتجسد الشعرى اليمانية قرينته إيزيس.
علاوةً على ذلك، يمتلك الهرم الأكبر ممرين ضيقين في الجدارين الشمالي والجنوبي لغرفة الملك. اقترح ألكسندر بدوي توجّه الممر الجنوبي نحو حزام أوريون خلال فترة تشييد مجمع أهرامات الجيزة. يبدو هذا الافتراض ممكناً، لكن استحالت استخدام الممرات لرصد النجوم عملياً بسبب الأحجار الموضوعة عن قصد لتعطيل المسار. افترضت فيرجينيا تريمبل توجّه الممر الشمالي نحو النجوم القطبية الشمالية الملقبة بالخالدون. آمن المصريون القدماء بوجود صلة وثيقة بين هذه النجوم والخلود والحياة الآخرة، مما يرجح استخدام الممر الشمالي وسيلة لصعود روح الملك المتوفى نحو النجوم.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟