مقياس الارتفاع الليزري المداري للمريخ
المحتويات

بدايةً، كان مقياس الارتفاع الليزري المداري للمريخ (MOLA) أحد خمسة أجهزة على متن المركبة الفضائية مارس غلوبال سرفيير (MGS)، التي عملت في مدار حول المريخ من سبتمبر 1997 إلى نوفمبر 2006. إلا أن جهاز MOLA لم يرسل بيانات قياس الارتفاع إلا حتى يونيو 2001. أرسل جهاز MOLA نبضات ليزر تحت الحمراء باتجاه المريخ بمعدل 10 نبضات في الثانية، وقاس زمن الرحلة لتحديد المسافة بين المركبة الفضائية MGS وسطح المريخ. وأتاحت قياسات المسافة إنتاج خرائط طبوغرافية دقيقة للمريخ. ويمكن استخدام هذه الخرائط الدقيقة في دراسات الجيوفيزياء والجيولوجيا ودوران الغلاف الجوي. كما عمل MOLA كمقياس إشعاع سلبي، وقاس إشعاعية سطح المريخ عند طول موجي قدره 1064 نانومتر. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
نهاية الرصد
في هذا الإطار، رسم جهاز MOLA خريطة سطح المريخ من 15 سبتمبر 1997 حتى 1 يوليو 2001، حين تعطل المذبذب الزمني للجهاز وتوقف عن إرسال بيانات القياس، رغم استمرار عمل مركبة مارس غلوبال سرفيير في المدار حتى نوفمبر 2006.
النتائج والإنجازات العلمية
وعلى صعيد آخر، حصل جهاز MOLA على أكثر من 600 مليون قياس لنصف قطر المريخ خلال فترة عمله، ورسم خريطة الكوكب بدقة أفقية بلغت نحو كيلومتر واحد ودقة شعاعية بلغت نحو متر واحد، وقاس شكل الكوكب وارتفاعات البراكين وأعماق الأخاديد وحجم الغطاءات الجليدية القطبية.
من جانب آخر، تحولت قياسات المسافة إلى نماذج شبكية وتوافقية كروية لطبوغرافيا وشكل المريخ بدقة رأسية وشعاعية تبلغ نحو متر واحد بالنسبة لمركز كتلة الكوكب، بحيث بلغت الشبكة الطبوغرافية العالمية الحالية دقة قدرها 1/64 درجة في خط العرض و1/32 درجة في خط الطول (أي ما يعادل 1×2 كيلومتر مربع عند خط الاستواء). وتُعد هذه الخريطة الطبوغرافية الأدق لأي كوكب صخري بما في ذلك الأرض (التي تغطي المحيطات 70% من سطحها)، إذ تمكّن الجهاز من رسم خريطة السطح عبر السحب الليلية الكثيفة والعواصف الترابية.
القياس الليزري لارتفاع الأجرام الكوكبية
في هذا الإطار، يمكن تحديد المسافة إلى الجرم بضرب زمن الرحلة ذهابًا وإيابًا للنبضة في سرعة الضوء ثم قسمة الناتج على اثنين. ومع معرفة وضعية الجهاز أو المركبة الفضائية وموقعها، يمكن تحديد الموقع على السطح الذي تضيئه نبضة الليزر. وتوفر سلسلة مواقع البقع الليزرية، أو بصماتها، مقطعًا لسطح الجرم.
إضافةً إلى ذلك، مقياس الارتفاع الليزري هو جهاز يقيس المسافة بين مركبة فضائية تدور في مدار وبين سطح كوكب أو كويكب تدور المركبة حوله. وتُحدَّد المسافة من خلال قياس زمن الرحلة الكاملة ذهابًا وإيابًا لنبضة ليزر من الجهاز إلى سطح الجرم، ثم عودتها إلى الجهاز.
الخلفية والتطوير
من جهة ثانية، لم يكن MOLA الجهاز الأول من نوعه؛ إذ كان الهدف الأساسي لمشروع مقياس الارتفاع الليزري لمركبة مارس أوبزرفر (النسخة الأصلية من الجهاز) هو تحديد طبوغرافيا المريخ عالمياً بمستوى دقة يكفي لمعالجة مسائل في الجيولوجيا والجيوفيزياء، على أن يكون الهدف الثانوي وصف انعكاسية سطح المريخ عند الطول الموجي 1064 نانومتر للمساهمة في تحليلات المعادن السطحية العالمية والتغيرات الموسمية في الوضوح، والمساعدة في معالجة مسائل الدوران الجوي، وتوفير ضبط جيوديسي وسياق طبوغرافي لتقييم مواقع الهبوط المستقبلية المحتملة على المريخ. إلا أن هذا الجهاز الأصلي فُقد مع مركبة مارس أوبزرفر عام 1993 عند فشل المهمة، وأُرسلت نسخة بديلة منه على متن مارس غلوبال سرفيير التي وصلت مدار المريخ عام 1997.
ومن ناحية أخرى، رافق تطوير الجهاز سياق أوسع من تطور تقنيات القياس الكوكبي بالليزر في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، منها جهاز الليدار المحمول جواً، وجهاز كليمنتاين لرسم خرائط القمر بالليزر عام 1994، وجهاز مكوك الفضاء لقياس الارتفاع بالليزر عام 1995، وجهاز قياس المدى بالليزر التابع لمركبة نير-شوميكر الذي وصل إلى الكويكب إيروس عام 2000؛ وكانت مهمة MOLA على متن مارس غلوبال سرفيير أول مهمة قياس ارتفاع بالليزر ناجحة خارج نظام الأرض-القمر.
المواصفات التقنية
من جهة ثانية، من الناحية النظرية، تبلغ دقة المدى للجهاز 37.5 سنتيمتراً، إلا أنه بسبب خطأ المدار الشعاعي كانت الدقة الرأسية الفعلية نحو متر واحد عند قياس سطح مستوٍ ذي ميل أقل من درجتين، بينما عند قياس تضاريس ذات ميل أكبر من درجتين كانت الدقة الرأسية تعادل نحو 10% من التغير في الارتفاع ضمن بصمة ليزرية يبلغ قطرها 168 متراً، رغم أن أغلب طاقة النبضة قد ترد من مساحة أصغر يبلغ قطرها نحو 75 متراً.
في هذا الإطار، يتكون جهاز MOLA من مرسل ليزري بلوري من نوع الياغ (Nd:YAG) مضخوخ بالصمام الثنائي، يُصدر نبضات ليزر بطول موجي 1064 نانومتر، وتلسكوب بقطر 0.5 متر، وكاشف صمام ثنائي انهياري من السيليكون، ووحدة توقيت زمني بدقة 10 نانوثانية. وتبلغ طاقة النبضة الواحدة 48 ميلي جول، بعرض نبضة قدره 8 نانوثانية ومعدل تكرار 10 هرتز، ودقة مدى تقل عن 40 سنتيمتراً.
من القطب إلى القطب
كذلك، منظر طبوغرافي للمريخ من القطب إلى القطب، مستمد من أول نموذج طبوغرافي عالمي للمريخ أنشأه MOLA [Smith et al., Science, 1999]. يمتد المقطع من القطب الشمالي (يسارًا) إلى القطب الجنوبي (يمينًا) على طول خط الطول 0°. ويوضح الشكل انحدارًا من القطب إلى القطب قدره 0.036°، بحيث يكون ارتفاع القطب الجنوبي أكبر من ارتفاع القطب الشمالي، بحسب موقع مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟