معركة بوليتسي

قبل الخوض في التفاصيل، معركة بوليتسي هي معركة وقعت في عام 882 بين الأغالبة والبيزنطيين بالقرب من بوليتسي جينيروسا في صقلية. جاءت المعركة بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها البيزنطيون على القوات الأغلبية في الجزيرة، وتمكن فيها الجيش الأغلبي بقيادة محمد بن الفضل من هزيمة الجيش البيزنطي وقتل عدد كبير من جنوده. وبعد المعركة، هاجم الأغالبة بوليتسي واستولوا عليها، ثم قضوا على حاميتها وأسروا عددًا من سكانها، مما أدى إلى تراجع الوجود البيزنطي في أجزاء واسعة من جزيرة صقلية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
المعركة
وعلى صعيد آخر، تمكن الأغالبة من هزيمة البيزنطيين وقتل نحو ثلاثة آلاف منهم، كما أسروا عددًا كبيرًا من الجنود. ووُضعت رؤوس القتلى على الرماح وأُرسلت إلى باليرمو. وبعد هذا الانتصار، هاجم الأغالبة بوليتسي واستولوا عليها بالقوة، ثم قتلوا أفراد الحامية وأسروا سكان المدينة واستعبدوهم.
ومن جهة أخرى، في عام 882، أرسل والي صقلية الجديد عدة مفارز إلى مناطق مختلفة من الجزيرة. ثم توجه إلى طبرمين، وأغار على المناطق المحيطة بها وأحرق المحاصيل. وأثناء عودته، واجه جيشًا بيزنطيًا كبيرًا، يُرجح أنه جُمع من مدن صقلية، وكان متمركزًا في منطقة قريبة من بوليتسي.
النتائج
كذلك، وأدى ذلك إلى تراجع نفوذ البيزنطيين في صقلية إلى حدّ كبير، ولم يبق تحت سيطرتهم سوى أغلب الساحل الشرقي والسهل الواقع بين جبال بيلوريتاني وجبل إتنا. ومع ذلك، لم يشن المسلمون عمليات عسكرية حاسمة فيما بعد.
علاوةً على ذلك، بعد المعركة، تلاشت على وجه التقريب آثار الانتصارات التي حققها نصار في السابق. وكانت القوات البيزنطية قد تفرقت بسبب القتال في كالابريا، فانسحب أغلبها من صقلية أو ترك فيها عددًا قليلًا من الحاميات.
الخلفية
في هذا الإطار، وبدأ البيزنطيون في بناء مدينة أو تحصينها، وأطلقوا عليها اسم «مدينة الإمبراطور». ويُعتقد أنها كانت في موقع بوليتسي جينيروسا الحالية، على تلة تقع في الوادي الرئيسي.
إضافةً إلى ذلك، وبعد سيطرتهم على البحر، بدأ البيزنطيون بمهاجمة السفن التجارية الإسلامية والاستيلاء على كميات كبيرة من البضائع، وخاصة الزيت. وجاءت هذه الغارات في وقت كانت فيه إفريقية تعاني مجاعة شديدة، مما أدى إلى زيادة الطلب على المؤن القادمة من صقلية.
ومن ناحية أخرى، في سنة 880، تمكن الأسطول البيزنطي بقيادة الأميرال نصار من هزيمة الأسطول الأغلبي في معركة كيفالونيا قبالة سواحل اليونان. ولاحقًا، أمر الإمبراطور البيزنطي باسيل الأول نصارًا بالتوجه بأسطوله إلى صقلية. ونزلت القوات البيزنطية في رية قلورية، حيث هزمت ما تبقى من الأسطول الأغلبي.
كذلك، وفي الوقت نفسه، أرسل نصار مجموعات من الفرسان لمهاجمة أراضي المدن التي كانت تدفع الجزية للمسلمين. واستمرت هذه الغارات عدة أشهر، مما أدى إلى اضطراب التجارة في المنطقة من دون أن يهاجم البيزنطيون المدن مباشرة. وفيما بعد توجه نصار إلى البر الرئيسي، حيث كان الاستيلاء على الأراضي أسهل. وترك سربًا من السفن في ترميني إميريسي أو تشيفالو، مع جنود واصلوا شن الغارات البرية.
إضافةً إلى ذلك، وبعد فترة قصيرة، حقق البيزنطيون انتصارًا آخر في معركة قلعة أبي ثور. إذ واجهت قوة عربية بقيادة أبو الثور القوات البيزنطية، وقُضي عليها بالكامل باستثناء سبعة رجال. وأدت هذه الهزيمة الجديدة إلى تغيير آخر في إدارة صقلية؛ إذ استُدعي الحسن بن العباس من منصبه، وعُيّن مكانه محمد بن الفضل.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟