ماري أوزبورن

في البداية، ماري أوزبورن (مواليد 16 سبتمبر 1940، دارلينغتون) عالمة أحياء خلوية إنجليزية، حازت جائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم سنة 1998، وقد ظلت، إلى أن توقفت عن إدارة مختبرها عام 2005، عضوا في الهيئة العلمية بمعهد ماكس بلانك للكيمياء الفيزيائية الحيوية في غوتينغن في ألمانيا. طورت أوزبورن تقنيتين شائعتي الاستخدام بين علماء الأحياء الخلوية، إذ كانت رائدة في تحديد الوزن الجُزيئي للبروتينات باستخدام تقنية إس دي إس بايج وتقنية الفلورة المناعية. وقد استعملت أوزبورن طريقة التألق المناعي المجهري للكشف عن تفاصيل الهيكل الخلوي لدى حقيقيات النوى. وقد ساعدتها الفُروق الطفيفة في مكونات الخيوط الوسيطة على التمييز بين الخلايا المتمايزة بعضها عن بعض. كما اكتشفت فروقا في التألق المناعي للخيوط الوسيطة بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية. وكانت ماري أوزبورن من الأصوات البارزة المُدافعة عن المرأة في العلوم. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
نشأتها وتعليمها
وفي هذا السياق، وُلدت أوزبورن في 16 ديسمبر 1940 في مدينة دارلينغتون شمال شرق المملكة المتحدة. أتمت تعليمها الثانوي في ، ثم تعليمها الجامعي في كلية نيونهام التابعة لجامعة كامبريدج، حيث حصلت على بكالوريوس في الرياضيات والفيزياء عام 1962. وحصلت على درجة الماجستير في الفيزياء الحيوية من جامعة ولاية بنسلفانيا عام 1963. وحازت شهادة الدكتوراه في التطفير الجيني المتعلق بالطفرات غير المنطقية في البكتيريا من جامعة ولاية بنسلفانيا عام 1972.
الجوائز والتكريمات
ومن ناحية أخرى، 2014: وسام الاستحقاق الاتحادي من الدرجة الأولى من جمهورية ألمانيا الاتحادية.
2007: من جامعة غوتينغن في ألمانيا.
ومن ناحية أخرى، 2005: جائزة الخريجين المتميزين في العلوم من جامعة ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة.
- فيما يلي أبرز الجوائز والتكريمات التي نالتها ماري أوزبورن خلال مسيرتها المهنية:
- 1979: انتُخبت عضوا في المنظمة الأوروبية لعلم الأحياء الجزيئي.
- 1987: جائزة ماينبورغ لأبحاث السرطان.
- 1995: انتُخبت عضوا في أكاديمية أوروبيا.
- 1997: دكتوراة فخرية من في مدينة شتشيتشين في بولندا.
- 1998: من الجمعية الألمانية لبيولوجيا الخلية، مناصفة مع زوجها كلاوس ويبر.
- 1998: جائزة هيلينا روبنستين-اليونسكو للمرأة في العلوم.
- 2002: جائزة لوريال-اليونسكو للمرأة في العلوم عن منطقة أوروبا.
- 2003-2006: رئيسة .
مسيرتها البحثية
ومن ناحية أخرى، طور الزوجان أجساما مضادة جديدة ضد بروتينات الأنيبيبات الدقيقة والخيوط الوسيطة والخييطات الدقيقة، لاستخدامها كواسمات في فحص أنواع عديدة من الخلايا. وقد رُخص كثير من هذه الأجسام المضادة لشركات لتطويرها تجاريا. واستعمل ويبر وأوزبورن طريقتهما لدراسة عناصر الهيكل الخلوي لدى الخلايا حقيقية النواة في بُعدين وثلاثة أبعاد. وقد درست أوزبورن على نطاق واسع الأنيبيبات الدقيقة والخيوط الوسيطة والخييطات الدقيقة والبروتينات النووية، فضلا عن بروتينات أخرى يُمكن أن ترتبط بهذه التركيبات. وبحلول عام 1981، كانت أوزبورن وويبر قد أثبتا بشكل قاطع أن الخيوط الوسيطة في أنواع الخلايا المختلفة متمايزة لكنها مترابطة، ويمكن تمييزها باستخدام التألق المناعي. وفيما بعد بوقت قصير، في سنة 1982، أظهر المختبر أن كثيرا من الأورام تختلف عن الأنسجة الطبيعية المقابلة لها في تفاصيل بروتينات الخيوط الوسيطة كما يُظهرها التألق المناعي. كما وجدا أن تركيب الخيوط الوسيطة نوعي لكل ورم. وكانت أوزبورن وويبر من الرواد في التصنيف التشخيصي لأنواع الأورام باستخدام عناصر هيكلية خلوية نوعية تُحدد عبر مجهر التألق المناعي. وقد طُبقت طرقهما على نطاق واسع في دراسات سريرية عديدة تتعلق بسوء التغذية العضلي والسرطان.
وفي السياق ذاته، اشتغلت ماري أوزبورن كباحثة ما بعد الدكتوراه في الفترة من 1967 إلى 1969 في مختبر جيمس واتسون داخل جامعة هارفارد. ثم واصلت أبحاثها في بكامبريدج في المملكة المتحدة خلال الفترة 1969-1972، قبل أن تنتقل إلى وتشتغل به لمدة 3 سنوات، أي من سنة 1972 إلى سنة 1975. وكانت أوزبورن قد تزوجت من زوجها كلاوس ويبر في 14 يوليو 1972. انتقل الزوجان ويبر وأوزبورن عام 1975 إلى معهد ماكس بلانك للكيمياء الفيزيائية الحيوية في غوتينغن، حيث شغل ويبر منصب المدير، بينما عُينت أوزبورن في الهيئة العلمية. وفي عام 1989، عُينت أوزبورن أستاذة فخرية في جامعة غوتينغن.
من جانب آخر، كتبت ماري أوزبورن وكلاوس ويبر ورقة بحثية في الكيمياء الحيوية حول تحديد الوزن الجزيئي للبروتين باستخدام تقنية إس دي إس بايج على هلام عديد الأكريلاميد بوجود كبريتات لوريل الصوديوم، نُشرت عام 1969 في . وكانا يعلمان أن أرنولد شابيرو وإيلاديو فينويلا وجايكوب مايزل قد أثبتوا عام 1967 أن الرحلان الكهربائي للبروتينات مع كبريتات لوريل الصوديوم في هلامات عديد الأكريلاميد يُمكن أن يفصل سلاسل الببتيدات المُختبرة بحسب وزنها الجزيئي. ولمعرفة ما إذا كانت هذه الطريقة تنطبق على بروتينات متنوعة الأحجام والأشكال، أخذت أوزبورن وويبر 40 بروتينا معروفا، منها بروتينات كروية وأخرى خيطية، وحللوها باستخدام تقنية إس دي إس بايج، ثم رسموا لوغاريتمات أوزانها الجزيئية مقابل حركيتها الكهربائية. وأظهرت النتائج بوضوح أن الدقة الجيدة في الفصل وإمكانية الحصول على تقدير للوزن الجزيئي خلال يوم واحد، إلى جانب قلة كمية البروتين المطلوبة، تجعل هذه الطريقة مُنافسة قوية للطرق الأخرى شائعة الاستخدام." وقد استُخدمت هذه الطريقة على نطاق واسع من قِبل الكيميائيين الحيويين في مختلف الدراسات المتعلقة بتنقية البروتين وتحديد هويته كجزء من عملية البحث.
من جهة ثانية، لاحقا، أصبحت أوزبورن وويبر من الرواد في مجال صبغ التركيبات الخلوية الفرعية بالأجسام المضادة الفلورية، وهي تقنية رئيسية تُعرف باسم التألق المناعي غير المباشر. ولتطوير هذه الطريقة، قاما بوسم الأنيبيبات الدقيقة بأجسام مضادة نوعية، ثم استعملا أجساما مُضادة ثانوية موسومة بمادة متألقة (أجساما مضادة لمجموعة الأجسام المضادة الأولى) لإظهار مواقع الأنيبيبات الدقيقة داخل الخلايا. وعندما بدآ عملهما في ألمانيا، لم يكن الهيكل الخلوي موضوعا مدروسا إلى حدّ كبير. وكانت الأنيبيبات الدقيقة والخييطات الدقيقة معروفة، فأثبتا أن الأنيبيبات الدقيقة تتفاعل دائما مع الأجسام المُضادة للتيوبيولين، في حين تتفاعل الخُييطات الدقيقة دائما مع الأجسام المضادة للأكتين. وخلال دراساتهما، اكتشفا كذلك الخيوط الوسيطة، وهي أسمك قليلا من الخييطات الدقيقة، ولا تتفاعل مع الأجسام المضادة للأكتين.
دعم النساء العالمات
إضافةً إلى ذلك، وأشارت في سنة 2012 إلى أن قلة تمثيل المرأة في مجال العلوم لا تزال قائمة في ألمانيا. وقد أولت اهتماما كبيرا لكيفية تربية الفتيات على أنماط سلوكية معينة أثناء نشأتهن، وكيف قد يؤثر ذلك على قراراتهن المهنية. وفي مقابلة أجريت معها عام 2004، قالت أوزبورن: "عند التفكير في قبول تحديات جديدة، وجدت ملاحظة لديان بريتين نُشرت قبل سنوات في صحيفة ذا تايمز مُفيدة جدا: 'عندما يُطلب من النساء القيام بأمر ما، يملن إلى قول: لماذا أنا؟ أما الرجال فيقولون: لماذا ليس أنا؟ لقد تعلمت أن أقول: لماذا ليس أنا؟'" وفي معرض تلخيص نصيحتها للمسؤولين عن العلوم في الجامعات والصناعة، قالت عام 2012: "قبل كل شيء، لا بد من إيصال فكرة أنه من المهدر والمكلف والمجحف تعليم وتدريب أعداد كبيرة من العالمات، ثم عدم الاستفادة من مواهبهن في سوق العمل أو عدم إتاحة فرص متكافئة لهن للوصول إلى أرفع المناصب."
من جهة ثانية، عندما عادت ماري أوزبورن إلى أوروبا بعد سنوات قضتها في الولايات المتحدة، فوجئت بأن مجالات العلوم والتقانة والهندسة والرياضيات في أوروبا لم تفتح أبوابها أمام النساء كما شهدته في أمريكا. ونُقل عنها في مقال بمجلة ساينس عام 1994 قولها إن دور المرأة في ألمانيا لا يزال يُختصر في "الأطفال والمطبخ والكنيسة" . وفي سنة 1992، كانت قد كتبت رسالة احتجاج ردا على مقال افتتاحي في مجلة نيتشر زعم أن مسؤولية قلة تمثيل المرأة في العلوم تقع أساسا على جوانب أخرى مثل ما يتعلق برعاية الأطفال، لا على التمييز. وبصفتها امرأة بلا أطفال لم تُواجه تمييزا جنسيا في بداية مسيرتها المهنية، لكنها لاحظت لاحقا معاملة مختلفة بين الرجال والنساء في مجال العلوم، لم تجد هذه الحجة مقنعة، وصُدمت حين اكتشفت أن أوروبا لم تجمع أي بيانات على وجه التقريب عن معدلات نجاح النساء في العلوم. وبسبب اعتراض أوزبورن على هذا الوضع، عينتها المفوضية الأوروبية رئيسة مشاركة لفريق عمل لتقصي وضع العالمات الأوروبيات، سواء أثناء التدريب أو التوظيف، وإعداد تقرير بهذا الشأن. وكانت النتيجة تقرير الشبكة الأوروبية لتقييم التقانة حول المرأة في العلوم، الصادر عام 2006، والذي حدد عددا من أسباب انسحاب النساء من مجال العلوم، وشكل خريطة طريق للدول الأوروبية الراغبة في معالجة هذه المشكلة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟