مرجع
آخر الزيارات

مقاييس الزلازل

3٬958 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 3 أيام
باختصار: مقاييس الزلازل هي الأنظمة المستعملة لتقدير حجم الزلازل أو شدتها وآثارها كمياً أو وصفياً، بهدف توفير أساس موحد لمقارنة الزلازل وتوثيق النشاط الزلزالي وآثاره، وتُستعمل بياناتها في رصد الزلازل وتقييم أخطارها وتطوير أنظمة الإنذار المبكر. تتناول المقالة 18 قسماً، منها «مقاييس حجم موجات الجسم»، «مقياس روسي–فورل» و«مقاييس الحجم الزلزالي».
المحتويات
  1. مقاييس حجم موجات الجسم
  2. مقياس روسي–فورل
  3. مقاييس الحجم الزلزالي
  4. مقياس ميركالي المعدَّل
  5. مقاييس حجم الموجات السطحية
  6. مقياس الحجم المحلي
  7. التوزيع الإحصائي للزلازل: قانون غوتنبرغ-ريختر
  8. استخدام مقاييس الزلازل في الرصد والتقارير
  9. مقاييس حجم أخرى
  10. مقاييس حجم التسونامي
  11. مقارنة مقاييس الحجم الزلزالي
  12. مقياس درجة العزم
  13. تطور مقاييس الزلازل
  14. مقاييس الشدة الزلزالية
  15. مقاييس الحجم المعتمدة على المدة
  16. المقاييس الماكروسيزمية
  17. مقياس ريختر
  18. مقاييس الحجم المعتمدة على الطاقة
مقاييس الزلازل

تعريفًا بالموضوع، مقاييس الزلازل هي الأنظمة المستعملة لتقدير حجم الزلازل أو شدتها وآثارها كمياً أو وصفياً، بهدف توفير أساس موحد لمقارنة الزلازل وتوثيق النشاط الزلزالي وآثاره، وتُستعمل بياناتها في رصد الزلازل وتقييم أخطارها وتطوير أنظمة الإنذار المبكر. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

إضافةً إلى ذلك، يعتمد تحديد حجم الزلزال عادةً على تسجيل الموجات الزلزالية بواسطة جهاز يُعرف بالسيزموغراف أو المرزّة الزلزالية، وينتج عن هذا التسجيل رسم بياني يُسمى السيزموجرام. وتُستعمل خصائص الموجات المسجلة، مثل السعة والتردد والمدة، إلى جانب معلومات أخرى كالمسافة إلى مصدر الزلزال وخصائص الوسط الذي انتقلت خلاله الموجات، في حساب الحجم وفق المقياس المستعمل. وقد أسهم تطور أجهزة التسجيل وشبكات الرصد الزلزالي في إتاحة قياسات أكثر دقة وتنوعًا للزلازل. أما الشدة الزلزالية التقليدية فتُقدّر من خلال ملاحظة آثار الزلزال على الناس والمباني والبيئة، في حين تعتمد بعض المقاييس الحديثة على القياسات الآلية لحركة الأرض.

من جهة ثانية، وتنقسم هذه الأنظمة أساساً إلى فئتين متمايزتين: مقاييس الحجم الزلزالي (Seismic magnitude scales)، التي تعبّر عن حجم الزلزال بقيمة عددية ترتبط بخصائص مصدره، ومقاييس الشدة الزلزالية (Seismic intensity scales)، التي تصف مقدار الاهتزاز وآثاره في موقع معين على سطح الأرض. وترتبط قيمة الحجم تقريبيًا بالطاقة الزلزالية المرتبطة بالحدث، إلا أن العلاقة بين الحجم والطاقة تعتمد على خصائص الزلزال وعلى المقياس المستعمل. أما الشدة فتختلف من موقع إلى آخر للزلزال نفسه، ويمكن تقديرها من الآثار المرصودة على الأشخاص والمباني والبيئة، أو من القياسات الآلية لحركة الأرض في المقاييس التي تعتمد هذا النوع من البيانات.

مقاييس حجم موجات الجسم

الحجم الإقليمي للموجات Lg (mbLg)

وفي هذا السياق، طوّر بينو غوتنبرغ عام 1945، ثم غوتنبرغ وريختر عام 1956 معًا، هذا المقياس للتغلب على قصور مقياس الحجم المحلي الناتج عن اعتماده الأساسي على الموجات السطحية. يستند mB إلى أقصى سعة في قطار موجة P، ويُقاس على مدى فترة زمنية أطول، ولا يتشبّع حتى نحو الحجم 8 على وجه التقريب، غير أنه غير حساس للأحداث الأصغر من نحو 5.5. وقد تراجع استخدام mB بصيغته الأصلية إلى حد كبير، ليحل محله مقياس mB القياسي الموحَّد لاحقًا.

حجم موجات الجسم العريض النطاق (mB)

كذلك، يقيس mb موجات P فقط، خلال الثواني القليلة الأولى، باستخدام طراز محدد من أجهزة السيزموغراف قصيرة الدورة. أُدخل هذا المقياس في ستينيات القرن العشرين مع إنشاء شبكة السيزموغراف العالمية الموحَّدة القياسية، إذ تُحسِّن الدورة القصيرة من كشف الأحداث الصغيرة، وتُستعمل بياناته، إلى جانب مقاييس وخصائص زلزالية أخرى، في التمييز بين الزلازل التكتونية والتفجيرات النووية الجوفية. وقد تغيّرت طريقة قياس mb عدة مرات عبر تاريخه؛ فبينما اعتمد التعريف الأصلي على أطول من عشر ثوانٍ، اقتصرت ممارسة هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية المبكرة على الثانية الأولى فقط، قبل أن تنتقل منذ عام 1978 إلى قياس أول عشرين ثانية.

الحجم القصير الدوري (mb)

كذلك، طوّره أوتو نوتلي عام 1973 لحل مشكلة خاصة بمنطقة شرق القارة الأمريكية الشمالية بأكملها، حيث لم يستطع مقياس الحجم المحلي التعامل معها بدقة. فقد طُوِّر مقياس الحجم المحلي أساسًا في جنوب كاليفورنيا، التي تقوم على كتل من القشرة المحيطية كالبازلت أو الصخر الرسوبي، بينما تقوم القارة شرق جبال الروكي على كتلة قارية صلبة (كراتون) من الغرانيت في الغالب، وهو صخر ذو خصائص زلزالية مختلفة تمامًا، ما يجعل مقياس الحجم المحلي يُعطي نتائج شاذة هناك لزلازل تبدو مكافئة بمقاييس أخرى لزلازل كاليفورنيا.

وفي هذا السياق، اعتمد نوتلي في حل هذه المشكلة على قياس سعة موجات Lg قصيرة الدورة (نحو ثانية واحدة)، وهي طور موجي قشري موجّه معقّد، تنتقل عبر القشرة القارية بكفاءة، رغم كونها موجة سطحية. وتتضاءل موجات Lg بسرعة عبر أي مسار محيطي، لكنها تنتشر جيدًا عبر القشرة القارية الغرانيتية، لذا يُستعمل mbLg غالبًا في مناطق القشرة القارية المستقرة، وله فائدة خاصة في كشف التفجيرات النووية الجوفية.

من جهة ثانية، تتألف موجات الجسم من موجات P التي تصل أولًا، أو موجات S، أو انعكاسات أي منهما، وتنتقل عبر باطن الأرض.

مقياس روسي–فورل

مقياس وكالة الأرصاد الجوية اليابانية (شيندو)

من جانب آخر، طُوِّر هذا المقياس بمبادرة من اللجنة الأوروبية لعلم الزلازل ابتداءً من عام 1988 لتحديث مقياس مدفيديف-سبونهوير-كارنيك (MSK-64) السابق المستعمل في أوروبا لقرابة ربع قرن، ونُشرت صيغته النهائية عام 1998 تحت إشراف غوتفريد غرونتال. ويتميّز هذا المقياس عن سابقيه بأنه أول مقياس شدة صُمِّم خصيصًا لتشجيع التعاون بين المهندسين الإنشائيين وعلماء الزلازل معًا، إذ يصنّف المباني في فئات ضعف إنشائي محددة (من A إلى F) ترتبط بدرجات ضرر متفاوتة لكل درجة شدة، ويأتي مصحوبًا بدليل تفصيلي يتضمن أمثلة تطبيقية. ويحتفظ المقياس باثنتي عشرة درجة على غرار مقياس ميركالي المعدَّل، ويُستعمل في الوقت الحالي أساسًا لتقدير الشدة الزلزالية في الدول الأوروبية، إضافة إلى عدد من الدول خارج أوروبا.

ومن جهة أخرى، طوّر الإيطالي ميكيلي ستيفانو دي روسّي والسويسري فرانسوا-ألفونس فوريل هذا المقياس عام 1883، استنادًا إلى مقياسين منفصلين وضعهما كل منهما بمفرده عامي 1874 و1871 على التوالي. ويتألف من عشر درجات، تبدأ من الرجة "الميكروسيزمية" التي لا يلتقطها إلا جهاز التسجيل، وتنتهي بالرجة العاشرة التي تصف "اضطرابًا شديدًا" في المنشآت والتضاريس. وكان هذا المقياس أول مقياس شدة يحظى باستخدام دولي واسع النطاق، وظل الأكثر شيوعًا حتى ظهور مقياس ميركالي عام 1902، رغم استمرار استخدامه أو صيغ معدَّلة عنه في بعض الدول (كالفلبين حتى عام 1996) لعقود لاحقة.

كذلك، يُعرف مقياس الشدة الياباني محليًا باسم "شيندو" (震度)، ويعود أصله إلى مقياس أوموري المستعمل منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وقد مرّ بعدة تنقيحات عبر تاريخه حتى استقر في صيغته الحديثة على عشر فئات للشدة: 0، 1، 2، 3، 4، 5 ضعيفة، 5 قوية، 6 ضعيفة، 6 قوية، و7. وخلافًا لأغلب مقاييس الشدة الأخرى التي تعتمد على التقدير الوصفي البشري، حوّلت الوكالة اليابانية للأرصاد الجوية هذا المقياس عام 1996 إلى نظام آلي بالكامل، يعتمد على شبكة من أكثر من 4,400 محطة رصد مزوّدة بأجهزة قياس تسارع أرضي قوي، تحسب قيمة الشدة تلقائيًا من بيانات التسارع ومدة الاهتزاز. ونظرًا لاعتماد شيندو على قياسات آلية موزَّعة جغرافيًا، فإن قيمته تختلف من موقع لآخر للزلزال نفسه، على غرار مقاييس الشدة الأخرى، لكن بدقة آلية أعلى نسبيًا.

المقياس الأوروبي للشدة الزلزالية (EMS-98)

مقاييس الحجم الزلزالي

وفي هذا الصدد، تُطلق الزلازل طاقتها على هيئة أنواع مختلفة من الموجات الزلزالية، تعكس خصائصها طبيعة التمزق عند مصدر الزلزال من جهة، وطبيعة القشرة الأرضية التي تنتقل عبرها من جهة أخرى. ويتطلب تحديد حجم الزلزال عمومًا التعرّف على نوع محدد من هذه الموجات في السيزموجرام، ثم قياس إحدى خصائصها كالتوقيت أو الاتجاه أو السعة أو التردد أو المدة، مع تطبيق تصحيحات إضافية تراعي المسافة ونوع القشرة الأرضية وخصائص الجهاز المُسجِّل.

علاوةً على ذلك، تعتمد أغلب مقاييس الحجم على مقياس لوغاريتمي، استنادًا إلى التقليد الذي أرسته صياغة ريختر الأولى، وتُضبط بحيث يتوافق مداها الأوسط على وجه التقريب مع مقياس ريختر الأصلي. غير أن أغلب مقاييس الحجم تعتمد على قياس جزء فقط من قطار الموجة الزلزالية، وهو ما يجعلها منقوصة في حالات معينة، إذ ينتج عن ذلك تقليل منهجي لتقدير الحجم يُعرف بمشكلة "التشبّع". ومنذ عام 2005، تولّت الرابطة الدولية لعلم الزلازل وفيزياء باطن الأرض (IASPEI) توحيد إجراءات القياس والمعادلات الخاصة بالمقاييس الرئيسية، منها الحجم المحلي وحجم الموجات السطحية وحجم موجات الجسم بصيغتيه.

مقياس ميركالي المعدَّل

من جهة ثانية، وضع الإيطالي جوزيبي ميركالي أول صيغة لمقياسه عام 1883 من ست درجات فقط، بوصفه تكييفًا لمقياس دي روسّي وفوريل السائد آنذاك، ثم نقّحه عام 1902 إلى عشر درجات محتفظًا بعدد درجات ذلك المقياس لكن موسِّعًا وصف كل درجة، فحظي بقبول واسع واعتمدته المكتب المركزي الإيطالي للأرصاد الجوية والديناميكا الأرضية. أضاف الإيطالي أدولفو كانكاني عام 1904 درجتين إضافيتين للزلازل شديدة القوة، فأصبح المقياس من اثنتي عشرة درجة، ثم أعاد أوغست هاينريش زيبرغ صياغته بالتفصيل خلال عامي 1912 و1923، مضيفًا قيمة تقريبية للتسارع الأرضي الأقصى لكل درجة.

وفي هذا السياق، ترجم الأمريكيان هاري وود وفرانك نيومان صيغة زيبرغ لعام 1923 إلى الإنجليزية عام 1931، ونقّحاها لتلائم عناصر البناء الحديثة كالمباني الفولاذية والخرسانة المسلحة والمركبات، فيما عُرف منذ ذلك الحين بمقياس ميركالي المعدَّل. ونقّح تشارلز ريختر هذا المقياس بدوره عام 1956، ونشره في كتابه المرجعي "Elementary Seismology" باسم "مقياس ميركالي المعدَّل لعام 1956"، متجنّبًا إقران اسمه به تفاديًا للخلط مع مقياس ريختر للحجم. ولا يزال هذا المقياس، بدرجاته الاثنتي عشرة من I إلى XII، معتمدًا في الولايات المتحدة حتى اليوم لوصف آثار الزلازل على الناس والمباني والبيئة الطبيعية.

مقاييس حجم الموجات السطحية

وفي السياق ذاته، طوّر بينو غوتنبرغ هذا المقياس بصورة موسعة عام 1945، اعتمادًا على عمل سابق أنجزه مع تشارلز ريختر عام 1936، لقياس الزلازل الضحلة الأقوى أو الأبعد مما استطاع مقياس ريختر الأصلي التعامل معه. ويقيس هذا المقياس سعة الموجات السطحية، التي تنتج عادة أكبر السعات المسجلة، على مدى فترة تبلغ نحو 20 ثانية.

في هذا الإطار، تنتشر الموجات السطحية على طول سطح الأرض، وهي أساسًا إما موجات رايلي أو موجات لوف. وفي الزلازل الضحلة تكون الموجات السطحية عادةً أوضح وأقوى في السجلات الزلزالية، بينما تنخفض سعتها في الزلازل العميقة بسبب زيادة بُعد المصدر عن السطح.

في هذا الإطار، يتوافق مقياس Ms على وجه التقريب مع مقياس الحجم المحلي عند القيمة 6، ثم يتباعد عنه بمقدار قد يصل إلى نصف وحدة حجم كلما ابتعدنا عن هذه النقطة. وقد قدّم أوتو نوتلي تنقيحًا لهذا المقياس عام 1983، يُعرف أحيانًا برمز M_{Sn}، ويعتمد على موجات سطحية ذات فترة تقارب ثانية واحدة.

وفي هذا السياق، اقتُرح عام 1962 تعديل عُرف بـ"صيغة موسكو-براغ"، وأوصت به الرابطة الدولية لعلم الزلازل وفيزياء باطن الأرض عام 1967، ليشكّل أساس المقياس الموحَّد Ms20. كما توجد صيغة "عريضة النطاق" (Ms_BB) تقيس أكبر سعة سرعة في قطار موجات رايلي لفترات تصل إلى 60 ثانية. ويُستعمل في الصين مقياس Ms7، وهو صيغة معايَرة خصيصًا لجهاز السيزموغراف الصيني طويل الدورة طراز "763". ويُستعمل في بعض مناطق روسيا مقياس MLH، وهو في حقيقته مقياس لحجم الموجات السطحية رغم تسميته المحلية.

مقياس حجم الموجات السطحية (Ms)

مقياس الحجم المحلي

وفي السياق ذاته، يُعد مقياس الحجم المحلي (ML)، والمعروف شعبيًا باسم "مقياس ريختر"، أول مقياس عددي وُضع لتحديد حجم الزلازل.

التوزيع الإحصائي للزلازل: قانون غوتنبرغ-ريختر

وفي هذا الصدد، حيث تمثّل N عدد الزلازل التي يساوي حجمها M أو يتجاوزه، بينما a وb ثابتان يُشتقان تجريبيًا من بيانات كل منطقة أو فترة زمنية.

في هذا الإطار، ولأن الحجم نفسه كمية لوغاريتمية، فإن هذا القانون يُمثِّل عمليًا حالة من "توزيع باريتو" الإحصائي، ويُستعمل على نطاق واسع في تقدير الخطر الزلزالي عبر التنبؤ باحتمالية وقوع زلازل بحجوم معينة مستقبلاً استنادًا إلى السجل التاريخي للنشاط الزلزالي في منطقة معينة.

من جانب آخر، إضافة إلى وصف حجم الزلزال المفرد، طوّر بينو غوتنبرغ وتشارلز ريختر عام 1944 علاقة إحصائية تصف كيفية توزّع أعداد الزلازل بحسب حجومها في منطقة معينة وخلال فترة زمنية محددة، استنادًا إلى دراستهما لزلازل كاليفورنيا، ثم عمّماها لاحقًا على النطاق العالمي عام 1949. ويُعرف هذا القانون باسم "قانون غوتنبرغ-ريختر"، ويُعبَّر عنه رياضيًا بالصيغة:

كذلك، يقيس الثابت a المستوى العام للنشاط الزلزالي في المنطقة المدروسة، بينما يعبّر الثابت b، المعروف بـ«قيمة b»، عن معدل تناقص عدد الزلازل مع ازدياد حجمها. وتقترب قيمة b عادة من 1 في أغلب المناطق النشطة زلزاليًا، وهو ما يعني عمليًا أنه مقابل كل زلزال بحجم 6 أو أكبر، يقع عادة نحو عشرة أضعافه بحجم 5 أو أكبر، ومئة ضعف بحجم 4 أو أكبر على وجه التقريب؛ مع ذلك، قد تتفاوت هذه القيمة تفاوتًا معتبرًا بين مناطق مختلفة، ضمن مدى يتراوح على وجه التقريب بين 0.5 و2 بحسب البيئة التكتونية المحلية.

استخدام مقاييس الزلازل في الرصد والتقارير

من جانب آخر، تعتمد الهيئات الزلزالية الحديثة، كهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، مقياس درجة العزم أساسًا للإبلاغ عن الزلازل التي يتجاوز حجمها نحو 4.0، نظرًا لعدم تعرّضه لمشكلة التشبّع التي تحدّ من موثوقية المقاييس الأخرى عند الزلازل الكبيرة. ومع ذلك، تستمر المقاييس المحلية ومقاييس موجات الجسم والموجات السطحية في الاستخدام اليومي ضمن شبكات الرصد الإقليمية، خصوصًا للزلازل الأصغر التي لا تتوفر عادة بيانات كافية لحساب عزمها الزلزالي بدقة.

  • انظر كذلك
  • مقياس ريختر
  • مقياس درجة العزم
  • شدة الزلزال
  • مقياس ميركالي المعدل
  • مقياس وكالة الأرصاد الجوية اليابانية
  • سيزموميتر
  • سيزموجرام
  • زلزال
  • موجة زلزالية
  • اكتمال الحجم
  • المسافة عن المركز السطحي

إضافةً إلى ذلك، ويستمر الاستخدام الإعلامي العام لمصطلح "مقياس ريختر" وصفًا شائعًا لأي قيمة حجم مُعلَنة، حتى حين تكون القيمة الفعلية محسوبة بمقياس آخر، وغالبًا مقياس درجة العزم نفسه. ويوضح مثال زلزالي تشيلي عام 1997، الذي نوقش سابقًا، أن اختيار المقياس المناسب للتقرير يبقى مرتبطًا بالغرض من القياس: فبينما يبقى Mw الأدق لتوصيف الحجم الفيزيائي الإجمالي، تظل مقاييس أخرى، كmb وMe، أكثر ارتباطًا مباشرًا بتقدير الضرر المتوقع في موقع محدد.

مقاييس حجم أخرى

كذلك، طُوِّرت مقاييس حجم أخرى كثيرة عبر تاريخ علم الزلازل، لم يحظَ بعضها بقبول واسع وبقي مرجعًا نادرًا في الفهارس التاريخية، وتختلف الشبكات الزلزالية في طرق قياسها، ما يجعل بعض القيم المنشورة "مجهولة المصدر" (UK) وتقريبية بطبيعتها.

وعلى صعيد آخر، من أبرز الأمثلة على ذلك فهرس "زلزالية الأرض" الذي أعده غوتنبرغ وريختر عام 1954، وهو فهرس عالمي شامل حسبت فيه الأحجام بطريقة موحّدة، لكن مؤلفَيه لم ينشرا تفصيل طريقة حسابها قط، ما جعل الدراسات اللاحقة تجد أن كثيرًا من قيمه مبالغًا في تقديرها.

مقاييس حجم التسونامي

من جهة ثانية، تميل الزلازل المولِّدة لموجات التسونامي إلى التمزق ببطء نسبي، فتُطلق طاقتها على فترات زمنية أطول (أي بترددات أدنى) مما تقيسه مقاييس الحجم المعتادة عادة، وأي انحراف في التوزيع الطيفي لهذه الطاقة قد ينتج عنه تسونامي أكبر أو أصغر مما هو متوقع لحجم زلزال معين.

كذلك، كان الغرض الأصلي من هذا المقياس تقدير حجم الزلازل التاريخية التي تنقصها البيانات الزلزالية المباشرة، لكن تتوفر عنها سجلات مدّية، ويمكن استخدام العلاقات التجريبية المرتبطة به لتقدير أولي لحجم التسونامي من الزلزال المعروف، إلا أن تقدير ارتفاعه في موقع معين يتطلب مراعاة خصائص المصدر وانتشار الأمواج والظروف الساحلية. ويجدر عدم الخلط بين هذا المقياس وارتفاع موجة المدّ الفعلية (أو "الاندفاع" Run-up)، وهو أثر مرتبط بالشدة يتحكم فيه التضاريس المحلية لا حجم الزلزال نفسه.

في هذا الإطار، يستند مقياس حجم التسونامي، الذي طوّره كاتسويوكي آبي، إلى سعة أمواج التسونامي كما تُقاس بأجهزة قياس المدّ، مع مراعاة العوامل المتعلقة بالمسافة والهندسة في العلاقة التجريبية المستعملة لتحديد الحجم. وبصورة أدق، يعتمد Mt على سعات أمواج التسونامي المُقاسة في الحقل البعيد لتجنّب بعض التعقيدات التي تحدث بالقرب من مصدر الزلزال مباشرة.

مقياس حجم التسونامي (Mt)

ومن جهة أخرى، يُعد مقياس حجم الوشاح مقياسًا آخر ذا أهمية خاصة في التحذير من التسونامي، إذ يستند إلى موجات رايلي التي تنفذ إلى وشاح الأرض. ويمكن تحديد هذا المقياس بسرعة نسبيًا ودون الحاجة لمعرفة كاملة بمعطيات أخرى، كعمق الزلزال، مما يجعله مفيدًا خصوصًا في السياقات التي يتطلب فيها إصدار الإنذار سرعة فائقة.

مقياس حجم الوشاح (Mm)

مقارنة مقاييس الحجم الزلزالي

في هذا الإطار، يُظهر مثال زلزالي تشيلي عام 1997 هذا التفاوت عمليًا: فزلزال تموز/يوليو (Mw 6.9) شُعِر به بالكاد، بينما زلزال تشرين الأول/أكتوبر (Mw 7.1)، رغم تقارب حجميهما بمقياس Mw، تسبب بأضرار جسيمة بسبب عمقه المضاعف واختلاف نوع صدعه. ولم يظهر هذا التفاوت الهائل بوضوح إلا في مقياسي mb وMe، اللذين اختلفا بمقدار 1.0 و1.4 وحدة حجم على التوالي بين الزلزالين، بخلاف Mw وMs اللذين بقيا متقاربين رغم اختلاف الضرر الفعلي جذريًا.

وفي السياق ذاته، يوضح هذا أن اختيار المقياس المناسب يعتمد على الغرض من القياس: فمقياس درجة العزم هو الأنسب لتقدير الحجم الفيزيائي للزلازل الكبيرة، بينما تصف مقاييس أخرى، مثل mb وMe، خصائص مختلفة للمصدر الزلزالي، ولا يكفي أي منها وحده لتقدير الضرر المتوقع في موقع معين.

مقياس درجة العزم

علاوةً على ذلك، لاحظ عالم الزلازل هيروو كانموري عام 1977 أن مقياس حجم الموجات السطحية (Ms) يتشبّع عند نحو الحجم 8.2، وهو ما جعله يُقلّل بشدة من تقدير قوة الزلازل الهائلة كزلزال تشيلي عام 1960، فاقترح تعريف مقياس جديد يستند إلى تقدير الطاقة المُشعَّة (Es) بدلًا من الاعتماد المباشر على سعة الموجات، ورمز له بـMw، حيث يشير الحرف w إلى العمل (work) المبذول. ولاحظ لاحقًا أن أدنى الترددات في الطيف الزلزالي، التي يُميّزها العزم الزلزالي، يمكن أن تُستعمل لتقريب الطاقة المُشعَّة عمومًا، وهو ما مكّنه من صياغة تقريب لـMw اعتمادًا على العزم الزلزالي مباشرة.

ومن جهة أخرى، من جهته، لاحظ الجيوفيزيائي توماس هانكس في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مقياس Mw الذي وضعه كانموري يتشابه كثيرًا مع علاقة سابقة بين الحجم المحلي والعزم الزلزالي، توصّل إليها ويين ثاتشر وهانكس نفسه عام 1973. فدمج هانكس وكانموري عام 1979 هذه النتائج معًا في صيغة موحَّدة نهائية، عُرفت رسميًا بمقياس درجة العزم، حيث يُعرَّف رياضيًا كدالة لوغاريتمية للعزم الزلزالي المُقاس بوحدة داين·سنتيمتر، مطروحًا منها ثابت معايرة قدره 10.7، مضروبًا في الثلثين.

وفي هذا السياق، تكمن أهمية مقياس درجة العزم في أنه، خلافًا لجميع المقاييس الموجية السابقة، لا يتشبّع عند الزلازل الكبيرة جدًا، إذ لا يعتمد على قياس سعة موجة محددة قصيرة نسبيًا مقارنة بطول تمزق الصدع، بل على نموذج فيزيائي مباشر لحجم مصدر الزلزال. ولهذا السبب أصبح المقياس المعتمد لدى أغلب الهيئات الزلزالية، كهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، للإبلاغ عن الزلازل التي يتجاوز حجمها نحو 4.0.

وعلى صعيد آخر، يُقاس العزم الزلزالي بوحدة نيوتن·متر في النظام الدولي، أو داين·سنتيمتر في النظام المتري القديم، ويُعتبر منذ سبعينيات القرن العشرين من أكثر البارامترات المصدرية الزلزالية موثوقية في تحديدها آليًا، إذ يمثّل بصورة مباشرة الحجم الفيزيائي لمصدر الزلزال أكثر من أي بارامتر آخر.

كذلك، يعتمد مقياس درجة العزم (Mw) على العزم الزلزالي (M₀)، وهو مقياس لمقدار انزلاق الصدع ومساحته، ويُحسب بضرب صلابة الصخر في متوسط مقدار الانزلاق ومساحة سطح الصدع الذي تمزق. ويُعتبر أول حساب فعلي للعزم الزلزالي من موجات زلزال حقيقية هو ما أنجزه كيّيتي أكي لزلزال نيغاتا عام 1964، إذ استعمل بيانات محطات بعيدة لتحليل موجات طويلة الدورة (نحو 200 ثانية) لتحديد مقدار "الزوج المزدوج" المكافئ للزلزال، كما استند إلى نظرية الانخلاع لتقدير مقدار الانزلاق والطاقة المُحرَّرة وانخفاض الإجهاد.

وفي السياق ذاته، مع ذلك، لا يقيس العزم الزلزالي الطاقة المُشعَّة مباشرة، بل يرتبط بها ارتباطًا تقريبيًا فقط، ويعتمد هذا الارتباط على عوامل شديدة التفاوت من زلزال لآخر، أبرزها كفاءة الإشعاع الزلزالي وانخفاض الإجهاد الساكن، ما يجعل زلزالين متماثلين على وجه التقريب في العزم الزلزالي قد يُشعّان كميات مختلفة جدًا من الطاقة الفعلية.

تطور مقاييس الزلازل

من جهة ثانية، أما مسار مقاييس الحجم، فقد تأسس عام 1931 حين أظهر الياباني كيّو واداتي أن أقصى سعة للموجات الزلزالية تتناقص مع البعد عن المصدر بمعدل يمكن قياسه وتوصيفه رياضيًا. واستفاد تشارلز ف. ريختر من هذا الاكتشاف عام 1935 في وضع أول مقياس عددي لوغاريتمي لحجم الزلازل، عُرف لاحقًا بمقياس الحجم المحلي. ولتجاوز قصور هذا المقياس في الزلازل البعيدة أو العميقة، طوّر بينو غوتنبرغ عام 1945 مقياس حجم الموجات السطحية، ثم طوّر غوتنبرغ وريختر معًا عام 1956 مقياس حجم موجات الجسم.

في هذا الإطار، يعود أول مقياس شدة يمكن التعرف إليه بمعناه الحديث إلى الرياضي الألماني بيتر كاسبار نيكولاوس إيغن عام 1828، ثم أسهم المهندس الأيرلندي روبرت مالِت، من خلال دراسته زلزال بازيليكاتا عام 1857، في وضع أول تمثيل مكاني منهجي لآثار الزلازل عبر خرائط الشدة. وفي عام 1883 وضع الإيطالي جوزيبي ميركالي مقياسًا أوليًا من ست درجات، عدّله عام 1902 إلى مقياس من عشر درجات مستفيدًا من مقياس دي روسّي وفوريل ذي العشر درجات الذي كان شائع الاستخدام دوليًا في تلك الحقبة. ثم أضاف الإيطالي أدولفو كانكاني عام 1904 درجتين للزلازل الكارثية ليصبح المقياس من اثنتي عشرة درجة، وأعاد أوغست هاينريش زيبرغ صياغته خلال عامي 1912 و1923، قبل أن يُترجم إلى الإنجليزية عام 1931 على يد وود ونيومان باسم "مقياس ميركالي المعدَّل"، الذي لا يزال معتمدًا حتى اليوم بصيغ منقّحة.

وفي السياق ذاته، شهد تطور مقاييس الزلازل مسارين متوازيين تاريخيًا: مسارًا وصفيًا يتعلق بالشدة الزلزالية، ومسارًا كميًا آليًا يتعلق بحجم الزلزال.

من جهة ثانية، ومع تقدم فهم فيزياء الصدوع الزلزالية، حسب كيّيتي أكي عام 1966 أول قيمة فعلية للعزم الزلزالي اعتمادًا على بيانات زلزال نيغاتا، وهو ما مهّد لاحقًا لتعريف هيروو كانموري عام 1977 مقياسًا مبنيًا على الطاقة المُشعّة من الزلازل العظيمة، ثم صاغ توماس هانكس وكانموري عام 1979 هذا المقياس في صيغته النهائية المرتبطة مباشرة بالعزم الزلزالي، فيما عُرف بمقياس درجة العزم، الذي أصبح أساسًا لتوصيف الزلازل الكبرى في علم الزلازل الحديث نظرًا لعدم تعرّضه لمشكلة التشبع التي تعاني منها المقاييس السابقة.

مقاييس الشدة الزلزالية

وعلى صعيد آخر، تختلف مقاييس الشدة عن مقاييس الحجم في أنها تصف تأثير الزلزال في موقع محدد، بدل إعطاء قيمة واحدة للزلزال كله؛ فهي، خلافًا لمقاييس الحجم التي تعبّر عن الطاقة الزلزالية المُحرَّرة عند المصدر، تصف مدى قوة تأثير الزلزال في مكان بعينه. وتتأثر الشدة المسجلة في موقع ما بالظروف الجيولوجية المحلية؛ إذ يمكن لطبقات التربة الرخوة القريبة من سطح الأرض أن تضخّم سعة الموجات الزلزالية، ويعتمد مقدار هذا التضخيم على خصائص الطبقات وسمكها وخصائصها الديناميكية، كما يمكن للبنية الجيولوجية للأحواض الرسوبية أن تعدّل الاستجابة الاهتزازية للموقع.

مقاييس الحجم المعتمدة على المدة

حجم المدة (Md)

من جانب آخر، ومن أبرز الصيغ التطبيقية اللاحقة لهذا النهج، صيغة كاريل مايكلسون عام 1990 لشبكة كاليفورنيا الوسطى، التي ربطت حجم الذيل الموجي بحجم ريختر المحلي عبر معادلة تجريبية، مع إدخال تصحيحات تراعي إعدادات جهاز التسجيل وخصائص الموقع الجيولوجية لكل محطة رصد على حدة.

من جانب آخر، في عام 1972، استعمل لي وزملاؤه لأول مرة مدة الذيل الموجي (Coda) — وهو جزء الموجة الزلزالية اللاحق للوصول المباشر للموجات الرئيسية — لتقدير حجم ريختر للزلازل المحلية في كاليفورنيا، واقترحوا أن مدة الإشارة الزلزالية مؤشر مناسب لتقدير حجم الزلازل المحلية. ويمكن استخدام Mc للمسافات القصيرة (أقل من نحو 100 كيلومتر) لتقدير سريع لحجم الزلزال قبل تحديد موقعه الدقيق.

حجم الذيل الموجي (Mc)

ومن جهة أخرى، يشير حجم المدة (Md) إلى مجموعة من المقاييس التي تُقدِّر حجم الزلزال من مدة أو طول جزء من قطار الموجة الزلزالية، وهو مفيد بصورة خاصة في قياس الزلازل المحلية والإقليمية، سواء الزلازل القوية التي قد تُخرِج جهاز التسجيل عن مداه فتحول دون قياس السعة القصوى، أو الزلازل الضعيفة التي يصعب تحديد سعتها القصوى بدقة.

وعلى صعيد آخر، اقترح المجري إمريش بيستريتسني عام 1958 أول صيغة لحجم المدة، معتمدًا حصرًا على مدة الموجات السطحية المسجلة في السيزموجرام، انطلاقًا من ملاحظة أن الزلازل الأكبر تُنتج سيزموجرامات أطول زمنيًا لا أشدّ سعة فقط. ثم اقترح الروسي س. سولوفيوف عام 1965 استخدام المدة الزمنية الكلية للتسجيل بدلًا من الاقتصار على مدة الموجات السطحية وحدها.

المقاييس الماكروسيزمية

وعلى صعيد آخر، أما النهج الآخر فيعتمد على مساحة "المنطقة المحسوسة" التي شعر فيها الناس بالزلزال، مستفيدًا من خرائط تساوي الزلزلة، ويُعرف غالبًا برمز Mfa. وتُعد هذه الطرق مهمة خصوصًا في دراسة الزلازل التاريخية التي تفتقر إلى تسجيلات آلية، وإن كانت أقل دقة من المقاييس الآلية المباشرة.

من جهة ثانية، في غياب سجلات آلية، يمكن تقدير حجم الزلازل من تقارير آثارها الماكروسيزمية كما تصفها مقاييس الشدة. ويعتمد أحد أهم هذه النهج، الذي وضعه بينو غوتنبرغ وتشارلز ريختر عام 1942، على ربط أقصى شدة مرصودة (عادة فوق مركز الزلزال السطحي) بالحجم، ويُرمز له غالبًا بـMms.

مقياس ريختر

كذلك، وقد أُعيد تعريف هذه النقطة لاحقاً لتصبح 10 مليمترات من الحركة لزلزال بحجم ML=3 على بعد 17 كيلومتراً. وتُبنى جميع قيم ML على أقصى سعة للاهتزاز الأرضي دون تمييز بين أنواع الموجات المختلفة، وهو ما يجعلها تُقلّل من تقدير قوة الزلازل البعيدة (على مسافة تتجاوز نحو 600 كيلومتر) بسبب تضاؤل موجات القص، ومن تقدير الزلازل العميقة لضعف الموجات السطحية فيها، ومن تقدير الزلازل القوية جدًا (أكبر من حجم 7 على وجه التقريب) لأنها لا تأخذ مدة الاهتزاز بعين الاعتبار.

إضافةً إلى ذلك، وضع تشارلز ف. ريختر هذا المقياس عام 1935 وأطلق عليه اسم "مقياس الحجم"، مرسياً خاصيتين أساسيتين أصبحتا سمة لجميع المقاييس اللاحقة: أولاً، الطابع اللوغاريتمي، بحيث تمثّل كل وحدة زيادة في الحجم زيادة عشرية في سعة الموجة الزلزالية، وبما أن طاقة الموجة تتناسب مع السعة مرفوعة للأس 1.5 على وجه التقريب، فإن كل وحدة حجم تمثّل زيادة في الطاقة الزلزالية بمقدار نحو 32 ضعفًا. وثانياً، تحديد نقطة الصفر تعسفياً بحيث يمثّل زلزال على بعد 100 كيلومتر يُحدث أقصى إزاحة أفقية مقدارها 0.001 مليمتر على سيزموغراف وود-أندرسون الالتوائي.

وفي هذا الصدد، كما تبيّن أن المقياس الأصلي، الذي طُوِّر أساساً في السياق الجيولوجي لجنوب كاليفورنيا ونيفادا، غير دقيق في وسط وشرق القارة الأمريكية الشمالية بسبب اختلاف طبيعة القشرة القارية هناك. وتستعمل أغلب الهيئات الزلزالية اليوم، كهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، مقياس درجة العزم للإبلاغ عن الزلازل التي يتجاوز حجمها 4.0، رغم أن وسائل الإعلام غالبًا ما تصفه بـ"مقياس ريختر".

مقاييس الحجم المعتمدة على الطاقة

مقياس حجم الطاقة (Me)

وفي السياق ذاته، طوّر علماء زلازل سوفييت عام 1955 نظام "K" (من الكلمة الروسية класс بمعنى فئة أو صنف) في منطقة غارم النائية بطاجيكستان، ويستند إلى الطاقة الزلزالية المُشعَّة (K = لوغاريتم الطاقة Es بوحدة الجول). وقد أدت صعوبات تطبيقه بتقنيات ذلك العصر إلى تنقيحه عامي 1958 و1960، ثم أفضى تكيّفه مع الظروف المحلية المختلفة إلى ظهور صيغ إقليمية متعددة منه.

إضافةً إلى ذلك، توضح مقارنة زلزالين وقعا قبالة سواحل تشيلي عام 1997 أهمية هذا الفارق عمليًا: فقد قُدِّر حجم الزلزال الأول، في تموز/يوليو، بـMw 6.9، لكنه شُعِر به بالكاد وفي ثلاثة مواقع فقط. أما الزلزال الثاني، في تشرين الأول/أكتوبر، فبلغ Mw 7.1 في الموقع نفسه على وجه التقريب، لكن على عمق أكبر بمرتين وعلى نوع مختلف من الصدع، فشُعِر به على نطاق واسع، وأصاب أكثر من 300 شخص، ودمّر أو ألحق أضرارًا جسيمة بأكثر من 10,000 منزل. ولم ينعكس هذا التفاوت الهائل في الضرر بوضوح في قيمتي Mw أو Ms للزلزالين، بل ظهر جليًا فقط في قيمتي حجم موجات الجسم (mb) وحجم الطاقة (Me)، اللذين اختلفا بمقدار 1.0 و1.4 وحدة حجم على التوالي بين الزلزالين.

مقياس فئة الطاقة (K)

وفي هذا الصدد، نظراً لأن الطاقة الزلزالية المُشعَّة تمثل جزءًا من الطاقة المرتبطة بعملية التمزق الزلزالي، طُوِّر مقياس حجم الطاقة (Me) لوصف الطاقة الزلزالية المُشعَّة كميًا. وتتفاوت نسبة الطاقة المُشعَّة تفاوتًا كبيرًا من زلزال لآخر تبعًا لآلية الصدع والبيئة التكتونية المحيطة به، حتى إن قيمتي Me وMw لزلزالين متشابهين جدًا في خصائصهما الأخرى قد تختلفان بمقدار يصل إلى 1.4 وحدة حجم. ورغم فائدة هذا المقياس في وصف الجانب الأكثر ارتباطًا بالضرر الفعلي للزلزال، فإنه غير شائع الاستخدام عمليًا بسبب الصعوبات التقنية المرتبطة بتقدير الطاقة الزلزالية المُشعَّة بدقة.

من جهة ثانية، وقيم K لوغاريتمية كقيم الحجم على طراز ريختر، لكنها تختلف عنها في معايرتها ونقطة الصفر؛ إذ تقابل القيم في مدى 12 إلى 15 على وجه التقريب حجومًا تتراوح بين 4.5 و6 على مقاييس الحجم المعتادة. ولا يزال هذا النظام، بصيغته المُنقَّحة، مستعملًا لقياس الزلازل المحلية والإقليمية في عدد من الدول التي كانت مرتبطة سابقًا بالاتحاد السوفيتي، بما في ذلك كوبا.

علاوةً على ذلك، لا يقيس مقياس درجة العزم الطاقة الكلية للزلزال مباشرة، بل يعتمد على العزم الزلزالي، وهو بارامتر يرتبط بصلابة الوسط ومساحة الصدع ومتوسط الانزلاق عليه. وتتوزع الطاقة المرتبطة بعملية التمزق الزلزالي بين صور مختلفة، منها التشوه الدائم والحرارة والطاقة المشعّة على هيئة موجات زلزالية، ولا يشكّل الجزء المشع منها إلا جزءًا من الطاقة الكلية.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.