مسلة كليوباترا (لندن)

في البداية، مسلة كليوباترا في لندن هي واحدة من أصل ثلاث مسلات، تُعرف معاً باسم مسلات كليوباترا، نُقلت من أطلال معبد القيصريون في مصر خلال القرن التاسع عشر. نقشهم تحتمس الثالث ولاحقاً رمسيس الثاني من المملكة المصرية الحديثة، ونُقلت المسلة في عام 12 ق.م. إلى الإسكندرية، حيث بقيت لأكثر من 1,800 عام. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
وفي السياق ذاته، أُهديت إلى الأمير الوصي في سنة 1819 من قِبل حاكم مصر محمد علي، كهدية دبلوماسية للاحتفال بالانتصارات البريطانية على الفرنسيين في مصر، وتحديداً معركة أبي قير البحرية عام 1798 ومعركة الإسكندرية الثانية عام 1801. ورغم ترحيب الحكومة البريطانية بهذه اللفتة، إلا أنها رفضت دفع تكاليف نقل المسلة إلى لندن. وأُقيمت لاحقاً في الويست إند على فيكتوريا إمبانكمنت في مدينة وستمنستر عام 1878.
التاريخ
علاوةً على ذلك، أُقيمت المسلة في الأصل في المدينة المصرية هليوبوليس بأوامر من تحتمس الثالث قرابة عام 1450 ق.م. وهي مصنوعة من الجرانيت الأحمر المُستخرج من محاجر أسوان القريبة من الشلال الأول لنهر النيل. وقد حفر تحتمس الثالث عموداً واحداً من النصوص على كل وجه، وترجمها إرنست بودج. وأُضيفت نقوش أخرى بعد نحو 200 عام بواسطة رمسيس الثاني تخليداً لانتصاراته العسكرية، وهي تقع في عمودين على كل وجه محيطة بالنقوش الأصلية. نُقلت المسلتان إلى الإسكندرية ونُصبتا في القيصريون، وهو معبد بناءه الملكة كليوباترا إجلالاً لمرقس أنطونيوس أو يوليوس قيصر بواسطة الرومان عام 12 ق.م. في عهد أغسطس قيصر، غير أن إحداهما سقطت لاحقاً. وقد أدى ذلك بالصدفة إلى طمر وجوهها وحفظ أغلب الهيروغليفية من تأثيرات عوامل التعرية.
النصب
علاوةً على ذلك، عند نصب المسلة عام 1878، أُخفيت كبسولة زمنية في الجزء الأمامي من القاعدة، وتحتوي على 12 صورة لأجمل النساء الإنجليزيات في ذلك الوقت، علبة دبابيس شعر، علبة سيجار، عدة غلايين تبغ، مجموعة من الأوزان الإمبراطورية، زجاجة أطفال، بعض ألعاب الأطفال، شفرة حلاقة بشلن، رافعة هيدروليكية وبعض عينات الكابل المستعمل في النصب، نموذج برونزي للمعلم بحجم ، مجموعة كاملة من العملات البريطانية المعاصرة، روبية، صورة للملكة فيكتوريا، تاريخ لخطط نقل النصب مكتوباً على ورق الرق، ترجمة للنقوش، نسخ من الكتاب المقدس بعدة لغات، نسخة من جون 3:16 بـ 215 لغة، نسخة من دليل وِتاكير للتقويم (Whitaker's Almanack)، دليل برادشو للسكك الحديدية، خريطة للندن، ونسخ من 10 صحف يومية. ويُقال إنه جرى تضمين مسطرة معدنية بطول 24 بوصة كذلك.
علاوةً على ذلك، حجار الأساس الأصلي الذي عمل على الأساس الغرانيتي هو ويليام هنري غولد (1822–1891) المولود في لامبث (لندن).
في هذا الإطار، وفي 4 سبتمبر 1917، خلال الحرب العالمية الأولى٬ سقطت قنصة من غارة جوية ألمانية بالقرب من المسلة. وتخليداً لهذه الحادثة، بقيت الأضرار دون إشلاح أو إصلاح حتى يومنا هذا وهي واضحة للعيان على شكل ثقوب وشقوق شظايا على تمثال أبو الهول الغربي. أُجريت أعمال ترميم في عام 2005.
وفي هذا الصدد، تحاط مسلة كليوباترا باثنين من تماثيل أبو الهول البرونزية المزيفة على الطراز المصري، صممهما المعماري الإنجليزي جورج جون فوليامي، ونحتهما تشارلز هنري مابي وصُنِعتا في أعمال إكلستون للحديد في بيملكو عام 1881. تحمل تماثيل أبو الهول نقوشاً هيروغليفية تقول «الإله الطيب، تحتمس الثالث المعطي الحياة». ويبدو أن تماثيل أبو الهول هذه تنظر إلى المسلة بدلاً من حراستها، وذلك بسبب تركيبها بشكل غير صحيح أو بالعكس. ويحتوي شارع إمبانكمنت على لمحات مصرية أخرى، مثل تماثيل أبو الهول المجنحة ذات الصدور البارزة على مساند الذراعين للمقاعد.
النقل من الإسكندرية
ومن ناحية أخرى، بقيَت المسلة في الإسكندرية حتى عام 1877 عندما قام السير ويليام ويلسون، وهو أخصائي تشريح وأمراض جلدية بارز، برعاية عملية نقلها إلى لندن من الإسكندرية بتكلفة بلغت نحو 10,000 جنيه إسترليني. وبعد التشاور مع ماثيو ويليام سيمبسون، مهندس السكك الحديدية والقاطرات الذي كان يعمل لصالح الخديوي في مصر وصديق ويلسون الذي شاركه شغفه بالآثار المصرية، أُخرجت من الرمال التي دُفنت تحتها لقرابة 2,000 عام ووُضعت داخل أسطوانة حديدية ضخمة طولها 92 قدمًا (28 متراً) وقطرها 16 قدمًا (4.9 أمتار). صمم هذه الأسطوانة المهندس جون ديكسون (بحسب الخطط الأصلية التي وضعها ويلسون بواسطة ماثيو ويليام سيمبسون الذي تعذر عليه مباشرة العمل لارتباطه بعقد مع الخديوي)، وأُطلق عليها اسم «كليوباترا»، تحت إمرة الكابتن كارتر. بُنیت الأسطوانة في ورش حديد التيمز (Thames Iron Works)، وشُحنت إلى الإسكندرية على قطع منفصلة، جُمعت وحُوكت حول المسلة بمعرفة وينمان ديكسون شقيق جون. وكان لها مقدمة ومؤخرة عموديتان، دفة، وعارضتا تثبيت، وصاري لموازنة الأشرعة، ومنزل لسطح السفينة. عملت هذه كطوف عائم جُّر إلى لندن بواسطة السفينة «أولغا» بقيادة الكابتن بوث. وانطلقت السُّفُن من الإسكندرية في 21 سبتمبر 1877.
إضافةً إلى ذلك، وفي 14 أكتوبر 1877، تسببت عاصفة في خليج غشكونية بتأرجح سفينة «كليوباترا» بعنف وفقدان السيطرة عليها، مما اضطر طاقمها إلى قطع حبال القطر. وأطلقت السفينة «أولغا» قارب إنقاذ يضم ستة متطوعين وهم: ويليام أوسكين، وجوزيف بينبو، ومايكل بيرنز، ويليام دونالد، وجيمس غاردينر، ويليام باتان، غير أن القارب انقلب ولقي أفراد الطاقم الستة حتفهم.
علاوةً على ذلك، تمكن الكابتن بوث على متن «أولغا» في النهاية من توجيه سفينته بجانب «كليوباترا» وأنقذ الكابتن كارتر وأفراد الطاقم الخمسة الذين كان على متنها. وأبلغ الكابتن بوث عن «كليوباترا» بأنها «مهجورة وتغرق»، لكنها ظلت طافية تنجرف في الخليج حتى عثرت عليها بعد أربعة أيام قوارب صيد إسبانية، ثم أنقذتها باخرة غلاسكو «فيتز موريس» ونقلتها إلى فيرول في إسبانيا لإصلاحها. قدم قبطان سفينة «فيتز موريس» مطالبة إنقاذ بقيمة 5,000 جنيه إسترليني كان يتوجب تسويتها قبل المغادرة من فيرول، لكن جرى التفاوض بشأنها وتسويتها بمبلغ 2,000 جنيه إسترليني في محكمة الأدميرالتي. لاحقًا، كُلف القطر البخاري ويليام واتكينز المحدودة المسمى «أنغليا»، بقيادة الكابتن ديفيد غلو، بقطر «كليوباترا» عودةً إلى نهر التيمز.
من جانب آخر، وعند وصولهم إلى المصب في 21 يناير 1878، مُنح تلاميذ مدارس غرافسيند عطلة ليوم كامل. ورست السفينة «أنغليا» في أحواض إيست إند. وكان نموذج خشبي للمسلة قد وُضع سابقاً خارج مبنى البرلمان، إلا أن الموقع رُفض، ليُقام عمود لندن في نهاية المطاف على فيكتوريا إمبانكمنت في 12 سبتمبر 1878.
اللوحات التذكارية
في هذا الإطار، لقوا حتفهم في محاولة شجاعة لإنقاذ طاقم سفينة المسلة «كليوباترا» خلال عاصفة 14 أكتوبر 1877على قاعدة تمثال أبو الهول البرونزي:الندوب التي تشوه قاعدة المسلة، وقواعد تماثيل أبو الهول، وتمثال أبو الهول الأيمن، ناتجة عن شظايا قنفة سقطت في الطريق بالقرب من هذا المكان، في أول غارة على لندن بواسطة طائرات ألمانية قبل منتصف الليل بقليل يوم الثلاثاء 4 سبتمبر 1917
من جهة ثانية، الشمالية الغربية، المواجهة للشارع:بفضل الحماسة الوطنية لإراسموس ويلسون الحاصل على زمالة الجمعية الملكية، جُلبت هذه المسلة من الإسكندرية موضوعة في أسطوانة حديدية. وقُطرت وأُهملت أثناء عاصفة في خليج غشكونية، ثُم استُعيدت ونُصبت في هذا المكان بواسطة جون ديكسون الحاصل على بكالوريوس الهندسة، في العام الثاني والأربعين من عهد الملكة فيكتوريا، 1878الشمالية الشرقية:هذه المسلة المُستخرجة من أسوان نُصبت في أون (هليوبوليس) بواسطة الفرعون تحتمس الثالث نحو عام 1500 ق.م. وأُضيفت النقوش الجانبية بعد قرنين على وجه التقريب بواسطة رمسيس العظيم. ونُقلت خلال الأسرة اليونانية إلى الإسكندرية، المدينة الملكية لكليوباترا، حيث نُصبت هناك في العام الثامن عشر لأغسطس قيصر 12 ق.م.الجنوبية الغربية:هذه المسلة، التي ظلت مطروحة لقرون على رمال الإسكندرية، أُهديت إلى الأمة البريطانية عام 1819 من قِبل محمد علي، نائب الملك في مصر، تخليداً جديراً لمواطنينا المتميزين، نيلسون وأبركرومبيالجنوبية الشرقية، المواجهة للنهر:ويليام أوسكين · جيمس غاردينر · جوزيف بينبو · مايكل بيرنز · ويليام دونالد · ويليام باتان
- معرض الصور
- انظر كذلك
- قائمة المسلات المصرية
- المراجع
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟