محقق فذ (الموسم 1)
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، الموسم الأول من محقق فذ هو الموسم الافتتاحي لمسلسل الجريمة الأنثولوجي الأمريكي محقق فذ، الذي أنشأه نيك بيتزولاتو. عُرضت حلقاته الثماني بين 12 يناير و9 مارس 2014 على شبكة الكابل المدفوعة إتش بي أو. يتصدر ماثيو ماكونهي ووودي هارلسون طاقم التمثيل الجماعي الذي يضم خمسة ممثلين، ويجسّدان دورَي محققي جرائم القتل في شرطة ولاية لويزيانا، راستن «راست» كول ومارتن «مارتي» هارت. كما يقدّم الموسم قصة مستقلة بذاتها تضم مجموعة مختلفة من الشخصيات والأماكن والأحداث، مع احتفاظه بقدر من الاستمرارية العامة مع بقية مواسم المسلسل. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
من جانب آخر، تَصوّر بيتزولاتو فكرة محقق فذ في البداية على هيئة رواية، قبل أن يطوّرها لاحقًا إلى مسلسل تلفزيوني بسبب الامتداد الزمني للقصة وتعدد وجهات النظر السردية. أُخرجت جميع حلقات الموسم بواسطة كاري جوجي فوكوناغا، وبلغت ميزانية الحلقة الواحدة ما بين 4 و4.5 مليون دولار، إلى جانب الحوافز الضريبية التي قدمتها حكومة ولاية لويزيانا. بدأ التصوير في يناير 2013 وانتهى في يونيو من العام نفسه. فُسِّر العمل لاحقًا على أنه استكشاف لعدد من الموضوعات، مثل التشاؤم الفلسفي والمسيحية ومفهوم الرجولة، كما تناولت دراسات نقدية أخرى تأثيرات أدب الرعب والقصص المصورة على السرد، والقيمة الفنية للمسلسل ضمن إطار نظرية المؤلف، فضلًا عن طريقة تصويره للشخصيات النسائية.
طاقم التمثيل
وفي هذا الصدد، تُروى الأحداث بأسلوب غير خطي، إذ يسترجع كول وهارت تفاصيل تحقيقهما في جريمة قتل دورا لانغ خلال الفترة الممتدة بين عامي 1995 و2002. يُجبر المحققان على إعادة فتح القضية بعد مرور عشر سنوات عندما تشير أدلة جديدة إلى احتمال تورط الجاني في سلسلة من جرائم القتل وحالات اختفاء أخرى لم تُحل. كما تتناول بعض الخطوط السردية الفرعية الحياة الشخصية لكلٍّ منهما.
من جانب آخر، حظي الموسم الأول من محقق فذ بإشادة نقدية واسعة في وسائل الإعلام، إذ اعتبره الكثير من النقاد أحد أفضل الأعمال الدرامية في ذلك العام، مع توجيه بعض الانتقادات المحدودة إلى جوانب من الكتابة مثل بناء الشخصيات. رُشّح كذلك لعدد كبير من الجوائز، من بينها جائزة الإيمي برايم تايم لأفضل مسلسل درامي وجائزة الغولدن غلوب لأفضل مسلسل قصير أو فلم تلفزيوني، وفاز بعدة جوائز أخرى في مجالات الكتابة والتصوير السينمائي والإخراج والتمثيل.
الرجولة وتمثيل المرأة
الاستقبال
من جانب آخر، تبنّت الفيلسوفة إيرين ك. ستابلتون رأيًا مفاده أن جثة دورا لانغ تؤدي وظيفة بنيوية مركزية في السرد، بصفتها «النقطة الأولية التي تتشكّل من خلالها علاقات وشبكات المسلسل». فمن خلال هذه الجثة تتبلور شراكة كول وهارت بوضوح للمرة الأولى، كما تغدو «المعرفة الحميمية» بجسدها أساسًا ضمنيًا لعلاقات أخرى في حياتيهما، مما يجعل قصتها تؤثر — بشكل غير مباشر — في تطور الشخصيتين مع تقدّم التحقيق.
وفي السياق ذاته، ذكرت جانيت تورلي في سالون أن النساء «يصبحن انعكاسات للرجال»، نظرًا لهيمنة المنظور الذكوري على السرد. واعتبر سام آدامز من إندي واير أن العمل يركّز على «الأفعال المروّعة التي يرتكبها الرجال بحق النساء»، والتي غالبًا ما تُهمَل أو لا تُحقّق فيها السلطات، مشيرًا إلى أن اختفاء شخصيات مثل دورا لانغ وماري فونتينوت لم يحظَ بالاهتمام الكافي. كما رأى أن حضور النساء يكتسب عمقًا إضافيًا من خلال تأثيرهن غير المباشر، إذ يعاني كول من فقدان زوجته السابقة وابنته، في حين يفشل هارت في «التعامل بشكل مناسب مع النساء الموجودات في حياته». رأى سكوت ويلسون — المحاضر في دراسات الثقافة بجامعة كينغستون — أن النساء في المسلسل يُصنَّفن ضمن ثلاث فئات رمزية: «الأنا العليا والفاحش والمقدّس»، وأن ماغي قُدّمت بصفتها تجسيدًا للأنا العليا، حيث «تفرض باستمرار مطالب أخلاقية على زوجها أو شريكها المذنب، وتقيّده وتبعِده عن دوره الرمزي بصفته شرطيًا».
ومن ناحية أخرى، لاحظ معلّقون أن موضوع الرجولة يُعدّ ثيمةً محورية في مسلسل محقق فذ، إذ أشار كريستوفر ليريت من إلى أن المسلسل يصوّر «رجالًا يعيشون في عالمٍ ذكوريّ قاسٍ»، حيث تُقدّم النساء بصفتهن إمّا «أشياءً يجب إنقاذها أو عوائق شهوانية»، على غرار فلمي تعويض مزدوج (1944) والحيّ الصيني (1974). رأت ويلا باسكين من سلايت أن تصوير الشخصيات النسائية — بصفتهن عاملات جنس أو ضحايا متوفيات أو «زوجة مُلحّة» — يكشف عن نية لعكس «الرؤية المحدودة للبطلين والثقافة الشرطية الذكورية الجنوبية التي ينتميان إليها». كما اعتبر بعض المعلّقين أن شخصية هارت تجسّد هذه الرؤية بوضوح، من خلال نظرته الثنائية للنساء بصفتهن عذراوات أو عاهرات، وكذلك في تعامله مع ماغي وابنته أودري. وعندما يواجه الرجلين اللذين أقاما علاقة مع أودري، فإنه «يفرض على رجالٍ آخرين ثمنًا لتعدّيهم على الابنة التي يراها — بصورة ملتبسة — بحاجةٍ ماسّة إلى الحماية والضبط».
الموسيقى
المواضيع والتحليل
وعلى صعيد آخر، تحمل شارة البداية للموسم الأول أغنية «بعيدًا عن أي طريق»، وهي أغنية من نوع الكانتري البديل ألّفها ثنائي لألبومهما «عظام مغنّية» الصادر عام 2003. تضم الموسيقى التصويرية للمسلسل مجموعة من أغاني الغوسبل والبلوز، اختارها نيك بيتزولاتو وتي بون بارنيت، اللذان فضّلا تجنب موسيقى و لاعتقادهما أنها أصبحت نمطًا مستهلكًا. أوضح بارنيت أن التوجه الموسيقي ارتكز على خدمة الشخصيات، بدلًا من استلهام أعمال بوليسية أخرى. كما تضمن الموسم الأول أعمالًا لفنانين مثل بو ديدلي وملفينز وبرايموس وذا ستابل سينغرز وغرايندرمان ووو تانغ كلان وفاشتي بونيان وتاونز فان زاندت وجيوس نيوتن وكابتن بيفهارت. ألّف بارنيت كذلك مقطوعات موسيقية أصلية بالتعاون مع ريانون غيدنز — التي استعملت آلة — وكاساندرا ويلسون. أصدرت إتش بي أو ألبومًا مختصرًا للموسيقى التصويرية في 14 أغسطس 2015، حيث ضمّ 14 مقطوعة من أول موسمين، وتوفّر عبر الوسائط المادية ومنصة آي تيونز.
الوسائط المنزلية
- انظر كذلك
- اعتداء الشعائر الشيطانية
- عبادة الشيطان
- الملاحظات
- المراجع
- فهرس المراجع
- وسائط مرئية
- منشورات
- مواقع الشابكة
- بالإنجليزية
- بالدنماركية
- بيانات المراجع
وعلى صعيد آخر، أصدرت «إتش بي أو للترفيه المنزلي» الموسم الأول من محقق فذ على أقراص دي في دي وبلو-راي في 10 يونيو 2014. تضمنت الإصدارات — إلى جانب الحلقات الثماني — مواد إضافية شملت مقابلات مع ماثيو ماكونهي ووودي هارلسون ونيك بيتزولاتو والملحن بيرنات حول تطوير العمل، إضافةَ إلى فقرات «داخل الحلقة» وتعليقين صوتيين ومشاهد محذوفة. احتلّ المسلسل المرتبة الثانية خلال أسبوعه الأول في الولايات المتحدة في مبيعات المسلسلات على أقراص دي في دي وبلو-راي، حيث بلغ عدد النسخ المباعة 65,208 نسخة.
التصوير
من جانب آخر، اختارت شبكة إتش بي أو تصوير العمل في ولاية لويزيانا بدلًا من الخيار الأصلي لنيك بيتزولاتو، الذي كان يفضّل أركنسا، وذلك بسبب الحوافز الضريبية القابلة للتحويل التي توفرها الولاية لدعم تكاليف الإنتاج للمشاريع المؤهلة. كما انجذب بيتزولاتو إلى الطابع الصناعي للمنطقة بوصفه عنصرًا سرديًا، مشيرًا إلى أن «المكان يتسم بطبيعة متناقضة تجمع بين الجمال والظلام؛ إذ يبدو وكأن كل شيء فيه مخفي تحت طبقات من التعتيم، حيث تمتد غابات كثيفة ومظلمة يصعب اختراقها، لكنها تبدو خلابة عند النظر إليها من بعيد».
ومن ناحية أخرى، صُوّر مشهد هروب كول — عقب احتجازه جينجر رهينة — من مجمع سكني وسط تبادل لإطلاق النار في منطقة بريدج سيتي، وذلك بلقطة تتبع واحدة مدتها ست دقائق، وهي تقنية سبق أن استعملها فوكوناغا في فلمي (2009) و (2011). أُنجز هذا المشهد عبر سبع محاولات تصوير، وتطلّب تحضيرًا مكثفًا وشاقًا؛ إذ خضع ماكونهي لتدريب خاص على يد مارك نوربي لإتقان أسلوب القتال المرتبط بالشخصية، كما شارك فريق متكامل من منسقي الحركات الخطرة وخبراء المكياج والمؤثرات الخاصة طوال فترة التنفيذ. شملت مواقع التصوير الأخرى حرم مدرسة ثانوية مهجورة في كينر، إضافةً إلى حصن ماكومب الذي يعود إلى القرن التاسع عشر ويقع خارج مدينة نيو أورلينز. كما عَمِل تيم هانكس — المحقق السابق في شرطة ولاية لويزيانا — مستشارًا تقنيًا للموسم.
في هذا الإطار، صُوّر الموسم الأول باستخدام ، وهو خيار اعتمده فريق الإنتاج لتحقيق طابع بصري «حنيني». كما استُخدمت كاميرا بانافيجن ميلينيوم إكس إل 2، مع اختيار العدسات بما يتناسب مع الفترات الزمنية المختلفة للأحداث؛ إذ صُوّرت مشاهد عامي 1995 و2002 بعدسات «بي فينتاج» من بانافيجن، التي تنتج صورة أكثر نعومة بسبب تصنيعها من زجاج معاد التدوير ومنخفض التباين. سعى فريق الإنتاج إلى إضفاء طابع سينمائي أكثر وضوحًا على مشاهد الاسترجاع، بما يعكس — بحسب مدير التصوير آدم أركاباو — «تجزؤ الذاكرة عند استحضار الماضي»، وقد عُزّز ذلك باستخدام عدسات أوسع. كما صُوّرت مشاهد عام 2012 بعدسات «بريمو» من بانافيجن، التي قدّمت صورة أكثر حدّة وتباينًا، ما أضفى إحساسًا بصريًا حديثًا ونقيًا، وأسهم — بحسب أركاباو — في «إبراز الشخصيات عن محيطها وتعميق البعد النفسي لعوالمها الداخلية».
وفي هذا الصدد، استغرقت مرحلة التصوير الرئيسي ثلاثة أشهر (ما بين 100 و110 أيام)، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2013، بمعدل تصوير يقارب خمس دقائق من اللقطات يوميًا. أنشأ فريق الإنتاج عددًا من مواقع التصوير، من بينها الكنيسة المحترقة وخيمة الواعظ جويل ثيريوت ومكاتب قسم التحقيقات الجنائية في ولاية لويزيانا، التي شُيّدت داخل مستودع مهجور للمصابيح قُرب إلموود. كما صُوّرت مشاهد مسرح جريمة دورا لانغ الخارجية في حقل قصب سكر ناءٍ، والذي — بسبب احتراقه جزئيًا — ألهم ما وصفه ديجيرلاندو بأنه خلفية «قاتمة الأجواء ومُفعمة بالإحساس» للمشاهد الداخلية المقابلة.
المؤلّفانية
من جانب آخر، يتناول محورٌ رئيسي آخر من النقاش القيمةَ الفنية لمسلسل محقق فذ في إطار نظرية المؤلف. تُعرَّف المؤلفانية بأنها إطار نقدي تُقيَّم من خلاله الأعمال الفنية — بما فيها الأفلام والمسلسلات — بصفتها انعكاسًا للرؤية الشخصية لمبدعين أفراد، وغالبًا ما يكونون المخرج أو الكاتب. يُنسب تأليف المسلسل التلفزيوني عادةً إلى المشرف العام، وهو غالبًا مبتكر العمل الذي يجمع بين دوري الكاتب الرئيسي والمنتج المنفذ. يُفسَّر مسلسل الجريمة الدرامي توين بيكس (1990–1991) غالبًا على أنه نتاج الرؤى المتباينة لمُشاركي ابتكاره ديفيد لينش ومارك فروست، إذ مارس كلٌّ منهما درجات متفاوتة من السيطرة الإبداعية على موسميه الأولين وتوابعه اللاحقة. رأى كولين روبرتسون من مجلة أن توين بيكس يمثّل أبرز سلفٍ فنيٍّ للموسم الأول من محقق فذ، مشيرًا إلى أن كليهما يتحدّى كليشيهات الدراما الجنائية التقليدية و«يستعمل بنية لغز «من الفاعل؟» كنقطة انطلاق تخريبية لبناء سرد أوسع وأكثر تعقيدًا».
وفي هذا الصدد، يبرز الموسم الأول من محقق فذ، من منظور نظرية المؤلف، لاعتماده على كاتب واحد ومخرج واحد؛ إذ تولّى نيك بيتزولاتو منصب المشرف العام وكتب جميع الحلقات، بينما أخرج كاري جوجي فوكوناغا الموسم بأكمله. تمثّل هذه الشراكة حالة شبه فريدة في التلفزيون التقليدي، الذي يتسم عادةً بطابع تعاوني تشارك فيه غرف الكتّاب وعدة مخرجين. أشار سكوت تيمبرغ من سالون إلى أن خلفية بيتزولاتو الأدبية — بصفته كاتبًا روائيًا — أسهمت في ترسيخ هذا النهج، نظرًا لأن الأدب يُعد وسيطًا يمنح المؤلف سيطرة إبداعية شبه كاملة.
من جهة ثانية، لم يعد فوكوناغا للموسم الثاني، الذي أخرجه ستة مخرجين عبر ثماني حلقات، في حين احتفظ بيتزولاتو بمهام الكتابة. قوبل الموسم الثاني باستقبال نقدي متباين، ما دفع النقّاد إلى إعادة تقييم المنظور المؤلفي للموسم السابق؛ إذ تبلور إجماع نقدي مفاده أن التقدير السابق ربما بالغ — بأثر رجعي — في إسناد المسؤولية الإبداعية الفردية إلى بيتزولاتو. افترض رايان لاتانتسيو من إندي واير أن إخراج فوكوناغا المتكامل للموسم الأول أسهم في تحقيق رؤية متّسقة وازنت ميل بيتزولاتو إلى الإفراط في الكتابة وعدم الإحكام. كما أيّد براين تاليريكو من هذا الطرح، موضّحًا أن هذا التوازن لم يكن وليد الإخراج وحده، بل تحقق كذلك بفضل الأداءين اللافتين لكلٍ من وودي هارلسون وماثيو ماكونهي، اللذين قدّما أدوارًا جادة على خلاف صورتيهما النمطيتين؛ إذ ارتبط اسماهما على نطاق واسع بأداء شخصيات مريحة الطابع، وغالبًا ما جمعا بين الحضور في الأعمال الكوميدية والدرامية على حد سواء.
الدين
وفي السياق ذاته، يستكشف مسلسل محقق فذ ثنائية الدين والعقلانية، مع تركيز خاص على المسيحية، وهو ما يعكس الخلفية الشخصية لمبدعه نيك بيتزولاتو، الذي نشأ في أسرة كاثوليكية متديّنة، وذكر أنه رأى الدين في طفولته بصفته سردًا قصصيًا يُستعمل «كوسيلة للهروب من الحقيقة». صرّح أندرو رومانو من ذا ديلي بيست أن الموسم يستحضر هذه الخلفية، ويُقيم توازيًا بين المسيحية واللاهوت الخارق المرتبط بـ«كاركوسا»، إذ يُقدَّم كلاهما بصفتهما «منظومات سردية يلجأ إليها الناس هربًا من الواقع، رغم ما تنطوي عليه من خرق لقوانين الكون». أوضح رومانو كذلك أن هذا الطرح لا يُعدّ نقدًا مباشرًا للدين، بقدر ما يبرز كيف يمكن لـ«قوة السرد» والحماسة الدينية أن تدفع الإنسان نحو مسارات متطرفة. اعتبر جيف جنسن من إنترتينمنت ويكلي أن المسلسل يكتسب بعدًا تأمليًا ذاتيًا من خلال انتقادات كول الحادّة للدين، والتي تُوظَّف بصفتها وسيلة للتعليق على نزعة الهروب الكامنة في الثقافة الشعبية. كما لاحظ ستابلتون أن الجرائم في محقق فذ — من خلال طبيعة ضحاياها ودلالات التضحية والعنف الجنسي — تعكس «تفاعلًا مع بيئة مسيحية محافظة، وتسعى إلى استغلال البنى الرمزية التي تتيحها هذه البيئة لتحقيق لذّة التعدّي».
كذلك، رأت المنظّرة إيديا كونول وجود صلات رمزية بين كول وكلٍّ من فيليب مارلو وشخصية لانسلوت في موت آرثر، إذ يُقدَّمون جميعًا بصفتهم «فرسانًا تتوازن واجباتهم الدنيوية مع ولائهم لله». كما أشارت إلى أن بعض مشاهد المسلسل تستحضر صورًا مسيحية، من بينها المشهد الافتتاحي الذي يُفسّر بصفته انعكاسًا رمزيًا لصلب المسيح. جادل الكاتب والفيلسوف فين يانينغ بأن تطوّر شخصية كول يعكس تقاطعًا بين البوذية والتشاؤم الفلسفي. فعلى الرغم من تعريف كول لنفسه بصفته متشائمًا، فإنه يشهد تحولًا في الحلقة الختامية عقب تجربة اقتراب من الموت، يمرّ خلالها بلحظة استبصار يرى فيها الموت «حبًا خالصًا»، وهو تصوّر يتقاطع مع مفهوم «ريغبا» في البوذية.
التشاؤم الفلسفي والتأثيرات
وفي السياق ذاته، أُشير كذلك إلى تأثير عدد من الفلاسفة والكتّاب الآخرين، من بينهم: آرثر شوبنهاور وفريدريك نيتشه وجيل دولوز وراي براسييه وإميل سيوران ويوجين ثاكر. رأى ماثايس بيترز — في مقال نشره في صحيفة — أن المسلسل يستكشف الفلسفة الشوبنهاورية من خلال معالجته لمفاهيم الفردانية وإنكار الذات والصراع بين الظلام والنور. كما أشار بن وودارد إلى تطور البعد الفلسفي داخل العمل، معتبرًا أنه يقدّم عالمًا عُدّت فيه الثقافة والدين والمجتمع نتائج لضعف بيولوجي، حيث «تُستعاد البرمجة البيولوجية ويُعاد توزيعها اجتماعيًا، فتتولى الرؤى والمعتقدات والشخصيات الحادة توجيه مصائر غير مؤكدة، مشكلةً عالمًا يرحل فيه الناس».
وفي السياق ذاته، قدّم النقاد قراءات متعددة لتأثير أدب الغرابة والرعب في البناء السردي لمحقق فذ، مع تركيز خاص على مجموعة القصص القصيرة الملك ذو الرداء الأصفر (1895) للكاتب روبرت وليم تشامبرز، إلى جانب أعمال توماس ليغوتي. تظهر إحالات واضحة إلى «الملك ذو الرداء الأصفر» في الفلسفة القاتمة التي يتبناها المسلسل، وفي الاستخدام المتكرر لمفاهيم مثل «كاركوسا» و«الملك الأصفر» بصفتها رموزًا مركزية، فضلًا عن توظيف اللون الأصفر كدلالة بصرية على الجنون والانحلال. كما وُجّهت إلى نيك بيتزولاتو اتهامات بالاقتباس غير المشروع من أعمال ليغوتي، نتيجة التشابه بين بعض الحوارات ونصوص من كتابه غير الروائي (2010) — وهي اتهامات أنكرها، مع إقراره بتأثره بأعماله.
ومن ناحية أخرى، أشار بعض النقاد إلى تأثيرات إضافية من أدب القصص المصورة؛ إذ شبّه آدامز شخصية كول ببطل قصة للكاتب آلن مور، كما لاحظ أوجه تشابه مع سلسلة لغرانت موريسون، لا سيما في تناول العمل لمفهوم نظرية إم عبر أحد مونولوغات كول. أشار أبراهام ريزمان — كاتب موقع ومجلة نيويورك — كذلك إلى سلسلة بصفتها مصدر إلهام للحلقة الأخيرة، استنادًا إلى الحوار الوارد في المشهد الختامي.
كذلك، رأى فينتان نيلان أن الإطار المكاني للمسلسل يعكس عالمًا «لا يمكن فيه إخفاء تدهور النظام البشري»، مضيفًا أن «هذا لم يكن مكانًا غاب عنه الأمل، بل مكانًا لم يتمكن فيه الأمل من أن يتجذر أصلًا، وأن الرعب الحقيقي ينبع من تفاعل الشخصيات مع هذه البيئة». كما أشار إلى أن أفعال كول لا تنبع من كراهية البشر، بل من سعيه إلى مواجهة «أولئك الذين يسعون إلى إخفاء أو استغلال هذا الضعف الإنساني لمصلحتهم الخاصة»، مؤكدًا أنه يواجه في النهاية «إرثًا فلسفيًا كاملًا سعى إلى طمس هذا الضعف». كما صرّح كريستوفر أور من مجلة ذا أتلانتيك أن محقق فذ «يحمل سمات أسلوب المخرج ديفيد فينتشر في أفضل تجلياته»، بصفته مزيجًا بين فلمي سبعة (1995) وزودياك (2007)، من حيث الموضوع والأسلوب البصري المصقول والأجواء «المكثّفة والمقلقة».
طاقم العمل والممثلون
وفي هذا الصدد، قلّص بيتزولاتو قائمة المخرجين المحتملين إلى اسمين هما كاري جوجي فوكوناغا وأليخاندرو غونزاليس إينياريتو، قبل أن يُسند الإخراج رسميًا إلى فوكوناغا بعد انسحاب إينياريتو بسبب التزاماته السينمائية. أمضى فوكوناغا — في إطار التحضير للعمل — وقتًا مع أحد محققي جرائم القتل في قسم التحقيقات الجنائية بشرطة ولاية لويزيانا، بهدف تقديم تصوير واقعي دقيق لطبيعة عمل المحققين في تسعينيات القرن العشرين. كما استعان بآدم أركاباو — مدير التصوير لمسلسل — لتولي مهمة التصوير السينمائي، بعدما لفت انتباهه عمله في فلمي مملكة الحيوان (2010) و (2011)، وأُبرم عقد معه عقب اجتماع جمعهما في سان فرانسيسكو. عُيّن أليكس ديجيرلاندو — الذي سبق أن تعاون مع فوكوناغا في فلم «المجد في البحر» (2008) — مصممًا للإنتاج، إذ أشار الأخير إلى «خبرته في التعامل مع البيئات الصعبة مثل مستنقعات لويزيانا، وقدرته على إنشاء مواقع تصوير متقنة حتى وإن استُخدمت لفترات وجيزة».
من جهة ثانية، كان وودي هارلسون الخيار الرئيسي التالي في عملية اختيار الممثلين، إذ انضم لتجسيد دور هارت بناءً على طلب ماكونهي. وذكر أنه وافق على المشاركة جزئيًا لرغبته في العمل مجددًا مع بعض القائمين على المشروع، والذين سبق أن تعاون معهم في فلم تغيير اللعبة (2012) من إنتاج إتش بي أو. كما وافقت ميشيل موناغان على أداء الدور النسائي الرئيسي (ماغي)، بعد أن جذبتها طبيعة تطور الشخصية ومسارها الدرامي. اكتمل الطاقم الرئيسي بانضمام مايكل بوتس وتوري كيتلز لتجسيد دورَي المحققين ماينارد غيلبو وتوماس بابانيا على التوالي. شملت الأدوار الداعمة البارزة في الموسم الأول كلًا من كيفن دان بدور الرائد كين كيسادا وألكسندرا داداريو بدور ليزا تراغنيتي وبراد كارتر بدور تشارلي لانغ.
وفي السياق ذاته، يتبع كل موسم من محقق فذ — بصفته عملًا أنثولوجيًا — قصة مستقلة بذاتها، تتميز بمجموعة مختلفة من الشخصيات والأماكن والأحداث، مع وجود قدر من الاستمرارية العامة بين المواسم. بدأ بيتزولاتو بالتفكير في أدوار البطولة أثناء عرضه فكرة المسلسل على القنوات مطلع عام 2012. أتاح هذا الطابع الأنثولوجي للممثلين الالتزام بموسم واحد فقط، مما مكّنه من استقطاب نجوم سينمائيين يتجنبون عادةً المشاركة في المسلسلات التلفزيونية بسبب جداولهم المزدحمة. كان وودي هارلسون وماثيو ماكونهي من بين الأسماء التي وضعها في اعتباره للأدوار الرئيسية، وكان ماكونهي — الذي أنهى مؤخرًا تصوير فلم القاتل جو (2011) — قد أُبرم عقده قبل فترة من موافقة شبكة إتش بي أو على إنتاج الموسم. أسند بيتزولاتو دور هارت إليه في البداية — متأثرًا بأدائه في فلم محامي لينكن (2011) — لكن ماكونهي أقنعه بمنحه دور كول بدلًا من ذلك. أوضح الممثل خلال مقابلة مع مجلة فارايتي أن سبب تبديل الدور يعود إلى «رغبته في التعمق في البنية النفسية للشخصية، لما تحمله من هوس وعزلة، مشيرًا إلى انجذابه الدائم نحو الشخصيات التي تميل إلى الحديث الطويل عن أنفسها أو أفكارها، لما يتركه ذلك من أثر في تطوير أدائه». أَعدّ ماكونهي تحليلًا مفصّلًا من 450 صفحة بعنوان «المراحل الأربع لراستن كول»، تناول فيه تطور الشخصية على مدار الموسم استعدادًا للدور.
التصوّر
ومن جهة أخرى، بدأ اهتمام نيك بيتزولاتو بالكتابة الأدبية والتلفزيونية قبل إنشائه لمسلسل محقق فذ، إذ عمل أستاذًا في جامعة كارولاينا الشمالية في تشابل هيل وجامعة ديباو وجامعة شيكاغو. جاءت أولى تجاربه الاحترافية من خلال مجموعة قصصية قصيرة نشرها عام 2006 بعنوان «بين هذا المكان والبحر الأصفر»، استلهمها من مسلسلات ذا واير وآل سوبرانو و التي عُرضت على شبكة إتش بي أو. أصدر فيما بعد رواية «غالفيستون» عام 2010، قبل أن يوجّه اهتمامه نحو الكتابة التلفزيونية، خاصةً بعد إخفاق محاولاته الأولى في كتابة السيناريو بسبب محدودية الموارد المالية. حصل بيتزولاتو على أول فرصة بارزة له في التلفزيون بصفته كاتبًا في مسلسل القتل على قناة إيه إم سي عام 2011، وهي تجربة أتاحت له فهمًا أعمق لكواليس صناعة التلفزيون، لكنّه سرعان ما أعرب عن عدم رضاه عن التوجه الإبداعي للمسلسل، فغادره بعد فترة وجيزة من بدء جلسات كتابة الموسم الثاني.
في هذا الإطار، كان محقق فذ في الأصل مشروع رواية، لكن مع تبلور فكرته، رأى بيتزولاتو أن التنقّل بين الأزمنة وتعدد وجهات النظر يجعله أكثر ملاءمة للتلفزيون. عرض في البداية اقتباسًا لرواية «غالفيستون»، وخلال الفترة الممتدة من مايو إلى يوليو 2010 عمل على تطوير ستة نصوص، من بينها مسودة أولية للحلقة التجريبية من محقق فذ بلغت نحو 90 صفحة. أبرم لاحقًا بفترة وجيزة اتفاق تطوير مع شبكة إتش بي أو لإنتاج حلقة تجريبية محتملة. كتب لاحقًا نصًا ثانيًا لمحقق فذ بعد مغادرته مسلسل القتل، مستفيدًا من دعم شركة الإنتاج والإدارة ، التي تولّت في النهاية تطوير المشروع وإنتاجه داخليًا. كلّفت إتش بي أو — بحلول أبريل 2012 وبعد منافسة محتدمة بين عدة جهات — بإنتاج ثماني حلقات من المسلسل، بميزانية تراوحت بين 4 و4.5 مليون دولار للحلقة الواحدة. اختار بيتزولاتو عدم الاستعانة بفريق كُتّاب، إيمانًا منه بأن أسلوبه الفردي القريب من كتابة الروايات لا يتوافق مع طبيعة العمل الجماعي، وأنه لن يحقق النتيجة الإبداعية التي يسعى إليها. بلغ النص النهائي للمشروع نحو 500 صفحة بعد قُرابة ثلاثة أشهر من العمل المنفرد.
الجوائز والترشيحات
وفي هذا الصدد، أشارت تقارير إعلامية مبكرة — مع اقتراب ترشيحات حفل توزيع جوائز الإيمي برايم تايم السادس والستين — إلى احتمال تصنيف محقق فذ ضمن فئة المسلسلات القصيرة، وذلك عقب تعديل أجرته أكاديمية فنون وعلوم التلفزيون للفصل بين فئات الأفلام والمسلسلات القصيرة. غير أن إتش بي أو قدّمت العمل ضمن فئة الدراما بحلول مارس 2014، في خطوة عُدت غير تقليدية نظرًا لطبيعته الأنثولوجية والمنافسة الشرسة من أعمال مثل اختلال ضال وبيت البطاقات. انتقد جون لاندغراف — رئيس شبكة إف إكس — هذا القرار، موضحًا أن «المسلسل القصير هو قصة مكتملة، بينما المسلسل هو قصة مستمرة»، ومعتبرًا أن «إدراج العمل ضمن فئة الدراما يمنحه أفضلية غير متاحة عادةً، إذ يسمح باستقطاب ممثلين بارزين للمشاركة في أعمال مغلقة — مثل بيلي بوب ثورنتون في فارغو أو ماثيو ماكونهي ووودي هارلسون في محقق فذ — وهؤلاء قد لا يكون من السهل إقناعهم بالالتزام بعقود طويلة تمتد لسبع سنوات في مسلسل درامي تقليدي». برز المسلسل بالرغم من ذلك بصفته أحد أبرز المنافسين خلال موسم الجوائز، إذ حصل في يوليو 2014 على اثني عشر ترشيحًا مقابل ستة عشر ترشيحًا لمنافسه الأقرب اختلال ضال. فاز المسلسل في النهاية بخمس جوائز إيمي، شملت: أفضل إخراج (لكاري جوجي فوكوناغا) وأفضل اختيار ممثلين وأفضل تصميم لشارة البداية وأفضل مكياج وأفضل تصوير سينمائي.
ومن جهة أخرى، رُشّح محقق فذ لعدد كبير من الجوائز في مجالات الإخراج والتصوير والكتابة والتمثيل، إذ نال أربعة ترشيحات لجوائز الغولدن غلوب، من بينها أفضل مسلسل قصير أو فلم تلفزيوني، وفاز بجائزة رابطة نقاد التلفزيون لبرنامج العام. كما شملت إنجازاته الفوز بجائزة الأكاديمية البريطانية للتلفزيون لأفضل برنامج دولي، وجائزة نقابة الكتاب الأمريكية في فئة المسلسلات الدرامية، وجائزة اختيار النقاد التلفزيونية لأفضل ممثل في مسلسل درامي (لماكونهي).
نسب المشاهدة
وفي السياق ذاته، استقطب مسلسل محقق فذ عند عرضه الأول 2.3 مليون مشاهد في الولايات المتحدة، محققًا أعلى افتتاحية مشاهدة على شبكة إتش بي أو منذ الحلقة التجريبية لمسلسل إمبراطورية الممر. واستقرّت نسب المشاهدة لاحقًا، لتبلغ ذروتها في الحلقة الختامية التي جذبت 3.5 مليون مشاهد. بلغ متوسط عدد مشاهدي الموسم الأول 2.33 مليون مشاهد، في حين وصل متوسط الجمهور الإجمالي — الذي يشمل تسجيلات أجهزة التسجيل الرقمي والإعادات وخدمة إتش بي أو غو — إلى 11.9 مليون مشاهد لكل حلقة، ليصبح بذلك أعلى موسم أول على الشبكة منذ الموسم الأول من مسلسل ستة أقدام تحت الأرض قبل 13 عامًا.
الاستجابة النقدية
من جانب آخر، اعتبرت الصحافة الأمريكية مسلسل محقق فذ من بين أفضل المسلسلات التلفزيونية لعام 2014؛ إذ حصل الموسم الأول على نسبة 91% من التقييمات الإيجابية استنادًا إلى 99 مراجعة على موقع تجميع المراجعات روتن توميتوز، بمتوسط تقييم بلغ 9.1/10، وإجماع نقدي ينصّ على أن «أداء وودي هارلسون وماثيو ماكونهي يجذب المشاهد، بينما يجعل الأسلوب والرؤية والإخراج من الصعب التوقف عن المتابعة». أشاد الكثير من النقّاد بأداء الممثلين الرئيسيين، وغالبًا ما حظي ماكونهي بإشادة خاصة، إذ وُصف أداؤه بأنه «مذهل إلى حدّ إسقاط الفك» و«آسر ببساطة». كما ركّز بعض المراجعين على المشاهد الحوارية المكثّفة، التي تدور غالبًا في أماكن داخلية ضيّقة، بصفتها من أبرز نقاط القوة التمثيلية في المسلسل. تلقّى بناء الشخصيات مع ذلك آراءً متباينة؛ إذ وُصفت مونولوغات كول في هاف بوست بأنها «آسرة»، وفي فانيتي فير بأنها عميقة ومثيرة للاهتمام، بينما انتقدتها نيويورك بوست باعتبارها «ثرثرة نفسية تعود إلى سبعينيات القرن العشرين» وتُبطئ من وتيرة السرد. كما رأى بعض النقّاد أن تصوير النساء جاء نمطيًا — «إمّا غاضبات أو مثارات» — رغم الإشادة بأداء ميشيل موناغان في دور عُدّ «غير مُنصف».
من جانب آخر، أتاح اعتماد المسلسل على كاتب واحد (نيك بيتزولاتو) ومخرج واحد (كاري جوجي فوكوناغا) مستوى مرتفعًا من السيطرة الإبداعية، وهو ما انعكس في جرأة العمل الفنية؛ إذ خرج الإيقاع والحوار والتصوير السينمائي أحيانًا عن الأنماط السائدة في الدراما التلفزيونية. تعرّضت مع ذلك نصوص بيتزولاتو لانتقادات متفرقة وُصفت فيها بأنها «متكلّفة أدبيًا» ومفرطة في الكتابة، وعزا عدد من الصحفيين هذه المآخذ إلى محدودية خبرته في كتابة الدراما التلفزيونية. وصفت ديلي تلغراف و الموسم — رغم تلك الانتقادات — بأنه «طموح» و«كثيف من حيث الأحداث والدلالات». كما أثار استخدام بنية الاسترجاع الزمني تباينًا في الآراء؛ إذ اعتبرها بعض النقّاد «سلسة بشكل لافت» و«عنصرًا أساسيًا في قوة العمل»، بينما رأى آخرون أن السرد المتشظّي يُعدّ نقطة ضعف. أشاد يو بروكس كذلك بتصوير فوكوناغا واصفًا إياه بأنه «غني بالأجواء وذو جمال مُقلق»، فيما أثنت بوسطن غلوب على الموسيقى التصويرية بوصفها «مقتصدة وجوفاء وإيقاعية». أرجع يو بروكس هذه الجودة إلى مستوى السيطرة الإبداعية الذي تمتع به كل من بيتزولاتو وفوكوناغا.
من جانب آخر، وُصفت قصة العمل — التي تدور حول محققين غير متجانسين يعملان على قضية واحدة — بأنها من الكليشيهات الشائعة، إلا أن كثيرًا من المراجعين رأوا أن المسلسل نجح في توظيف هذا العنصر لصالحه؛ إذ أشارت ذا ديلي بيست إلى أن السرد يمتلك «إمكانات ثورية»، بينما رأى ناقد في أن «الأسلوب عميق ومبتكر»، وإن لم يبلغ المضمون المستوى نفسه. قدّمت إميلي نوسباوم من ذا نيويوركر تقييمًا ناقدًا، معتبرةً أن القصة في جوهرها «أبسط مما تبدو»، ووصفت المونولوغات الفلسفية بأنها «نقاشات سطحية ذات مظهر عميق»، كما رأت أن المسلسل «وقع في فخّ الترويج لنفسه». جاءت كذلك تقييمات أكثر إيجابية، تراوحت بين وصفه بأنه «عمل متوتر وغاضب في طرحه ونواياه على نحو يُذكّر بأفضل أعمال ديفيد لينش»، واعتباره «واحدًا من أكثر المسلسلات إثارة واستفزازًا فكريًا».
التصميم الفني
علاوةً على ذلك، استعمل فريق التصميم نماذج هندسية منخفضة التفاصيل لإنشاء تأثير ثلاثي الأبعاد، ودُمجت لاحقًا بعناية فائقة باستخدام تقنيات التحريك والمؤثرات الخاصة لتفادي مظهر رقمي جامد. أوضح كلير أن «الهدف الأساسي كان الحفاظ على إحساس عضوي غير رقمي، الأمر الذي دفع الفريق إلى الاعتماد قدر الإمكان على الصور الطبيعية». كما أُنشِئَت نسخ رقمية لبعض اللقطات الثابتة لتعزيز العمق البصري، قبل صقل النسخة النهائية باستخدام تقنيات التشويه البصري والحركي. أدرجت صحيفة سيدني مورنينغ هيرالد شارة البداية ضمن قائمة أفضل عشر شارات بداية في التلفزيون.
وفي هذا السياق، كان جوشوا والش مسؤولًا عن تصميم العناصر الفنية في محقق فذ، إذ شمل عمله أكثر من مئة «عشّ شيطاني» منفصل — وهي تشكيلات مصنوعة من الأغصان أنشأها القاتل — إلى جانب جداريات ومنحوتات مصغّرة لرجال مصنوعة من علب البيرة وغيرها. صرّح أليكس ديجيرلاندو أن اهتمام والش بالصيد والتحنيط جعله «الشخص المثالي لهذا العمل». لم يكن هناك مخطط دقيق لتصميم «الأعشاش الشيطانية» في النص، باستثناء ضرورة أن تكون قادرة على الوقوف بذاتها وأن تتضمن نمطًا حلزونيًا. لذلك اختار ديجيرلاندو ووالش تصميمًا ثلاثي الأرجل يُظهر شكلًا حلزونيًا عند النظر إليه من القاعدة، ويتضمن عناصر متقاطعة تشبه السلالم ترمز إلى رغبة القاتل في الصعود إلى مستوى روحي مظلم. وتميّز كل تصميم بفروق دقيقة عن الآخر. استلهم ديجيرلاندو هذا الأسلوب من فن الفودو وأعمال هنري دارغر وجيمس تشارلز كاسل، ساعيًا إلى تحقيق مظهر بدائي يعكس نزعة داخلية عميقة لدى الشخص للتعبير عن ذاته. استعمل والش مواد متنوعة لتحقيق ذلك مثل الطين وملابس الأطفال المستعملة والقصب والجذور، وغيرها من العناصر التي يُحتمل أن يلجأ إليها القاتل.
كذلك، جاءت شارة البداية نتيجة تعاون بين المخرج باتريك كلير واستوديو «إلاستيك» في سانتا مونيكا واستوديو «أنتيبودي» في سيدني وشركة «بريدر» في بريزبان. ركّز فريق التصميم على المشهد الصناعي في جنوب لويزيانا، بصفته انعكاسًا لطبيعة الشخصيات وصراعاتها الأخلاقية. أوضح كلير أنه امتلك منذ البداية تصورًا واضحًا — على نحو غير معتاد — للشكل النهائي للشارة. اعتمد الفريق على كتاب التصوير الفوتوغرافي «أمريكا البتروكيميائية» (2012) للمصور ريتشارد ميسراك كنموذج أولي، حيث التقط صورًا للبيئة المحلية ثم دُمجت لتشكّل الأساس البصري للشارة. واجه الفريق — مع بدء مرحلة التحريك — مشكلات تتعلق بخشونة الصور وثقل اللقطات، ما استدعى معالجتها رقميًا وإبطائها إلى نحو عُشر سرعتها الأصلية، وهو ما أضفى — بحسب كلير — «طابعًا سرياليًا وانسيابيًا يتماشى مع الأجواء المطلوبة».
الشخصيات الرئيسية
إضافةً إلى ذلك، ماثيو ماكونهي بدور المحقق راستن «راست» كول: محقق في شرطة الولاية، يعاني من اضطرابات نفسية ويتبنى رؤية عدمية للحياة، وهو شريك هارت.
وفي السياق ذاته، مايكل بوتس بدور المحقق ماينارد غيلبو: محقق في شرطة الولاية يستجوب هارت وكول بعد سبعة عشر عامًا من جريمة قتل دورا لانغ.
علاوةً على ذلك، ميشيل موناغان بدور ماغي هارت (اسمها قبل الزواج هيبيرت، ولاحقًا سوير): زوجة هارت، التي تنفصل عنه لاحقًا.
من جهة ثانية، وودي هارلسون بدور المحقق مارتن «مارتي» هارت: محقق في شرطة الولاية وشريك كول.
- الشخصيات المتكررة والضيوف
- الحلقات
- الإنتاج
علاوةً على ذلك، توري كيتلز بدور المحقق توماس بابانيا: محقق في شرطة الولاية يستجوب هارت وكول بعد سبعة عشر عامًا من جريمة قتل دورا لانغ.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟