متنزه هورتون بلينز الوطني

قبل الخوض في التفاصيل، متنزه هورتون بلينز الوطني متنزه وطني يقع في المرتفعات الوسطى من سريلانكا، وأُنشئ سنة 1988. تبلغ مساحته ، ويجاور محمية توتوبالاكاندا الطبيعية، ويقع على ارتفاع يتراوح بين ، ويضم مروجًا جبلية وغابات ضبابية. ويزخر المتنزه بالتنوع الحيوي، وكثير من أنواعه متوطنة في المنطقة. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
كذلك، وتُعد سهول هورتون منابع ثلاثة من كبرى أنهار سريلانكا، هي و و. وتُعرف السهول بالسنهالية باسم سهول ماها إليا . وقد عُثر فيها على أدوات حجرية تعود إلى ثقافة بالانجودا. ويتكون غطاؤها النباتي من مروج تتخللها غابات جبلية، ويضم كثيرًا من النباتات الخشبية المتوطنة. وتمثل قطعان أيل الصمبر السريلانكي الكبيرة أبرز ثدييات المتنزه، وهو كذلك منطقة مهمة لحفظ الطيور تضم أنواعًا لا تتوطن سريلانكا فحسب بل تنحصر في سهول هورتون. ويُعد سقام الغابات من أكبر التهديدات التي تواجه المتنزه، وتشير بعض الدراسات إلى أن سببه ظاهرة طبيعية.
ومن معالم المتنزه الجاذبة جرف نهاية العالم الشاهق و.
الحياة النباتية
من جانب آخر، تُصنف نباتات المتنزه في مجموعتين متمايزتين: من «الباتنا» الرطبة (بالسنهالية: ، أي المروج والأدغال الجبلية)، و من الغابات شبه الاستوائية الجبلية الدائمة الخضرة. وقد سُجل في المتنزه نحو 750 نوعًا نباتيًا تنتمي إلى 20 فصيلة. ويبلغ ارتفاع ظلة الغابة ، ويسودها نوع Calophyllum walkeri الذي يكوّن مجتمعات مع أنواع من الآسية مثل Syzygium rotundifolium و، ومع أفراد من الغارية منها Litsea والقرفة وActinodaphne speciosa. وتتميز طبقة الكساء السفلي بأنواع القميعة، وتحول كثافتها دون نمو طبقة عشبية، كما توجد فيها أنواع من الخيزران القزم مثل Indocalamus وOchlandra. وتنمو شجيرات Rhodomyrtus tomentosa خصوصًا عند حواف الغابة وقرب قمم الجبال. أما الغردونية وRhododendron arboreum فقد انتشرتا إلى سريلانكا من الهملايا عبر الغات الغربية في جنوب الهند، وصارتا اليوم شائعتين. وقد سُجل في المتنزه نحو 54 نوعًا من النباتات الخشبية، 27 منها (50%) متوطنة في سريلانكا.
من جانب آخر، وتزين جذوع الأشجار وأغصانها أنواع كثيرة من السراخس ورجل الذئب والأشنيات والسحلبيات. وتضفي أشنة «لحية الشيخ» (Usnea barbata) المتدلية من الأغصان جمالًا على الغابات، ونحو 16 نوعًا من السحلبيات متوطنة. ومن النباتات البارزة الأخرى شجيرات Rhodomyrtus tomentosa و، وأعشاب منها Exacum trinervium وE. walkeri و، والسراخس الشجرية من جنس كياثون. واكتُشف في المتنزه سنة 2007 جنس ، وهو جنس أشنة ورقية من فصيلة Parmeliaceae لم يُسجل في سريلانكا من قبل. وتتضارب الآراء في نشأة مروج المتنزه، أهي من صنع الإنسان أم طبيعية؛ ويُعتقد اليوم أن مروج المنحدرات الجافة نشأت عن إزالة الغابات والحرائق، في حين نشأت مروج المناطق المنخفضة نشأة طبيعية بفعل الرطوبة والصقيع وتعرية التربة.
إضافةً إلى ذلك، ويطبع الحريق والرعي المتكرران مجتمعات الذروة الثانوية في نباتات المروج. ويسود المروج نوعا Arundinella villosa وChrysopogon zeylanicus. وتوجد مستنقعات مشبعة بالماء وجداول بطيئة الجريان في المناطق المنخفضة، وتنمو قربها نباتات مائية مثل جارة الماء Aponogeton jacobsenii ونوع السعدية Isolepis fluitans وأنواع حامول الماء. ويزدهر الخيزران Chimonobambusa densifolia على ضفاف الجداول، وتشيع قرب المناطق المستنقعية أعشاب مثل Juncus prismatocarpus وGarnotia mutica وأنواع Eriocaulon والعشرب Exacum trinervium. وتوجد الأعشاب الأجمية مثل Chrysopogon zeylanicus والإذخر Cymbopogon confertiflorus في المنخفضات الرطبة. وتضم النباتات العشبية في المروج أنواعًا معتدلة منها الحوذان وعشبة القمل والشيخة والكوشاد والكمالية، وأنواعًا مدارية مثل Eriocaulon وIpsea speciosa وهي سحلبية نادرة متوطنة. وأكثر النباتات العشبية الشمالية انتشارًا في المتنزه البنفسج واللوبيلية والغلطيرية والشليك ولسان الحمل.
الحياة الحيوانية
كذلك، تضم الحيوانات الفقارية في المنطقة 24 نوعًا من الثدييات و87 نوعًا من الطيور وتسعة أنواع من الزواحف وثمانية أنواع من البرمائيات. واختفى الفيل السريلانكي من المنطقة في عقد 1940 على أبعد تقدير. وأكبر ثدييات المتنزه اليوم وأكثرها مشاهدة أيل الصمبر، وتقدّر بعض نتائج البحوث عدده بنحو 1500 إلى 2000 رأس، وهو ما قد يفوق الطاقة الاستيعابية للسهول. ومن الثدييات الأخرى في المتنزه والمكاك القلنسوي و والسنور صدئ الرقط والنمر السريلانكي والخنزير البري والنمس مخطط العنق والطرغول المرقط السريلانكي و و. ويرتاد القط السماك والقضاعة الأوراسية الأراضي الرطبة في المتنزه لافتراس الحيوانات المائية. وتنفرد مرتفعات سريلانكا بنويعة من اللوريس الأحمر النحيل تُعرف بلوريس هورتون بلينز النحيل ، وتُعتبر من أشد الرئيسيات تعرضًا للانقراض في العالم. وفي يوليو 2010 نجح فريق من الباحثين من جمعية علم الحيوان في لندن في تصوير هذا الثديي لأول مرة.
من جانب آخر، وتُعد سريلانكا من فراديس علم الزواحف والبرمائيات في العالم. ويُحتمل أن يعيش في المتنزه نحو 15 نوعًا من البرمائيات، منها Microhyla zeylanica وأوبرودون بالماتوس وZakerana greenii وHydrophylax gracilis وأنواع من جنس Pseudophilautus هي P. alto وP. femoralis وP. frankenbergi وP. microtympanum و، إضافة إلى Taruga eques. وقد رصد دي سيلفا خمسة زواحف متوطنة في السهول، هي Calotes nigrilabris و وCophotis ceylanica وLankascincus taprobanensis وأسبيدورا تراكيبروكتا. ومن الأسماك نوعان في المتنزه هما الشبوط الشائع وسلمون قوس قزح، وكلاهما مستقدم. وتؤوي سهول هورتون كذلك قشريات متوطنة كثيرة، منها Caridina singhalensis وأنواع Perbrinckia. ولا يوجد الروبيان النهري المتوطن Caridina singhalensis إلا في جداول تقل حرارتها عن ، وقد انحصر اليوم في امتداد لا يتجاوز 10 كم من جدول واحد.
إضافةً إلى ذلك، وفي سنة 2016 سُجل السنور صدئ الرقط في متنزه هورتون بلينز الوطني لأول مرة، على ارتفاعات تتراوح بين .
من جهة ثانية، وتشكل سهول هورتون، مع أوهيا وباتيبولا وأمبيويلا، إحدى المناطق المهمة لحفظ الطيور في سريلانكا. وتضم السهول مع محمية بيك ويلدرنس المجاورة 21 نوعًا من الطيور لا توجد إلا في سريلانكا، ثلاثة منها لا توجد إلا في سهول هورتون، وهي و و؛ ومن الأنواع المتوطنة الأخرى العقعق الأزرق السريلانكي و ودجاج الأدغال السريلانكي و و وشادي الدغل السريلانكي و. ويهاجر كثير من الطيور إلى المتنزه شتاءً، منها السمامات الصغيرة وسمامة الصرود. ومن الطيور الجارحة في سهول هورتون عقاب الحيات المتوجة والأفياء الجبلي والحدأة سوداء الجناح والشاهين، ومن الجوارح المهاجرة المرازي. وهي منطقة رئيسية للحياة البرية، إذ توجد فيها جميع الطيور الستة المتوطنة في المرتفعات، ومنها خاطف الذباب الأزرق الباهت وأبيض العين السريلانكي وحمام الغابات السريلانكي وشادي الدغل السريلانكي. أما البلبل أصفر الأذن والمونيا أسود العنق فمنتشران في المرتفعات كلها.
التاريخ
في هذا الإطار، وكان السير جوزيف دالتون هوكر قد نصح الحكومة البريطانية بـ«ترك جميع الغابات الجبلية التي تعلو 5000 قدم دون مساس»، فصدر أمر إداري بهذا المعنى سنة 1873 منع إزالة الغابات وقطعها في المنطقة. وأُعلنت سهول هورتون محمية للحياة البرية في 5 ديسمبر 1969، ثم رُفعت إلى مرتبة متنزه وطني في 18 مارس 1988 لقيمتها في التنوع الحيوي. وتتصل بالمتنزه من جهة الغرب . وتبلغ مساحة الأرض التي تغطيها سهول هورتون . وتحوي السهول أوسع مساحة من الغابات الضبابية لا تزال قائمة في سريلانكا. وفي يوليو 2010 أُدرجت المرتفعات الوسطى في سريلانكا، التي تضم متنزه هورتون بلينز الوطني ومحمية بيك ويلدرنس و، على قائمة التراث العالمي. وتبلغ مساحة الموقع المدرج ، ومساحة منطقته العازلة .
وعلى صعيد آخر، كان الاسم الأصلي للمنطقة «ماها إليا تينا» ، ومعناه «السهل المفتوح الكبير». غير أن السهول أُعيدت تسميتها في العهد البريطاني نسبةً إلى السير ، حاكم سيلان البريطاني بين سنتي 1831 و1837، الذي سافر إلى المنطقة سنة 1836 للقاء راتيماهاتمايا سابراغاموا، بعد أن «اكتشف» الهضبةَ سنة 1834 الملازم ويليام فيشر من الفوج الثامن والسبعين والملازم ألبرت واتسون من الفوج الثامن والخمسين. وقد عُثر في المنطقة على أدوات حجرية تعود إلى ثقافة بالانجودا. وكان السكان المحليون القاطنون في الأراضي المنخفضة يصعدون الجبال لتعدين الأحجار الكريمة واستخراج خام الحديد وشق قناة للري وقطع الأشجار للأخشاب. وكشف لبٌّ من حبوب اللقاح طوله استُخرج من مستنقع خثي أن المنطقة كانت في أواخر العصر الرباعي ذات مناخ شبه قاحل ومجتمع نباتي محدود الأنواع.
التهديدات وإدارة الحفظ
في هذا الإطار، ومن التهديدات الحديثة سقام الغابات، الذي أُبلغ عنه أول مرة سنة 1978. وقد اشتد في بعض المناطق، ولا سيما في النطاق المحيطي، فأصاب نحو 50% من الغطاء النباتي. ونُسب السبب الرئيسي للسقام إلى نقص المياه مع تزايد تواتر فترات الجفاف، ويعوق الصقيع المتزايد الشدة تجدد نمو الغابة. وقد أصاب سقام الغابات 22 نوعًا نباتيًا، أشدها تأثرًا Calophyllum walkeri. وأشارت دراسة إلى أن انخفاض الكالسيوم يسبب تحمض التربة، وأن ازدياد السمية الناجمة عن عناصر معدنية كالألومنيوم قد يكون سببًا للسقام، كما قد يسهم غسل المغذيات وما ينتج عنه من اختلال في المغذيات الصغرى في التربة.
كذلك، ونفقت بعض أيائل الصمبر بعد ابتلاعها نفايات البولي إيثيلين التي سدّت مجاري طعامها، فمُنع الزوار من إدخال البولي إيثيلين إلى المتنزه. وقد استفاد الصمبر من أنواع أعشاب السبط المستقدمة.
من جانب آخر، ونظرًا إلى صغر مساحة متنزه هورتون بلينز الوطني نسبيًا، رُجّح أن مراكز نشاط أغلب ذكور النمور تقع خارج حدوده. ومن ثم فإن استمرار حماية المتنزه والإدارة المتكاملة للمناظر الطبيعية خارجه أمر جوهري لحفظ النوع فيه.
ومن ناحية أخرى، كانت سهول هورتون جزءًا من منظومة واسعة من السهول والغطاء الحرجي شملت أغرا-بوباتس وسهول مون وسهول إلك. وبين سنتي 1831 و1948 صارت السهول أرضًا لصيد أيل الصمبر، وصيدت فيها الفيلة والخنازير البرية بدرجة أقل. وأُزيلت في تلك الفترة غابات المنحدرات الدنيا لزراعة البن أولًا ثم الشاي، فانعزلت سهول هورتون وبيك ويلدرنس عن سائر مناطق الغابات والمروج. وزُرعت البطاطس في المروج حتى توقفت زراعتها سنة 1977، وأُعيدت تلك المساحات مروجًا بعد إعلان المتنزه الوطني. وتمثل المسائل المرتبطة بالسياحة، كاقتلاع النباتات وإلقاء النفايات والحرائق والتلوث الضوضائي، قضايا حفظ كبرى. ومن التهديدات الأخرى تعدين الأحجار الكريمة والقطع غير المشروع للأخشاب وجمع النباتات لأغراض الزينة والتداوي بالأعشاب والتعدي على الأرض والصيد غير القانوني وحركة المركبات. ويهدد انتشار الأنواع الغريبة الغازية النباتات المحلية، ومنها الجولق الشائع وزهرة الضباب (Ageratina riparia) وعشبة كروفتون (Ageratina adenophora) وAustroeupatorium والنجوم الزرقاء (Aristea ecklonii) والجنيحيات وأنواع السبط. وربما أثّر سلمون قوس قزح المستقدم في الأنواع المتوطنة من الأسماك والبرمائيات والقشريات.
الخصائص الطبيعية
من جانب آخر، ومنحدر نهاية العالم جرف شاهق يبلغ ارتفاع سقوطه . أما شلالات بيكر، التي يكوّنها جدول بيليهول أويا أحد روافد نهر والاوي، فسميت باسم السير صمويل بيكر. ويبلغ ارتفاع الشلال ، وتُعد شلالات سلاب روك شلالًا آخر معروفًا في السهول.
في هذا الإطار، ويزيد المعدل السنوي لهطول الأمطار على . ويحد الغطاء السحابي المتكرر كمية ضوء الشمس المتاحة للنباتات. ويبلغ متوسط درجة الحرارة السنوي ، غير أنها تتفاوت تفاوتًا كبيرًا خلال اليوم الواحد، فترتفع نهارًا إلى وتهبط ليلًا إلى . وتبلغ سرعة الرياح أحيانًا حد العاصفة في موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية. ورغم تساقط بعض الأمطار على مدار السنة، يمتد موسم جاف من يناير إلى مارس. ويشيع الصقيع الأرضي في فبراير، وقد يستمر الضباب أغلب النهار في الموسم الرطب. ويضم المتنزه بركًا وشلالات كثيرة، ويُعتبر أهم مستجمع مائي في سريلانكا. وسهول هورتون هي منابع أنهار ماهاويلي وكيلاني ووالاوي. كما تغذي السهول جداول بيليهول أويا وأغرا أويا وكيريكيتي أويا وأوما أويا وبوغاوانتالاوا أويا.
وفي هذا الصدد، يقع متنزه هورتون بلينز على الهضبة الجنوبية من المرتفعات الوسطى في سريلانكا. وتنتصب إلى غربه وشماله على التوالي قمتا و ، وهما ثاني أعلى قمم سريلانكا وثالثها. ويتراوح ارتفاع المتنزه بين . وتنتمي صخوره إلى الدهر السحيق وإلى السلسلة العليا من حقبة ما قبل الكمبري، وتتألف من و والنيس الغرانيتي. أما نوع التربة فمن مجموعة التربة الحائلة الحمراء المصفرة، وتغطي طبقتها السطحية مادة عضوية متحللة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟