مرجع
آخر الزيارات

معبد مقبر جعوا

1٬180 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 18 ساعة
باختصار: معبد مقبر جعوا موقع أثري يقع على بعد نحو خمسة كيلومترات جنوب غربي مدينة وكرو في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، غير بعيد عن قرية عدي أكاوه. في هذه المقالة 7 أقسام: «الأهمية»، «المعبد وعمارته» و«مراحل البناء» وغيرها.
المحتويات
  1. الأهمية
  2. المعبد وعمارته
  3. مراحل البناء
  4. مذبح سكب القرابين
  5. محتويات المعبد الطقسية
  6. الطراز السبئي والمقارنات
  7. الاكتشاف والتنقيب
معبد مقبر جعوا

على سبيل التعريف، معبد مقبر جعوا موقع أثري يقع على بعد نحو خمسة كيلومترات جنوب غربي مدينة وكرو في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، غير بعيد عن قرية عدي أكاوه. يضم معبدًا مكرّسًا للإله السبئي المقه يرجع إلى القرن الثامن قبل الميلاد، ويُعدّ أقصى شاهد معماري معروف جنوبًا على النفوذ السبئي في المرتفعات الإثيوبية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

الأهمية

  • انظر كذلك
  • المقه
  • يحا
  • مملكة دعمت
  • مملكة سبأ
  • مراجع

كذلك، ومنشأة سكب القرابين، التي وُجدت كاملة في موضعها الأصلي بمذبحها وقناتها وحوضها، فريدة من نوعها في شمال القرن الأفريقي وتضاهي أرقى أمثالها في جنوب الجزيرة العربية. أما نقوش المعبد فتؤكد مكانة يحا مركزًا دينيًا واحتفاليًا يتجاوز نطاقه الإقليمي، وتذكر اسمها القديم للمرة الأولى. وتنفرد هذه النقوش، مع كونها سبئية الخط والإملاء، بذكر اسم أم الملك إلى جانب اسم أبيه، وهو أمر غير معتاد في نقوش جنوب الجزيرة العربية ويعكس عنصرًا أفريقيًا محليًا، شبّهه الباحثون بما هو معروف عند ملوك نبتة المعاصرين في وادي النيل الأوسط الذين كانوا يشيرون إلى نسبهم الأمومي. وتبيّن النقوش كذلك أن حرفيين سبئيين كانوا يعملون في مواقع متفرقة من تيغراي، لا في المراكز الكبرى مثل يحا وحدها.

إضافةً إلى ذلك، يدل الموقع على أن الشبكة السياسية والدينية في تلك الفترة امتدت جنوبًا أبعد بكثير مما كان يُفترض، وعلى الأرجح على طول طريق تجاري قديم يربط البحر الأحمر والمراكز الشمالية بجنوب تيغراي. وقد كشف مسح سطحي بدأ في خريف 2008 عن سبعة وعشرين موقعًا ضمن نطاق 2.5 كيلومتر حول مقبر جعوا، أمكن تأريخ سبعة منها على الأقل إلى عصر المعبد، أبرزها تل صغير يُعرف بزيبان عدي يشبه مقبر جعوا في حجمه وشكله.

المعبد وعمارته

في هذا الإطار، بُنيت جدران المعبد، وسمكها نحو مئة سنتيمتر، من الحجر الجيري المثبت بملاط ترابي، من دون أساسات عميقة، غير أن قاعدة الجدران تستند إلى رصيف حجري عريض يشير إلى منصة مسطحة أُقيمت على تل منخفض، ويرتفع منسوب أرضية المعبد نحو متر واحد فوق الصخر الطبيعي. ويصعد إلى رواق المدخل درج عريض يمتد على عرض الواجهة الغربية، ويُرجَّح أن الرواق كان محمولًا على أربع دعامات خشبية.

كذلك، المعبد مثال إقليمي على العمارة «السبئية الطراز»، وهو مبنى ذو قاعة واحدة مكشوفة السقف تقيس نحو 8.5 × 7 أمتار، يتقدمها رواق مدخل في الغرب، ويقوم في مؤخرتها مقدس ثلاثي الأقسام غرفته الوسطى مرتفعة على هيئة منصة، وكلها منتظمة على محور شرقي غربي. ويحتل المعبد الجزء الخلفي من حرم مستطيل مسوَّر يقع على الحافة الشرقية لهضبة من الحجر الجيري، ويشرف على السهول المحيطة، في حين يشكّل النصف الغربي من الحرم فناءً أماميًا يفتح عليه مدخل رئيسي عرضه ستة أمتار، وتصطف على جانبه الشمالي غرف ملحقة.

مراحل البناء

إضافةً إلى ذلك، المرحلة الثالثة (القرنان الرابع والثالث ق.م): شُيِّد جداران طوليان قسّما القاعة إلى ثلاثة أروقة، ويرجَّح أنهما كانا أساسًا لأعمدة خشبية حملت سقفًا من ألواح الحجر الصفائحي فوق الجانبين، بينما بقي وسط القاعة مكشوفًا.

ومن ناحية أخرى، المرحلة الثانية (بين منتصف القرن الثامن ونهاية القرن الخامس ق.م): أُقيمت أربع دعامات مستطيلة، اثنتان عند المدخل الغربي واثنتان أمام جدران المقدس، ربما لحمل سقف خشبي جزئي. وارتفع منسوب الأرضية فسدّ قناة تصريف المذبح، مما يشير إلى تحوّل في الممارسة الطقسية.

في هذا الإطار، وعلى الرغم من هذه التعديلات لم تتغير السمات الأساسية للمعبد؛ فقد بقي تصميمه المكشوف قائمًا، وظل المذبح في موضعه محورًا للطقوس، ولم يُزَل في أي مرحلة.

علاوةً على ذلك، لم يكن المعبد أقدم بناء في الموقع، إذ أُقيم فوق أنقاض مستوطنة سابقة تعود بدورها إلى القرن الثامن قبل الميلاد بحسب تحاليل الكربون المشع. ومرّ المبنى بثلاث مراحل رئيسية:

كذلك، المرحلة الأولى (القرن الثامن ق.م): معبد مكشوف السقف بقاعة واحدة ومقدس ثلاثي، تغطي أرضيته طبقة من الطين المدكوك تلتصق بقاعدة المذبح وقناته وحوضه.

مذبح سكب القرابين

من جهة ثانية، ظلّ مذبح سكب القرابين طوال تاريخ المعبد محور القاعة ومركز طقوسها. وهو مؤلف من أجزاء حجرية منفصلة منحوتة ومركّبة بدقة بالغة، تكسو جسمه خمس بلاطات من الحجر الجيري مزخرفة بواجهة من «النوافذ الوهمية» تقوم على أربع درجات، وتخفي خلفها لوح تقديم القرابين. وفي الوجه الجنوبي للمذبح ميزاب على هيئة رأس ثور، وكان السائل المسكوب ينحدر من موضع التقديم في أعلى المذبح إلى الميزاب ثم إلى قناة حجرية طولها مترَان مشقوقة في أرضية المعبد، لينتهي إلى حوض مقعّر في طرفها.

علاوةً على ذلك، ويحمل النقش الدائر حول الحجارة العلوية للمذبح تكريسه للإله المقة، وقد أمر بصنعه ملك بمناسبة تنصيبه سيدًا لمعبد يحا. ويؤرَّخ النقش من حيث خطه بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد، بينما دلّت تحاليل الكربون المشع لمرحلة البناء الأولى، التي يرجَّح أن المذبح ينتمي إليها، على التاريخ نفسه. وتحمل إحدى كتل كسوة المقدس الأوسط نصًا قصيرًا معاصرًا يكرّس الواجهة للمقة، ويُعرف اسم قبيلة النحّات المتبرّع بها من نقوش جنوب الجزيرة العربية، مما يدل على أنها كانت تقيم في شمال المرتفعات اليمنية الوسطى.

محتويات المعبد الطقسية

إضافةً إلى ذلك، عُثر في المقدس الأوسط، عند الجدار الخلفي، على قاعدة تمثال لامرأة جالسة مفقود الرأس واليدين، ترتدي عباءة مزخرفة بنقاط محفورة على هيئة وريدات. ويشبه التمثال شبهًا لافتًا تمثالًا آخر من موقع عدي غلامو، حتى رُجِّح أنهما من عمل ورشة واحدة أو نحّات واحد، كما أن النص المنقوش على قاعدته، وهو دعاء بذرية سليمة، يكاد يطابق نص التمثال الآخر مع فارق أنه يذكر المقة. وكان التمثال قائمًا إلى جانب مجموعة من الأحجار الملساء المتآكلة بفعل الطبيعة (الأنصاب) وكسرة من مبخرة حجرية كبيرة، ويُرجَّح أن ذلك كله يمثل مقامًا حجريًا مقدسًا من النوع المعروف في الطقوس العربية الجنوبية قبل الإسلام.

من جهة ثانية، واستُعملت الغرفة الشمالية من المقدس الثلاثي على الأرجح لتقديم البخور، إذ عُثر فيها على ثلاث مباخر في طبقة من الرماد فوق أرضية المرحلة الأولى. وفي الزاوية الشمالية الشرقية من الحرم اكتُشفت مجموعة كبيرة من الأواني الصغيرة والنذور، تضم نحو ثلاثين إناءً من مصغّرات الأقداح والمصافي والجرار والمباخر، إلى جانب تماثيل طينية لبشر وحيوانات؛ ويرى المنقّبون أن المكان كان إما ورشة أو مخزنًا للأثاث الطقسي، وإما موضعًا يقدّم فيه من لا يُسمح لهم بدخول الأجزاء الداخلية من الحرم نذورهم. ومن أبرز اللقى مقصورة مصغّرة تحمل صورة منحوتة لامرأة صغيرة وتزيّنها علامة المقة: الهلال والقرص، وقد عُثر عليها في الأنقاض شمال المعبد مباشرة.

الطراز السبئي والمقارنات

من جانب آخر، وتعود جذور هذا التصميم إلى العمارة الدينية السبئية المبكرة في محيط مأرب وصرواح، إذ تشبه مرحلته الأولى نماذج المعابد السبئية المكشوفة من دون رواق أعمدة محيط، مثل معبد جبل بلق الأوسط قرب مأرب، بينما تقابل حالته الأخيرة صيغة أكثر تطورًا من التصميم نفسه. كما أن تنظيم الحرم، بفنائه الأمامي الواسع أمام المبنى المرتفع، يقارَب بمعبد برآن (عرش بلقيس) المكرَّس للمقة في واحة مأرب الجنوبية. وفي المقابل يختلف هذا الطراز عن معابد أخرى ذات وظيفة دينية في تيغراي، مثل المقدسين المربعين المتجهين شرقًا في هولتي.

وعلى صعيد آخر، هذا المعبد هو الثالث المكرَّس للمقة الذي يُكتشف في مرتفعات تيغراي بعد معبدَي يحا وملازو. ومعبدا وكرو وملازو متقاربان في الحجم تقاربًا شديدًا، في حين أن معبد يحا أكبر منهما مع تناسب مشابه. وتجمع المعابد الثلاثة سمات بنائية مشتركة: التوجّه نحو الغرب، والمخطط المستطيل المتناظر، والترتيب المحوري لرواق المدخل والقاعة التي يتوسطها مذبح سكب القرابين، والمقدس المستقل في المؤخرة، وهو مقسوم إلى ثلاث غرف في وكرو ويحا.

الاكتشاف والتنقيب

في هذا الإطار، كُشف الموقع سنة 2007 في أثناء حفريات إنقاذ أجرتها هيئة السياحة والثقافة في تيغراي، فظهرت فيه مجموعة من الأدوات الطقسية عالية الجودة، منها مذبح لسكب القرابين محفوظ بتمامه، وتمثال لامرأة جالسة، وكتل معمارية، ومباخر من الحجر الجيري. ولمّا كان من غير الواضح ما إذا كانت هذه القطع قد نُقلت إلى الموقع لاحقًا أم أنها تدل على مركز مقدّس قائم فيه، أُجري موسمان من التنقيب المشترك في خريف 2008 وربيع 2009 بالتعاون بين هيئة السياحة والثقافة في تيغراي وجامعة فريدريش شيلر في يينا والمعهد الألماني للآثار في برلين، فأسفرا عن الكشف عن معبد المقه وحرمه المقدّس، وتبيّن أن تلك القطع كانت جزءًا من أثاثه الطقسي، وبعضها لا يزال في موضعه الأصلي.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.