لماذا لست مسيحيا
المحتويات

قبل الخوض في التفاصيل، لماذا لست مسيحياً هي محاضرة فلسفية للرياضي والفيلسوف البريطاني برتراند راسل، ألقاها في 6 مارس 1927 في قاعة بلدية باترسي بلندن، بدعوة من فرع جنوب لندن التابع للجمعية الوطنية العلمانية. نُشر نص المحاضرة في العام نفسه في صورة كتيب عن دار Watts & Co. لصالح جمعية الصحافة العقلانية، ثم أعيد نشره مرارًا وترجم إلى لغات متعددة. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
وفي هذا الصدد، يعرض راسل في المحاضرة أسباب عدم اعتباره نفسه مسيحيًا، ويناقش عددًا من الحجج التقليدية لوجود الله، وتقويمه الأخلاقي لشخصية المسيح كما تعرضها الأناجيل، والعلاقة بين الدين والخوف والتقدم الأخلاقي. وقد جُمعت المحاضرة سنة 1957 مع مقالات أخرى لراسل عن الدين والأخلاق في كتاب بعنوان لماذا لست مسيحيًا ومقالات أخرى عن الدين وموضوعات متصلة به، حرره الفيلسوف بول إدواردز.
تعريف المسيحي
إضافةً إلى ذلك، يبدأ راسل بتحديد المعنى الذي يستعمل به كلمة «مسيحي». ويرى أن مجرد التحلي بالأخلاق أو محاولة عيش حياة صالحة لا يكفيان لاكتساب هذه الصفة؛ لأنهما لا يميزان المسيحي عن أتباع الأديان والمذاهب الأخرى. ويقترح حدًا أدنى يتضمن الإيمان بالله وبالخلود، والاعتقاد بأن المسيح كان، إن لم يكن إلهيًا، أفضل البشر وأكثرهم حكمة. وبناء على هذا التعريف يقسم حجته إلى مناقشة الإيمان بالله ثم تقويم شخصية المسيح كما تقدمها النصوص الإنجيلية.
الترجمات العربية
كذلك، وأصدرت الدار طبعة عربية ثانية سنة 2018، بلغ عدد صفحاتها 304 صفحات، وحملت الرقم الدولي المعياري .
ومن جهة أخرى، صدرت ترجمة عربية للمجموعة أنجزها عبد الكريم ناصيف عن دار التكوين في دمشق وبيروت سنة 2015. وهي ترجمة للكتاب الجامع الصادر سنة 1957، وليست ترجمة للمحاضرة المنفردة وحدها.
تقويم شخصية المسيح
علاوةً على ذلك، يتطرق راسل كذلك إلى مسألة تاريخية يسوع، فيعرب عن شكه في إمكان إثبات التفاصيل الواردة في الأناجيل إثباتًا تاريخيًا كاملًا، لكنه يوضح أن حجته لا تعتمد على نفي وجود المسيح؛ إذ يقبل الرواية الإنجيلية مؤقتًا عند مناقشة الادعاء بأنه المثال الأخلاقي الأعلى.
كذلك، ينتقل راسل لاحقًا إلى مناقشة شخصية المسيح كما تعرضها الأناجيل. ويقر بوجود تعاليم يصفها بالممتازة، مثل إدارة الخد الآخر، والنهي عن إدانة الآخرين، والدعوة إلى إعانة الفقراء. لكنه يلاحظ أن كثيرًا من المسيحيين والمؤسسات المسيحية لم يطبقوا هذه التعاليم تطبيقًا كاملًا.
في هذا الإطار، وفي المقابل، يعترض راسل على القول إن المسيح كان أكمل البشر حكمةً وخيريةً. ويستشهد، بحسب قراءته للنصوص الإنجيلية، بتوقع قرب المجيء الثاني، وتكرار التحذير من العقاب الأبدي، وقصتي انتقال الأرواح الشريرة إلى الخنازير ولعنة شجرة التين. ويقارن المسيح في هذه الجوانب بشخصيات مثل سقراط وبوذا، اللذين يعدهما أكثر اتزانًا ولطفًا في بعض المواقف. وهذه الأحكام هي جزء من حجة راسل الفلسفية وليست عرضًا لإجماع تاريخي أو لاهوتي.
الحجج المؤيدة لوجود الله
كذلك، يناقش راسل مجموعة من الحجج التي استُخدمت تقليديًا للدفاع العقلي عن وجود الله. ويشير إلى أن تركيزه على هذه الحجج مرتبط بموقف الكنيسة الكاثوليكية القائل بإمكان معرفة وجود الله بواسطة العقل دون الاعتماد على الوحي وحده.
الحجج الأخلاقية
من جانب آخر، ويناقش كذلك الحجة التي تجعل وجود حياة أخرى ضروريًا لتعويض الظلم الواقع في العالم. ويرى أن الاستدلال من عدالة العالم إلى وجود آخرة لا تدعمه الخبرة؛ إذ يمكن، بحسب منطقه، الاستدلال من مقدار الظلم في العالم المعروف إلى عدم ضمان عدالة العالم المجهول.
كذلك، يعرض راسل صيغة للحجة الأخلاقية تفترض ضرورة وجود الله لضمان الفرق الموضوعي بين الصواب والخطأ. ويرد عليها بسؤال قريب من معضلة يوثيفرو: هل الفعل خير لأن الله يريده، أم أن الله يريده لأنه خير؟ ففي الحالة الأولى يصبح الخير تابعًا لإرادة مجردة، وفي الثانية يكون معيار الخير مستقلًا منطقيًا عن الله.
الدين والخوف
كذلك، ويذهب إلى أن المؤسسات الدينية المنظمة قاومت، في مراحل مختلفة، بعض أشكال التقدم الأخلاقي والاجتماعي. لذلك يدعو إلى أخلاق تقوم على المعرفة واللطف والشجاعة وحرية التفكير، وإلى توجيه الجهد نحو تحسين العالم الذي يعيش فيه البشر بدل تعليق الآمال الأساسية على عالم آخر.
إضافةً إلى ذلك، يرى راسل أن اعتناق الأديان لا يقوم عادةً على دراسة الحجج العقلية وحدها، بل تؤدي التربية والعاطفة والحاجة إلى الأمان دورًا أساسيًا فيه. ويعد الخوف—وخاصة الخوف من الموت والمجهول والهزيمة—أحد الجذور النفسية الكبرى للدين، ويرى أن العلم يمكنه أن يقلل هذا الخوف بزيادة معرفة الإنسان بالعالم وقدرته على التعامل معه.
الاستقبال والتأثير
كذلك، أدرجت مكتبة نيويورك العامة «لماذا لست مسيحيًا» ضمن قائمتها للكتب المؤثرة في القرن العشرين، وأشارت إليه بوصفه عملًا صادرًا عام 1927. وفي مقال نشرته المجلة الطبية البريطانية سنة 2000، اختار الباحث في الصحة العامة سيمون تشابمان مجموعة راسل بوصفها أحد الكتب التي غيرت نظرته إلى الدين والحجج الفلسفية المتصلة به.
- انظر كذلك
- فلسفة الدين
- نقد المسيحية
- اللاأدرية
- مشكلة الشر
- المراجع
وعلى صعيد آخر، تعرض النص للنقد منذ ظهوره. فقد نشر الشاعر والناقد ت. س. إليوت تعليقًا عليه في مجلة The Monthly Criterion في أغسطس 1927، رأى فيه أن حجج راسل مألوفة وأن موقفه المضاد للدين يتضمن هو الآخر عنصرًا عاطفيًا. وفي مقدمته لطبعة روتليدج الصادرة سنة 2004، رد سايمون بلاكبيرن بأن شيوع الحجج أو قدمها لا يبطلها، وعد وضوح راسل وصراحته من أبرز أسباب استمرار حضور المقالة في النقاشات المتعلقة بالدين.
الخلفية والنشر
وعلى صعيد آخر، ينبغي التمييز بين هذا الكتيب الصادر عام 1927 وبين الكتاب الأشمل الذي ظهر عام 1957 تحت عنوان Why I Am Not a Christian and Other Essays on Religion and Related Subjects. فالكتاب اللاحق مجموعة من كتابات راسل في الدين والأخلاق تمتد، بحسب الناشر، من عام 1899 إلى عام 1954، وتأتي محاضرة «لماذا لست مسيحيًا» في مقدمتها.
محتوى المحاضرة
كذلك، ألقى راسل المحاضرة يوم الأحد 6 مارس 1927، وقدمها رئيس فرع جنوب لندن للجمعية الوطنية العلمانية. ويذكر التقديم المنشور مع النص أن المحاضرة أُصدرت في صورة كتيب استجابةً لطلب عدد من الحاضرين. حمل الكتيب عنوان Why I Am Not a Christian، وصدر في لندن عن دار Watts & Co. التابعة لجمعية الصحافة العقلانية.
حجة التصميم
من جانب آخر، يرفض راسل حجة التصميم القائلة إن ملاءمة الكائنات الحية لبيئاتها دليل على أنها خُلقت وفق خطة مقصودة. ويستند إلى تفسير داروين للتكيف بواسطة الانتقاء الطبيعي، ويعكس صياغة الحجة بالقول إن الكائنات تكيفت تدريجيًا مع بيئاتها، لا إن البيئات خُلقت مسبقًا لتلائمها. كما يستدل بوجود المعاناة والعيوب في العالم على أن الواقع المشاهد لا ينسجم، في رأيه، مع افتراض مصمم كلي القدرة والخيرية.
حجة العلة الأولى
ومن ناحية أخرى، يرفض راسل حجة العلة الأولى، التي تنطلق من أن لكل شيء علة وتنتهي إلى افتراض الله علةً أولى. ويقول إن تطبيق مبدأ العلية على كل شيء يثير سؤالًا مماثلًا عن علة وجود الله، أما إذا كان من الممكن وجود شيء بلا علة، فلا يرى سببًا منطقيًا يمنع أن يكون العالم نفسه هو ذلك الشيء. ويذكر أن قراءته لسيرة جون ستيوارت مل، وما ورد فيها من أن السؤال عن خالق الله لا يقل صعوبة عن السؤال عن خالق العالم، أسهمت في ابتعاده عن هذه الحجة في شبابه.
مجموعة مقالات 1957
علاوةً على ذلك، وألحق إدواردز بالكتاب دراسة توثيقية عن القضية التي حالت سنة 1940 دون تولي راسل منصبًا في كلية مدينة نيويورك، بوصفها مثالًا على النزاع حول حرية التعليم وآراء راسل الدينية والأخلاقية. وقد أعادت روتليدج إصدار المجموعة سنة 2004 ضمن سلسلة «كلاسيكيات روتليدج»، مع مقدمة جديدة كتبها الفيلسوف سايمون بلاكبيرن.
وعلى صعيد آخر، صدر عام 1957 كتاب لماذا لست مسيحيًا ومقالات أخرى عن الدين وموضوعات متصلة به، بتحرير بول إدواردز، عن دار George Allen & Unwin في لندن، وعن Simon & Schuster في الولايات المتحدة. وقد أعد إدواردز المجموعة بموافقة راسل وتعاونه، وأضاف مقدمة تشرح سياق المقالات وموقعها من فكره.
- تضم المجموعة خمسة عشر نصًا، هي:
- «لماذا لست مسيحيًا».
- «هل قدم الدين إسهامات نافعة للحضارة؟».
- «ما أؤمن به».
- «هل نبقى بعد الموت؟».
- «أيبدو كذلك يا سيدتي؟ كلا، إنه كذلك».
- «عبادة الإنسان الحر».
- «في المتشككين الكاثوليك والبروتستانت».
- «الحياة في العصور الوسطى».
- «مصير توماس بين».
- «الناس المحترمون».
- «الجيل الجديد».
- «أخلاقنا الجنسية».
- «الحرية والكليات».
- «هل يستطيع الدين علاج مشكلاتنا؟».
- «الدين والأخلاق».
حجة القانون الطبيعي
وفي السياق ذاته، يناقش راسل حجة القانون الطبيعي التي ترى انتظام العالم دليلًا على وجود مشرّع إلهي. ويفرق بين القوانين البشرية، التي تأمر الناس بسلوك معين، والقوانين العلمية التي تصف انتظامات استخلصها البشر من ملاحظة الطبيعة. ويستشهد بالطابع الاحتمالي الذي أدخلته ميكانيكا الكم في وصف الظواهر الفيزيائية، ويرى أن افتراض مشرّع إلهي لا يحل المشكلة نهائيًا؛ لأنه يثير بدوره سؤالًا عن سبب اختيار المشرّع تلك القوانين دون غيرها.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟