مرجع
آخر الزيارات

متنزه جلاسير الوطني (كندا)

3٬034 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: متنزه جلاسير الوطني واحد من منظومة تضم 43 متنزهًا ومحمية متنزهات في أنحاء كندا، وأحد سبعة متنزهات وطنية في كولومبيا البريطانية. في هذه المقالة 19 قسماً: «مكافحة التيهورات»، «الأنهار الجليدية» و«الجغرافيا» وغيرها.
المحتويات
  1. مكافحة التيهورات
  2. الأنهار الجليدية
  3. الجغرافيا
  4. الكهوف
  5. البيئة
  6. المرافق
  7. التاريخ
  8. خريطة المتنزه
  9. بيت جلاسير
  10. النباتات
  11. الأنهار
  12. نفق كوناوت وطريق عابر كندا السريع
  13. الحيوانات
  14. أبرز القمم والسلاسل
  15. تسلق الجبال
  16. المناخ
  17. الجيولوجيا
  18. ممر روجرز
  19. الجبال
متنزه جلاسير الوطني (كندا)

في البداية، متنزه جلاسير الوطني واحد من منظومة تضم 43 متنزهًا ومحمية متنزهات في أنحاء كندا، وأحد سبعة متنزهات وطنية في كولومبيا البريطانية. أُنشئ المتنزه سنة 1886، ويغطي مساحة ، ويضم جزءًا من جبال سيلكيرك التي تُشكل بدورها جزءًا من جبال كولومبيا الأوسع، كما يحتوي على ممر روجرز، أحد المواقع التاريخية الوطنية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

من جانب آخر، يرتبط تاريخ المتنزه ارتباطًا وثيقًا بمسارين رئيسيين من مسارات النقل الكندية، هما سكة حديد المحيط الهادئ الكندية التي اكتمل إنشاؤها سنة 1885، وطريق عابر كندا السريع الذي اكتمل سنة 1963. وقد استعصى ممر روجرز الواقع في وسط المتنزه على المستكشفين حتى سنة 1881. وجلبت السكة الحديدية معها السياحة، وقيام المتنزه الوطني، وتشييد فندق جبلي ذاع صيته. وشكلت الثلوج الشتوية الكثيفة والأودية شديدة الانحدار المعرضة للتيهورات عقبة كبرى أمام النقل، ما استلزم قدرًا كبيرًا من الأعمال الهندسية في السكك الحديدية ومن تدابير مكافحة التيهورات.

إضافةً إلى ذلك، يضم المتنزه قممًا شاهقة وأنهارًا جليدية كبيرة نشطة، وواحدًا من أكبر أنظمة الكهوف في كندا. وتعيل غاباته الكثيفة أعدادًا من الثدييات الكبيرة والطيور والأنواع الألبية. وتشتهر المنطقة بغزارة تساقط الثلوج فيها. وفي المتنزه شبكة واسعة من الدروب، وثلاثة مخيمات، وأربعة أكواخ وملاجئ في المناطق النائية. ونظرًا إلى مسارات النقل الرئيسية التي تشقه، يستقبل متنزه جلاسير الوطني أعدادًا كبيرة من الزوار.

مكافحة التيهورات

من جهة ثانية، تُعد صيانة طريق عابر كندا السريع عبر ممر روجرز كثيف الثلوج معركةً متواصلة. وتعمل باركس كندا مع طواقم الطرق السريعة في المقاطعة ومع القوات المسلحة الكندية على إبقاء الطريق مفتوحًا قدر الإمكان. ويضطلع موظفو المتنزه بدور بحثي ووقائي معًا، إذ يرصدون مستويات الغطاء الثلجي ويتنبؤون باحتمالات وقوع التيهورات، ويتعاونون مع القوات الكندية على إحداث تيهورات مضبوطة. وتشغّل المدفعية الملكية الكندية الخيالة مدافع هاوتزر عيار 105 ملم من مواقع مدفعية دائرية على امتداد الطريق. ويُغلق الطريق أمام حركة المرور، وتُطلق القذائف على نقاط التحفيز التي يحددها متنبئو المتنزه، فتنطلق تيهورات أصغر وأكثر انضباطًا.

الأنهار الجليدية

كذلك، يُعد نهر إليسيلوايت الجليدي أكثر الأنهار الجليدية زيارةً وتصويرًا لقربه من الطريق السريع والسكة الحديدية. وكان يُعرف سابقًا بالنهر الجليدي الكبير، وشكّل معلمًا سياحيًا بارزًا في حقبة بيت جلاسير بين سنتي 1886 و1925. أما نهايته، التي كانت يومًا على مسيرة قصيرة سيرًا على الأقدام من موقع بيت جلاسير، فقد انحسرت بعيدًا صعودًا في سفح الجبل. ويمتد خشيف النهر الجليدي بعيدًا نحو الجنوب، فينبثق منه كذلك نهر غايكي الجليدي. وتقع أغلب المعالم الجليدية الكبيرة جنوبي ممر عابر كندا، ومنها أنهار دوفيل وداوسون وأسولكان وبيشوبس وبلاك ودنكان وغراند وأفالانش الجليدية. وتتخذ أنهار المتنزه الجليدية مظاهر متباينة، فهي ملساء متجانسة في المرتفعات، ومتشققة تكثر فيها الشقوق الجليدية على المنحدرات، وسوداء بالحطام في قيعان الأودية. وفي الصيف تكتسب كثير منها لونًا محمرًا، وهو أثر ضرب من الطحالب الثلجية يُعرف بثلج البطيخ .

من جهة ثانية، في المتنزه 131 نهرًا جليديًا تتجاوز مساحة كل منها ، وتغطي مجتمعةً من مساحته. وقد شهدت أمريكا الشمالية عبر تاريخها دورات تجلّد تقدمت فيها الصفائح الجليدية وانحسرت عبر التضاريس. وانتهى العصر الجليدي الأخير قبل نحو 12 ألف سنة، وكان الجليد قبله يكسو المتنزه بأكمله عدا أعلى قممه. وقد نحتت حركة هذه الأنهار الجليدية أودية المتنزه شديدة الانحدار ذات المقطع على هيئة حرف U، كما صقلت القمم الأدنى، وهو أثر يظهر في سلاسل غرب المتنزه. والأنهار الجليدية في المتنزه آخذة في الانكماش والانحسار على وجه العموم، وهي من أكثر الأنهار الجليدية دراسةً في أمريكا الشمالية.

وعلى صعيد آخر، انحسرت مساحات الأنهار الجليدية في المتنزه انحسارًا حادًا في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين. وقد بدأت القياسات الدقيقة لمساحاتها على يد أسرة فو وآرثر أوليفر ويلر في العقد الأول من القرن العشرين، ثم بدأت القياسات الحديثة المعتمدة على صور الأقمار الاصطناعية بأعمال سايمون أوماني في ثمانينيات القرن العشرين. وأُجري منذ ذلك الحين جرد دوري لأنهار المتنزه الجليدية، ويجمع أحدثها بيانات حتى سنة 2011، وقد سجل هذا الجرد تراجعًا قدره من مساحة السطح الجليدي بين سنتي 2000 و2011.

الجغرافيا

ومن ناحية أخرى، يغطي المتنزه الجزء الشمالي من جبال سيلكيرك، وهي سلسلة فرعية من جبال كولومبيا. ويضم أنهارًا جليدية عديدة ومجاري مائية كبيرة سريعة الجريان. ويشقه مساران رئيسيان للنقل هما طريق عابر كندا السريع وسكة حديد المحيط الهادئ الكندية. وأقرب البلدات إليه ريفيلستوك غربًا وقولدن شرقًا.

الكهوف

ومن ناحية أخرى، تتعرض طبقات الحجر الجيري في المتنزه لتعرية مائية بفعل جدول كوغار بروك، وهي عملية كوّنت كهوف ناكيمو. وقد اكتُشفت هذه الكهوف سنة 1907، وسُميت في البداية «كهوف خوفو» ثم «كهوف دويتشمان»، وهي منظومة كهفية يبلغ طولها وتُعتبر من أكبر المنظومات الكهفية في كندا. ويتحلل الحجر الجيري ويلين بفعل حمض الكربونيك الموجود في ماء الجدول، كما يحمل الماء صخورًا مسحوقة ناتجة عن العمليات الجليدية تسهم بدورها في حفر ممرات جديدة في الصخر ونحتها. وتحتوي الكهوف على تركيز كبير من مادة نادرة تُعرف بحليب القمر ، وهي معلق من كربونات الكالسيوم تحفظه البكتيريا متماسكًا. ونظرًا إلى حساسية هذه البيئة وإلى ما ألحقه السياح الأوائل من أضرار ببيئات الكهوف، أغلقت باركس كندا الكهوف أمام عامة الزوار، ولا يُسمح بدخولها إلا للمجموعات المنظمة والمستغورين ذوي الخبرة بتصريح خاص.

البيئة

من جانب آخر، يشمل متنزه جلاسير الوطني طائفةً من الموائل، تمتد من الغابات المطيرة المعتدلة الوارفة في الأودية الغربية، إلى المناطق الألبية القاسية التي يكسوها الجليد والصخر، إلى غابات التنوب والصنوبر الأكثر جفافًا على الحد الشرقي. وتوجد داخل المتنزه أربعة من النطاقات الحيوية المناخية في كولومبيا البريطانية، هي: نطاق العفص والأتسوغة الداخلي، ونطاق راتينجية إنجلمان والتنوب دون الألبي، ونطاق تنوب دوغلاس الداخلي في أقصى الشرق، والتندرة الألبية في المرتفعات. وتصف باركس كندا هذه النطاقات بأنها «غابة مطيرة، وغابة ثلجية، ولا غابة» . وتتنوع الحياة الحيوانية في المتنزه بين ثدييات كبيرة مثل الرنة والدب الأشمط، وأنواع من الطيور مثل القيق المتوج الطويل والعقاب الذهبية.

المرافق

ومن جهة أخرى، في المتنزه ثلاثة مخيمات، أكبرها مخيم إليسيلوايت، ويليه مخيمان أصغر عند لوب بروك وسير دونالد. كما توجد خمس مناطق تخييم مخصصة في المناطق النائية. وتتولى باركس كندا ونادي الألب الكندي صيانة أربعة أكواخ وملاجئ ألبية لمرتادي المناطق النائية. وكوخ ويلر أقدمها وأكبرها، ويقع قرب منطقة تخييم إليسيلوايت. أما كوخ أسولكان فيقوم على ارتفاع عند ممر أسولكان، وكوخ سافاير كول ملجأ بسيط قرب قمة ذا دوم، في حين يشكل كوخ غلاسير سيركل في وادي نهر بيفر قاعدةً للتنقل في المناطق الجنوبية من المتنزه. ولا تُصان أي من مرافق التخييم في المتنزه خلال أشهر الشتاء.

  • انظر كذلك
  • الحديقة الوطنية الجليدية
  • المراجع
  • ثبت المصادر
  • للاستزادة
  • وصلات خارجية

إضافةً إلى ذلك، تقع إدارة باركس كندا ومركز ممر روجرز للاستكشاف عند ممر روجرز، ويتخذ البرنامج التعريفي بمتنزهي جلاسير وماونت ريفيلستوك الوطنيين من هذا المركز مقرًا له. ويضم المركز مسرحًا وقاعة عرض تحوي نماذج للسكك الحديدية ومعروضات للتاريخ الطبيعي وعينات من الحياة البرية، إضافة إلى مكتبة لبيع الكتب.

كذلك، يستقبل المتنزه أكثر من أربعة ملايين زائر سنويًا، غير أن أغلبهم لا يعدو كونهم عابرين على طريق عابر كندا السريع، إذ يتوقف نحو 15% منهم للإفادة من مرافق المتنزه. ومن بين الزوار الذين يخبرون المتنزه خارج مركباتهم، يأتي الثلثان من خارج كندا. وفي المتنزه من دروب المشي المهيأة.

التاريخ

وعلى صعيد آخر، لاحظ الأوروبيون جبال سيلكيرك لأول مرة حين مرّ المستكشف ديفيد تومسون، من شركة الشمال الغربي، محاذيًا لها على نهر كولومبيا سنة 1811. وقد سماها «جبال نلسون» نسبةً إلى اللورد هوراشيو نيلسون، غير أنها أُعيدت تسميتها لاحقًا نسبةً إلى أحد كبار مسؤولي شركة خليج هدسون المنافسة، اللورد توماس دوغلاس إيرل سيلكيرك.

خريطة المتنزه

«التسلق إلى الغيوم» — معرض افتراضي من متحف نورث فانكوفر

بيت جلاسير

ومن ناحية أخرى، كان انحدار السكة الحديدية عند الاقتراب من ممر روجرز أشد من أن يسمح بتسيير عربات طعام في القطارات، فشيدت الشركة فندقًا غربي الممر سنة 1886، أُضيف إلى مجموعة من الفنادق المملوكة لها في أنحاء كندا، ومنها بيت ماونت ستيفن في متنزه يوهو الوطني الذي بُني في العام نفسه وبالمخطط ذاته. وقد صار بيت جلاسير، الواقع قرب نهاية نهر إليسيلوايت الجليدي (الذي كان يُعرف حينها بالنهر الجليدي الكبير)، مركزًا للسياحة وتسلق الجبال والجليديات والتصوير الضوئي في جبال سيلكيرك. وقد وُسّع الفندق سنتي 1905 و1911، وعُدّ من أبرز الوجهات السياحية في غرب كندا مطلع القرن العشرين.

النباتات

إضافةً إلى ذلك، تمتد المروج الألبية إلى نطاق التندرة الألبية القاسي، حيث لا تسمح التربة الفقيرة وغزارة الثلوج وانخفاض درجات الحرارة وقصر موسم النمو الشديد إلا لأشد الأنواع صلابةً من أعشاب السعديات والخلنجيات والأشنيات.

من جهة ثانية، تعيل الأودية في الجانب الغربي من المتنزه غابات رطبة كثيفة ذات طبقة سفلى غزيرة. وتضم أوسع الأودية، مثل وادي إليسيلوايت، بيئة أراضٍ رطبة نادرة يميزها الملفوف النتن الأمريكي وشوكران المياه. وخارج هذه الأراضي الرطبة تكسو الأودية المنخفضة أشجار العفص المطوي والصنوبر الأبيض الغربي والأتسوغة متباينة الأوراق وتنوب دوغلاس الداخلي والسندر. أما الأنواع الأرضية فمنها عصا الشيطان والعنبيات والنباتات الكبدية وأنواع من السراخس.

ومن جهة أخرى، يظهر في الارتفاعات المتوسطة النطاق دون الألبي، وتنمو في غاباته راتينجية إنجلمان والأتسوغة المرتنسيانية والتنوب دون الألبي. والطبقة السفلى هنا كثيفة يسودها شجر الورد وأنواع التوت، إضافة إلى فرشات عميقة من الحزازيات والأشنيات. وفي الارتفاعات الأعلى تنفتح هذه الغابة على مروج ومجاري تيهور تكسوها نباتات وارفة من الأعشاب والجنيبات العشبية والأزهار البرية الألبية. وقد أحصى نباتيو المتنزه وغيرهم 546 نوعًا من النباتات المزهرة داخل حدوده. ويشهد ما بين أواخر يوليو ومنتصف سبتمبر تفتحًا ألبيًا مبهرًا.

الأنهار

ومن جهة أخرى، أما الأنهار الرئيسية فهي إليسيلوايت وبيفر ومنابع نهري إنكومابلو ودنكان. ومن الجداول والسواقي الكبيرة ماونتن وكوغار (الذي يجري تحت الأرض عبر كهوف ناكيمو) وباتل. ويفيض نهرا بيفر وإليسيلوايت من حين لآخر، فقد أحدث فيضانهما سنتي 1983 و2012 أضرارًا في الطريق السريع والسكة الحديدية.

وعلى صعيد آخر، تنتمي جميع المجاري المائية في المتنزه إلى المستجمع المائي لنهر كولومبيا. وأنهار المتنزه سريعة الجريان تتغذى من الأنهار الجليدية، وقد أسهمت في نحت الأودية والأخاديد شديدة الانحدار. وهي تحمل معها كميات كبيرة من الطمي والحطام الصخري، فيبدو لونها في الغالب أبيض حليبيًا. وفي أشهر الصيف تُظهر هذه الأنهار دورات يومية ملحوظة، إذ يرتفع منسوبها بعد الظهر حين يبلغ ذوبان الثلج والجليد ذروته، ثم ينخفض انخفاضًا كبيرًا مع تدني درجات الحرارة ليلًا.

نفق كوناوت وطريق عابر كندا السريع

وفي السياق ذاته، شُقّ طريق عابر كندا السريع عبر ممر روجرز سنة 1963، فأعاد السياح إلى المتنزه بأعداد كبيرة، وأنشأت باركس كندا عدة مخيمات جديدة ووسعت شبكة الدروب.

وفي هذا السياق، تجاوز النفق الجديد محطة بيت جلاسير الفرعية، فأدى انحسار ركاب القطارات إلى نهاية الفندق الذي كان يومًا ما مقصدًا رائجًا؛ إذ أُغلق سنة 1925 وهُدم بعدها بأربع سنوات. ولم يشهد المتنزه على مدى الثلاثين سنة التالية سوى قلة من الزوار عدا المخيمين في المخيمات الصيفية لنادي الألب الكندي. وحتى ذلك الحين كان على المسافرين بالسيارات عبر جبال كولومبيا سلوك طريق بيغ بند السريع الملتوي، الذي يتبع أعالي نهر كولومبيا شمالًا في التفافة واسعة. ومع اعتزام إغراق جانب كبير من ذلك الوادي ضمن مشاريع الطاقة الكهرمائية التي نصت عليها معاهدة نهر كولومبيا، بات لزامًا شق مسار جديد للطريق السريع.

ومن ناحية أخرى، بعد أول شتاء من التشغيل سنة 1886، اتضح للشركة أن ثلوج ممر روجرز الكثيفة ستمثل تحديًا جسيمًا، فشُيدت مظلات ثلجية واسعة لحماية القضبان من التيهورات المتكررة. وقد غدت هذه المظلات الخشبية مصدر خطر للحرائق في أشهر الصيف، فمُد خط صيفي منفصل. وفي سنة 1910، وأثناء إزالة أحد الانهيارات، انحدر تيهور آخر من جبل أفالانش فأودى بحياة 62 رجلًا، كان أكثر من نصفهم من أصول يابانية. وإجمالًا، لقي مئتا عامل من عمال السكة حتفهم بين سنتي 1886 و1916. وفي سنة 1912 أقرت الشركة بالهزيمة وشرعت في حفر نفق طوله ثمانية كيلومترات تحت الممر وتحت جبل ماكدونالد، وافتُتح نفق كوناوت سنة 1916.

الحيوانات

في هذا الإطار، تعيل غابات المتنزه الغنية أعدادًا كبيرة من الحيوانات البرية التي يرصدها موظفو المتنزه بانتظام، وقد سُجل داخل حدوده 53 نوعًا من الثدييات. وتسود الدببة النطاق الثلجي، إذ توفر مجاري التيهورات الغنية بالتوت مصدر غذاء مهمًا للدب الأسود الأمريكي والدب الأشمط على السواء، ويقضي كلاهما الشتاء في أوكار عميقة في سبات. ومن المفترسات الأخرى ذئب جبال روكي الشمالي والقيوط والثعلب الأحمر والشره وأسد الجبال والوشق الكندي.

إضافةً إلى ذلك، ماعز الجبال الصخرية أكثر الحافريات شيوعًا في متنزه جلاسير الوطني، وقد أحصت دراسة أُجريت سنة 1985 300 رأس منها في قمم المتنزه وأوديته العالية. وتهاجر الرنة عبر أودية بعينها في المتنزه، في حين تنتشر الإلكة والأيل الآذن والأيل أبيض الذيل في أرجائه. وتدفع ثلوج الشتاء العميقة أغلب الحافريات إلى خارج المتنزه نحو المناطق المنخفضة من خندق جبال روكي وأودية كولومبيا. ويُشاهد الموظ في المتنزه في مناسبات نادرة. وتوجد عدة أنواع من السناجب في الغابات المنخفضة، ومن ثدييات المرتفعات الألبية البيكة والمرموط الأشيب والخز الأمريكي.

من جانب آخر، رُصد في متنزه جلاسير 235 نوعًا من الطيور، غير أن أغلبها مهاجر لا يُشاهد إلا في أشهر الصيف. وتضم الأنواع الثلاثون المقيمة على مدار السنة نقار الخشب والعقبان الذهبية والبوم والغراب المألوف والقيق المتوج الطويل والصعو المتوج الذهبي. وتظهر أحيانًا أعداد هائلة غير متوقعة من سيسكين الصنوبر تبلغ أحيانًا مئات الآلاف فتقيم طوال السنة، ثم تختفي في العام التالي. وتتغذى الدنقلة الأمريكية في شلالات المتنزه ومساقطه المائية الكثيرة.

أبرز القمم والسلاسل

ومن ناحية أخرى، أعلى نقطة في المتنزه هي جبل داوسون على ارتفاع ، ويليه جبل السير دونالد شديد الانحدار على ارتفاع ، ثم جبل ماكدونالد على ارتفاع ، وجبل ماكنيكول على ارتفاع ، وجبل أبوت على ارتفاع . وتقع قمم سلسلة هيرميت، ومجموعتا بوني وبوستوك، وسلسلة فان هورن، وسلسلة بيوريتي، وسلسلة داوسون، كلها أو بعضها داخل حدود المتنزه، ومنها قمة أوتو على ارتفاع في سلسلة السير دونالد.

تسلق الجبال

إضافةً إلى ذلك، وفد آرثر أوليفر ويلر، وهو رسام خرائط ومتسلق وأحد مؤسسي نادي الألب الكندي، إلى بيت جلاسير سنة 1901، فبدأت بذلك علاقة امتدت ثلاثين سنة مع شمال سيلكيرك، رسم خلالها ويلر خرائط المنطقة، ونشر مؤلفات مرجعية موسعة عن جغرافيتها، واستكشف جانبًا كبيرًا من تضاريس المتنزه. ويحمل اسمه كوخٌ تابع للنادي قرب مخيم إليسيلوايت، إضافة إلى قمة وممر. أما البروفيسور تشارلز إرنست فاي، أول رئيس للنادي الألبي الأمريكي، فقد عرّف بالمتنزه في مجلة النادي بعد زيارته له في تسعينيات القرن التاسع عشر. وبحلول مطلع القرن العشرين كانت جميع قمم المتنزه البارزة على وجه التقريب قد وطئتها أقدام البشر.

من جانب آخر، اجتذب الفندق متسلقي الألب من شتى أنحاء العالم، إذ كان بمقدور المتسلقين، بفضل ارتفاعه، بلوغ المرتفعات الألبية في غضون ساعات من مغادرة غرفهم. وفي سنة 1899 تعاقدت شركة سكة حديد المحيط الهادئ الكندية مع عدد من المرشدين السويسريين لمساعدة السياح الأقل دراية بالجبال على اجتياز المرتفعات. وخلال حقبة بيت جلاسير سُجّل كثير من عمليات الصعود الأولى إلى قمم داخل المتنزه. كما اجتذب الفندق علماء الطبيعة والباحثين الراغبين في دراسة البيئة الجبلية، وكان من هؤلاء ماري فو والكوت وشقيقاها جورج ووليام فو، الذين زاروا المنطقة مرات كثيرة وبدؤوا أولى الدراسات العلمية لنهر إليسيلوايت الجليدي.

وفي السياق ذاته، يَعُدّ ويليام لويل بوتنام، مؤرخ النادي الألبي الأمريكي، بيتَ جلاسير «أول مركز للتسلق الألبي» في أمريكا الشمالية. وقد شهد الفندق تدفق متسلقين محترفين من أوروبا وأمريكا في عقديه الأولين. وكان ويليام سبوتسوود غرين أول متسلق أوروبي ينبه إلى ما تتيحه القمم القريبة من خط السكة من فرص تسلق ممتازة، وسجّل مع هنري سوانزي أول صعود موثق إلى قمم رئيسية في صيف 1888، إذ تسلقا جبل بوني وقمة غرين. وسجّل المتسلق البريطاني هارولد توفام عمليات صعود أولى كثيرة سنة 1890، منها جبل فوكس، ثم انضم إليه هنري فورستر والسويسريان إميل هوبر وكارل سولتسر لاستكشاف القمم الجنوبية من المتنزه، كما نال هوبر وسولتسر شرف أول صعود إلى جبل السير دونالد الشاهق.

المناخ

في هذا الإطار، ويسود ممر روجرز مناخ شبه قطبي (Dfc بتصنيف كوبن)، أو ما يمكن تسميته مناخًا دون ألبي، بصيف قصير معتدل ممطر وشتاء طويل بارد شديد الثلوج. والتساقط غزير ومنتظم على مدار السنة، ويبلغ ذروته في شهر يناير.

وفي هذا السياق، يقع المتنزه ضمن النطاق الرطب الداخلي، ولذلك يمثل التساقط عاملًا بيئيًا رئيسيًا في المنطقة. ويتوسط المتنزه نظامين مناخيين سائدين، إذ يلتقي فيه الهواء الأدفأ والأكثر رطوبة القادم من المحيط الهادئ بالهواء الأبرد والأكثر جفافًا القادم من النظم المناخية القارية. وتدفع كتلة جبال كولومبيا الهواءَ الرطب إلى ارتفاعات أعلى، فتكثر الأمطار والعواصف الثلجية، ولا سيما في أشهر الشتاء. ويبلغ متوسط التساقط السنوي في المناطق دون الألبية ، وهو ما يسهم في تكوّن الحقول الجليدية والأنهار الجليدية الكبيرة التي تغطي جانبًا كبيرًا من مرتفعات المتنزه. وقد يتلقى ممر روجرز ما يصل إلى من الثلج على مدى فصل شتاء واحد.

وفي السياق ذاته، يقع الطرف الشرقي من المتنزه، على امتداد جبال بورسيل، في الظل المطري، فهو أكثر جفافًا نسبيًا. وقد تشهد المنطقة تباينات واسعة في درجات الحرارة والطقس بسبب تضاريسها الشديدة. ودرجات الحرارة الشتوية في سيلكيرك معتدلة قياسًا بارتفاعات مماثلة في جبال روكي إلى الشرق، إذ تبلغ متوسطات درجات الحرارة العظمى في الصيف قرابة العشرين درجة مئوية.

الجيولوجيا

إضافةً إلى ذلك، تكشف جيولوجيا شمال سيلكيرك عن التغيرات التكتونية الهائلة التي شكّلت تضاريس غرب أمريكا الشمالية. وعلى غرار أغلب كولومبيا البريطانية، درس المنطقةَ أولَ مرة المساحُ والجيولوجي الغزير الإنتاج جورج ميرسر داوسن سنة 1890. وأنتج آرثر أوليفر ويلر أولى الخرائط الطبوغرافية مطلع القرن العشرين، ثم أجرى حفيده الدكتور جون ويلر في سبعينيات القرن العشرين مسحًا جيولوجيًا موسعًا من الأرض والجو.

ومن جهة أخرى، تظهر من ممر روجرز طبقات من الكوارتزيت والأردواز، وهو ما يكشف أن السلسلة كانت قبل 600 مليون سنة جزءًا من جرف قاري طيني واسع. وقبل 185 مليون سنة بدأت حركات الصفائح المتعاقبة من الغرب في تجعيد هذه المواد وضغطها، فدفعت بعضها إلى أعماق سحيقة تحت الأرض وبعضها الآخر إلى مرتفعات سيلكيرك. وانضغط الجير المتخلف عن المرجان وسائر الكائنات الحية فتحول إلى حجر جيري يظهر في منطقة كوغار بروك، كما توجد عروق من الرخام في الصخور المتحولة في القمم العالية. وعلى الرغم من أن التعرية وأثر الأنهار الجليدية يعملان باستمرار على تآكل قمم الجبال، فإن ضغط الصخور الواقعة تحتها يواصل دفعها إلى أعلى. وقد صنّف الجيولوجيون صخور جبال كولومبيا في مجموعات يظهر عدد منها في شمال سيلكيرك: فالأردواز يقع ضمن مجموعتي هورسثيف كريك ولاردو، والكوارتزيت ضمن مجموعة هاميل، والحجر الجيري جزء من تشكيلة بادشوت، أما الصخور المتحولة فتُصنف ضمن مركب شوسواب المتحول.

ممر روجرز

وفي هذا الصدد، اكتشفت بعثةٌ بقيادة الرائد أ. بي. روجرز ممرًا صالحًا للعبور صعودًا من نهر إليسيلوايت سنة 1881، ونال روجرز جائزة قدرها خمسة آلاف دولار لقاء عثوره على مسار يخترق الجبال. وفي سنة 1885 مدّت شركة سكة حديد المحيط الهادئ الكندية خطًا عبر ممر روجرز، وفي العام التالي سارت القطارات غربًا نحو المحيط الهادئ لأول مرة في كندا. وسرعان ما أدركت الحكومة الاتحادية والشركة ما تنطوي عليه المنطقة الجبلية الكثيفة الأنهار الجليدية من إمكانات سياحية. وعقب رحلة قام بها رئيس الوزراء جون ماكدونالد وزوجته أغنيس عبر جبال روكي على السكة العابرة للقارة التي كانت قد اكتملت لتوها، عاد إلى أوتاوا مفعمًا بالحماسة، فقاد إنشاء متنزهي جلاسير ويوهو الوطنيين، وأُنشئ كلاهما في 10 أكتوبر 1886، ليكونا ثاني وثالث متنزه وطني في البلاد بعد بانف الذي أُنشئ قبلهما بعام.

ومن ناحية أخرى، غدا العثور على ممر يخترق جبال سيلكيرك أولويةً بعد بدء إنشاء سكة حديد المحيط الهادئ الكندية، إذ كان إتمام السكة شرطًا وضعته مستعمرة كولومبيا البريطانية لانضمامها إلى الاتحاد الكندي سنة 1867. وفي سنة 1865 قاد المساح والتر موبرلي بعثةً صعدت نهر إليسيلوايت، وهو النهر الذي سماه بنفسه مستعملًا كلمة من لغة الأوكاناغان تعني «الماء السريع». ورغم أنه كان قد اكتشف قبل ذلك بقليل ممر إيغل عبر جبال موناشي المجاورة، فقد أخفق في إيجاد ممر يخترق سيلكيرك بعدما انحرف مساره إلى مجرى تانجير كريك، ورفض أفراد بعثته مواصلة الاستكشاف لتأخر الموسم، فاضطر إلى التراجع.

الجبال

ومن جهة أخرى، تنهض جبال كولومبيا من هضاب داخل كولومبيا البريطانية وتمتد شرقًا حتى خندق جبال روكي. وتتميز السلسلة جيولوجيًا عن جبال روكي المجاورة، وتنقسم إلى أربع سلاسل فرعية هي جبال كاريبو وجبال موناشي وسيلكيرك وجبال بورسيل. ويضم متنزه جلاسير جزءًا من شمال سيلكيرك وشريطًا ضيقًا من شمال بورسيل. وتتباين تضاريس المتنزه بين جبال وأعراف مستديرة في الشرق والشمال والغرب، وقمم حادة شديدة الانحدار في المناطق الوسطى والجنوبية. وقد قاس آرثر أوليفر ويلر كثيرًا من جبال المتنزه سنتي 1901 و1902 بمنظومة معقدة من النقاط الثابتة والصور الفوتوغرافية. وكانت المنطقة تُعرف مطلع القرن العشرين باسم «جبال الألب الكندية». أما أغلب التسميات فمستمدة من شخصيات تاريخية، من مستكشفين ومساحين ومتسلقين ومسؤولين في شركتي السكة الحديدية وخليج هدسون.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.