مرجع
آخر الزيارات

مرسوم حجر رشيد

1٬392 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: مرسوم حجر رشيد، أو مرسوم منف، هو مرسوم بطلمي اشتهر بكونه ثنائي اللغة وثلاثي الكتابة، وهو ما أسهم بصورة حاسمة في فك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية. في هذه المقالة 3 أقسام: «السياق التاريخي»، «النص» و«النسخ».
المحتويات
  1. السياق التاريخي
  2. النص
  3. النسخ
مرسوم حجر رشيد

في البداية، مرسوم حجر رشيد، أو مرسوم منف، هو مرسوم بطلمي اشتهر بكونه ثنائي اللغة وثلاثي الكتابة، وهو ما أسهم بصورة حاسمة في فك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية. أصدره مجلس من الكهنة تكريمًا للملك بطليموس الخامس عام 196 ق.م في مدينة منف، ودُوّن بثلاث كتابات: الهيروغليفية المصرية، والديموطيقية المصرية، واليونانية القديمة. ويتضمن المرسوم إشارات إلى الاضطرابات والثورة في مصر خلال عهد بطليموس الخامس، وهي معلومات لم تكن معروفة من قبل إلا من خلال المصادر اليونانية وبعض النقوش المتفرقة. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

السياق التاريخي

إضافةً إلى ذلك، حكم بطليموس الخامس إبيفانس من عام 204 إلى 181 ق.م، وهو ابن بطليموس الرابع فيلوباتور وزوجته وأخته أرسينوي الثالثة. تولى الحكم وهو في الخامسة من عمره بعد الوفاة المفاجئة لوالديه، اللذين ارتبطت وفاتهما بمؤامرة شاركت فيها أغاثوكليا، عشيقة بطليموس الرابع، وفق ما تذكره المصادر التاريخية. وقد تولى المتآمرون فعليًا حكم مصر بوصفهم أوصياء على بطليموس الخامس، إلى أن اندلعت ثورة بعد عامين بقيادة القائد تليبوليموس، حين قام حشد من الغوغاء في الإسكندرية بقتل أغاثوكليا وأسرتها. ثم حلّ محل تليبوليموس في منصب الوصاية عام 201 ق.م أريستومينيس الأليزي، الذي كان الوزير الأول وقت صدور مرسوم منف.

وفي هذا الصدد، حكم بطليموس الخامس إبيفانس من عام 204 إلى 181 ق.م، وهو ابن بطليموس الرابع فيلوباتور وزوجته وأخته أرسينوي الثالثة. تولى الحكم وهو في الخامسة من عمره بعد الوفاة المفاجئة لوالديه، اللذين ارتبطت وفاتهما بمؤامرة شاركت فيها أغاثوكليا، عشيقة بطليموس الرابع، وفق ما تذكره المصادر التاريخية. وقد تولى المتآمرون فعليًا حكم مصر بوصفهم أوصياء على بطليموس الخامس، إلى أن اندلعت ثورة بعد عامين بقيادة القائد تليبوليموس، حين قام حشد من الغوغاء في الإسكندرية بقتل أغاثوكليا وأسرتها. ثم حلّ محل تليبوليموس في منصب الوصاية عام 201 ق.م أريستومينيس الأليزي، الذي كان الوزير الأول وقت صدور مرسوم منف.

علاوةً على ذلك، كان المصريون الأصليون يواجهون تمييزًا اجتماعيًا وسياسيًا في ظل الحكم البطالمة، الذي هيمن فيه اليونانيون والمستوطنون ذوو الأصول اليونانية والمقدونية على كثير من المناصب والامتيازات، في حين تضرر الاقتصاد من الحروب المتتالية. فقد استولى السلوقيون مثلًا على إقليم سوريا الجوفاء الذي كان تابعًا للبطالمة، بما في ذلك يهودا، عقب معركة بانيوم (198 ق.م)، بينما اتفق أنطيوخوس الثالث الكبير وفيليب الخامس المقدوني على اقتسام الممتلكات البطلمية الخارجية، فاستولى الأخير على عدد من الجزر والمدن في كاريا وتراقيا. وخلال عهد بطليموس الرابع، اندلعت ثورة طيبة الكبرى التي طال أمدها (206–186 ق.م)، بقيادة حورونفر ثم خلفه عنخونفر، وقد بدأت هذه الثورة في جنوب مصر. وكانت هذه الاضطرابات ما تزال مستمرة عندما أُعلن بلوغ بطليموس الخامس سن الرشد في سنة 197 ق.م، وهو في الثالثة عشرة من عمره على وجه التقريب، ثم تُوِّج في منف في العام التالي، 196 ق.م. وقد تعرضت المدن المصرية التي انضمت إلى الثورة لعقوبات اقتصادية وسياسية، منها إغلاق الموانئ.

النص

من جانب آخر، ويسجل النص أن بطليموس خفّض أو ألغى ضرائب فُرضت على الجيش وعامة الشعب:

كذلك، ويُختتم النص بتوجيه المعابد في أنحاء مصر لإقامة لوحة حجرية تحمل نسخة من المرسوم مدوّنة بثلاث كتابات وبلغتين.

من جهة ثانية، كما خُفّفت الضرائب المفروضة على المعابد وأملاكها، إذ صدر الأمر بأن تبقى «الإيرادات الإلهية للآلهة، والفضة والحبوب التي تُمنح كإعانة سنوية [للمعابد]، والحصص التي تعود إلى الآلهة من الكروم والبساتين وسائر الممتلكات التي كانت لها الحق فيها في عهد أبيه» في حوزتها. وشملت هذه الإعفاءات الضريبية الكهنوت كذلك، إذ أُمروا «ألا يدفعوا ضريبة خدمتهم الكهنوتية بما يتجاوز ما كانوا يدفعونه حتى السنة الأولى من عهد أبيه»، كما أعفى أهالي القائمين على وظائف المعابد من رحلة الإبحار السنوية التي كانوا يقومون بها إلى الإسكندرية.

من جانب آخر، وحُدد اليوم الأخير من الشهر الرابع من الصيف عيدًا لميلاد الملك، بينما يُحتفل باليوم السابع عشر من الشهر الثاني من الشتاء ذكرى لتتويجه. وقد نُصّ على أن يُحتفل بهذين اليومين شهريًا في جميع معابد مصر. وإضافة إلى ذلك، تُقام احتفالات ومواكب في المعابد وفي أنحاء مصر تكريمًا لفرعون بطليموس، كل عام في اليوم الأول من الشهر الأول من فصل الفيضان، لمدة خمسة أيام. كما نُصّ على أن يشارك تمثال الملك في الاحتفالات الكبرى للآلهة الأخرى، وأن يسير موكبه معها.

من جهة ثانية، ومن الرسوم والضرائب المفروضة على مصر، خفّض بعضها وألغى بعضها الآخر كليًا، ليجعل الجيش وسائر الناس سعداء في عهده [كفرعون].

إضافةً إلى ذلك، ويوافق هذا التاريخ يوم 27 مارس عام 196 ق.م. ويسجل النص تاريخ اجتماع الكهنة في منف في إطار المناسبة الملكية التي صدر فيها المرسوم؛ وفي حالة حجر رشيد ارتبطت المناسبة بتتويج الملك، بينما تشير نسخ أخرى إلى تنصيب حيوان مقدس.

علاوةً على ذلك، وامتدت عبادة الملك لتشمل عامة الشعب كذلك، إذ سُمح لعامة الناس الراغبين في ذلك أن يقيموا في بيوتهم مقصورة ذهبية شبيهة بتلك الموجودة في المعابد، تضم تمثالًا للملك، وأن يحتفلوا بالمواكب والاحتفالات الموصوفة أعلاه كل عام.

إضافةً إلى ذلك، وتذكر النسخ الأقدم انتصار الملك في حصار مدينة شيكان، ليكوبوليس، التي كان الأعداء قد حصّنوها بكل وسيلة. وقد منح عفوًا عن الرجال الذين كانوا في صف الثورة التي وقعت في مصر، بأن يُسمح لهم بالعودة إلى ديارهم واسترجاع ممتلكاتهم. غير أن هذا العفو لم يشمل قادة الثورة، إذ أُعدموا في منف ضمن احتفالات تتويج بطليموس. وتشير النسخ المتأخرة من صعيد مصر إلى إخضاع طيبة بعد ثورتها.

كذلك، ويصف النص بتفصيل دقيق شكل المقصورة التي يُحفظ فيها تمثال الملك، إذ تحل التيجان الملكية محل إفريز الأوريوس التقليدي أعلى المقصورة، على أن يكون التاج الأوسط هو التاج المزدوج. وتظهر نبتة البردي والسعد عند الزوايا، تحملان أوريوس جالسًا فوق سلة، رمزًا لفرعون الذي ينير مصر العليا والسفلى. وتُوضع المقصورة في قدس الأقداس مع سائر المقاصير الذهبية الأخرى.

إضافةً إلى ذلك، يُرجَّح أن الديموطيقية كانت لغة صياغة المرسوم الأصلية، استنادًا إلى صياغة القسم الذي يصف المقصورة التي تضم تمثال الملك، إذ يكون المعنى فيها أوضح ما يكون بالديموطيقية، في حين يبدو التعبير أقل وضوحًا في النص اليوناني، بينما تفتقر الصيغة الهيروغليفية إلى محدِّد يوضح المعنى المقصود بدقة. غير أن النص في مجمله عمل مركّب، إذ تعتمد بعض أقسامه على التقاليد اليونانية أكثر من المصرية والعكس صحيح.

من جهة ثانية، يُعدّ النص المدوّن على حجر رشيد الأكثر اكتمالًا من بين جميع النسخ المتبقية من هذا المرسوم، إذ يحفظ النقش بثلاث صيغ وبلغتين. الكتابة الأولى هي الهيروغليفية المصرية، والثانية الديموطيقية، والثالثة الحروف اليونانية الكبيرة. ولم يتبقَّ من السطور الأربعة عشر الأخيرة بالهيروغليفية سوى أجزاء متفرقة، وهي تقابل السطور الثمانية والعشرين الأخيرة من النص اليوناني التي أصابها التلف كذلك. أما القسم الديموطيقي فيتألف من اثنين وثلاثين سطرًا، تضررت بدايات أربعة عشر سطرًا منها، وتُقرأ من اليمين إلى اليسار. ويبلغ عدد السطور اليونانية الباقية أربعة وخمسين سطرًا، تضرر أواخر ستة وعشرين منها. ويمكن ترميم أغلب الأجزاء التالفة والمفقودة من القسم الهيروغليفي بالاستعانة بنسخة من المرسوم عُثر عليها في دمنهور عام 1896. وتلي هذه النسخة حجر رشيد بأربعة عشر عامًا، ولذلك يختلف مضمونها قليلًا، إذ تُغفل تفاصيل لم تعد ذات صلة.

ومن جهة أخرى، [السنة التاسعة، شهر كسنديكوس، اليوم] الرابع الموافق للشهر الثاني من التقويم المصري، فصل الشتاء، اليوم الثامن عشر، في عهد فرعون...

في هذا الإطار، كما يُقرّ النص عبادة الملك، إذ أُمرت المعابد في أنحاء مصر بأن تُقيم تمثالًا لفرعون بطليموس في أبرز مكان في المعبد. وأن يُصنع تمثال العبادة على الطراز المصري، وأن يخدمه الكهنة ثلاث مرات يوميًا، مؤدّين له الطقوس نفسها التي يؤدونها لسائر الآلهة. ومُنح كهنة جميع المعابد في أنحاء مصر لقب «كهنة الإله الظاهر، الذي كماله تام» إضافة إلى ألقابهم السابقة.

يستهل النص بتاريخ المرسوم:

وعلى صعيد آخر، كما يُشيد النص بكرم الملك، إذ منح عفوًا عن السجناء، وحرّم التجنيد القسري. وخُصص جزء كبير من النص لتفصيل ما قُدّم للمعابد من فضة وحبوب، لا سيما المعابد المخصصة لعبادة الحيوانات المقدسة، إذ قدّم بطليموس عطايا عديدة لـأبيس ومنفيس وسائر الحيوانات المقدسة في مصر، وكان يهتم بها على الدوام، فمنح كل ما يلزم لدفنها بإجلال وتوقير، وتكفّل بما يلزم لها في معابدها حين تُقام الاحتفالات وتُقدَّم القرابين المحرقة أمامها. وإلى جانب ذلك، جرى ترميم المعابد وإعادة بنائها في أنحاء مصر كافة.

النسخ

من جانب آخر، ويتشابه مضمون النص إلى حد بعيد في مختلف النسخ، مع حذف أو إضافة بعض التفاصيل في النسخ اللاحقة بحسب الحاجة، منها إضافة زوجة بطليموس كليوباترا الأولى إلى عبادة الأسرة الحاكمة بعد زواجهما، وتسجيل الحملات العسكرية. كما تختلف بعض التفاصيل بحسب موقع اللوحة؛ فالنسخ التي عُثر عليها في صعيد مصر تسجل إخضاع طيبة في السنة التاسعة عشرة بدلًا من حصار ليكوبوليس.

  • انظر كذلك
  • مرسوم كانوب الخاص بـبطليموس الثالث
  • مرسوم رفح الخاص بـبطليموس الرابع
  • مسلة نوبيرة
  • ملاحظات

إضافةً إلى ذلك، نتيجة لتوجيه المرسوم بإقامة نسخ منه في المعابد في أنحاء مصر، توجد عشر نسخ مؤرخة بدقة من المرسوم. ويحفظ حجر رشيد أقدم هذه النسخ وأكملها، ويعود إلى السنة التاسعة من حكم بطليموس الخامس. ونُقشت نسختان من النص على جدار معبد فيلة؛ إحداهما تُعرف باسم فيلنسيس الثانية وتعود إلى السنة التاسعة عشرة، والأخرى فيلنسيس الأولى وتعود إلى السنة الحادية والعشرين. أما أحدث نسخة مؤرخة فهي لوحة من السنة الثالثة والعشرين عُثر عليها في أسفون. وتوجد نسخ مكررة من مختلف الصيغ، منها ثلاث نسخ من نص حجر رشيد عُثر عليها في نوقراطيس، وإلفنتين، ونوب طه، إضافة إلى نسخة أخرى من كل من نقشي فيلنسيس ونقش أسفون. كما توجد ثلاث نسخ إضافية مجزأة لا يمكن تأريخها على نحو موثوق إلى عهد بطليموس الخامس.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.