متحف طلعت حرب
المحتويات

على سبيل التعريف، متحف بنك مصر أو متحف طلعت حرب باشا هو متحف تاريخي وتوثيقي يقع داخل المقر الرئيسي لبنك مصر بشارع محمد فريد في القاهرة، ويختص بتوثيق تاريخ البنك ومؤسسه محمد طلعت حرب، إلى جانب عرض وثائق ومقتنيات ترتبط بتاريخ الاقتصاد المصري والحركة الوطنية خلال النصف الأول من القرن العشرين. ويُعد المتحف من المتاحف المؤسسية المتخصصة في مصر، إذ يوثق نشأة أول بنك وطني مملوك ومدار بالكامل بواسطة المصريين، كما يستعرض تطور المشروعات الاقتصادية والصناعية التي ساهم بنك مصر في تأسيسها منذ عشرينيات القرن العشرين. افتُتح المتحف رسميًا في 2011 داخل المبنى التاريخي للبنك المسجل ضمن المباني ذات الطابع المعماري المتميز برقم 691، وهو ما يمنح المتحف قيمة تاريخية إضافية باعتباره جزءًا من المقر الأصلي الذي شهد تأسيس وإدارة واحدة من أهم المؤسسات الاقتصادية في مصر الحديثة. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
تصميم المتحف وقاعاته
ومن جهة أخرى، يضم المتحف عددًا من القاعات التاريخية التي صُممت للحفاظ على الطابع الأصلي للمبنى، مع استخدام وسائل عرض حديثة لحماية الوثائق والمقتنيات النادرة. وتعتمد طريقة العرض على التسلسل الزمني لتاريخ البنك، بداية من الدعوات لإنشاء بنك وطني وحتى توسع مجموعة شركات بنك مصر خلال القرن العشرين. ويشمل المتحف قاعات مخصصة للوثائق التاريخية، ومقتنيات طلعت حرب الشخصية، وتاريخ الشركات التابعة للبنك، فضلًا عن قاعة للصور والأرشيف الفوتوغرافي وقسم خاص بمؤلفات طلعت حرب الفكرية والاقتصادية. كما يحتفظ المتحف بالمكتب الأصلي لطلعت حرب وقاعة الاجتماعات التاريخية الخاصة بمجلس إدارة البنك.
تأسيس المتحف
علاوةً على ذلك، شارك في المشروع عدد من الباحثين والمتخصصين في التوثيق والترميم، إلى جانب مساهمات من أسرة طلعت حرب التي أهدت مجموعة من مقتنياته الشخصية ووثائقه النادرة إلى المتحف. كما عمل البنك على ترميم عدد كبير من الوثائق التاريخية باستخدام وسائل حفظ حديثة، بهدف الحفاظ على التراث الوثائقي للبنك وإتاحته للباحثين والمهتمين بتاريخ الاقتصاد المصري.
علاوةً على ذلك، وافتُتح المتحف رسميًا في 25 مايو 2011 بحضور عدد من الشخصيات العامة وأحفاد طلعت حرب، ليصبح مركزًا لتوثيق تاريخ بنك مصر والحركة الاقتصادية الوطنية في مصر الحديثة.
من جهة ثانية، بدأت فكرة إنشاء متحف لبنك مصر ضمن مشروع للحفاظ على التراث المؤسسي للبنك وتوثيق تاريخه الاقتصادي، حيث شرعت إدارة البنك منذ عام 2005 في جمع وترميم الوثائق الأصلية والمقتنيات الشخصية الخاصة بمحمد طلعت حرب، فضلًا عن أرشيف البنك التاريخي الذي يضم وثائق وصورًا وسجلات تعود إلى بدايات تأسيسه.
مقتنيات طلعت حرب الشخصية
علاوةً على ذلك، يعرض المتحف عددًا كبيرًا من المقتنيات الشخصية الخاصة بطلعت حرب، من بينها عصاه الشهيرة المصنوعة من الخشب والمزينة بالأحرف الإنجليزية MTH، وعلبة الدومينو الخاصة به، وعلبة نشوق مطعمة بالصدف، وساعة مكتبية ذات وجهين تحمل اسمه، إلى جانب ساعة بندول أثرية ما تزال تعمل حتى اليوم. كما يضم المتحف أدوات مكتبية وأختامًا خاصة به، ومجموعة فناجين وأطباق تحمل الأحرف الأولى من اسمه، إلى جانب كشف حسابه الشخصي ضمن سجلات عملاء البنك. ويحتفظ المتحف كذلك بمكتبه الأصلي وقاعة اجتماعاته التاريخية، بما تحتويه من أثاث ووثائق أصلية تعود إلى فترة إدارته للبنك.
الخلفية التاريخية
وعلى صعيد آخر، تأسس بنك مصر رسميًا في 13 أبريل 1920، وبدأ نشاطه برأس مال قدره 80 ألف جنيه، قبل أن يشهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات التالية. ولعب البنك دورًا بارزًا في دعم الاقتصاد الوطني، إذ ساهم في تأسيس عدد كبير من الشركات الصناعية والتجارية والخدمية، من بينها شركة مصر للطيران، وستوديو مصر، وشركة مصر للغزل والنسيج، وشركات النقل البحري والتأمين والطباعة، وهو ما جعله أحد أهم أدوات النهضة الاقتصادية المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين.
من جانب آخر، ترجع فكرة إنشاء بنك وطني مصري إلى بدايات القرن العشرين، في ظل سيطرة البنوك الأجنبية على القطاع المصرفي والاقتصاد المصري خلال فترة الاحتلال البريطاني. وقد برزت الدعوات إلى تأسيس مصرف وطني برؤوس أموال مصرية خلال المؤتمر المصري الأول 1911، حيث ناقش المشاركون الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وسبل تحقيق الاستقلال الاقتصادي.
في هذا الإطار، وافق المشاركون في المؤتمر بالإجماع على ضرورة إنشاء بنك مصري وطني، كما تقرر تكليف محمد طلعت حرب بالسفر إلى أوروبا لدراسة النظم المصرفية الوطنية وأساليب إدارة البنوك الحديثة، تمهيدًا لوضع الأسس اللازمة لإنشاء البنك في مصر. وفي العام نفسه أصدر طلعت حرب كتابه «علاج مصر الاقتصادي ومشروع بنك المصريين أو بنك الأمة»، الذي طرح فيه تصورًا اقتصاديًا متكاملًا لإنشاء مؤسسة مصرفية وطنية تدعم الاستقلال الاقتصادي المصري وتحد من الهيمنة الأجنبية على الاقتصاد.
التوثيق الرقمي والجولات الافتراضية
وفي هذا الصدد، أطلق بنك مصر موقعًا إلكترونيًا تاريخيًا يتيح جولات افتراضية داخل المتحف، ويعرض أرشيفًا رقميًا للوثائق والصور التاريخية المتعلقة بالبنك وتطوره منذ تأسيسه عام 1920. ويهدف المشروع إلى إتاحة التراث التاريخي للبنك للباحثين والجمهور، مع استخدام الوسائط الرقمية الحديثة في حفظ الوثائق النادرة وتوثيقها.
- انظر كذلك
- طلعت حرب باشا
- بنك مصر
- الاحتلال البريطاني لمصر
- ثورة 23 يوليو
- قناة السويس
مؤلفات طلعت حرب
ومن ناحية أخرى، يخصص المتحف قسمًا لعرض مؤلفات طلعت حرب الفكرية والاقتصادية، والتي تناولت قضايا الاقتصاد والسياسة والمجتمع والتاريخ، ومن أبرزها «تاريخ دول العرب والإسلام» الصادر عام 1897، و«تربية المرأة والحجاب» عام 1899، و«فصل الخطاب في المرأة والحجاب» عام 1901، و«قناة السويس» عام 1910، و«علاج مصر الاقتصادي ومشروع بنك المصريين أو بنك الأمة» عام 1911، إلى جانب كتاب «مدرسة التجارة والتعليم التجاري بمصر».
مبنى البنك
علاوةً على ذلك، يتكون المبنى من أربعة طوابق، ويتميز الطابقان الأرضي والأول بعناصر زخرفية ومعمارية بارزة تشمل الأسقف الخشبية المزينة بزخارف نباتية وهندسية متعددة الألوان، والأرضيات الرخامية ذات التكوينات الهندسية، إضافة إلى استخدام الخشب الباركيه في عدد من القاعات والمكاتب. كما يحتفظ المبنى بعدد كبير من عناصره الأصلية، مثل المكاتب الخشبية، والثريات، وكراسي الركن، والسجاد التاريخي، وقاعات الاجتماعات التي تعود إلى فترة تأسيس البنك، ما يعكس طبيعة العمارة المصرفية في مصر خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.
وفي السياق ذاته، انتقل بنك مصر إلى مقره الحالي بشارع محمد فريد عام 1927، بعدما أُسند تصميم المبنى إلى المهندس الإيطالي أنطونيو لاشياك، الذي صممه وفق طراز معماري يجمع بين العمارة الأوروبية الكلاسيكية والعناصر الزخرفية الشرقية والإسلامية. وقد وصف أحمد شوقي مبنى البنك عند افتتاحه بأنه «الهرم الرابع»، في إشارة إلى ضخامته ورمزيته الاقتصادية والمعمارية.
الأوسمة والهدايا
وفي هذا الصدد، من أبرز معروضات المتحف قطعة من كسوة الكعبة أهداها الملك عبد العزيز آل سعود إلى طلعت حرب عام 1937، إلى جانب مقياس للضغط الجوي والحرارة يحمل إهداءً ملكيًا. كما يضم المتحف قلادة النيل العظمى التي منحها الرئيس أنور السادات لاسم طلعت حرب عام 1980 بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس بنك مصر، إضافة إلى شهادة الباشوية الممنوحة له من الملك فؤاد الأول، وسجلات تحمل توقيعات الملك فاروق والرئيس الفرنسي ألبير لوبران.
الأرشيف الفوتوغرافي
ومن ناحية أخرى، يحتوي المتحف على أرشيف فوتوغرافي واسع يضم صورًا نادرة لمراحل تأسيس بنك مصر ومبناه الرئيسي والشركات التابعة له. ومن بين الصور المعروضة صور افتتاح المقر الرئيسي للبنك في عشرينيات القرن العشرين، وصور لطلعت حرب مع عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى صور توثيقية لمشروعات وشركات بنك مصر الصناعية والتجارية، وصور للرئيس جمال عبد الناصر أثناء زيارته للبنك. كما يضم المتحف صورة التقطت في يونيو 1927 قبل افتتاح المقر الرئيسي للبنك، وتظهر فيها شخصيات سياسية واقتصادية بارزة داخل صالة المبنى الرئيسي، وهو ما يعكس المكانة التي احتلها البنك في الحياة الاقتصادية والسياسية المصرية آنذاك.
الوثائق التاريخية
وفي هذا الصدد، يعرض المتحف خريطة أصلية لقناة السويس تعود إلى عام 1907، يُعتقد أن طلعت حرب استعملها أثناء إعداد كتابه «قناة السويس» الصادر عام 1910، والذي عارض فيه تمديد امتياز القناة. ويُعد هذا الكتاب من أبرز المؤلفات الاقتصادية والسياسية في تاريخ مصر الحديث، كما استُخدم لاحقًا ضمن المراجع المتعلقة بقضية تأميم قناة السويس عام 1956 خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر.
علاوةً على ذلك، يحتوي المتحف على مجموعة كبيرة من الوثائق الأصلية المتعلقة بتاريخ بنك مصر والحركة الاقتصادية المصرية، من أبرزها نسختان من أعمال المؤتمر المصري الأول، إحداهما باللغة العربية والأخرى مترجمة إلى الفرنسية، وتوثقان المناقشات التي دارت حول مستقبل الاقتصاد المصري وضرورة إنشاء بنك وطني.
في هذا الإطار، كما يضم المتحف محاضر اجتماعات مجلس إدارة البنك منذ تأسيسه، ومن بينها محضر الاجتماع رقم 3 المؤرخ في 7 مايو 1920، والذي تضمن قرار زيادة رأس مال البنك من 80 ألف جنيه إلى مليوني جنيه، إضافة إلى محضر الاجتماع رقم 176 المؤرخ في 19 سبتمبر 1939 والمتضمن نص استقالة طلعت حرب من رئاسة البنك. ويحتوي المتحف كذلك على سجلات الحسابات الأولى الخاصة بالبنك، ووثائق تأسيس الشركات التابعة له، ومراسلات اقتصادية وتجارية تعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.
إضافةً إلى ذلك، يضم المتحف مجموعة من التقارير والدراسات الخاصة بالبعثات الاقتصادية التي أرسلها طلعت حرب إلى السعودية عام 1926 بهدف دراسة فرص الاستثمار وإقامة مشروعات اقتصادية وخدمية. وتتضمن هذه الوثائق تقارير عن أوضاع الأراضي المقدسة، والبنية الاقتصادية، وفرص التعاون التجاري والاستثماري بين مصر والسعودية خلال تلك الفترة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟