مرجع
آخر الزيارات

مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي

1٬553 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي كتاب في علم النفس العلاجي، وهو ترجمة عربية لفصل «العلاج الوجودي» الذي اشترك في تأليفه رولو ماي وإيرفين يالوم ضمن موسوعة أمريكية جامعة بعنوان «العلاجات النفسية المعاصرة» (Current Psychotherapies)، نقله إلى…. في هذه المقالة 7 أقسام: «خلاصة الكتاب»، «الممارسة العلاجية» و«نشأة العلاج الوجودي وسياقه التاريخي» وغيرها.
المحتويات
  1. خلاصة الكتاب
  2. الممارسة العلاجية
  3. نشأة العلاج الوجودي وسياقه التاريخي
  4. المفاهيم الأساسية
  5. نظرية الشخصية: المعطيات الأربعة للوجود
  6. موقف الكتاب من المدارس العلاجية الأخرى
  7. خلفية النشر والترجمة
مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي

على سبيل التعريف، مدخل إلى العلاج النفسي الوجودي كتاب في علم النفس العلاجي، وهو ترجمة عربية لفصل «العلاج الوجودي» الذي اشترك في تأليفه رولو ماي وإيرفين يالوم ضمن موسوعة أمريكية جامعة بعنوان «العلاجات النفسية المعاصرة» (Current Psychotherapies)، نقله إلى العربية عادل مصطفى. صدرت منه طبعة ورقية عن دار رؤية للنشر والتوزيع بالقاهرة سنة 2015 في 173 صفحة، كما أتاحته مؤسسة هنداوي مجانًا في نسخة إلكترونية بموجب اتفاق قانوني مع المترجم. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

ومن ناحية أخرى، يعرض الكتاب نشأة العلاج الوجودي وجذوره الفلسفية في الفينومينولوجيا والوجودية، ويشرح مفاهيمه الأساسية في القلق والذنب والانفتاح على الزمن، كما يقدّم نظريته في الشخصية القائمة على مواجهة الإنسان لأربعة «معطيات» وجودية نهائية هي الموت والحرية والعزلة واللامعنى. يقارن المؤلفان هذا التوجه بمدارس علاجية أخرى كالفرويدية والسلوكية والمدرسة اليونجية والعلاج المتمركز حول العميل، ويختمان بعرض تطبيقات العلاج الوجودي في جلسة العلاج النفسي الفعلية.

خلاصة الكتاب

  • انظر كذلك
  • رولو ماي
  • إيرفين يالوم
  • العلاج الوجودي
  • الوجودية
  • الفينومينولوجيا
  • علم النفس الإنساني
  • التحليل النفسي
  • العلاج المتمركز حول العميل
  • مراجع
  • وصلات خارجية

إضافةً إلى ذلك، ويشير المؤلفان إلى أن النقد المبكر كان يصف العلاج الوجودي بالإفراط في التفلسف، إلى أن تبيّن أن «كل علاج نفسي فعّال يحمل تضمينات فلسفية»، وأن العلاج يقوم على ثلاثة عناصر أساسية هي خبرة «أنا موجود» وعالم المريض الثقافي وبعد التسامي في الوعي، إضافة إلى حضور المعالج الأصيل ولقائه بالمريض، مستشهدَين بمقولة الطبيب النفسي والفيلسوف كارل ياسبرس إن الناس كثيرًا ما يفوّتون فرص التفاهم لافتقارهم إلى «تلك الفضيلة البسيطة: الحضور الإنساني الكامل». ويربط الكتاب هذا التوجه بما يسميه الباحثون «العصاب الوجودي»، أي الإحساس بخواء الحياة من المعنى، معتبرًا أنه حلّ محل حالات الهستيريا التي عالجها فرويد بوصفه السمة الغالبة على مرضى العصر الحديث الذين يعانون في الأغلب من الوحدة والعزلة والاغتراب الناشئ عن تفكك الثقافة، ويتوقع الكتاب أن يتنامى تأثير العلاج الوجودي مع تفاقم هذه التحديات في المجتمعات المعاصرة.

إضافةً إلى ذلك، يختم الكتاب بتأكيد أن العلاج الوجودي ينظر إلى المريض بوصفه كائنًا موجودًا مباشرًا لا مجموعة من الدوافع والأنماط الشرطية، وأن الغرائز والتاريخ الشخصي لا يُدرَجان فيه إلا بوصفهما جزءًا من إنسان يفكر ويشعر ويصارع. ويقرّ الكتاب بأن القلق والذنب السويّين موجودان في كل حياة إنسانية، وأن المريض لا يستطيع تجاوز صورتهما العصابية دون أن يعترف في الوقت نفسه بنظيرهما السوي.

الممارسة العلاجية

علاوةً على ذلك، ومن أبرز مرتكزات الممارسة العلاجية، بحسب الكتاب، تحميل المريض مسؤولية صعوباته استنادًا إلى فكرة سارتر عن «تأليف» الإنسان لموقفه، عبر أساليب مثل استبدال عبارة «لا أستطيع» بعبارة «لن أفعل» لإبراز الدور الفاعل للمريض في وضعه. كما يتناول الكتاب افتقار كثير من المرضى إلى القدرة على الرغبة والاختيار، ويصف عمل المعالج في إزالة الحواجز الوجدانية التي تمنع الرغبة الحقيقية والاختيار الواعي، مع التسليم بأن كل قرار يستلزم التخلي عن بدائل أخرى. وفي التعامل مع الموت، يرى الكتاب أن مواجهة المريض لفنائه قد تكون حافزًا لتحول جوهري في شخصيته، وأن كثيرًا من المرضى المصابين بأمراض عضال يتعلمون أن يعيشوا حاضرهم بأصالة بدل تأجيل حياتهم، رغم أن قلق الموت مكبوت في العادة بعمق يجعله مع ذلك مشكِّلًا أساسيًا لبنية الشخصية. أما العزلة الوجودية فترى العلاقات الأصيلة أنها تخفف منها دون أن تلغيها، فيساعد المعالج مريضه على مواجهتها بشجاعة بدل الهروب منها إلى علاقات زائفة. وفيما يخص اللامعنى، يذكر الكتاب تقدير يونغ أن أكثر من ثلث مرضاه طلبوا العلاج بسبب إحساسهم بلا معنى الحياة، فيعمل المعالج على تشجيع انخراط المريض فيما يتجاوز مصلحته الذاتية، من علاقات وأعمال إبداعية وعمل ذي معنى.

كذلك، يوضح الكتاب أن العلاج الوجودي ليس نسقًا علاجيًا متكاملًا بقدر ما هو «إطار مرجعي، أو نموذج إرشادي، نفهم من خلاله معاناة المريض على نحو معين»، وأن كثيرًا من المعالجين يتبنون توجهًا وجوديًا دون أن يتلقوا تدريبًا منهجيًا عليه، وأن العلاقة العلاجية نفسها، لا التحويل النفسي وحده، هي محور هذا الإطار.

نشأة العلاج الوجودي وسياقه التاريخي

وفي هذا الصدد، يرجع الكتاب جذور الفكر الوجودي إلى تيار فلسفي قديم يقابل بين التفكير القائم على «الماهية» في التقليد الأفلاطوني، الذي يُعنى بالصور الكلية المجردة، والتفكير القائم على «الوجود»، الذي يُعنى بالإنسان الفرد الحي في سياقه الملموس، وهو ما يختصره سارتر في مقولته الشهيرة إن «الوجود يسبق الماهية». ويتتبع الفصل التاريخي سلائف هذا الاتجاه عند أوغسطين وباسكال، قبل أن يتبلور في القرن التاسع عشر على يد كيركغور ونيتشه، اللذين اعتُبرا كذلك من علماء النفس المبكرين لتحليلهما العميق للقلق والدوافع الإنسانية.

من جهة ثانية، وبحسب عرض الكتاب لهذه النشأة، تطور العلاج الوجودي بصورة عفوية في أوروبا خلال الأربعينيات والخمسينيات على يد أطباء نفسيين وعلماء نفس لم يكونوا راضين عن اختزال المريض في نظريات المدارس السائدة، إذ يورد نقلًا عن بنسفانغر قوله: «نشأ العلاج الوجودي عن عدم ارتياحنا للمدارس السائدة». ولم يرفض هؤلاء المعالجون إسهامات الفرويدية والسلوكية واليونجية، لكنهم تساءلوا عن مكان الشخص الحقيقي وسط هذه النظريات، وهل يُرى المريض كما هو فعلًا أم كمجرد إسقاط لتصورات المعالج. ويربط الكتاب هذا التوجه بسياق أوسع من الاغتراب والقلق الذي عاشه الإنسان الغربي في تلك الحقبة، بين الحروب والأزمات الاقتصادية وتحوّل القيم الثقافية، مؤكدًا أن العلاج الوجودي لا يقدّم «تقنيات محددة» بل هو توجه جديد يطرح تساؤلات عميقة حول القلق واليأس والعزلة، ويركّز على الإبداع والحب بوصفهما استجابة إنسانية لهذه المعطيات. ويشير الكتاب إلى أن رولو ماي هو من قدّم هذا الاتجاه إلى الولايات المتحدة سنة 1958، وأنه لا يمثل مدرسة علاجية منفصلة بقدر ما هو توجّه فلسفي أساسي يمكن أن يتخلل مدارس متعددة، من التحليل النفسي إلى العلاج الغشتالتي.

المفاهيم الأساسية

علاوةً على ذلك، ويميّز الكتاب بين القلق السوي والقلق العصابي؛ فالأول متناسب مع الموقف الذي يثيره ولا يحتاج إلى كبت ويمكن أن يكون دافعًا للاستجابة الخلّاقة، بينما الثاني غير متناسب مع الموقف ويحتاج إلى الكبت وينزع إلى الشلل بدل النمو. وعلى نحو مشابه يميّز بين ثلاثة أنواع من الذنب: الذنب العصابي الناشئ عن أخطاء متوهَّمة، والذنب السوي المرتبط بالحس الأخلاقي، والذنب الوجودي الناشئ عن إخفاق المرء في تحقيق إمكاناته الذاتية.

وفي هذا السياق، يشرح الكتاب عددًا من المفاهيم التي يقوم عليها العلاج الوجودي. فتجربة «أنا موجود»، أي إدراك المرء أن حياته ملكه هو وأن بإمكانه أن يتولى زمامها، تُعرض بوصفها شرطًا أوليًا للعلاج لا حلًّا كاملًا في ذاته، ويستشهد المؤلفان بحالة مريضة استعادت إحساسها بوجودها الأساسي متجاوزةً وقائع سيرتها المؤلمة.

من جانب آخر، كما يعرض الكتاب مفهوم «الوجود-في-العالم» عبر ثلاثة أبعاد متلازمة: العالم البيئي أو الطبيعي (Umwelt)، والعالم المشترك أو الاجتماعي (Mitwelt)، والعالم الخاص أو علاقة المرء بذاته (Eigenwelt)، مؤكدًا أن الحب الحقيقي يستلزم تكامل هذه الأبعاد الثلاثة، وبخاصة البعد الشخصي. ويضيف بُعدًا زمنيًا، إذ يرى أن الخبرات الإنسانية ذات المعنى تقع في الزمن أكثر مما تقع في المكان، وأن القدرة على التواصل مع إمكانات المستقبل هي ما يحدد كيفية التعامل مع الماضي، بينما يؤدي فقدان هذا الاتجاه نحو الغد إلى الجمود. ويختم بمفهوم التسامي أو التعالي، وهو قدرة الإنسان على تجاوز موقفه الآني عبر التجريد والترميز والتخيل، بوصفها علامة على السواء النفسي في مقابل الجمود.

نظرية الشخصية: المعطيات الأربعة للوجود

ومن ناحية أخرى، أما النموذج الوجودي فيرى أن الصراع الداخلي في الشخصية لا ينشأ عن دوافع مكبوتة أو توترات علائقية، بل عن مواجهة الإنسان لشروط وجوده النهائية، وهي أربعة «معطيات» بحسب صياغة إيرفين يالوم: الموت، إذ يولّد إدراك المرء لفنائه قلقًا تُستعمل في مواجهته دفاعات كالاعتقاد بالتفرّد الشخصي أو بوجود منقذ مطلق؛ والحرية، إذ يخلق الإنسان عالمه الخاص ويتحمل مسؤولية اختياراته، وهو ما يولّد بدوره قلقًا من انعدام الأرضية الثابتة؛ والعزلة، بوصفها إدراكًا لكون كل إنسان وحيدًا في جوهره رغم علاقاته بالآخرين؛ واللامعنى، إذ يجد الفرد نفسه في كون لا مبالٍ فيُلزَم بأن يصنع معنى حياته بنفسه. ويشدد الكتاب على أن التوجه العلاجي الوجودي يُعنى بكيفية مواجهة المريض الحالية لهذه الحقائق أكثر من عنايته بتحليل تاريخه النفسي، فيُغلّب النظر إلى «الآن وهنا» على التحليل التاريخي التراجعي.

إضافةً إلى ذلك، يعرض الكتاب نظرية الشخصية الوجودية في مقابل النظريات «الدينامية» الأخرى القائمة على صراع قوى داخل الشخصية، بدءًا من النموذج الفرويدي الذي يصوّر الفرد مدفوعًا بقوى غريزية (الليبيدو والعدوان) في صراع مع مطالب البيئة والأنا الأعلى، مرورًا بنموذج المدرسة التفاعلية (بين الأشخاص) التي ترى أن البيئة الثقافية والعلاقات الشخصية، لا الدوافع الفطرية، هي الأساس في تشكيل الشخصية عبر توتر الطفل بين الحاجة إلى الأمان والدافع إلى النمو.

موقف الكتاب من المدارس العلاجية الأخرى

كذلك، وإزاء الفرويدية التقليدية يسجّل الكتاب ثلاثة خلافات رئيسية: رفض تصوير المريض بوصفه مدفوعًا بالغرائز فحسب، والتشكيك في فكرة أن اللاوعي يتحكم بالسلوك تحكمًا كاملًا مع التأكيد على مسؤولية المريض عن أفعاله، وملاحظة أن معالجة فرويد للعلاقات بين الأشخاص كعوالم مشتركة كانت ضعيفة. أما تجاه المدرسة التفاعلية فيقرّ الكتاب بقيمة عنايتها بـ«العالم المشترك»، لكنه يحذّر من أن إهمال «العالم الخاص» يجعل العلاقات جوفاء، وأن تعريف الذات بالأدوار الاجتماعية وحدها يهدد بردّ الفردية الأصيلة إلى مجرد مطابقة اجتماعية. وفي نقده لعلم النفس اليونجي، يرى الكتاب أن أتباع يونغ كثيرًا ما يلجؤون إلى التنظير هربًا من المواجهة المباشرة لأزمات المريض الوجودية، مستشهدًا بحالة أوردها بوس لامرأة لم يتغير رهابها بعد ست سنوات من التحليل اليونجي حتى تبدل الأمر بعد علاج وجودي ركّز على مسؤوليتها الشخصية. وأخيرًا، يلاحظ رولو ماي في نقده للعلاج المتمركز حول العميل عند روجرز أن التطابق الوجداني المفرط بين المعالج والمريض قد يُنتج «هوية واحدة عديمة الشكل» بدل ذاتين متمايزتين تلتقيان لقاءً أصيلًا.

وعلى صعيد آخر، يخصص الكتاب فصلًا لمقارنة العلاج الوجودي بخمس مدارس علاجية أخرى. فتجاه السلوكية ينتقد المؤلفان تغليب القوانين المجرَّدة على الخبرة الإنسانية الفعلية، مستشهدَين بموقف عالم النفس كينيث سبنس القائل إن واقعية الظواهر المدروسة لا صلة له بكون علم النفس علمًا، في مقابل إصرار الوجوديين على دراسة الإنسان الفعلي في واقعه الملموس.

خلفية النشر والترجمة

من جهة ثانية، يوضح المترجم عادل مصطفى في مقدمته أن العمل محاولة لتعريف القارئ العربي بأحد مذاهب علم النفس العلاجي في ظل قلة المصادر العربية المتخصصة في هذا الاتجاه، وأنه اجتهد في استيفاء بعض الجوانب الناقصة في النص الأصلي عبر هذه المقدمة التمهيدية. ويصف المترجم العلاج الوجودي بأنه يضيف «بعدًا ثالثًا وعمقًا جديدًا» إلى العلاج النفسي، لا بديلًا للمدارس الأخرى بل مكمّلًا لها، لأنه يُعنى بالمريض بوصفه كائنًا فريدًا لا حالة تُطبَّق عليها نظرية جاهزة. ويستعرض في مقدمته مفاهيم مثل الوجود-في-العالم (Dasein) والحرية المقترنة بالمسؤولية والأصالة في مقابل الوجود الزائف، إضافة إلى ست إرشادات عملية للمعالج الوجودي تتمحور حول التوجه نحو الحاضر والمستقبل، والملاحظة الفينومينولوجية، واللقاء الأصيل بين المعالج والمريض.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.