محكمة الشعب الليبية

تعريفًا بالموضوع، محكمة الشعب الليبية هي محكمة استثنائية أُنشئت في ليبيا عقب ثورة الفاتح من سبتمبر في 1 سبتمبر 1969. كان الغرض الأول من إنشائها محاكمة عدد من مسؤولي المملكة الليبية الذين أُطيح بهم بعد قيام النظام الجمهوري، إلا أن اختصاصها شمل لاحقًا أشخاصًا آخرين. تتناول هذه المقالة بصورة خاصة محاكمات مسؤولي العهد الملكي. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
الخلفية التاريخية
من جهة ثانية، وسعى مجلس قيادة الثورة إلى تبرير قيام النظام الجديد أمام المجتمع الليبي والمجتمع الدولي، وبدأ مفاوضات لإجلاء القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية الموجودة في ليبيا، ومنها قاعدة ويلوس الجوية. وكانت السلطات الجديدة ترى أن عددًا من مسؤولي العهد الملكي ارتكبوا مخالفات مالية وإدارية، مما أدى إلى إنشاء محكمة لمحاكمتهم.
وعلى صعيد آخر، انتهى عهد المملكة الليبية في فجر 1 سبتمبر 1969، عندما تولت مجموعة من ضباط الجيش الشبان السلطة في البلاد. وفي 8 سبتمبر أُعلن اسم رئيس مجلس قيادة الثورة المؤلف من اثني عشر عضوًا، وكان معمر القذافي، الذي كان قد أعلن البيان الأول للثورة.
المحكمة
من جهة ثانية، واجهت السلطات الجديدة في بداية الأمر إشكالية تتعلق بالحقوق القانونية التي كان يتمتع بها مسؤولو المملكة بموجب دستور 1951 والقوانين النافذة آنذاك. وفي 11 ديسمبر 1969 صدر الإعلان الدستوري الذي ألغى دستور 1951 ووضع السلطات الرئيسية في يد مجلس قيادة الثورة.
من جانب آخر، كان بشير الصغير هوادي، وهو أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، أحد قضاة المحكمة ورئيسها. كما شارك الشيخ محمود صبحي، الذي كان عضوًا في البرلمان خلال العهد الملكي، قاضيًا مساعدًا، بينما تولى عمر المحيشي، وهو عضو آخر في مجلس قيادة الثورة، تمثيل الادعاء العام.
في هذا الإطار، كما أُثيرت مسألة اتهام المسؤولين بتزوير نتائج الانتخابات، رغم أن النظام الجديد لم يُجرِ انتخابات خاصة به. وفي 6 نوفمبر 1969، وخلال لقاء مع أحد طلاب جامعة ليبيا في بنغازي، سُئل معمر القذافي عن إصدار دستور جديد وإجراء استفتاء شعبي عليه، فأجاب بأن الثورة تمثل إرادة الشعب، ولذلك فإن ما يصدر عنها يمثل إرادة الشعب.
إضافةً إلى ذلك، وتضمنت الاتهامات الموجهة إلى بعض مسؤولي العهد الملكي مخالفات مالية، مثل الاختلاس والرشوة، إضافة إلى اتهامات سياسية تتعلق بإدارة الحياة السياسية والانتخابات في المملكة.
كذلك، وبُثت جلسات المحكمة عبر التلفزيون الليبي، الذي كان قد أُنشئ قبل الثورة بفترة قصيرة.
- وشملت القضايا أكثر من 220 متهمًا، وتركزت الاتهامات في خمس قضايا رئيسية:
- تزوير نتائج الانتخابات.
- الفساد في القصور الملكية والعاملين فيها.
- إفساد الرأي العام.
- قمع الحركات الشعبية.
- إفساد الحياة السياسية.
الأحكام
وفي هذا السياق، صدرت أغلب الأحكام خلال عام 1971، بينما صدرت أحكام أخرى في 1972. ونظرًا إلى العدد الكبير للمتهمين، ترد فيما يلي مجموعة من أبرز المسؤولين الذين صدرت بحقهم أحكام:
ما بعد المحكمة
إضافةً إلى ذلك، وأُفرج عن بعض كبار مسؤولي العهد الملكي الذين صدرت بحقهم أحكام، ومن بينهم حسين مازق الذي أُفرج عنه عام 1974. كما أُفرج عن عدد من السجناء، ومن بينهم معارضون آخرون للنظام، في مارس 1988.
وعلى صعيد آخر، أما أحمد الزبير السنوسي، فقد ظل في السجن حتى عام 2001، حين أُفرج عنه بعد نحو واحد وثلاثين عامًا من السجن.
- انظر كذلك
- انقلاب 1969 في ليبيا
- المملكة الليبية
- مجلس قيادة الثورة الليبية
وفي السياق ذاته، لم تكن محكمة الشعب المحكمة الاستثنائية الوحيدة التي أُنشئت في ليبيا في عهد النظام الجديد، إذ حوكم بعض المدنيين أمام «المحكمة العسكرية الخاصة».
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟