معركة ليغني
المحتويات

على سبيل التعريف، معركة ليغني معركة وقعت في 16 يونيو 1815 قرب قرية ليغني في بلجيكا الحالية، أثناء حملة واترلو في أواخر الحروب النابليونية. قاد نابليون بونابرت جيش الشمال الفرنسي ضد الجيش البروسي بقيادة بلوخر، في محاولة لفصل البروسيين عن جيش دوق ولنغتون وضرب كل قوة من قوى التحالف على حدة. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
وعلى صعيد آخر، انتهت المعركة بانتصار فرنسي تكتيكي، وهي تُعد آخر انتصار عسكري في مسيرة نابليون. غير أن النصر لم يتحول إلى حسم عملياتي؛ إذ انسحب الجيش البروسي شمالًا نحو وافر، وأعاد تنظيم صفوفه، ثم شارك بعد يومين في معركة واترلو، حيث أسهم وصوله إلى الجناح الفرنسي في حسم الحملة ضد نابليون.
هجوم الحرس وانهيار المركز البروسي
وفي هذا الصدد، قاد بلوخر هجومًا مضادًا بسلاح الفرسان، لكن حصانه أصيب وسقط فوقه، فبقي القائد البروسي عالقًا في الميدان قبل أن يُنقذ لاحقًا. أحدثت إصابته خطرًا إداريًا ومعنويًا كبيرًا، غير أن القيادة البروسية لم تنهَر. تولى غنايزناو إدارة الانسحاب، وحافظت وحدات كثيرة على قدر من التماسك، خصوصًا في الأجنحة والمؤخرات.
وفي هذا الصدد، مع اقتراب المساء قرر نابليون تنفيذ الضربة الفاصلة. تقدمت مدفعية الحرس، ثم اندفع الحرس القديم مدعومًا بالفرسان الثقيلين ووحدات من فيلق جيرار. كان الهدف ضرب مركز الجيش البروسي في ليغني وحوله. نجح الهجوم في كسر الخط البروسي، وبدأ المركز يتراجع تحت ضغط المشاة والفرسان والمدفعية.
أزمة ديرلون
وفي السياق ذاته، عندما ظهرت طلائع ديرلون من بعيد، ظن بعض الفرنسيين أن قوة معادية تقترب من المؤخرة، فوقع اضطراب مؤقت في الجناح الفرنسي. استغل بلوخر تلك اللحظة وشن هجومًا مضادًا، لكنه اصطدم بوحدات من الحرس الفرنسي، وفشل في تحويل الارتباك الفرنسي إلى انقلاب في مسار المعركة.
من جانب آخر، كانت الخطة الفرنسية تعتمد على وصول فيلق ديرلون إلى موضع يسمح بضرب الجناح البروسي أو مؤخرته. غير أن هذا الفيلق تلقى أوامر متعارضة من نابليون وناي، فتحرك بين ساحة ليغني وساحة كاتر برا من غير أن يشترك بفاعلية في أي منهما. وبحسب بريتانيكا، أدى هذا الارتباك إلى ضياع فرصة كان يمكن أن تجعل النصر الفرنسي أشد حسمًا.
القتال في ليغني
وفي هذا الصدد، تحولت ليغني إلى محور دموي للمعركة. كان نابليون يدرك أن اختراق المركز البروسي سيجعل جناحي بلوخر عاجزين عن الصمود المتبادل. لذلك زاد الضغط المدفعي على القرية، ودفع وحدات جديدة إلى القتال، حتى صارت البيوت المحترقة والطرق الضيقة ساحة اشتباك متواصل بين كتائب المشاة.
ومن ناحية أخرى، في مركز الجبهة، هاجم فيلق جيرار قرية ليغني. كان البروسيون قد حصنوا القرية، وسدوا الممرات، واستفادوا من المباني الحجرية والمزارع. اقتحم الفرنسيون الكنيسة وبعض المواضع المركزية، لكن المدفعية البروسية والهجمات المضادة أوقفت التقدم أكثر من مرة.
الهجوم على سان أمان
وفي هذا الصدد، دفع بلوخر تعزيزات متتابعة إلى هذا القطاع، وشارك بنفسه في متابعة القتال قرب بري. تعاقبت السيطرة على أجزاء من سان أمان، ولم ينجح أي طرف في تثبيت حسم مبكر. استنزف هذا القتال احتياطيات بروسيّة مهمة، لكنه شغل كذلك جزءًا كبيرًا من الجهد الفرنسي.
ومن جهة أخرى، بدأ الهجوم الفرنسي بعد الظهر بقصف مدفعي مركز، ثم اندفع فيلق فاندام نحو سان أمان وسان أمان-لا-هاي. استطاع الفرنسيون اقتحام أجزاء من القرية، لكن البروسيين ردوا بهجمات مضادة عنيفة أعادت القتال إلى داخل الأزقة والبيوت. لم تكن سان أمان مجرد قرية جانبية؛ بل كانت مفتاح الجناح البروسي الأيمن، وسقوطها الكامل كان سيعرض خط بلوخر لخطر الالتفاف.
الانسحاب البروسي
وفي هذا الصدد، كان الانسحاب البروسي هو القرار الأهم بعد القتال. فبدل الانسحاب شرقًا بعيدًا عن ولنغتون، اختار غنايزناو وقيادة الجيش الاتجاه شمالًا نحو وافر. مكّن هذا القرار الجيش البروسي من إعادة التجميع، والمحافظة على الاتصال السياسي والعسكري مع الحليف البريطاني، والعودة إلى ميدان الحملة في 18 يونيو.
ومن جهة أخرى، قاتلت المؤخرات البروسية حول بري وسومبريف لكسب الوقت، بينما انسحبت الفيالق تباعًا. وبحلول اليوم التالي استطاع البروسيون إعادة ترتيب قواتهم حول وافر. وهكذا بقيت ليغني هزيمة تكتيكية مؤلمة، لكنها لم تكن انهيارًا استراتيجيًا.
الوضع قبل المعركة
القوات المتحاربة
وفي السياق ذاته، في المقابل كان نابليون يرى أن تمركز البروسيين يمنحه فرصة نادرة. فإذا نجح في كسر مركزهم، وأغلق عليهم طريق التراجع المنظم، أمكنه إخراج بروسيا من الحملة قبل أن يلتفت بكل قوته إلى ولنغتون. لذلك أبقى الحرس والاحتياط تحت يده، ودفع فيلق فاندام نحو سان أمان، وفيلق جيرار نحو ليغني، وترك غروشي على الجناح الأيمن لمتابعة الحركة والضغط على الأطراف البروسية.
من جهة ثانية، كان الجيش البروسي قد تجمع على خط ليغني–سان أمان–سومبريف. اختار بلوخر هذا الموضع لأنه يحمي طرق الاتصال نحو وافر ويتيح له انتظار دعم ولنغتون. غير أن هذا الانتشار وضع جزءًا كبيرًا من قواته على منحدرات مكشوفة أمام المدفعية الفرنسية، وجعل القرى الواقعة أمامه نقاط دفاع رئيسة لا بد من التمسك بها.
الجيش الفرنسي
وفي السياق ذاته، امتاز الفرنسيون بسرعة الحركة وخبرة الضباط، لكنهم دخلوا المعركة وهم بحاجة إلى تنسيق دقيق بين محوري ليغني وكاتر برا. وكان هذا الشرط الإداري والعملياتي هو نقطة الضعف الكبرى في يوم 16 يونيو.
وفي السياق ذاته، كان الجيش الفرنسي في ليغني جزءًا من جيش الشمال. ضم وحدات مشاة متمرسة، وكتلًا من الفرسان، ومدفعية قادرة على تركيز النيران في قطاعات ضيقة. تولى نابليون القيادة العامة، وكان إلى جانبه رئيس أركانه سولت. قاد دومينيك فاندام الفيلق الثالث، وقاد إتيان موريس جيرار الفيلق الرابع، بينما تولى إيمانويل دي غروشي قيادة قوة كبيرة من الفرسان والمشاة على الجناح الأيمن.
الجيش البروسي
علاوةً على ذلك، تكوّن الجيش البروسي من ثلاثة فيالق حاضرة في الميدان: الفيلق الأول بقيادة زيتن، والفيلق الثاني بقيادة بيرخ، والفيلق الثالث بقيادة تيلمان. أما الفيلق الرابع بقيادة بولو فلم يصل في الوقت المناسب. كان الجيش يضم مزيجًا من وحدات نظامية ووحدات لاندفير ومجندين من أقاليم انضمت حديثًا إلى بروسيا أو عادت إلى مجالها السياسي.
وفي هذا الصدد، اعتمد بلوخر على شدة الدفاع في القرى، وعلى الهجمات المضادة المتتابعة، وعلى إبقاء الاتصال مع ولنغتون. وبعد إصابته في آخر المعركة، انتقلت القيادة العملية إلى رئيس أركانه غنايزناو، الذي اتخذ قرارًا حاسمًا بالانسحاب نحو وافر لا نحو الشرق، وبذلك حفظ إمكانية الالتحام بجيش ولنغتون لاحقًا.
الخسائر
علاوةً على ذلك، تختلف تقديرات الخسائر بين المصادر. تذكر بعض التقديرات أن الفرنسيين خسروا بين 8,300 و12,000 رجل، بينما بلغت خسائر البروسيين نحو 16,000 قتيل وجريح، إضافة إلى آلاف الأسرى أو المفقودين أو الفارين، مع فقدان عدد من المدافع. يورد بعضهم تقديرًا يقارب 11,500 قتيل وجريح في الجانب الفرنسي، و16,000 قتيل وجريح بروسي، إضافة إلى 600 أسير و21 مدفعًا، وفرار ما بين 9,000 و12,000 جندي في الأيام التالية.
الأهمية
ومن ناحية أخرى، في المقابل تكشف المعركة عن قيمة الإدارة العسكرية أثناء الأزمة. أصيب بلوخر، واضطربت بعض الوحدات، وتكبد الجيش البروسي خسائر كبيرة، لكن هيئة القيادة حافظت على مقصد الحملة: البقاء قريبًا من ولنغتون. لذلك صار الانسحاب إلى وافر فعلًا إداريًا وعسكريًا لا يقل أهمية عن الصمود في القرى. وقد ظهرت ثمرة هذا القرار بعد يومين في واترلو.
من جانب آخر، كانت آخر انتصار لنابليون، وآخر فرصة كبرى له قبل واترلو. فقد أثبتت أن الجيش الفرنسي ما زال قادرًا على الهجوم المنظم والاختراق، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن هشاشة القيادة المركبة، وعن أن نابليون في سنة 1815 لم يعد يملك سرعة النشاط العملياتي التي مكنته في حملاته السابقة من تحويل الانتصارات الموضعية إلى انهيارات شاملة في جيوش خصومه.
- معرض صور
- انظر كذلك
- حملة واترلو
- المئة يوم
- الحروب النابليونية
- معركة واترلو
- وافر
- نابليون بونابرت
- آرثر ويلزلي
- جيبهارد فون بلوخر
- ميشيل نيه
- دومينيك فاندام
- سلاح الفرسان
- مدفعية
- المراجع
- مصادر إضافية
ومن ناحية أخرى، تُظهر معركة ليغني أن النصر التكتيكي لا يكفي ما لم يُترجم إلى حسم عملياتي. فقد نجح الفرنسيون في تركيز القوة على مركز العدو، واستعمال المدفعية والحرس في توقيت حاسم، لكنهم فشلوا في إدارة التنسيق بين الأوامر، خصوصًا في قضية فيلق ديرلون. كما فشلوا في المطاردة الفورية التي كان يمكن أن تمنع البروسيين من إعادة التجمع.
ساحة القتال
كذلك، امتدت ساحة القتال حول قرى ليغني وسان أمان ووانيليه وبري وسومبريف. كان جدول ليغني يمر في أرض منخفضة رطبة، فجعل الجسور والممرات الضيقة داخل القرى نقاطًا ذات قيمة تكتيكية. كما وفرت الأبنية الحجرية، والبساتين، والأسوار، والمزارع المحصنة مواضع مناسبة للدفاع، لكنها حولت القتال إلى اشتباك قريب ومكلف.
ومن ناحية أخرى، اتخذ بلوخر منطقة بري وسومبريف موضعًا للقيادة والمراقبة، بينما راقب نابليون الجبهة من جهة فلوروس ومرتفعاتها. وبسبب طبيعة الأرض، لم تكن المعركة مجرد صدام خطي بين جيشين، بل سلسلة اقتحامات قروية، وهجمات مضادة، وإعادة تمركز للمدفعية والاحتياط.
سير المعركة
الخلفية
ومن ناحية أخرى، في 16 يونيو انقسمت المواجهة إلى معركتين متزامنتين. في الغرب اشتبك المارشال ميشيل ناي مع قوات ولنغتون عند مفترق كاتر برا، وفي الشرق قاد نابليون بنفسه الهجوم على البروسيين عند ليغني. كان نجاح الخطة الفرنسية مرهونًا بسرعة التنسيق بين هذين الجناحين، وبوصول فيلق ديرلون إلى الموضع الذي يسمح بضرب الجناح البروسي أو مؤخرته.
إضافةً إلى ذلك، عاد نابليون من منفاه في إلبا سنة 1815، ودخلت فرنسا وأوروبا مرحلة المئة يوم. رأت القوى الأوروبية المجتمعة في مؤتمر فيينا أن عودته تهدد النظام السياسي الذي شرعت في بنائه بعد سقوطه الأول، فاستعدت جيوش المملكة المتحدة وبروسيا والنمسا وروسيا لاستئناف الحرب ضده.
في هذا الإطار، اختار نابليون أن يبدأ الحملة بهجوم استباقي في الأراضي البلجيكية، قبل أن تكتمل تعبئة جيوش التحالف. كان هدفه الإداري والعسكري قائمًا على مبدأ الموقع المركزي: التقدم بين جيش ولنغتون في الغرب وجيش بلوخر في الشرق، ثم منع اتحادهما، وضرب كل جيش بمعزل عن الآخر. لذلك تحرك جيش الشمال الفرنسي عبر منطقة شارلروا في 15 يونيو، واندفع بين محوري تمركز الحلفاء.
النتائج
إضافةً إلى ذلك، بعد المعركة أرسل نابليون غروشي لملاحقة البروسيين. غير أن التأخر في المطاردة، وسوء تقدير اتجاه الانسحاب، والأحوال الجوية، ومتانة التنظيم البروسي، كلها عوامل جعلت البروسيين يصلون إلى وافر ويستعدون للتحرك نحو واترلو. وبذلك تحولت نتيجة ليغني من نصر فرنسي واعد إلى فرصة غير مكتملة.
كذلك، حقق نابليون في ليغني ما أراده جزئيًا: هزم الجيش البروسي في ميدان مفتوح، وأجبره على ترك مواضعه، وأصاب قائده الأعلى. لكنه لم يحقق ما كان يحتاج إليه استراتيجيًا: تدمير الجيش البروسي أو دفعه بعيدًا عن ولنغتون.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟