مكتبة الخليلي (القدس)
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، مكتبة الخليلي أو مكتبة الشيخ محمد الخليلي هي مكتبة وقفية تاريخية في القدس، أنشأها الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الخليلي، أحد علماء القدس في القرن الثامن عشر الميلادي، بموجب وقفية مؤرخة سنة 1727م/1139هـ. اتخذت المكتبة مقرًا لها في المدرسة البلدية، وهي مدرسة تاريخية تقع في الجهة الغربية من الحرم القدسي الشريف، إلى الشمال من باب السكينة وبالقرب من باب السلسلة. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
وفي هذا الصدد، تُعد المكتبة من نماذج المكتبات الوقفية في القدس العثمانية، إذ وُقفت كتبها على طلبة العلم والمنتفعين بها من أهل القدس والمجاورين لها، ووضعت وقفيتها شروطًا لحفظ الكتب ومنع بيعها أو رهنها أو إهدائها أو استبدالها. وقد آلت بقايا من مخطوطاتها في النصف الثاني من القرن العشرين إلى مكتبة المسجد الأقصى، حيث أصبحت جزءًا من مجموعات المخطوطات المحفوظة فيها.
العلاقة بمكتبة المسجد الأقصى
من جهة ثانية، تُعد مجموعة الخليلي اليوم جزءًا من تاريخ مكتبة المسجد الأقصى ومجموعاتها المخطوطة. تأسست مكتبة المسجد الأقصى في العهد الحديث باسم «دار كتب المسجد الأقصى» سنة 1923 على يد المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، ثم تنقلت مجموعاتها بين مواقع مختلفة داخل الحرم الشريف.
علاوةً على ذلك، وتذكر دراسة يوسف النتشة المنشورة في حوليات القدس (Jerusalem Quarterly) أن مكتبة المسجد الأقصى انتقلت في أوائل سنة 2000 إلى موقعها الأحدث في الزاوية الجنوبية الغربية من الحرم الشريف، في قاعة ملاصقة للمتحف الإسلامي ومطلة على الحفريات الأثرية جنوب المسجد. وتضم المكتبة، بحسب OpenJerusalem وJerusalem Story، كتبًا ومخطوطات وصحفًا ودوريات تاريخية، إضافة إلى مجموعات جاءت من مكتبات علماء القدس ومدارسها.
المقتنيات
وعلى صعيد آخر، غطت المخطوطات موضوعات متنوعة في علوم القرآن، والتفسير، والحديث ومصطلحه، والفقه وأصوله، واللغة العربية، والأدب، والتاريخ، والمنطق، والتصوف، والإجازات العلمية. وتشير مؤسسة الفرقان إلى أن المجلدين الثالث والرابع من فهرس مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى يضمان 709 مخطوطات تابعة لمكتبة الشيخ محمد الخليلي.
من جانب آخر، وتورد مقدمة الفهرس الموضوعي للمجموعة أمثلة على توزع المخطوطات بحسب العلوم؛ فمنها مخطوطات في علوم القرآن، والتفسير، والحديث، والفقه وأصوله، والمنطق، والتاريخ، والأدب، واللغة، والتصوف. كما تكشف التمليكات والتعليقات على بعض المخطوطات عن أسماء قراء ومالكين وطلبة علم مروا بالقدس أو أقاموا فيها، وهو ما يجعل المجموعة مصدرًا لدراسة الحياة العلمية والاجتماعية في القدس العثمانية.
وعلى صعيد آخر، تختلف المصادر في تقدير حجم مقتنيات مكتبة الخليلي بسبب التمييز بين عدد الكتب عند الوقف، وعددها في مراحل لاحقة، وما وصل منها لاحقًا إلى مكتبة المسجد الأقصى. تذكر الجزيرة أن المكتبة ضمت في بدايتها نحو 650 كتابًا، وأن عددها بلغ في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر نحو 7 آلاف كتاب، منها نحو 500 مخطوطة. وتذكر مؤسسة الفرقان، في سياق فهرس مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى، أن الوقفية الأولى ذكرت 638 مخطوطًا و31 مجموعًا، وأن تسجيلًا لاحقًا بعد وفاة الواقف ذكر 752 مخطوطًا و34 مجموعًا.
المدرسة البلدية
- البلدة القديمة (القدس)
- وقف إسلامي
- مخطوطات إسلامية
- تاريخ القدس
- الحرم القدسي الشريف
- المراجع
التأسيس والوقف
ومن ناحية أخرى، أوقف الخليلي كتبه على نفسه مدة حياته، ثم على ذريته وطلبة العلم منهم، ثم على جهات علمية ودينية حددتها الوقفية عند انقطاع الذرية. وتذكر المصادر أن الواقف عيّن متوليًا وناظرًا على الوقف للإشراف على الكتب وحفظها وإدارتها.
من جانب آخر، سجّل الشيخ محمد الخليلي وقفية مكتبته في المحكمة الشرعية في القدس في غرة شعبان سنة 1139هـ، الموافق 24 مارس/آذار 1727م. وتشير مؤسسة الفرقان إلى أن مكتبة الشيخ محمد بن محمد الخليلي كانت من أوائل المكتبات الكبيرة التي أُوقفت في القدس على طلبة العلم والراغبين في الإفادة منها.
المؤسس
وفي هذا الصدد، درس الخليلي في الأزهر الشريف، ثم استقر في القدس، وتولى الإفتاء على المذهب الشافعي، كما ارتبط بـالطريقة القادرية واشتغل بالتدريس والوعظ. وتذكر المصادر أنه توفي سنة 1734م/1147هـ، ودُفن في خلوته الواقعة في المدرسة البلدية.
في هذا الإطار، أسس المكتبة الشيخ محمد بن محمد الخليلي، وهو عالم مقدسي منسوب إلى الخليل، عاش في القدس في أواخر القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر الميلادي. تذكر مؤسسة الفرقان أن الخليلي نشأ ومات في القدس، وأن تاريخ ميلاده غير معروف على وجه التحديد، مع ترجيح ولادته في ستينيات القرن السابع عشر الميلادي.
انتقال المخطوطات إلى مكتبة المسجد الأقصى
علاوةً على ذلك، تذكر مؤسسة الفرقان أن مجموعة الشيخ محمد الخليلي نُقلت من ورثته إلى مكتبة المسجد الأقصى سنة 1976، وأنها كانت كلها كتبًا مخطوطة. ويذكر سجل OpenJerusalem أن بقايا مخطوطات الشيخ محمد الخليلي وصلت إلى مكتبة المسجد الأقصى في نهاية سبعينيات القرن العشرين، بعد أن تنقلت بين أحفاد الشيخ، وهو ما أدى إلى تفكك أوراق عدد من المخطوطات وتدهور حالتها.
وفي هذا الصدد، تصف OpenJerusalem حالة هذه المجموعة بأنها سيئة إلى سيئة جدًا، وتشير إلى أن جميع النسخ على وجه التقريب تضررت من السوس والرطوبة نتيجة ظروف التخزين السابقة. وتذكر الصفحة نفسها أن مكتبة المسجد الأقصى تضم نحو ألف مخطوط، إضافة إلى مصاحف ومطبوعات وصحف ومجلات تاريخية، وأن جزءًا من مخطوطاتها جاء من مكتبات علماء القدس ومدارسها، ومنها بقايا مجموعة الشيخ محمد الخليلي.
الرقمنة والحفظ
من جانب آخر، ويُظهر وصف OpenJerusalem لحالة بقايا مجموعة الخليلي أهمية أعمال الحفظ والترميم، إذ يشير إلى تضرر أغلب النسخ من آثار التخزين والرطوبة والسوس.
ومن ناحية أخرى، دخلت بعض مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى، بما فيها مخطوطات من مجموعات علماء القدس، ضمن مشاريع رقمنة وحفظ حديثة. وتشير المكتبة البريطانية إلى أن برنامج الأرشيفات المهددة بالمخاطر رقمن سنة 2012 مجموعة من مخطوطات مكتبة المسجد الأقصى في القدس الشرقية، شملت مخطوطات تعود إلى الفترة من القرن الثاني عشر إلى القرن التاسع عشر الميلادي.
- انظر كذلك
- مكتبة المسجد الأقصى
- المكتبة الخالدية
- المسجد الأقصى
شروط الوقف
كذلك، ومن الشروط التي توردها المصادر منع بيع الكتب أو إهدائها أو رهنها أو استبدالها، ومنع تقديمها هدية للحكام أو الأعيان، وإلزام المتولي بصيانتها وتجليد ما يحتاج منها إلى تجليد وترميم ما يحتاج إلى ترميم من عائدات الوقف. كما قُيدت الإعارة بطلبة العلم المعروفين بالصلاح وحسن حفظ الكتب، مع إلزام المستعير برد ما استعاره بعد الانتفاع به.
كذلك، تضمنت وقفية مكتبة الخليلي شروطًا تفصيلية لحفظ الكتب وتنظيم الانتفاع بها. وتذكر مؤسسة الفرقان أن ديباجة الوقفية اشتملت على مدخل فقهي لإثبات صحة الوقف، وأنها استندت إلى فقه المذاهب الفقهية الأربعة في تبرير وقف الكتب والانتفاع بها.
الموقع
ومن ناحية أخرى، كان مقر مكتبة الخليلي في المدرسة البلدية، المعروفة كذلك بمدرسة منكلي بغا، في الجهة الغربية من الحرم القدسي الشريف، شمالي باب السكينة وبالقرب من باب السلسلة. ويذكر مجير الدين الحنبلي في الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل أن المدرسة البلدية تقع بباب السكينة بجوار باب السلسلة، وأن واقفها الأمير منكلي بغا الأحمدي نائب حلب.
كذلك، ويجب التمييز بين الموقع التاريخي للمكتبة في المدرسة البلدية وبين الموقع الحالي لبقايا مجموعتها في مكتبة المسجد الأقصى؛ إذ تذكر المصادر الحديثة أن بقايا مخطوطات الشيخ محمد الخليلي وصلت إلى مكتبة المسجد الأقصى في نهاية سبعينيات القرن العشرين. وتقع مكتبة المسجد الأقصى داخل الحرم الشريف، ويتكوّن موقعها الحالي من قسم رئيسي بين المسجد القبلي والمتحف الإسلامي، وقسم آخر يُعرف بالمكتبة الختنية تحت المسجد القبلي.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟