مرجع
آخر الزيارات

مارتن كوني

1٬705 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: كان مارتن آرثر كوني ولد باسم مايكل كوهين (1869 – 1 مارس 1950) طبيب توليد أمريكي من أصل يهودي ألماني، ومدافعًا ورائدًا في مجال تقنيات رعاية حديثي الولادة المبكرة. تتناول المقالة 6 أقسام، منها «التدريب المهني والبداية المهنية»، «السمعة» و«تطور الحاضنات».
المحتويات
  1. التدريب المهني والبداية المهنية
  2. السمعة
  3. تطور الحاضنات
  4. حياته المبكرة
  5. حركة تحسين النسل
  6. رعاية الرضع
مارتن كوني

على سبيل التعريف، كان مارتن آرثر كوني ولد باسم مايكل كوهين (1869 – 1 مارس 1950) طبيب توليد أمريكي من أصل يهودي ألماني، ومدافعًا ورائدًا في مجال تقنيات رعاية حديثي الولادة المبكرة. اشتهر كوني، المعروف كذلك باسم "طبيب الحاضنات"، في الأوساط الطبية والعامة في المدينة الترفيهية، المُسمّى (The Infantorium)، حيث كان الزوار يدفعون 25 سنتًا لمشاهدة الأطفال الخُدّج المعروضين في الحاضنات. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.

وفي هذا السياق، بعد أن تتلمذ كوني، كما يُقال، على يد ، وهو طبيب توليد فرنسي مرموق في تسعينيات القرن التاسع عشر، بدأ بعرض حاضنات الأطفال في ساحات المعارض في أنحاء أوروبا، ثم في أمريكا. اشتهر كوني بحاضنته للأطفال الخدج في كوني آيلاند، بنيويورك. خلال سنوات نشاط كوني في المعارض الأمريكية، كان يُعتقد على نطاق واسع أن الأطفال الخدج "ضعفاء" وغير قادرين على البقاء حتى سن البلوغ. كان كوني من أوائل المدافعين عن الأطفال الخدج، ونُسبت إلى حاضناته الفضل في إنقاذ حياة أكثر من 6500 طفل خديج. كما يُعترف به كذلك كأحد الروّاد الأوائل في تطوير تقنيات طب حديثي الولادة.

التدريب المهني والبداية المهنية

ومن جهة أخرى، على الرغم من غموض حياة كوني، إلا أنه من المسلّم به على نطاق واسع أنه كان متدربًا في باريس على يد بيير كونستانت بودان، وهو طبيب توليد مرموق يُعرف بأنه مؤسس طب الأم والجنين الحديث. في سنة 1896، شارك كوني في أول معرض له كوسيط لبودان لعرض "مفرخ الأطفال" (Kinderbrutanstalt) الخاص ببودان أمام زوار المعرض الصناعي الكبير في برلين. حقق المعرض نجاحًا كبيرًا، وفي عام 1897، دعاه منظم المعرض صموئيل شينكين لاستضافة معرض في احتفالات اليوبيل الماسي للملكة فيكتوريا في لندن لتقديم أول عرض له لحاضنات الأطفال.

وفي هذا السياق، بعد النجاح الأوروبي الذي حققته عروض كوني وانتقاله إلى الولايات المتحدة، أقام كوني العرض الأول الأمريكي لمعرضه الخاص بالحاضنات في معرض ترانس-ميسيسيبي في أوماها. ثم بدأ كوني بعرض عروضه الخاصة بالحاضنات في ساحات المعارض في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك المعرض الأمريكي في بوفالو، بنيويورك عام 1901.

السمعة

ومن جهة أخرى، طوال مسيرة كوني المهنية، كان يحاول التبرع بحاضناته للمستشفيات المحلية كلما أُغلقت مدينة ترفيهية أو ساحة عرض، إلا أن تبرعاته لم تُقبل قطّ. وبحلول عام وفاته في مارس 1950، أُدمجت الحاضنات في المستشفيات العامة. يُعرف كوني اليوم بأنه رائد في مجال رعاية الأطفال الخدج. وقد ساهمت معروضاته في دحض مزاعم حركة تحسين النسل التي كانت رائجة آنذاك، كما ساعدت في طرح قضية الولادات المبكرة على عامة الناس. ونظرًا لارتفاع معدلات وفيات الأطفال الخدج في النصف الأول من القرن العشرين، لم يكن هذا الموضوع مطروحًا للنقاش عمومًا. وقد أثبت ترويج كوني لمركزه لرعاية الأطفال الخدج أن رعاية الأطفال الخدج يمكن أن تكون ناجحة، وإن كانت مكلفة.

ومن جهة أخرى، تضررت سمعة كوني بعد حريق كوني آيلاند عام 1911. ورغم إنقاذ جميع الرضع، إلا أن الحادثة سلطت الضوء على مخاطر رعاية الرضع في المدن الترفيهية. واستنكر آخرون فكرة حاضنات الأطفال في ساحات المعارض. ففي مجلة ذا لانسيت الطبية عام 1897، نُشر مقال بعنوان "خطر عرض حاضنات الأطفال علنًا"، وقد عبّر المقال عن الأسف لوجود حاضنات الأطفال بالقرب من معارض الحيوانات وعروض الفرجة (peep shows)، مع إبداء القلق من أن الظروف غير الصحية في معارض الحيوانات قد تعرّض الأطفال للخطر. كما اعتُبر من غير اللائق إيواء الرضع على مقربة من عروض الفرجة "الفاضحة"، لا سيما وأن عروض (the Infantorium) كانت تجذب الكثير من العائلات والأطفال. وقد تفاقمت المخاطر المتصورة لعروض الأطفال الخدج في ساحات المعارض بسبب العروض المُقلّدة، التي بدأت بالظهور نتيجة لربحية عروض مثل عرض كوني. لم تكن هذه العروض تلتزم في كثير من الأحيان بنفس معايير النظافة والمهنية التي كان يلتزم بها مرعض كوني. ونتيجة لذلك، أدانت المجلات الطبية في ذلك الوقت هذه العروض باعتبارها محفوفة بالمخاطر وخطيرة على الأطفال الخدج.

وعلى صعيد آخر، ساهم دعم يوليوس هيس، الذي عُرف لاحقًا بأب طب حديثي الولادة في أمريكا، خلال معرض شيكاغو العالمي عام 1933، في تعزيز سمعة كوني. استمر المعرض صيفين متتاليين، على مدى 18 شهرًا من 1933 إلى 1934. بلغت تكلفة إنشاء المنشأة 75,000 دولار (ما يعادل 1.4 مليون دولار اليوم)، وتوسطتها لافتة ضخمة كُتب عليها: "أطفال أحياء في حاضنات" (Living Babies in Incubators). وبحلول نهاية الصيف الثاني، انضم مفوض الصحة في شيكاغو إلى جهود كوني. وبعد فترة وجيزة من انتهاء المعرض، أصبحت شيكاغو أول مدينة أمريكية تُطبّق رسميًا سياسات مُخصصة لرعاية الأطفال الخدج.

تطور الحاضنات

إضافةً إلى ذلك، في عام 1903، بلغ متوسط تكلفة رعاية رضيع واحد في منشأة كوني 15 دولارًا (وهو ما يعادل قرابة 537 دولارًا في عام 2025). كانت تكاليف رعاية الأطفال الخدج باهظة، ومع ذلك، لم يتقاضَ كوني أي رسوم من آباء مرضاه مقابل رعايتهم. غطى كوني تكاليف رعاية الرضع من خلال رسوم الدخول خلال المعارض. لم تقتصر رسوم الدخول على تغطية رعاية الرضع فحسب، بل سمحت لكوني كذلك بدفع أجور جيدة لممرضاته وتسهيل التنقل المتكرر للمعرض.

ومن جهة أخرى، أُشير إلى أهمية حاضنات الأطفال في وقت مبكر من مسيرة كوني المهنية من قبل المجلة الطبية "ذا لانسيت" خلال اليوبيل الماسي للملكة فيكتوريا عام 1897. لاحظ محررو "ذا لانسيت" الذين زاروا معرض الأطفال أنه على الرغم من أن استخدام الحاضنات "لم يصبح شائعًا بعد في إنجلترا"، فقد أكدوا كذلك على أنه "يجب الترحيب بأي محاولة ناجحة لتحسين تصميم الحاضنات وإتاحة هذا الجهاز المنقذ للحياة لعامة الناس".

ومن ناحية أخرى، كان ارتفاع كل حاضنة في حضانة كوني للأطفال الرضع قرابة 1.5 متر، بجدران فولاذية وهيكل وواجهة زجاجية. ولتزويد الحاضنات بالهواء الدافئ، كانت غلايات المياه تضخ الماء الدافئ في أنابيب تمتد أسفل المكان الذي يستلقي فيه الأطفال، ووُضعت منظمات حرارة داخل الحاضنات للحفاظ على درجة الحرارة وتنظيمها. كما كان كوني مهتمًا بدخول الشوائب إلى هواء الحاضنات. ولتصفية الشوائب، كان الهواء الداخل إلى الأنابيب يُرشح أولًا عبر صوف معلق في مطهر، ثم مرة أخرى عبر صوف جاف. فيما بعد، كان الهواء يُعاد تدويره خارج الحاضنات، مما يُجدد هواء الرضيع باستمرار.

وعلى صعيد آخر، في الأصل، كان مربو الدواجن يستعملون الحاضنات لتفقيس بيض الدجاج، وكان تصميمها الأصلي عبارة عن صندوق مغلق مُدفأ. يُعرف ستيفان تارنييه، وهو طبيب توليد فرنسي بارز في القرن التاسع عشر، على نطاق واسع بأنه أول من استعمل الحاضنات في رعاية الأطفال الرضع. لكن في ذلك الوقت، اعتُبرت أفكاره غير علمية. ولم تحظَ الحاضنات باهتمام كبير إلا بعد أن عرض مساعده، بودان، الحاضنات في معرض برلين العالمي. يُزعم أن تدريب كوني على يد بودان مكّنه من اكتساب المعرفة والقدرة على الترويج للأهمية الطبية لهذه الأجهزة ونشرها.

علاوةً على ذلك، تنوعت أسماء عروض كوني من ساحة معارض إلى أخرى، ومن بين الأسماء التي استُخدمت (Infantorium) و(Baby Incubators). كان شعار كوني هو "العالم كله يحب الأطفال"، وكان يشجع الممرضات على إخراج الأطفال واحتضانهم أمام الجمهور. وُضع الأطفال في حاضنات ذات أبواب زجاجية تسمح للزوار برؤية ما بداخلها، وكانت تحتوي على هواء دافئ مُفلتر. في "الحضانة" في كوني آيلاند، عمل كوني جنبًا إلى جنب مع الطبيب المعروف يوليوس هيس، ووظّف فريقًا من الممرضات المقيمات في الموقع، لرعاية الأطفال الخدج على مدار الساعة. يُذكر كوني عادةً بمرفقه في كوني آيلاند، لكنه أنشأ كذلك معرضًا مشابهًا في أتلانتيك سيتي استمر لمدة 38 عامًا، من عام 1905 إلى عام 1943. اشتهرت مرافق كوني باحترافيتها ونظافتها. تأثر كوني بإحدى الممرضات اللاتي عملن لديه، والتي أصبحت فيما بعد زوجته، أنابيل ماي، التي أصرت على أهمية النظافة الصارمة والإجراءات المنهجية.

معرض (The Infantorium)

حياته المبكرة

ومن ناحية أخرى، ذكر كوني أنه درس في لايبزيغ وبرلين وأن رخصته الطبية أوروبية، وبالتالي فإن شهادة الدكتوراه التي يحملها غير معترف بها في أمريكا. ومع ذلك، لا يوجد أي سجل يُثبت دراسة كوني للطب في أي مؤسسة أوروبية. تشير بعض الأدلة إلى أن كوني هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1888 عندما كان يبلغ من العمر 19 عامًا؛ إلا أن هذا يُشكك في ادعاءاته بإكمال شهادة الطب والدراسة على يد بودان، نظرًا للتناقضات في هذا التسلسل الزمني.

وعلى صعيد آخر، وُلد مارتن كوني، واسمه الأصلي مايكل كوهين (أو كوهن)، عام 1869 في بلدة كروتوشين، التي كانت آنذاك جزءًا من بروسيا الألمانية، وهي الآن بولندا. لا تزال خلفية كوني الثقافية والمهنية محل جدل، إذ غيّر كوني مرارًا وتكرارًا تفاصيل خلفيته الشخصية طوال حياته. وقد أثّر غموض حياته المبكرة طويلًا على عمله وسمعته. وتفاقم الغموض الذي فرضه كوني على خلفيته بسبب افتقاره إلى ترخيص طبي رسمي.

من جانب آخر، في سنة 1903، تزوج كوني من أنابيل ماي، وهي ممرضة تعمل في أحد معارضه. وفي عام 1907، وُلدت ابنته هيلدغارد كوني قبل موعدها بستة أسابيع، وكان وزنها 1.4 كيلوغرام فقط. توفيت زوجته قبله عام 1936.

حركة تحسين النسل

وفي هذا السياق، شكّلت حركة تحسين النسل في أوائل القرن العشرين نقيضًا أيديولوجيًا لمعاملة كوني للأطفال الخدّج. بلغت حركة تحسين النسل ذروتها في مطلع القرن العشرين، وكثيرًا ما عُرضت "مراكز كوني للأطفال الخدّج" في نفس ساحات المعارض التي تُقام فيها معارض داعمة لهذه الحركة. أدانت مقالات في المجلات الطبية آنذاك معاملة كوني للأطفال الخدّج، مشيرةً إلى أن هؤلاء الأطفال سينقلون "عيوبهم وتشوهاتهم ورذائلهم" إلى الجيل التالي. حتى أن فيلمًا من إنتاج طبيب أمريكي في أوائل القرن العشرين حمل عنوان "اقتلوا المعيبين، أنقذوا الأمة" (Kill Defectives, Save the Nation)، وشكّكت مقالات في المجلات الطبية في الجهود المبذولة لإنقاذ الأطفال الخدّج، مُشكّكةً في جدوى هذه الجهود. أدّى بروز حركة تحسين النسل إلى اعتبار الكثير من الأطباء في ذلك الوقت كوني شخصيةً مثيرةً للسخرية، وكثيرًا ما تُرك الأطفال الخدّج ليموتوا دون أي تدخل طبي.

تطور طب حديثي الولادة

انظر كذلك

رعاية الرضع

من جانب آخر، فرض كوني قيودًا غذائية صارمة على مرضعاته. فخلال فترة عملهن لديه، مُنعت المرضعات من التدخين، وتناول أطعمة مثل الهامبرغر، وشرب الكحول، لاعتقاده أن ذلك سيؤثر على جودة حليب الثدي. كما شجع كوني مرضعاته على إخراج الأطفال من الحاضنات واحتضانهم أمام الجمهور. إضافةً إلى حمل الأطفال في كوني آيلاند، كانت مدام ريخت تُظهر خاتمًا من الماس للجمهور قبل أن تُمرره على أذرع الأطفال للتأكيد على صغر حجمهم.

من جانب آخر، أثارت هذه العروض استنكارًا واسعًا من جماعات حماية الطفل، التي زعمت أن كوني استغلّ الأطفال الرضع لتحقيق مكاسب مالية. في الواقع، في سنة 1897، عندما كان كوني يبدأ مسيرته المهنية في مجال طب حديثي الولادة، أدان مصدر مجهول في المجلة الطبية "ذا لانسيت" المعرض ووصفه بأنه "طريقة غير أخلاقية لكسب المال". دافع كوني عن عرضه الجانبي، معتبرا أن معروضاته كانت الملاذ الأخير للعديد من الأطفال الخدج، وأن معدل بقاء الأطفال على قيد الحياة في عيادته كان أعلى بكثير من الكثير من المستشفيات. في عام 1934، ولإثبات أهمية الحاضنات ومعدلات نجاحها، استضاف نظّم كوني لقاءً في "معرض شيكاغو العالمي" للأطفال الذين كان قد اعتنى بهم هو والطبيب يوليوس هيس خلال عام 1933. وفي 25 يوليو 1934، عاد 41 طفلًا من أصل 58، برفقة أمهاتهم، إلى كوني آيلاند للمشاركة في احتفال سُمّي "العودة إلى الديار".

من جهة ثانية، فور دخولهم إلى رعاية كوني، كان جميع الرضع يخضعون لنفس الروتين. يُحمّم الرضع أولاً بماء فاتر، وإذا كانوا قادرين، يُعطون جرعة صغيرة من البراندي. تُربط أشرطة، إما وردية أو زرقاء، حول الرضع لتمكين الزوار من تحديد جنسهم. يُعرض الرضع طوال اليوم في حاضنات فردية، باستثناء ساعتين للرضاعة. يُغذّى الخدّج بحليب الأم بثلاث طرق مختلفة، حسب قدراتهم المتفاوتة على استقبال الحليب. يُغذّى أغلبهم إما بواسطة مُرضعات أو باستخدام الزجاجات. مع ذلك، كان بعض الرضع يُغذّون بحليب الأم عن طريق الملعقة عبر الأنف من قِبل مدام ريخت، إحدى موظفات كوني القدامى.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.