مجتمع الاحتراق النفسي

على سبيل التعريف، مجتمع الاحتراق النفسي (بالألمانية: Müdigkeitsgesellschaft، وبالإنجليزية: The Burnout Society) كتاب فلسفي قصير للفيلسوف الألماني من أصل كوري جنوبي بيونغ تشول هان، صدر للمرة الأولى عن دار Matthes & Seitz Berlin سنة 2010 ضمن سلسلة Fröhliche Wissenschaft. يبحث هان فيه في التحولات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بثقافة الإنجاز، ويرى أن مجتمعات القرن الحادي والعشرين تنتقل من نموذج يقوم على الانضباط والمنع إلى ما يسميه «مجتمع الإنجاز»، الذي يدفع الفرد إلى ممارسة الضغط على نفسه في سبيل الإنتاجية والتحسين المستمر. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
علاوةً على ذلك، صدرت الترجمة الإنجليزية سنة 2015 بترجمة إريك باتلر عن Stanford Briefs، وهي إحدى منشورات مطبعة جامعة ستانفورد. أما الترجمة العربية فصدرت عن «معنى» سنة 2022 بترجمة بدر الدين مصطفى، في 80 صفحة، وتحمل ردمك 978-603-03-6509-8.
الأفكار الرئيسية
من جانب آخر، ويصف هان هذا التحول بأنه انتقال من مجتمع تهيمن عليه «السلبية» المتمثلة في الحظر والرفض والحدود، إلى مجتمع تغلب عليه «الإيجابية» بمعنى القدرة والإمكان والإنتاج المستمر. ويربط بين هذا الإفراط وبين ظواهر مثل الاكتئاب واضطراب نقص الانتباه والاحتراق النفسي، التي يقدمها باعتبارها مظاهر لأزمة مجتمع الإنجاز لا باعتبارها مجرد مشكلات فردية منفصلة.
من جانب آخر، ينطلق هان من التمييز بين ما يسميه «المجتمع التأديبي» و«مجتمع الإنجاز». ويرى أن النموذج الذي وصفه ميشيل فوكو، والقائم على مؤسسات الانضباط والمنع، لم يعد كافيًا وحده لتفسير أشكال السلطة في المجتمع المعاصر. فبدل «ذات الطاعة» التي تتلقى الأوامر من سلطة خارجية، تظهر «ذات الإنجاز» التي تدير نفسها وتسعى باستمرار إلى رفع مستوى أدائها.
كذلك، وترتبط بذلك فكرة «الاستغلال الذاتي». فالذات، بحسب هان، لا تحتاج إلى سلطة خارجية تجبرها باستمرار على العمل، لأنها تصبح في الوقت نفسه صاحبة المشروع والعامل الذي يستغله. وترى سفينيا فلاسبولر في مراجعتها للكتاب أن هذه الفكرة من أكثر جوانبه إثارة للاهتمام، لكنها تنتقد في الوقت نفسه ميل هان إلى التقليل من استمرار أشكال الضغط الخارجي، مثل البطالة ومتطلبات الأداء وظروف العمل.
الاستقبال والنقد
- انظر كذلك
- نيوليبرالية
- ميشيل فوكو
- المراجع
كذلك، وفي مراجعة أكاديمية نشرتها دورية Church, Communication and Culture سنة 2017، رأى خوسيه مانويل مورا-فاندوس أن الكتاب ينجح في إبراز عدد من مظاهر الضيق الثقافي والنفسي في المجتمعات المعاصرة، ولا سيما العلاقة بين الرأسمالية والإنتاج المتزايد والاستغلال الذاتي، مع ملاحظته أن بعض المفاهيم التي يستعملها هان، وخصوصًا مفهوم «الآخر»، تظل بحاجة إلى تحديد أكبر.
إضافةً إلى ذلك، وفي دراسة نقدية نشرها Church Life Journal التابع لجامعة نوتر دام سنة 2024، اعتبر ديلان بيلتون أن تحليل هان يعمل على مستوى عالٍ من التجريد، وهو ما يؤدي إلى وجود «نقاط عمياء» في أطروحته، لكنه رأى في الوقت نفسه أن الكتاب يعبر عن جانب مهم من اللحظة التاريخية المعاصرة، وخاصة الشعور المتزايد بأن علاقة الإنسان بالعمل أصبحت مدمرة.
في هذا الإطار، ووصفت مجلة ذا نيو يوركر الكتاب سنة 2024 بأنه العمل الذي حقق لهان انطلاقته الأوسع. وأشارت إلى أن أفكاره لاقت رواجًا بين الفنانين والمصممين والقراء الشباب، على الرغم من أن حضوره في الأوساط الفلسفية الأكاديمية ظل أكثر محدودية. وبحسب المجلة، نقلًا عن صحيفة إل باييس الإسبانية، تجاوزت مبيعات الكتاب مئة ألف نسخة في أمريكا اللاتينية وكوريا وإسبانيا وإيطاليا.
في هذا الإطار، كما أشار نقاد إلى أن التقابل الذي يقيمه هان بين «المجتمع المناعي» و«المجتمع العصبي» قد يكون أكثر حدة مما يسمح به الواقع؛ إذ لاحظت ذا نيو يوركر، في عرضها لنقد الباحث تشارلز بيدجون، أن جائحة كوفيد-19 أظهرت استمرار الحدود والممارسات المناعية التي يفترض تحليل هان تراجعها.
إضافةً إلى ذلك، لفت الكتاب الانتباه منذ صدوره في ألمانيا. ففي مراجعة نشرتها Deutschlandfunk Kultur سنة 2010، رأت سفينيا فلاسبولر أن الكتاب يقدم تصورًا مثيرًا للتحول من الإكراه الخارجي إلى الاستغلال الذاتي، لكنها انتقدت الفصل الحاد الذي يقيمه هان أحيانًا بين المنطق القديم القائم على المنع والمنطق الجديد القائم على الإنجاز، مشيرة إلى أن الضغوط الاقتصادية والسياسية الخارجية لم تختف.
النشر
من جانب آخر، صدر الكتاب بالألمانية سنة 2010 عن دار Matthes & Seitz Berlin، ويحمل ردمك 978-3-88221-616-5. وتذكر بيانات الناشر أنه يقع في 72 صفحة، بينما يحدد فهرس تجارة الكتب الألمانية تاريخ صدوره في 4 أكتوبر 2010.
علاوةً على ذلك، وفي سنة 2016 أصدر الناشر نسخة موسعة بعنوان Müdigkeitsgesellschaft Burnoutgesellschaft Hoch-Zeit، أضيف إلى النص الأصلي فيها مقالان هما Burnoutgesellschaft وHoch-Zeit، وبلغت النسخة الموسعة 115 صفحة.
بنية الكتاب
من جهة ثانية، يعرض الفصلان الأولان الأساس النظري للكتاب، ولا سيما الانتقال من المجتمع التأديبي إلى مجتمع الإنجاز. أما فصل «الملل العميق» فيناقش أثر تعدد المهام وكثرة المثيرات في القدرة على التركيز والتأمل، ويرى هان أن نمط الانتباه المتشظي يضعف ما يسميه الانتباه العميق.
في هذا الإطار، ولا يعالج هان الاحتراق النفسي بوصفه موضوعًا طبيًا أو برنامجًا للعلاج النفسي، وإنما بوصفه ظاهرة اجتماعية وثقافية مرتبطة بطريقة تنظيم العمل والإنجاز والعلاقة بالذات في المجتمعات المعاصرة.
- تتكون الترجمة الإنجليزية من ثمانية فصول قصيرة، تليها الهوامش:
- «القوة العصبية» (Neuronal Power)
- «ما بعد المجتمع التأديبي» (Beyond Disciplinary Society)
- «الملل العميق» (Profound Boredom)
- «الحياة الفاعلة» (Vita Activa)
- «تربية الرؤية» (The Pedagogy of Seeing)
- «حالة بارتلبي» (The Bartleby Case)
- «مجتمع التعب» (The Society of Tiredness)
- «مجتمع الاحتراق النفسي» (Burnout Society)
كذلك، وفي فصل «الحياة الفاعلة» يناقش هان بعض أفكار حنة آرنت في كتاب الوضع البشري، بينما يستعيد في «تربية الرؤية» تصورات فريدريك نيتشه عن تعلم النظر والتفكير والقدرة على عدم الاستجابة الفورية للمثيرات. ويخصص فصلًا لقصة بارتلبي النساخ لهرمان ملفيل، ثم يستعين في «مجتمع التعب» بكتابات بيتر هاندكه للتمييز بين أشكال مختلفة من التعب.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟