مجلس الشعب الانتقالي
المحتويات
- الجلسة الأولى
- المناقشة والإقرار
- نتائج انتخابات المكتب
- تعليق الانعقاد بعد إقرار النظام
- اللجان
- تطورات لاحقة
- أبرز أحكام النظام
- ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والاحتجاجات
- التقييمات والانتقادات
- تأجيل الجلسة الأولى
- الخلفية
- التمثيل الكردي
- المرشحون لانتخابات المكتب
- جدل لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية
- الأعضاء
- الأجندة التشريعية
- الكتل
- صياغة المسودة
- الانتخاب والتعيين
- تمثيل المرأة

في البداية، مجلس الشعب، ويُعرف كذلك باسم مجلس الشعب الانتقالي، ويُشار إليه أحيانًا باسم الدور التشريعي الأول، هو أول دور تشريعي في سورية منذ سقوط نظام الأسد والثاني والعشرون منذ تأسيس الجمهورية عام 1932. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
وفي هذا الصدد، مدة ولاية مجلس الشعب سنتان ونصف (ثلاثون شهرًا)، قابلة للتمديد. لذلك، ما لم تُجدَّد ولايته، فإنها تنتهي بعد ثلاثين شهرًا من أول جلسة له في 12 تموز/يوليو 2026، أي في 12 كانون الثاني/يناير 2029.
الجلسة الأولى
في هذا الإطار، وفي كلمته عقب انتخابه، قال العواك مخاطبًا السلطة التنفيذية: "سنتعاون معكم، وسنسهّل التشريع إلى أقصى ما نستطيع". وفي ختام الجلسة، قال أمين سر المجلس المنتخب مؤيد حبيب: "لن يسجل التاريخ من فاز اليوم، بل سيسجل كيف أُديرت هذه الجلسة، وكيف اجتمع السوريون مجددًا تحت قبة البرلمان؛ فالمجالس التي ستأتي بعدنا ستسير على خطانا، فإن كنا ضعفاء كانت ضعيفة، وإن كنا أقوياء كانت قوية".
كذلك، عقد مجلس الشعب جلسته الأولى للدورة الاستثنائية الأولى في 12 تموز/يوليو 2026، بحضور الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس ووزير الداخلية أنس خطاب ورئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد. وللمرة الأولى في تاريخ مجلس الشعب السوري، أدى الأعضاء القسم الدستوري بشكل جماعي أمام رئيس الجمهورية، وانتهت كلمة الرئيس أمام المجلس من دون هتافات أو تصفيق جماهيري، خلافًا لما درجت عليه جلسات المجلس في العهد السابق. ودخل الرئيس الشرع القاعة بهدوء وجلس بين مقاعد النواب قبل أن يلقي كلمة مقتضبة دعا فيها المجلس إلى أن يكون "نموذجًا في المسؤولية والكفاءة" وأن "يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات". ثم استلم رئاسة الجلسة، بحكم النظام الانتخابي المؤقت، أسامة العساف، أكبر الأعضاء سنًا، لينتخب المجلس مكتبه. وواجه العساف خلال النقاش حول آليات التصويت اعتراضات متكررة من الأعضاء، فردّ عليهم بالقول إن المجلس "لا نظام له ولا قانون، وهذا أمر جديد بالكامل". وبثت وسائل الإعلام الرسمية وقائع الجلسة كاملة، بما في ذلك النقاشات والاعتراضات ونتائج التصويت، خلافًا لما درجت عليه تغطية جلسات مجلس الشعب في العهد السابق.
النظام الداخلي
المناقشة والإقرار
وفي هذا السياق، افتتح المجلس، في 26 تموز/يوليو 2026 (الأحد)، الجلسة الثانية للدورة الاستثنائية الأولى، وناقش تقرير المكتب وتقرير اللجنة المكلفة صياغة النظام، قبل الشروع في مناقشة مواده مادةً مادة تمهيدًا للتصويت عليها. وأعلن رئيس المجلس العواك في ختام الجلسة الأولى من النقاش أن الأعضاء أنهوا 16 مادة "بعد مداخلات غنية وحيز كبير من النقاش والحوار ما بين السادة الأعضاء على كل مادة". وفي اليوم التالي (27 تموز/يوليو)، أقرّ المجلس 14 مادة إضافية، ليصل مجموع ما أُقرّ إلى 30 مادة، وسط توافق على استمرار العواك وبقية أعضاء المكتب في مناصبهم طيلة مدة المجلس البالغة 30 شهرًا، بعد أن كان بعض الأعضاء قد طالب بتحديدها بنصف هذه المدة. وجرت مناقشة مسودة النظام في جلسات مغلقة لم تُبث مباشرة، خلافًا للجلسة الافتتاحية التي أذيعت كاملة، بحجة إتاحة مساحة أوسع للنقاش الحر بين الأعضاء. ورافق انعقاد الجلسات إغلاق السلطات الطرقات الرئيسية المؤدية إلى مبنى المجلس في حي الصالحية بدمشق (شارعا العابد والحمرا وشارع الصالحية)، ما تسبب بشلل مروري في قلب العاصمة التجاري وموجة استياء بين السكان والتجار، دفعت الأعضاء أنفسهم إلى المطالبة بإعادة فتح الطرقات.
إضافةً إلى ذلك، وفي 28 تموز/يوليو (الثلاثاء)، أخفقت المادة 30 المتعلقة بتسمية لجان المجلس وتحديد اختصاصاتها في نيل الأصوات اللازمة لإقرارها، إذ لم تحصل إلا على 85 صوتًا. ثم سرّع المجلس وتيرة عمله، فأقرّ في اليوم نفسه 130 مادة إضافية، ليرتفع مجموع ما أُقرّ إلى 160 مادة من أصل 227 (نحو 60% من المسودة)، بعد أن طُلب من الأعضاء وقف المداخلات غير الضرورية. وبحلول ظهر اليوم التالي (29 تموز/يوليو)، بلغ عدد المواد المقرّة 180 مادة، من دون نقاش أو خلاف يُذكر، بينها مواد المساءلة والاستماع إلى السلطة التنفيذية ورفع الحصانة عن الأعضاء. وأقرّ المجلس، في 30 تموز/يوليو (الخميس)، النظام الداخلي بصيغته النهائية بالأغلبية، بعد خمسة أيام من النقاش المادة تلو الأخرى، ليبلغ عدد مواده 231 مادة موزعة على 11 بابًا، بحضور 205 من أصل 210 أعضاء. ووصفت نائبة رئيس المجلس مادونا بشارة إقرار النظام بأنه الخطوة الأولى نحو إرساء الإطار المؤسسي الذي يحكم عمل المجلس، ونعتت المرحلة المقبلة بـ"الثورة التشريعية" نظرًا لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المجلس؛ فيما وصف أمين السر مؤيد حبيب النقاش بأنه "أوسع نقاش برلماني تشهده قبة المجلس منذ عقود"، إذ أثارت بعض المواد أكثر من 50 مداخلة.
نتائج انتخابات المكتب
كذلك، انتخب مجلس الشعب مكتبه في الجلسة الأولى للدورة الاستثنائية الأولى في 12 تموز/يوليو 2026.
تعليق الانعقاد بعد إقرار النظام
وعلى صعيد آخر، لم يجتمع المجلس مجددًا بعد إقرار النظام الداخلي في 30 تموز/يوليو لمدة تزيد عن شهر. وأوضح عضو المجلس كنان النحاس، في منشور على فيسبوك بتاريخ 24 آب/أغسطس 2026، أن ذلك يعود إلى سببين: عدم نشر نص النظام الداخلي بعد في الجريدة الرسمية رغم كونه "من المفترض" أولوية، وعدم تغطية النفقات اللازمة لعمل المجلس، بسبب ما بدا له نقصًا في السيولة أو خلافًا بين مكتب المجلس وجهة رسمية حول تغطيتها الماليّة؛ ولفت إلى أن النظام الداخلي يُحيل دراسة موازنة المجلس وإقرارها إلى المجلس نفسه من دون تدخل مباشر من أي وزارة حكومية، تماشيًا مع العرف البرلماني في سورية وخارجها. وبسبب توقف الانعقاد، لم يطّلع الأعضاء على موازنة الدولة لعام 2026، ولم يتمكنوا من متابعة قضية محمد غميرة رسميًا داخل المجلس، رغم تنسيقهم غير الرسمي لإعداد ملفاتها تحسبًا لاستئناف الجلسات. ويُذكر أن محمد غميرة هو شاب سوري توفي بعد توقيفه في قسم شرطة، في حادثة أثارت الجدل واتهم البعض السلطات الأمنية بتعذيب غميرة بشكل أدى إلى موته.
من جهة ثانية، وفي هذا السياق، رأى فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن الإعلان الدستوري لا يتضمن نصًا يمنع المجلس من مواصلة انعقاده قبل نشر نظامه الداخلي في الجريدة الرسمية، وأن المادة 29 منه تُلزم المجلس بإعداد نظامه الداخلي خلال شهر من جلسته الأولى، لكنها لا تجعل من النشر شرطًا لاستمرار الانعقاد، ذلك أن صلاحيات المجلس التشريعية والرقابية تستمد شرعيتها من الإعلان الدستوري نفسه لا من النظام الداخلي وحده؛ غير أنه شدد على ضرورة التمييز بين استمرار الانعقاد واستخدام نظام داخلي غير متاح للجمهور لاتخاذ قرارات تمس حقوق الأعضاء أو سلامة العملية التشريعية، معتبرًا أن نشر النص الكامل للنظام وشفافية الموازنة وعلنية الجلسات وتوثيق القرارات هي الضمانات العملية التي تتيح للسوريين مساءلة المجلس والحكومة على حد سواء، وأنه "لا يحق لأي سلطة التدخل في اختصاصات مجلس الشعب التي حددها الإعلان الدستوري، سواء عبر فرض جدول الأعمال أو تعطيل عمل اللجان أو التأثير في التصويت، أو استخدام الموارد المالية لإضعاف قدرة المجلس على التشريع والرقابة". ونُشر النظام الداخلي في الجريدة الرسمية قُبيل نهاية آب/أغسطس 2026، بحسب ما أكده النحاس لاحقًا.
اللجان
وفي هذا السياق، عقب إقرار النظام الداخلي في 30 تموز/يوليو، والقرار رقم 109 لعام 2026 الصادر عن رئيس المجلس عبد الحميد العواك في 28 آب/أغسطس 2026، بات هناك 26 لجنة دائمة. واستند القرار إلى الفقرة 1 من المادة 30 والفقرة 8 من المادة 22 من النظام الداخلي، وإلى جلسات عقدها مكتب المجلس في 7 و8 و12 و19 و26 آب/أغسطس 2026. ويحق لكل عضو الانضمام إلى لجنتين اثنتين وفق النظام الداخلي، على ألا يكون رئيس إحدى اللجان عضوًا في لجنة أخرى، وتراوح عدد أعضاء اللجان بين 7 و17 عضوًا. ورأست نساء ست لجان من أصل 26، وهي نسبة وُصفت بأنها مقبولة نسبيًا قياسًا بضآلة تمثيل المرأة عمومًا في المجلس.
كذلك، ولم تتضمن قوائم أعضاء اللجان اسم القيادية الكردية إلهام أحمد، رئيسة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية سابقًا، وذلك ريثما يصدر مرسوم رئاسي بتعيينها ضمن الثلث المكمل، على أن تحل مكان النائب مضر حمدان، الذي يُتوقع أن يستقيل على أن تحل مكان النائب مضر حمدان، الذي استقال من عضوية المجلس في آب/أغسطس 2026 وسط اتهامات بأنه من "فلول النظام السابق"؛ ونفت مصادر برلمانية خاصة لصحيفة الشرق الأوسط أي تأكيد رسمي لتعيين أحمد حتى ذلك الحين. ومن المقاعد الشاغرة كذلك مقعد محافظة إدلب، الذي شغر بوفاة النائب محمد مصطفى كلثوم، ومقاعد محافظة السويداء الثلاثة التي لم تُجرَ فيها انتخابات بعد.
كذلك، واعتُبرت ثلاث من اللجان الـ26 "لجانًا سيادية" أدت فيها الرئاسة السورية الدور الأبرز في تسمية أعضائها، هي لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية ولجنة الدفاع والأمن الوطني والطوارئ ولجنة الحريات العامة وحقوق الإنسان؛ ووُصفت لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية، البالغ عدد أعضائها 17 عضوًا، بأنها "أهم لجنة في المجلس"، واختيرت المحامية سميرة وتار لرئاستها لخدمة الصورة الخارجية لسورية، فيما اختير نوار نجمة نائبًا لها لعلاقاته الجيدة بالدائرة السياسية المرتبطة بوزارة الخارجية. وشهدت مرحلة تشكيل اللجان تكرارًا للجدل نفسه الذي رافق إقرار النظام الداخلي، إذ ذكرت مصادر أن أول اختبار واجهه المجلس في هذه المرحلة كان قرارًا بإلغاء لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية أثار موجة انتقادات حادة داخل المجلس أدت إلى التراجع عنه.
من جانب آخر، وبحسب مصادر نيابية، تأخر تشكيل اللجان بسبب ضخامة عددها، وتقرر أن يبدأ المجلس أعماله التشريعية في الأسبوع الثاني من أيلول/سبتمبر 2026، على أن تحظى الأولوية بقانون العدالة الانتقالية، الذي ستُبنى عليه محاكمة أكثر من 6,000 معتقل من فلول النظام السابق. وجمّعت الوكالة العربية السورية للأنباء اللجان الـ26 في محاور: تشريعية ومالية (كالشؤون الدستورية والتشريعية والموازنة والحسابات والقوانين المالية والشؤون الاقتصادية)؛ وخدمية وتنموية (كالتربية والتعليم العالي والصحة والزراعة والطاقة والنقل والسياحة والثقافة)؛ وإدارية واقتصادية وتقنية (كالإدارة المحلية والاستثمار وإعادة الإعمار والمعابر والجمارك والاتصالات والتحول الرقمي)؛ وسياسية وأمنية وحقوقية (كالدفاع والأمن الوطني والشؤون الدبلوماسية والقنصلية والحريات العامة وحقوق الإنسان، إضافة إلى الإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل والشباب والرياضة والأسرة والمرأة والأوقاف والشؤون الدينية). ورأت مقالة تحليلية أن أكبر تحديات اللجان تكمن في ضيق الوقت في ظل تقديم عدد من الوزارات ومنظمات المجتمع المدني وبعض التيارات السياسية مشاريع قوانين جاهزة في مجالاتها لتستعملها اللجان كمرجعية، وهو ما وُصف بأنه "سلاح ذو حدين" يوفر الوقت لكنه يضع مسؤولية كبيرة على اختيار الصياغات الأنسب، إضافة إلى تحدي تحديد الأولويات بين ما تراه القيادة السورية وما يراه السوريون أكثر إلحاحًا، وفي مقدمته قانون الأحزاب.
تطورات لاحقة
كذلك، وسبق قبول الاستقالة تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في الشبهات المثارة حول حمدان استمعت إلى أقواله، قبل أن يناقش المجلس طلب استقالته تحت القبة ويوافق عليه، مع حذف بعض العبارات الواردة في كتاب الاستقالة؛ وقال نائب رئيس لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية نوار نجمة إن المجلس قبل الاستقالة شكليًا لكنه تحفظ على عبارات وردت فيها، من قبيل حديث حمدان عن "حملات ضده" وعن "مغادرته مرفوع الرأس". وسبق ذلك، في حزيران/يونيو 2026، أن نفى حمدان ما تردد بشأن رتبة والده العسكرية في جيش النظام السابق، موضحًا أن والده كان "محاضرًا عسكريًا سابقًا" تعرّض للاعتقال والتعذيب والتسريح. وأقرّ المجلس في الجلسة ذاتها موازنته الداخلية. وخلق قبول الاستقالة شاغرًا جديدًا ضمن الثلث الرئاسي، يمكن تعويضه بمرسوم رئاسي يقضي بتعيين القيادية الكردية السابقة إلهام أحمد عضوًا في المجلس.
كذلك، كما ناقش المجلس في الجلسة ذاتها ثلاثة مقترحات تشريعية تتصل بالقوانين الاستثنائية الصادرة في عهد النظام السابق، في إطار ما وُصف بأنه تطبيق لمبادئ العدالة الانتقالية وأحكام الإعلان الدستوري:
من جانب آخر، وفي 11 أيلول/سبتمبر 2026، أفادت مصادر خاصة داخل المجلس لموقع "ألترا سوريا" بأن لجنة التربية في مجلس الشعب استدعت وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو لجلسة استماع مقررة الأسبوع التالي، لمناقشة ملفات قطاع التعليم، وعلى رأسها ملف الكوادر التعليمية والتدريسية المفصولة، إضافة إلى القرارات المتعلقة بالسياسة التعليمية وما رافق بعض الإجراءات من أخطاء؛ وذلك في إطار الدور الرقابي للمجلس المتمثل بالاستفسار والاستيضاح بشأن ملفات الوزارة التي أثارت تساؤلات خلال الفترة الماضية. وكانت الوزارة قد أعلنت مؤخرًا تلقيها أكثر من 173,000 طلب إلكتروني عبر تطبيق مخصص لتأمين الكوادر التدريسية. وبالفعل استمع المجلس، في جلسته يوم الاثنين 14 أيلول/سبتمبر 2026، إلى وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو.
وعلى صعيد آخر، تعديل على قانون التقاعد يفصل بين العقوبة الجزائية والحقوق التقاعدية للمحكومين بتهم الإرهاب.
ومن ناحية أخرى، تقدّم حمدان باستقالته من عضوية المجلس في آب/أغسطس 2026، معللًا قراره بتعرضه لـ"حملات تشهير إلكترونية منظمة" أضرت بسمعته، ووصف الاتهامات الموجهة إليه بأنها "أكاذيب ومزاعم باطلة ملفّقة"، مضيفًا أن استمراره في عضوية المجلس قد يعرقل العمل التشريعي. ووصف حمدان قراره بأنه "طوعي ومسؤول"، نابع من "حرص صادق على الوطن" ورغبة في الحفاظ على هيبة المجلس. وحضر الجلسة نحو 190 عضوًا من أصل 210.
وفي هذا الصدد، عقد مجلس الشعب جلسته الثالثة يوم الأحد 13 أيلول/سبتمبر 2026، وتصدّر جدول أعمالها ملفا استقالة النائب مضر حمدان وإلغاء محكمة الإرهاب.
كذلك، إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 القاضي بإحداث محكمة الإرهاب، على أن يتولى مجلس القضاء الأعلى إبطال الأحكام الجائرة الصادرة عنها وإعادة الممتلكات المصادرة بموجبها.
وعلى صعيد آخر، إعفاء ضريبي للأشخاص الذين أُعيدت إليهم ممتلكات كانت قد صودرت، من الضرائب ورسوم النقل، عن الفترة الممتدة بين 15 آذار/مارس 2011 و8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
أبرز أحكام النظام
وفي هذا الصدد، الحصانة والمحظورات: لا تُتخذ إجراءات جزائية بحق أي عضو ولا يُوقف أو يُعتقل إلا في حالة التلبس بالجرم المشهود؛ ويحظر النظام على الأعضاء تمجيد النظام البائد أو إنكار جرائمه، كما يحظر الدعوة إلى انفصال أي جزء من سورية أو تقسيمها تحت أي مسمى.
وفي هذا الصدد، يتضمن النظام الداخلي، بحسب ما نُشر من بنوده، أحكامًا من أبرزها:
من جهة ثانية، الدورات: يعقد المجلس ثلاث دورات عادية سنويًا، ويمكن دعوته لدورة استثنائية بطلب من رئيس الجمهورية أو ثلث الأعضاء أو مكتب المجلس.
كذلك، وفي تحليل مطوّل لأحكام النظام، لاحظ الصحفي منهل باريش أن المواد 21 و22 و23 تمنح رئيس المجلس صلاحيات تنظيمية وإدارية واسعة بوصفه ممثل المجلس والمشرف على تطبيق النظام ومنظّم عمل المؤسسة وعلاقاتها، بينما يبقى دور النائبين أقرب إلى مساعدته والنيابة عنه في غيابه، في حين أن جمع إدارة الجلسات والتمثيل والإشراف الإداري والتأثير في تشكيل رئاسات اللجان بيد رئيس واحد، مع بقاء المكتب لكامل مدة الولاية، يمنحه قدرة على توجيه أولويات المجلس التشريعية والرقابية. كما رأى أن علنية الجلسات "قاعدة قابلة للتقييد" ما دام المكتب يتحكم بوسيلة البث ومعايير وقفه أو التحول إلى السرية لم تُنشر بعد، وأن قيمة العلنية في التصويت تتوقف على نشر النتائج بأسماء الأعضاء لا بمجموع الأصوات فقط؛ وخلص إلى أن الرقابة "من دون حجب الثقة" تبقى مرهونة بمدى إلزام المسؤولين بالحضور والإجابة، وبإمكان تصعيد الاستجواب إلى نقاش عام أو لجنة تحقيق.
كذلك، حدود الرقابة: يتيح النظام عقد جلسات استماع للوزراء ومساءلتهم ومناقشة الموازنة العامة، لكنه لا يمنح المجلس أداة "حجب الثقة" عن الحكومة أو أي وزير، إذ لا يحتاج تشكيل الحكومة إلى ثقة المجلس أصلًا.
وفي هذا الصدد، العلنية والتصويت: الأصل في جلسات المجلس العلنية والبث بالوسائل التي يحددها المكتب، مع إمكان وقف البث بطلب معلل؛ والأصل في التصويت العلنية كذلك، عدا حالات استثنائية تُقرّ بالأغلبية. وتُعقد الجلسة السرية بطلب من رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس أو عُشر الأعضاء لأسباب متعلقة بالأمن الوطني.
إضافةً إلى ذلك، الأغلبية المطلقة: تستوجب قوانين الانتخابات والأحزاب والسلطة القضائية ومجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا والعدالة الانتقالية موافقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
من جانب آخر، العلاقة مع الرئاسة: تُدرَج مشاريع القوانين المقدّمة من رئيس الجمهورية على جدول أعمال أول جلسة تالية لورودها، وتُحال إلى اللجنة المختصة التي يحق لها مراجعة صياغتها القانونية؛ وللرئيس حق الاعتراض على أي قانون يقرّه المجلس خلال شهر من تسلّمه، شريطة تعليل الاعتراض؛ كما تُحال المعاهدات والاتفاقات الدولية من الرئيس إلى المجلس للتصديق عليها أو رفضها، وللرئيس حق اقتراح تعديل الإعلان الدستوري على أن يُعرض على تصويت المجلس.
من جانب آخر، مدة المجلس والمكتب: تمتد ولاية المجلس 30 شهرًا قابلة للتجديد وفق الإعلان الدستوري، ويستمر رئيس المجلس ونائباه وأمين السر في مناصبهم طيلة هذه المدة كاملة، مع حق ثلث الأعضاء تقديم طلب معلل لسحب عضوية أحد أعضاء المكتب.
ارتفاع أسعار المشتقات النفطية والاحتجاجات
علاوةً على ذلك، وفي مساء السبت 13 أيلول/سبتمبر 2026، أعلنت الحكومة رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 25% و40%، عازيةً القرار إلى "ارتفاع استثنائي في كلفة تأمين المشتقات عالميًا" تزامن مع أعمال صيانة في مصفاة بانياس، ووصفته بأنه إجراء مؤقت مرتبط بظروف استثنائية. فاندلعت، في 13 و14 أيلول/سبتمبر، احتجاجات شعبية واسعة في عدة مناطق سورية رفضًا للقرار، شملت حرق إطارات وقطع طرقات في بلدة الشحيل بريف دير الزور، واحتجاجات لسائقي المركبات العامة في الرقة والطبقة، وقطع طرقات أمام صهاريج النفط في الحسكة، وقطع الطريق الدولي في إدلب ومعرة النعمان، ووقفات احتجاجية في مدن مارع والباب وأعزاز بريف حلب، واحتجاجات في ساحة العاصي وشارع العلمين بمدينة حماة؛ وربط محتجون بين القرار وتدنّي الرواتب الشهرية للموظفين، التي لا تتجاوز 150 دولارًا أمريكيًا، معتبرين أنه يُثقل كاهل اقتصاد "خرج للتو من 14 سنة من الدمار".
في هذا الإطار، وفي 14 أيلول/سبتمبر، وافق مكتب مجلس الشعب على طلب تقدّم به النائب إقبال منصور، رئيس لجنة الطاقة، لعقد جلسة استماع لوزير الطاقة، استنادًا إلى المادة 30 من الإعلان الدستوري والمادة 168 من النظام الداخلي للمجلس، لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية الصادرة وأسباب ارتفاعها والظروف المرافقة لإصدارها؛ وحُدد موعد الجلسة يوم الخميس 17 أيلول/سبتمبر 2026، عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا، في مقر المجلس بدمشق.
التقييمات والانتقادات
من جانب آخر، وذهبت صحيفة "الأخبار" اللبنانية إلى استنتاج مشابه، معتبرة أن استبعاد ملف الشؤون الخارجية من الرقابة التشريعية يكشف عن تركّز السلطة بيد الرئاسة ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية. في المقابل، دافع مسؤولون ونواب عن تصميم المجلس بوصفه يلائم خصوصية المرحلة الانتقالية؛ إذ رأى الباحث سمير العبد الله أن غياب الأحزاب عن هيئة تشريعية مؤقتة تشكّلت بعد أكثر من خمسة عقود من حكم الحزب الواحد لا يعني غياب التعددية السياسية بالضرورة، بل يعكس طبيعتها الانتقالية المحدودة زمنيًا.
المراجع
ملاحظات
إضافةً إلى ذلك، وفي مقالة رأي بصحيفة "النهار" اللبنانية، تساءل الكاتب علي العبدالله عمّا إذا كانت الترتيبات التي رافقت تشكيل المجلس ولجانه تهدف إلى "بناء مؤسسات لدولة مؤسسات أم بناء مؤسسات لمأسسة النفوذ"، معتبرًا أن المجلس يعاني من "تشوه ولادي" بحكم الصيغة المركّبة التي شُكّل بها - ثلثان عبر هيئات انتخابية شكّلتها لجنة عليا عيّنها الرئيس، وثلث معيّن مباشرة منه - وأن ذلك جعله، في وصفه، تابعًا للسلطة التنفيذية التي يُفترض أن يراقبها. وربط الكاتب بين انتخاب عبد الحميد العواك رئيسًا للمجلس، وسبق له أن ترأس اللجنة القانونية التي صاغت الإعلان الدستوري، وبين إعلان العواك لاحقًا أن صياغة دستور دائم ومساءلة الرئاسة والحكومة ليستا من صلاحيات المجلس، معتبرًا ذلك تجسيدًا لسيطرة السلطة التنفيذية على المسار التشريعي؛ كما لفت إلى تسمية "لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية" بدل "لجنة الشؤون الخارجية" المعتادة، واصفًا إياها بأنها "ذريعة قانونية" لإبقاء السياسة الخارجية خارج جدول أعمال المجلس.
من جهة ثانية، رأى الباحث إبراهيم الأصيل، في مقالة تحليلية بمجلة "فورين بوليسي"، أن مجلس الشعب "برلمان ضعيف بالتصميم"، مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالرئاسة وذو تمثيل ضيّق نسبيًا، مشيرًا إلى أن أعضاءه - المنتخبين عبر هيئات انتخابية غير مباشرة عيّنت الرئاسة القائمين عليها، والمعيّن ثلثهم مباشرة من الرئيس - لم يخض أغلبهم حملة انتخابية حقيقية، ولم يسبق لأي منهم العمل في هيئة تشريعية فعلية من قبل؛ ولاحظ أن كلمة "الرقابة" لم تُذكر عمليًا طوال الجلسة الافتتاحية، التي غلب عليها التركيز على إعادة الإعمار والتشريع لا على مساءلة الحكومة.
تأجيل الجلسة الأولى
وفي هذا السياق، توقيت خطاب الرئيس: دعت التعليمات رئيس اللجنة العليا إلى دعوة الرئيس للتحدث خلال الجلسة الأولى، قبل انتخاب المكتب؛ في حين تنص المادة 40 من النظام الانتخابي على أن يدعو رئيس المجلس المنتخب الرئيسَ لمخاطبة الجلسة الثانية.
ومن جهة أخرى، تشكيل المكتب: تنص المادة 28 من الإعلان الدستوري على رئيس ونائبين للرئيس وأمين سر واحد، بينما تنص المادة 39 من النظام الانتخابي على رئيس ونائب رئيس واحد وأمينَي سر؛ واتّبعت التعليمات صيغة نائب رئيس واحد وأمينَي سر.
من جهة ثانية، من يرأس الجلسة: منحت التعليمات رئيس اللجنة العليا دورًا موسّعًا في افتتاح الجلسة ونداء الأسماء وأداء اليمين ودعوة الرئيس للتحدث، قبل تسليم الرئاسة لأكبر الأعضاء سنًا بعد استراحة وبدء انتخابات المكتب - في حين تنص المادة 39 من النظام الانتخابي والمادة 28 من الإعلان الدستوري كلتاهما على أن رئاسة الجلسة الأولى تكون لأكبر الأعضاء سنًا.
وفي السياق ذاته، أداء اليمين: ينص الإعلان الدستوري على أداء الأعضاء اليمين أمام الرئيس، في حين نصت التعليمات التنفيذية على أدائها خلال الجلسة وفق إجراء مختلف؛ وأفادت رواية منفصلة بأن التعليمات نصت بدلًا من ذلك على أداء اليمين أمام رئيس المجلس بدلًا من رئيس الجمهورية، بوصف ذلك تكريسًا لمبدأ فصل السلطات.
في هذا الإطار، تباينت التقارير حول سبب التأجيل. فبعض الروايات وصفت التأجيل بأنه أكثر من مسألة إدارية، معتبرة إياه إشارة مبكرة إلى التوازنات السياسية التي تشكّل المرحلة الانتقالية الجديدة، إذ ربطت التأجيل بجهود مستمرة للتوصل إلى توافق بين الكتل حول المكتب الرئاسي - الذي رُئي أن تشكيله يجب أن يعكس التركيبة السياسية والعرقية والدينية للمجلس الجديد. وربطت روايات أخرى التأجيل بالترتيبات الأمنية المحيطة بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق في 6 تموز/يوليو، وحضور الرئيس الشرع قمة الناتو في أنقرة، على أن يُعاد جدولة الجلسة خلال يوم أو يومين. غير أن عضوين في المجلس صرّحا لصحيفة القدس العربي بأنهما يستبعدان أن يكون التأجيل مرتبطًا بزيارة ماكرون، لكونها كانت مقررة منذ وقت طويل وأن رئيس اللجنة العليا، وهو مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، كان على علم مسبق بها؛ وعزوا التأجيل بدلًا من ذلك إلى اعتراضات أُثيرت على وثيقة "التعليمات التنفيذية للجلسة الأولى".
ومن ناحية أخرى، نصاب التصويت: يحدد الإعلان الدستوري الانتخاب "بالأغلبية" دون تعريف ما إذا كان المقصود أغلبية مطلقة أم أغلبية الحاضرين أم الأغلبية النسبية؛ وأعلنت التعليمات التنفيذية فوز المرشح صاحب أكبر عدد من الأصوات الصحيحة بصرف النظر عمّا إذا تجاوز ذلك نصف الأصوات، دون النص على جولة إعادة أو آلية لحسم التعادل.
في هذا الإطار، وعقب التأجيل، أنشأت اللجنة العليا مجموعة واتساب ضمّت 207 من أصل 210 أعضاء المجلس (باستثناء مقاعد السويداء الثلاثة الشاغرة) إلى جانب أعضاء اللجنة العليا، لمناقشة الجلسة المقبلة واستطلاع الترشيحات المعلنة لمناصب المكتب على حد سواء؛ وعُمّمت فيها الإجراءات المتنازع عليها وتأكّدت بصيغتها النهائية، رغم استمرار الاعتراضات. وأفاد أعضاء بأن الجلسة لا يمكن أن تنعقد إلى حين التوصل إلى توافق حول تشكيل هيئة يعكس مختلف مكونات المجتمع السوري، وأن ذلك يتوقف جزئيًا على عودة الرئيس الشرع من تركيا.
ومن ناحية أخرى، قيد جديد على الترشح: منعت التعليمات المرشح الذي يُهزم في إحدى انتخابات المكتب من الترشح لاحقًا لمنصب آخر فيها خلال الجلسة نفسها، وهو قيد لا يرد لا في الإعلان الدستوري ولا في النظام الانتخابي.
من جهة ثانية، كما شكك المعترضون في حياد اللجنة العليا في إدارة الجلسة، مشيرين إلى أن سبعة من أعضائها أصبحوا هم أنفسهم أعضاءً في المجلس ضمن القائمة التكميلية للرئيس.
من جهة ثانية، وقد أثارت تلك الوثيقة، التي عُمّمت على الأعضاء قبل الجلسة المقررة في 6 تموز/يوليو، اعتراضات على عدة نقاط بدت فيها متعارضة مع الإعلان الدستوري والنظام الانتخابي المؤقت:
الخلفية
وفي السياق ذاته، عقب سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، أصدر مجلس الشعب بيانًا وصف فيه ذلك اليوم بأنه "يوم تاريخي في حياة جميع السوريين"، مؤكدًا أنه سيعمل على ضمان سيادة القانون دون تمييز. في 12 كانون الأول/ديسمبر 2024، علّقت حكومة تصريف الأعمال كلًا من المجلس والدستور لمدة ثلاثة أشهر انتقالية. وحُلّ المجلس رسميًا في 29 كانون الثاني/يناير 2025، حين أعلنت السلطات الانتقالية عن خطط لإنشاء مجلس تشريعي مؤقت.
من جهة ثانية، وتأجل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس مرارًا: فقد أعلن وزير الخارجية أسعد الشيباني، من منتدى حوار المنامة، أن الجلسة ستُعقد في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وهو موعد مرّ من دون انعقادها ومن دون تأجيل رسمي معلن؛ ثم أعلن الرئيس أحمد الشرع، من منتدى أنطاليا الدبلوماسي في آذار/مارس 2026، أن الجلسة ستُعقد في نهاية نيسان/أبريل 2026، وهو موعد آخر لم يتحقق كذلك. وفي 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب ما وصفته بالنتائج النهائية لانتخاب الأعضاء في الدوائر الانتخابية لمحافظات سورية، باستثناء محافظات الحسكة والرقة والسويداء لأسباب سياسية وأمنية؛ واكتمل اختيار أعضاء الحسكة والرقة بحلول أيار/مايو 2026، فيما تحدثت الصحافة العربية عن موعد شبه رسمي هو 8 حزيران/يونيو 2026 لعقد الجلسة الأولى، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية، قبل أن يتأجل ذلك مجددًا حتى 12 تموز/يوليو.
ومن ناحية أخرى، تم اعتماد الإعلان الدستوري في 13 آذار/مارس، ونص الإعلان على إنشاء مجلس تشريعي مؤقت، باسم "مجلس الشعب" كذلك، ليعمل خلال فترة انتقالية مدتها خمس سنوات. وبموجب الإطار الانتقالي، يُعيَّن ثلث الأعضاء من قبل الرئيس، بينما يُختار الثلثان المتبقيان عبر لجان انتخابية تشرف عليها لجنة تعيّنها الرئاسة.
كذلك، في 2 حزيران/يونيو 2025، صدر مرسوم رئاسي بإنشاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، وهي هيئة مؤلفة من 11 عضوًا مسؤولة عن الإشراف على تشكيل اللجان الفرعية الانتخابية المكلّفة باختيار أعضاء المجلس. ولم يُحدَّد للجنة سقف زمني لإنجاز عملها، فامتد الفراغ التشريعي والرقابي في سورية أشهرًا طويلة قبل انعقاد المجلس.
المكتب الرئاسي
التمثيل الكردي
وعلى صعيد آخر، يضم مجلس الشعب 12 عضوًا كرديًا من أصل 210 (نحو 5.7% من المقاعد)، بحسب بعض المصادر؛ ثلاثة منهم ضمن الثلث المعيّن من الرئيس. وتصف الأحزاب والفصائل الكردية هذه النسبة بأنها ضعيفة ولا تعكس الثقل الديموغرافي الحقيقي للأكراد في سورية. وقال النائب عن محافظة الحسكة رضوان سيدو، وهو عضو كذلك في المكتب القانوني للمجلس الوطني الكردي في سورية، إنه لا يعتقد أن الأكراد سيتمكنون من تحقيق أي مطلب أو حق عبر آلية التصويت "كون عددنا قليل ضمن البرلمان"، وإنهم بحاجة إلى التوافق مع بقية أعضاء المجلس والحكومة لضمان حقوق الأكراد ورفع الحيف عنهم، مستندين إلى المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، مؤكدًا أنهم سيبذلون كل جهد لترسيخ حقوق الأكراد ضمن الدستور الدائم.
من جانب آخر، وتحدث النائب عن الحسكة علوان العلي عن غرفة عمل مشتركة تجمع الأعضاء الأكراد وممثلي المكوّن المسيحي للتنسيق والتشاور، بما في ذلك التصويت في انتخاب رئاسة المجلس ومناقشة مواد النظام الداخلي، ووصف العلاقة بين النواب العرب والأكراد بأنها متميزة رغم إرث سنوات التباعد؛ وربط ملف الحقوق الكردية بالمرسوم التشريعي رقم 13، الصادر في 16 كانون الثاني/يناير 2026، الذي اعتبر الأكراد جزءًا أصيلًا من الشعب السوري، وبالتقدم التدريجي لاندماج مؤسسات الدولة في محافظة الحسكة. وقال سفير سورية لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي إن مجلس الشعب، بعد اكتمال تشكيله، هو الجهة التي ستحسم إدراج الحقوق الكردية ضمن الدستور المرتقب عبر لجانه، لا الحكومة.
علاوةً على ذلك، وفي 30 تموز/يوليو 2026، ألقت النائبة عن الحسكة فصلة يوسف كلمة باللغة الكردية خلال جلسة مناقشة النظام الداخلي، بعد أن حال أداء القسم الجماعي دون أدائها اليمين بالكردية كما كانت تعتزم؛ وقالت لاحقًا إنها لاحظت وجود مجال للتحدث بالكردية "فألقيت كلمتي بها"، شاكرة اللجنة المكلفة بإعداد النظام الداخلي ورئاسة المجلس وزملاءها النواب، وهي خطوة لقيت ترحيبًا وتصفيقًا حارًا داخل القاعة.
المرشحون لانتخابات المكتب
إضافةً إلى ذلك، أما بالنسبة لمنصبي نائبَي الرئيس، فقد تركّز النقاش على اختيار امرأة، يُحتمل أن تكون كردية، وعضو مسيحي، مع تصدّر نوار نجمة - المتحدث باسم اللجنة العليا وعضو كنيسة الروم الأرثوذكس، أكبر الطوائف المسيحية في سورية - قائمة المرشحين للمقعد المسيحي. وحثّت الكنائس المسيحية الحكومة على الحفاظ على تقليد استمر عقودًا بتولّي نائب رئيس مسيحي، وهو طلب اكتسب ثقلًا إضافيًا بعد أن تراجع التمثيل المسيحي في المجلس إلى نحو 3% (ستة من أصل 210 مقاعد) من نحو 8% (20 من أصل 250) في المجلس السابق؛ ووصفت مصادر مسيحية الحفاظ على هذا التمثيل ضمن المكتب بأنه يحمل وزنًا سياسيًا ورمزيًا يتجاوز مجرد توزيع المناصب، معتبرة إياه طمأنة بشأن الشراكة في مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
وفي السياق ذاته، برز العواك بوصفه المرشح الأوفر حظًا، حاصلًا على تأييد واسع من كتلة الجزيرة (دير الزور والرقة والحسكة، بواقع 42 صوتًا) إضافة إلى دعم واسع من المسلمين والمسيحيين، بفضل دوره في صياغة الإعلان الدستوري وفي جهود الحوار الوطني. ووصفته مصادر بأنه اكتسب زخمًا في الأيام التي سبقت الجلسة المقررة، مستشهدة بخلفيته القانونية وطابعه التوافقي بوصفهما صفتين تجتذبان دعم الكتل الساعية إلى رئيس قادر على إدارة مجلس متنوع سياسيًا واجتماعيًا؛ وأشارت بعض المصادر إلى أنه يُنظر إليه شخصيًا بوصفه مهنيًا وتقنيًا في طابعه، دون ارتباط بخلافات سياسية قد تثير قلق مجتمعات بعينها. وأفادت تقارير بأن العواك قدّم نفسه في لقاءات مع أعضاء المجلس بوصفه مدعومًا من الرئيس الشرع، رغم أن الرئاسة لم تلتزم رسميًا بأي مرشح بعينه ولم تصدر أي بيان علني بشأن السباق؛ وفي المقابل، قيل إن عدة مسؤولين حكوميين يعملون بشكل فردي على حشد الدعم للعواك، وهو موقف وصفته المصادر بأنه يعكس مواقف شخصية لا قرارًا رئاسيًا رسميًا.
علاوةً على ذلك، وجاء ترشح منافس من خانجي عن كتلة حلب؛ فيما حظي مرشح منافس عن حلب، وهو ياسين، تأييد 20 صوتًا من أصل 46 صوتًا للمحافظة. ولتفادي انقسام صوت المحافظة، أجرت كتلة حلب اقتراعًا داخليًا ملزمًا حصل فيه ياسين على 32 صوتًا، ليصبح رسميًا مرشح الكتلة في المفاوضات بين الكتل؛ ووصف الأعضاء التصويت بأنه محاولة لإظهار جبهة موحدة لا علامة على انقسام داخل الكتلة. وربط أعضاء الكتلة الدفع نحو تولي الرئاسة بموقع حلب بوصفها أكبر محافظات سورية من حيث عدد السكان والثقل الاقتصادي، مؤكدين أن ذلك لا يقابله تمثيل سياسي مماثل في دوائر صنع القرار، مشددين في الوقت نفسه على أن الترشح لا يُقصد به مواجهة الرئاسة أو الكتل الأخرى؛ وقالوا إنهم مستعدون لسحب مرشحهم إذا أفضت المشاورات إلى شخصية توافقية مقبولة على نطاق واسع، واصفين نجاح الجلسة الأولى بأنه أولوية أعلى من التنافس على المناصب.
علاوةً على ذلك، بحلول أوائل تموز/يوليو، كان سبعة أعضاء قد أعلنوا ترشحهم لمنصب الرئيس: عبد الحميد العواك، وهو مستشار قانوني وعضو في اللجنة التي صاغت الإعلان الدستوري، والمعيّن عن محافظة الحسكة؛ وعزام خانجي، المنتخب عن جبل سمعان، والمرتبط بجماعة الإخوان المسلمين. وهو وصف نفاه؛ ومحمد علي ياسين، مستشار رئاسي معيّن عن محافظة حلب؛ وجعفر الصادق طحان، المنتخب عن دائرة أعزاز الانتخابية؛ ومؤيد قبطور، المنتخب عن أعزاز؛ وجمال النميري، المنتخب عن القنيطرة؛ ومحمود الأسعد، المنتخب عن تدمر. ورغم عدد المرشحين المعلنين، وصفت مصادر برلمانية وسياسية المنافسة الحقيقية بأنها تقلّصت إلى عدد محدود من الأسماء، مع اتصالات جارية لإقناع بعضهم بالانسحاب لصالح مرشح توافقي يجنّب المجلس تصويتًا تنافسيًا في جلسته الأولى.
جدل لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية
في هذا الإطار، وذهبت صحيفة "الأخبار" اللبنانية في تحليل لها إلى أن استبعاد ملف الشؤون الخارجية والاتفاقات الدولية من الرقابة التشريعية، عبر عدم تشكيل لجنة باسم "الشؤون الخارجية" والاكتفاء بلجنة "الشؤون الدبلوماسية والقنصلية"، يكشف عن بنية سلطة - تضم الرئاسة ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية - تعلو على مؤسسات الرقابة ولا تخضع قراراتها للمساءلة حتى من مجلس الشعب نفسه، في سياق تركّز السياسة الخارجية بيد وزارة الخارجية بالتوازي مع تشكيل "مجلس الأمن القومي" في آذار/مارس 2025 عُهدت إدارته إلى وزير الداخلية أنس خطاب.
وفي هذا الصدد، لم تتضمن المسودة الأولية للنظام الداخلي لجنة مختصة بالشؤون الخارجية، خلافًا لما درجت عليه أغلب برلمانات العالم ولما كان معمولًا به في النظام الداخلي السابق الذي تضمن "لجنة الشؤون العربية والخارجية"؛ فأثار غياب اللجنة جدلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي وداخل المجلس، مع إصرار عدد من الأعضاء على عدم إقرار مادة اللجان من دونها. وأكد مصدر داخل المجلس لموقع "ألترا سوريا" أن اللجنة لم تُلغَ في أي مرحلة، وأن الحديث عن إسقاطها "غير صحيح". وفي 28 تموز/يوليو، أعاد المجلس تشكيل اللجنة تحت اسم جديد هو "لجنة الشؤون الدبلوماسية والقنصلية"، محتفظة باختصاصاتها التقليدية المتعلقة بمتابعة عمل وزارة الخارجية والعلاقات البرلمانية الدولية ودراسة الاتفاقات الدولية ومناقشة السياسة الخارجية واستجواب وزير الخارجية ورفع التوصيات إلى المجلس.
من جانب آخر، واختلفت الآراء حول دلالة تغيير الاسم؛ فرأى الخبير في شؤون الحوكمة ربال الزين أن تعيين رؤساء اللجان ونوابها ومقرريها من قبل المكتب التنفيذي، بدل انتخابهم من داخل كل لجنة كما كان معمولًا به سابقًا، "ليس مسألة تقنية"، إذ قد يحوّل لجنة التشريعات والشؤون الدستورية إلى "بوابة إلزامية" و"عقدة اختناق بيروقراطية" قادرة على تعطيل التشريعات أو إعادة تشكيلها قبل وصولها إلى النقاش العام؛ وربط ذلك بإلغاء أداة "حجب الثقة" عن المسؤولين ضمن النظام الجديد، معتبرًا أن ذلك "يفضي إلى تحجيم الهيئات والأدوات الرقابية للمجلس". أما سامر ضيعي، مدير "رابطة الحقوقيين السوريين الأحرار"، فرأى أن إنشاء اللجنة استكمال ضروري لبنية المجلس المؤسسية يمكّنه من ممارسة صلاحياته الدستورية، خصوصًا التصديق على المعاهدات الدولية ومراقبة ملفات العلاقات الخارجية في مرحلة إعادة بناء العلاقات الدولية ورفع العقوبات وإعادة الإعمار؛ لكنه لفت إلى أن تسمية "الشؤون الدبلوماسية والقنصلية" أضيق من "الشؤون الخارجية"، وأن إسقاط كلمة "المغتربين" من الاسم يستحق الانتباه نظرًا لارتباط ملايين السوريين في الخارج بقضايا التوثيق والجوازات وتسوية الأوضاع، داعيًا إلى منح اللجنة أدوات رقابية حقيقية أبرزها الإحالة الإلزامية لمشاريع المعاهدات إليها قبل عرضها على الهيئة العامة واستدعاء وزير الخارجية والاطلاع المبكر على الاتفاقات قبل توقيعها. وفي المقابل، اعتبر عضو المجلس ياسر الشحادة أن الحديث عن "إنشاء" اللجنة "ينطوي على قدر من المبالغة"، موضحًا أن المجلس أقرّ خلال مناقشاته عدة لجان جديدة غير هذه اللجنة وحدها، منها لجنتا إعادة الإعمار والشهداء والملاحة، وأن اختصاص اللجنة يقتصر على دراسة التشريعات المتعلقة بالشؤون الدبلوماسية والقنصلية، فيما يبقى التصديق على الاتفاقات الدولية من صلاحية الهيئة العامة للمجلس ككل. وأقرّ عضو المجلس عبد المولى الحريري، عن محافظة درعا، بأن بعض الأعضاء اقترحوا حذف لجنة العلاقات الخارجية، وهو ما رفضه آخرون فأُدخلت عليه تعديلات، قائلاً: "أنا شخصيًا لا أرضى به، لكننا نعمل تحت سقف القانون واحترام تصويت الأغلبية".
الأعضاء
وعلى صعيد آخر، تضم عضوية المجلس 22 امرأة، أي نحو 10.5% من مجموع المقاعد، منهنّ سبع عضوات وصلن عبر الهيئات الناخبة و15 عيّنهنّ الرئيس الشرع ضمن الثلث المكمل. كما يضم المجلس 12 عضوًا كرديًا، من أصل 210، أي 5.7% من مجموع المقاعد.
في هذا الإطار، وفي تموز/يوليو 2026، أعلن المجلس تعليق حضور العضو مضر حمدان وأنشطته داخل المجلس مؤقتًا، إثر حملة اتهامات طالته بشأن ارتباطه بالنظام السابق، وذلك ريثما تنتهي لجنة مختصة من دراسة الملف وإصدار توصياتها؛ وشدد المجلس على أن التعليق لا يمثل قرارًا بالفصل أو إنهاء العضوية.
الأجندة التشريعية
ومن ناحية أخرى، كشف وزير المالية محمد يسر برنية، في 8 آب/أغسطس 2026، أن وزارته أعدّت بتوجيه من الرئاسة منظومة متكاملة من 39 مشروع قانون مالي، إضافة إلى مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2027، تغطي النظام المالي الأساسي والمنظومة الضريبية الجديدة ورسوم الخدمات، معربًا عن أمله في مناقشتها وإقرارها في مجلس الشعب خلال الأشهر المقبلة؛ وعقد اجتماع مشترك بين الوزير ورئيس المجلس ونائبه الأول وأمين السر في 6 آب/أغسطس 2026 لبحث النظام المالي للمجلس والتحضير لمشروع الموازنة.
علاوةً على ذلك، وأكد رئيس المجلس العواك أن إعداد مشروع دستور دائم ليس من صلاحيات مجلس الشعب، إذ لم يمنحه الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025 هذه المهمة، كما لن يعمل المجلس على صياغة قانون للانتخابات أو لتأسيس الأحزاب، مقتصرًا على صوغ القوانين التي تحتاجها الوزارات والهيئات لتيسير عملها. وأثار ذلك تساؤلات حول الجهة التي ستتولى، خلال المرحلة الانتقالية المحددة بخمس سنوات، صياغة الدستور الدائم وقوانين الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية وقانون الأحزاب، ما دام مجلس الشعب نفسه مستبعدًا من هذه المهمات.
من جهة ثانية، وطالب "التحالف الوطني الديمقراطي السوري"، وهو تكتل من 32 حزبًا وتيارًا علمانيًا وليبراليًا وشخصيات مستقلة تأسس في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بتقليص مدة ولاية المجلس إلى سنة واحدة بدل سنتين ونصف، وبمنح الأولوية لإصدار قانون الأحزاب، معتبرًا أن سورية لا يمكن أن تحيا من دون حياة حزبية وسياسية. وقال رئيس التحالف محمود مرعي إن المطالبات التي ظهرت مع انعقاد الجلسة الأولى بالابتعاد عن الأحزاب والتكتلات كانت تقتصر على داخل البرلمان لا خارجه، وحدّد أولويات المرحلة بقانون العدالة الانتقالية وقانون الأحزاب ودستور دائم بدل الإعلان الدستوري وقانون ينظم السلطة القضائية، إضافة إلى الدعوة لمؤتمر حوار وطني شامل. ورأى الباحث سمير العبد الله أن غياب الأحزاب عن المجلس بشكله الحالي لا يُعدّ مؤشرًا على غياب التعددية السياسية، نظرًا لطابعه الانتقالي المؤقت بعد أكثر من خمسة عقود من حكم الحزب الواحد و14 عامًا من الحرب، داعيًا إلى الإسراع بإصدار قانون أحزاب حديث يفتح المجال أمام العمل السياسي؛ فيما رأى المحلل درويش خليفة أن غياب الأحزاب يفتح الباب أمام انتقال الخلافات السياسية إلى الشارع، مقترحًا إعادة النظر في اسم "مجلس الشعب" نفسه لارتباطه بحقبة النظام السابق، واستبداله بتسمية مثل "المجلس النيابي" أو "مجلس النواب" أو "البرلمان".
من جهة ثانية، وأعلن وزير العدل مظهر الويس عن مشروع قانون متكامل لمواجهة العنف الأسري بات جاهزًا وينتظر عرضه على مجلس الشعب، يتضمن منظومة حماية ووقاية شاملة، وإحداث آليات شرطية وقضائية مختصة بهذه القضايا، وتعزيز إجراءات حماية الضحايا، وتشديد العقوبات على مرتكبي العنف الأسري، معتبرًا إياه "خطوة متقدمة في تطوير المنظومة التشريعية الوطنية لحماية الأسرة وتعزيز السلم المجتمعي".
من جانب آخر، وفي 10 أيلول/سبتمبر 2026، نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن نواب في المجلس ومراقبين حديثًا عن جهود لتسريع وتيرة العمل التشريعي وإنهاء ما وُصف بـ"فوضى المؤسسات" الناجمة عن تراكم الأحكام والأصول القانونية للعهد السابق وتداخلها. وحدّد النواب ثلاث أولويات رئيسية لهذه المرحلة: العدالة الانتقالية والعزل السياسي، وجبر الضرر عبر إعادة المفصولين من وظائفهم بسبب معارضتهم للنظام السابق إلى العمل الحكومي، والتشريعات المؤسسية المنظمة لعمل الوزارات والهيئات. وأُدرجت من بين القوانين العاجلة مشاريع تتعلق بحيازة الأسلحة ومكافحة الجريمة، والإدارة المحلية والمجالس التابعة لها، والنظام المالي للوحدات الإدارية، إضافة إلى تشريعات تخص وزارات العدل والخدمة المدنية والإعلام والاتحادات الصحافية والزراعة والاستملاك العقاري والرياضة والشباب.
علاوةً على ذلك، وقال رئيس المجلس العواك إن مشروع قانون العدالة الانتقالية، الذي أعدّته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، سيكون من أولويات المجلس فور وروده إليه، ويجب أن يعالج قضايا جبر الضرر والمحاسبة وملفات الفساد بما يتوافق مع خصوصية الحالة السورية. ودار جدل حول نطاق العدالة الانتقالية، ذلك أن المرسوم رقم 20 لعام 2025، الذي أنشأ الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، يحصر ولايتها بالجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق بين عامي 1970 و8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ما يثير تساؤلات حول مصير ملفات أخرى كجرائم تنظيم داعش والمفقودين والمقابر الجماعية في الرقة، وانتهاكات مُنسوبة إلى فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. ورأى المحامي والناشط الحقوقي منهل العلو أن الإطار القانوني الحالي لا يمنع توسيع ولاية الهيئة لتشمل هذه الملفات، لكن ذلك يتطلب إما تعديلًا صريحًا للمرسوم رقم 20، أو تضمين هذا التوسيع في قانون العدالة الانتقالية المرتقب. ومن الجدير بالذكر أنه لم يتم ذكر الانتهاكات المنسوبة لفصائل المعارضة ضمن قضايا العدالة الانتقالية.
الكتل
من جانب آخر، كما ذكرت تقارير أن الرئيس الشرع استضاف أعضاء المجلس في مأدبة غداء في قصر الشعب في 11 تموز/يوليو 2026، أي قبل يوم من الجلسة الأولى. وعرض الرئيس على أعضاء المجلس بلغة وصفت بـ"الحازمة" رؤيته وضوابط عمل المجلس، وطرح أسماء مرشحين لرئاسته من بينهم عبد الحميد العواك، الذي انتُخب لاحقًا رئيسًا؛ وهو ما اعتبره الكاتب علي العبدالله في مقالة رأي له في صحيفة النهار دليلًا على أن السلطة التنفيذية حرصت على منع بروز أي كتل حزبية أو مناطقية قد تحدّ من قدرتها على توجيه عمل المجلس.
من جهة ثانية، وشهدت الساعات الأخيرة التي سبقت انعقاد الجلسة نقاشات محتدمة حول تزكية بعض المرشحين لمناصب المكتب أو الضغط لانسحاب آخرين؛ إذ أفادت مصادر بأن الجدل جرى بين أعضاء المجلس من جهة وممثلين للسلطة التنفيذية من جهة أخرى تدخّلوا لتزكية بعض المرشحين والضغط لسحب ترشيحات آخرين، ونجحوا جزئيًا في ذلك قبل ساعات قليلة من انطلاق الجلسة الافتتاحية؛ فيما تمسّكت غالبية الأعضاء، بحسب المصادر نفسها، باستقلالية المجلس في اختيار هيئته الرئاسية عبر الانتخاب أو التوافق الداخلي. وأولت الإدارة السورية أهمية كبيرة لمنصب رئاسة المجلس بحكم الرسائل التي ترسلها إلى الخارج، سعيًا لإيصال مرشح توافقي يحظى بقبول عام وتجنّب وصول شخصيات قد تثير تحفظ بعض الدول الحليفة. وأجرت عدة محافظات سورية انتخابات داخلية وجلسات حوارية بين أعضائها في المجلس، أبرزها محافظة حلب، التي توصّلت كتلتها إلى التوافق على محمد رامز كورج مرشحًا وحيدًا بعد انسحاب كل من محمد ياسين (الذي حصد أكثر من 30 صوتًا في انتخابات داخلية) ثم عزام خانجي؛ فيما شهدت دمشق انسحاب أعضاء لترشحهم لصالح قائمة الرئيس، بينما فضّل آخرون خوض المنافسة على مقعدي نائبَي الرئيس، من بينهم الحقوقي محمد سليمان دحلا، المرشح التوافقي لكتلة دمشق وريفها.
كذلك، واعتبر عضو المجلس عبد العزيز مغربي أن محاولات تشكيل التجمعات النيابية، وما رافقها من انقسامات وضغوط، أمر طبيعي، نظرًا لدخول الأعضاء إلى المجلس عبر كتل المحافظات في ظل الظروف الاستثنائية للبلاد وغياب الأحزاب، قائلاً: "نحن أمام برلمان جديد جرى انتخابه في ظل غياب الأحزاب السياسية... واليوم نعيش طفرة في النضوج السياسي، وهذا يوضح عملية التوجه لما يمكن تصنيفه على أنه تكتل بدائي في سباق انتخابات المكتب الرئاسي". في المقابل، رأى الكاتب السياسي عبد الوهاب عاصي أن تدخل السلطة التنفيذية، سواء بالضغط لاختيار الرئيس أو بتأجيل الجلسة أو حتى التدخل في الصلاحيات، أضرّ بمحاولات بناء نواة لتكتلات الأعضاء، لا سيما كتلة حلب الأكبر، التي قدّمت مرشحًا حاصلاً على نسبة تصويت داخلي عالية كان يمكن أن ينافس مرشح كتلة الرئيس. وذهب المحلل درويش خليفة إلى أنه لا يعتقد بوجود كتل برلمانية بالمعنى السياسي المعروف، "لأن الترشيحات لمجلس الشعب جرت بصورة فردية، ولم تقم على أسس حزبية أو تكتلات فكرية، وبالتالي فإن الحصيلة كانت رئاسة المجلس من منطلق توافقي".
كذلك، أُفيد بأن عدة كتل كانت تتشكّل بين الأعضاء حتى قبل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس: كتلة موالية للحكومة، وُصفت بأنها الأكبر؛ وكتلة مقرّبة من الإخوان المسلمين تُقدَّر بنحو 40 صوتًا؛ وكتلة "ديمقراطية" تضم نحو 20 عضوًا من الليبراليين والاشتراكيين والشيوعيين السابقين والقوميين وأعضاء مرتبطين بـالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، يُنظر إليها بوصفها كتلة مرجّحة محتملة؛ وائتلاف ناشئ للأقليات العرقية والدينية يضم أعضاء أكرادًا وسريانًا ومسيحيين وإسماعيليين ودروزًا وعلويين، لم يكتمل تبلوره بعد. وأُفيد بأن أعضاء المجلس الأكراد الأحد عشر موزّعون على هذه الكتل بدلًا من تشكيل كتلة تصويتية موحدة. وحذّرت مصادر برلمانية من أن هذه الاصطفافات لا تزال في طور التشكل ويمكن أن تتغيّر بعد انتخاب المكتب، لكنها قالت إنها تمثل أول ظهور لتوازنات سياسية حقيقية داخل هيئة تشريعية سورية، بعد عقود عمل خلالها مجلس الشعب بوصفه هيئة تُقرّ قرارات السلطة التنفيذية أكثر من كونه منتدى للنقاش والتنافس السياسي.
صياغة المسودة
ومن جهة أخرى، شكّل رئيس المجلس عبد الحميد العواك، في 17 تموز/يوليو 2026، لجنة مؤقتة من 17 عضوًا لصياغة النظام الداخلي للمجلس. ترأس اللجنة عبد الناصر حوشان وكان هشام الأفيوني مقررها، بالإضافة لعضوية كنان النحاس وعبد القادر خوجة ونور عربو وتمام اللودعمي وأحمد العمر وأكرم العساف وسعدي سكرية وخالد السلوم وأمجد علي وسعد الشويش ومحمد المذيب وعماد الأشرفاني ومحمود ماضي العلي وأيمن الشقيري وسميرة وتار. بدأت اللجنة عملها صباح الأحد 19 تموز/يوليو، واختتمته مساء الخميس 23 تموز/يوليو، أي خلال أربعة أيام. واعتمدت في عملها على مسودة أولية كان بعض الأعضاء القانونيين قد أعدّها خلال أشهر الانتظار التي سبقت انعقاد الجلسة الأولى، إضافة إلى الاستفادة من أنظمة داخلية عربية، وفي مقدمتها النظام الداخلي للبرلمان الأردني.
الانتخاب والتعيين
في هذا الإطار، يُعيّن رئيس الجمهورية 70 عضوًا، أي ثلث أعضاء المجلس. وبحلول أواخر أيار/مايو 2026، أفاد مسؤولون سوريون بأن قائمة المعيّنين التي أعدّها الرئيس أحمد الشرع قد استُكملت، وستُعلن "خلال الأيام المقبلة"، وأن الجلسة الافتتاحية للمجلس تحدَّدت مبدئيًا في 8 حزيران/يونيو 2026، عقب عطلة عيد الأضحى؛ على أن تبقى مقاعد السويداء الثلاثة شاغرة إلى حين سماح الظروف الأمنية بإجراء انتخابات هناك. وذكرت وكالة أنباء هاوار أن الجلسة الأولى لمجلس الشعب ستُعقد في 8 حزيران/يونيو 2026، لكن المجلس لم ينعقد رغم تلك التقارير.
في هذا الإطار، وفي 30 حزيران/يونيو، تأكّد رسميًا أن قائمة معيّني الشرع ستصدر في 1 تموز/يوليو. واختير معيّنو الشرع من قبل لجنة أنهت سلسلة اجتماعات ومقابلات مغلقة عُقدت بين 15 و21 حزيران/يونيو، شملت مقابلة 100 مرشح. وأُعلنت التعيينات رسميًا في 1 تموز/يوليو، وضمّت 15 امرأة. وأوضح الأمين العام لمجلس الشعب، محمد حمزة شموط، أن "الثلث التكميلي" لأعضاء المجلس يضم 23 من الشخصيات الوجيهة و47 من ذوي الكفاءة، من بينهم 12 حاملًا لشهادة الماجستير و17 حاملًا لشهادة الدكتوراه.
ومن جهة أخرى، في يوم الاقتراع، 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، انتُخب 119 عضوًا، بعد تأجيل التصويت في 21 مقعدًا موزعة على محافظات السويداء والرقة والحسكة ومنطقة عين العرب لأسباب أمنية. وأُجريت جولات انتخابية إضافية لاحقًا في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025، و17 آذار/مارس 2026، و24 أيار/مايو 2026، ليرتفع عدد الأعضاء المنتخبين إلى 137 عضوًا؛ فيما تبقى المقاعد الثلاثة في محافظة السويداء شاغرة.
إضافةً إلى ذلك، وعلى الرغم من تحديد موعد الجلسة الافتتاحية في 6 تموز/يوليو 2026، أجّلت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الجلسة في 5 تموز/يوليو إلى موعد لاحق غير محدد دون الإعلان علنًا عن السبب. وبموجب المادة 39 من النظام الانتخابي المؤقت، يجب على رئيس اللجنة العليا دعوة الأعضاء للانعقاد في الجلسة الأولى خلال ثلاثة إلى سبعة أيام من صدور المرسوم بتسمية أعضاء المجلس.
تمثيل المرأة
كذلك، وذهبت القاضية إيمان شاهود إلى أن تنوع المجلس الجديد يجب ألا يقتصر على "الأرقام" و"المظهر"، بل ينتج سياسات ذات مغزى؛ فوصفت وصول 22 نائبة بأنه "خطوة إيجابية لكنها غير كافية"، مؤكدة أن ما يهم هو قدرة النساء على التأثير في التشريع والرقابة بالكفاءة والاستقلالية لا بالتمثيل الرمزي، ومقترحة معايير شفافة لاختيار المرشحات وتوسيع مشاركة النساء في الهيئات الناخبة والاستثمار في تأهيل قيادات نسائية. ورأت الأكاديمية نجوى بهجت قصاص، التي عُيّنت في المجلس، أن المرحلة الانتقالية والتأسيسية استثنائية بعد ستين عامًا "افتقد فيها البرلمان الوزن والغاية"، داعية النساء إلى تجاوز التركيز الضيق على قضايا المرأة والانخراط في مختلف لجان المجلس، ومعتبرة تعيين امرأة في مكتب رئاسة المجلس مؤشرًا إيجابيًا على الزخم المتنامي لتمثيل المرأة.
من جهة ثانية، وقالت النائبة فاطمة اليوسف، التي فقدت 25 من أفراد عائلتها في الهجوم الكيميائي على خان شيخون عام 2017، إن "زمن الرمزية انتهى"، وإنها لا تؤمن بالأدوار الرمزية، مضيفة: "دوري ليس أن أجلس وأصفق، بل أن أحوّل الألم الذي عشته كإحدى الناجيات من المجزرة الكيميائية إلى قوانين تحمي الناس وتمنع تكرار مثل هذه المأساة". وحددت أولوياتها التشريعية بقانون شامل لحماية النساء من العنف الأسري والتمييز، وتشريعات عمل تضمن المساواة في الأجور وحماية الأمومة، وتمثيل ضحايا العنف في توثيق الجرائم والتعويض وإعادة الإعمار، وتشريعات تعليمية وصحية إنجابية تعيد الفتيات اللواتي تسربن من المدارس وتكافح زواج القاصرات. وقالت النائبة هدى الأتاسي، عن محافظة حمص، إن المرحلة الحالية فرصة مهمة لإثبات أن المرأة شريك أساسي في التشريع والرقابة ورسم السياسات لا مجرد ممثلة لشريحة اجتماعية، وأن التمثيل النسائي المحدود في الوقت الحالي يضاعف من مسؤولية النائبات.
إضافةً إلى ذلك، أثار تمثيل المرأة في المجلس انتقادات عديدة، إذ لا يضم المجلس سوى 22 امرأة، منهن سبع فقط وصلن عبر العملية الانتخابية. وقالت الناشطة المدنية غالية الرحال إن التعيين الرئاسي قد يصحح الخلل الآني في التمثيل لكنه لا يمكن أن يحل محل حق المرأة في الترشح والوصول إلى البرلمان بإرادة الناخبين، إذ تبقى المرأة المعيّنة "مرتبطة بالسلطة التي عيّنتها"؛ وحصرت أبرز معوقات المشاركة السياسية للمرأة السورية بالثقافة الذكورية التي تنظر إلى السياسة بوصفها مجالًا للرجال، وضعف الأحزاب والحياة السياسية، وغياب الانتخابات المباشرة، ومحدودية الموارد المالية، واستمرار العنف السياسي، وأعباء الفقر والنزوح ورعاية الأسرة، وإقصاء المنظمات النسائية المستقلة ذات الخبرة المجتمعية الحقيقية. وأشارت إلى أن الإعلان الدستوري الانتقالي أقرّ بدور المرأة لكنه لم يضع ضمانة ملزمة وواضحة لتمثيلها، وأنه ما لم يتضمن الدستور الدائم وقانون الانتخابات حصة لا تقل عن 30%، فقد يستمر تراجع هذا التمثيل، الذي يبلغ في الوقت الحالي نحو 10% مقابل متوسط إقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبلغ نحو 16.7% ومتوسط عالمي يبلغ نحو 27.5%.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟