معركة ميناء طرابلس الثانية

تعريفًا بالموضوع، معركة ميناء طرابلس الثانية (بالإنجليزية: Second Battle of Tripoli Harbor) هي سلسلة من الاشتباكات البحرية والقصف المدفعي التي وقعت بين 3 أغسطس و10 سبتمبر 1804 في ميناء طرابلس، ضمن حرب طرابلس، بين قوات إيالة طرابلس الغرب بقيادة يوسف باشا القرمانلي، وقوات الولايات المتحدة بقيادة العميد البحري إدوارد بريبل، وبمساندة بحرية من مملكة صقلية. وانتهت العمليات بفشل القوات الأمريكية في إخضاع المدينة أو إجبار إيالة طرابلس على قبول شروطها، واستمرار المقاومة الطرابلسية والحصار البحري حتى عام 1805. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
سير المعركة
من جانب آخر، بلغت خسائر إيالة طرابلس خلال الهجوم الأول 47 قتيلًا و27 أسيرًا، إلى جانب فقدان عدد من الزوارق الحربية، بينما قُتل أمريكي واحد وأصيب ثلاثة عشر آخرون في الاشتباكات الأولى.
وفي هذا الصدد، اشتبكت الزوارق الأمريكية مع الزوارق الطرابلسية في قتال عنيف، وتمكنت القوات الأمريكية من الاستيلاء على ثلاثة زوارق حربية وإغراق زورق آخر، إلا أنها تكبدت خسائر خلال القتال، كان أبرزها مقتل الضابط جيمس ديكاتور بعد إصابته إصابة قاتلة أثناء الاشتباك مع أحد البحارة الطرابلسيين.
وفي هذا السياق، رغم كثافة القصف، لم تحقق الهجمات الأمريكية نتائج حاسمة، إذ امتصت التحصينات الطرابلسية جانبًا كبيرًا من تأثير المدفعية، واستمرت المدافع الساحلية في الرد على السفن الأمريكية وإجبارها على البقاء خارج مدى الاقتحام المباشر.
إضافةً إلى ذلك، في صباح 3 أغسطس 1804 بدأ العميد البحري إدوارد بريبل أول هجوم واسع على ميناء طرابلس، مستغلًا هدوء الرياح لإرسال الزوارق الحربية نحو الميناء، بينما وفرت الفرقاطة يو إس إس كونستيتيوشن وسفن القصف الدعم المدفعي من خارج الميناء.
من جهة ثانية، في 7 أغسطس استأنف الأسطول الأمريكي هجماته على المدينة، وبدأت سفن القصف بإطلاق مئات القذائف على التحصينات الساحلية. وخلال القصف أصابت إحدى القذائف مخزن الذخيرة في أحد الزوارق الأمريكية، مما أدى إلى انفجاره ومقتل عشرة بحارة أمريكيين وإصابة ستة آخرين، ومن بين القتلى الملازم جيمس ر. كالدويل.
الخلفية
وفي هذا الصدد، اندلعت حرب طرابلس سنة 1801 بعد تصاعد الخلاف بين الولايات المتحدة وإيالة طرابلس الغرب بشأن الجزية التي كانت تدفعها السفن الأمريكية مقابل المرور الآمن في البحر الأبيض المتوسط، حيث رفضت الولايات المتحدة زيادة المدفوعات التي طلبها يوسف باشا القرمانلي، لتبدأ بذلك المواجهة العسكرية بين الطرفين.
كذلك، في أكتوبر 1803 تعرضت الفرقاطة الأمريكية فرقاطة يو إس إس فيلادلفيا للجنوح على أحد الشعاب المرجانية بالقرب من ميناء طرابلس، فاستولت عليها القوات الطرابلسية مع كامل طاقمها بقيادة ويليام بينبريج، ثم أُعيد استخدامها ضمن الدفاعات البحرية للميناء، مما عزز القدرة الدفاعية للإيالة.
وفي هذا الصدد، بعد فشل المفاوضات الخاصة بإطلاق سراح الأسرى الأمريكيين، قرر العميد البحري إدوارد بريبل تصعيد العمليات العسكرية، فقاد سربًا بحريًا إلى سواحل طرابلس، مدعومًا بزوارق حربية وسفينتي قصف قدمتهما مملكة صقلية، استعدادًا لشن هجوم واسع على الميناء والتحصينات الساحلية.
علاوةً على ذلك، وفي ليلة 16 فبراير 1804 نفذ الملازم ستيفن ديكاتور عملية بحرية جريئة، تمكن خلالها من التسلل إلى ميناء طرابلس على متن السفينة يو إس إس إنتربيد (1798) وإحراق الفرقاطة فيلادلفيا، لمنع استخدامها من قبل القوات الطرابلسية. وقد اعتُبرت العملية من أبرز العمليات البحرية في تاريخ البحرية الأمريكية المبكر.
النتائج
ومن جهة أخرى، أسفرت العمليات العسكرية التي استمرت بين أغسطس وسبتمبر 1804 عن مقتل ثلاثين أمريكيًا وإصابة عشرين آخرين، إضافة إلى تدمير سفينتين وغرق زورق حربي. أما قوات إيالة طرابلس الغرب فقد خسرت زورقين حربيين وثلاثة زوارق أُسرت خلال القتال، إلى جانب مقتل 47 من أفرادها وأسر 27 آخرين.
إضافةً إلى ذلك، ورغم عدم تحقيق هدفها العسكري المباشر، اكتسبت بحرية الولايات المتحدة خبرة مهمة في العمليات البحرية البعيدة، وأصبحت معارك طرابلس من أبرز أحداث التاريخ العسكري الأمريكي في مطلع القرن التاسع عشر.
علاوةً على ذلك، ورغم التفوق البحري الأمريكي، لم يتمكن العميد البحري إدوارد بريبل من إجبار يوسف باشا القرمانلي على الاستسلام أو قبول شروط السلام، واستمرت إيالة طرابلس الغرب في الدفاع عن المدينة حتى انتهاء الحملة. وأدى فشل الهجوم إلى استمرار الحصار البحري، قبل أن تنتقل القيادة الأمريكية لاحقًا إلى صمويل بارون.
- انظر كذلك
- حرب طرابلس
- معركة ميناء طرابلس الأولى
- يوسف باشا القرمانلي
- ستيفن ديكاتور
استمرار العمليات
إضافةً إلى ذلك، بعد هذه الاشتباكات استأنف بريبل المفاوضات مع يوسف باشا القرمانلي، وعرض تبادل الأسرى بين الجانبين، إلا أن الباشا رفض العرض، وأصر على دفع فدية مالية أكبر مقابل إطلاق سراح الأسرى الأمريكيين، الأمر الذي أدى إلى انهيار المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية.
وفي هذا الصدد، أجّل بريبل الهجوم التالي حتى 25 أغسطس 1804 لإعادة تنظيم قواته وإصلاح الأضرار التي لحقت بالسفن الأمريكية، بينما استغل الطرابلسيون هذه الفترة لإصلاح التحصينات الساحلية والأضرار التي أحدثها القصف المدفعي، كما استعملوا الأسرى الأمريكيين في بعض أعمال الترميم.
كذلك، في فجر 25 أغسطس استؤنف القصف البحري على المدينة، واستمر حتى ساعات النهار، إلا أن الذخيرة التي استعملتها السفن الأمريكية لم تُحدث أضرارًا كبيرة في التحصينات أو المنشآت العسكرية داخل ميناء طرابلس.
علاوةً على ذلك، وفي ليلة 28 أغسطس شن الأمريكيون هجومًا جديدًا على الزوارق الحربية الطرابلسية، وتمكنوا من إغراق أحدها، غير أن زورقًا أمريكيًا أصيب بنيران المدفعية الساحلية وغرق، مما أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة وإصابة آخر. كما تعرضت السفن الأمريكية لقصف كثيف أثناء استمرارها في إطلاق أكثر من 600 قذيفة على المدينة.
عملية إنتربيد
من جهة ثانية، في مطلع سبتمبر وضع بريبل خطة جديدة لإنهاء الحصار البحري، تمثلت في إرسال السفينة يو إس إس إنتربيد (1798) بعد تحميلها بكميات كبيرة من البارود والمتفجرات لتنفجر وسط الأسطول الطرابلسي داخل ميناء طرابلس. وتطوع الملازم ريتشارد سومرز لقيادة المهمة مع اثني عشر بحارًا.
من جهة ثانية، وفي 4 سبتمبر 1804 تقدمت السفينة نحو مدخل ميناء طرابلس، إلا أنها انفجرت قبل وصولها إلى هدفها، مما أدى إلى مقتل جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم ثلاثة عشر رجلًا. ولا يزال سبب الانفجار موضع نقاش بين المؤرخين، إذ يرجح بعضهم أنه نجم عن إصابة مباشرة من المدفعية الساحلية الطرابلسية، بينما يرى آخرون أنه وقع قبل الأوان نتيجة انفجار داخلي.
معاهدة طرابلس
المراجع
يو إس إس إنتربيد (1798)
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟