كلب ضال (فلم)

بدايةً، كلب ضال هو فلم نوار وجريمة ياباني صدر سنة 1949، أخرجه وشارك في كتابته أكيرا كوروساوا، ومن بطولة توشيرو ميفوني، وتاكاشي شيمورا. كان هذا العمل ثاني أفلام كوروساوا لعام 1949، وقد أُنتج بواسطة جمعية فنون السينما وصدر عن شين توهو. كما يُعدّ من أوائل أفلام الغموض، إذ يستكشف المزاج العام في اليابان ما بعد الاحتلال، كما يُعدّ تمهيدًا مبكرًا لنوعي الدراما البوليسية الإجرائية وفلم شرطيين رفقاء المعاصرين، وذلك استنادًا إلى حبكته التي تقوم على إقران شرطيين مختلفين في الطباع والدوافع معًا للعمل على قضية صعبة. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
الإنتاج
في هذا الإطار، ذكر أكيرا كوروساوا في عدة مقابلات أن نصه استُلهم من فلم المدينة العارية للمخرج جول داسين، وكذلك من أعمال جورج سيمنون. وكان كلب ضال أول تعاون لكوروساوا مع ريوزو كيكوشيما، إذ أرسل الأولُ الثانيَ إلى قسم شرطة العاصمة طوكيو لجمع قضايا يمكن استخدامها أساسًا لسيناريو الفلم، فاختارا قضيةً يفقد فيها محقق شاب مسدسه. كما استلهم العمل من النقاشات المعاصرة في اليابان حول جيل «ما بعد الحرب» مع ما بدا من تصاعد في الانحراف والجريمة. وعلى الرغم من أن كلب ضال يُعتبر من أكثر أفلام أكيرا كوروساوا بعد الحرب نيلًا للإشادة النقدية، فإنه لم يحظَ دائمًا بالتقدير ذاته من المخرج نفسه؛ إذ صرّح في البداية بأنه لا يُعير الفلم أهمية تُذكر، واصفًا إياه بأنه «تقنيّ أكثر من اللازم»، ومشيرًا إلى أنه «يحتوي على كل تلك التقنيات دون فكرة حقيقية واحدة». غير أن موقفه تغيّر بحلول عام 1982، حين كتب في سيرته الذاتية أنه «لم يسر أي تصوير بهذه السلاسة من قبل»، وأن «الإيقاع الممتاز للتصوير والشعور الجيد لطاقم العمل يمكن تلمّسهما في الفلم النهائي». ومع ذلك، انزعج كوروساوا حين اتهمه أحد أعضاء الجمعية الأمريكية لمنع القسوة ضد الحيوانات بتعريض كلب لداء الكلب من أجل اللقطة الافتتاحية التي يظهر فيها كلب يلهث تحت الحر. واضطر إلى كتابة رسالة إلى سلطات الاحتلال الأمريكي في اليابان لنفي هذا الادعاء، وصرّح لاحقًا أنه لم يشعر «بندم أقسى على خسارة اليابان للحرب» من شعوره في تلك الواقعة.
ومن ناحية أخرى، كما يُعدّ الفلم العمل الأول للممثلة كيكو أواجي، التي كانت تبلغ آنذاك ستة عشر عامًا، حيث أدّت دور هارومي ناميكي، الراقصة وصديقة يوسا، خصم الفلم. وقد وقع الاختيار عليها من بين ممثلات أخريات بسبب ملامحها الحادة. ووصفها كوروساوا بأنها مدللة أكثر من اللازم، وأنها لم تكن قادرة على البكاء عند الطلب، ولذلك لم يُسند إليها أي دور آخر في أفلامه. وقد أعربت أواجي لاحقًا عن ندمها على سلوكها غير الاحترافي أثناء التصوير. وكان كوروساوا قد توطدت علاقته بطاقم العمل خلال التصوير إلى درجة أنه صرّح لاحقًا بأن فراقهم بعد انتهاء العمل كان أمرًا صعبًا عليه.
كذلك، صُوِّر كلب ضال في أغلبه داخل استوديو استأجرته شركة توهو، حيث شُيّد أكثر من ثلاثين موقع تصوير. وقد عمل إيتشيرو هوندا — الذي سيُخرج لاحقًا عدة أفلام وحوش مثل غودزيلا وموثرا — مساعدًا رئيسيًا لكوروساوا، وتولى تصوير لقطات الوحدة الثانية للمشهد الذي يستغرق عشر دقائق ويظهر فيه موراكامي وهو يتجول في شوارع طوكيو، كما كان يؤدي أحيانًا اللقطات البديلة لتوشيرو ميفوني من مستوى الخصر. وأشاد كوروساوا لاحقًا بهوندا لمساعدته في التقاط أجواء طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية. ويمثل الفلم الظهور الأول لكل من مينورو تشياكي، ونوريكو هونما، وإيساو كيمورا في أعمال كوروساوا؛ وقد شارك تشياكي لاحقًا في عشرة أفلام أخرى للمخرج، بينما أدت هونما دور الوسيطة الروحية في راشومون، وجسّد كيمورا شخصية أصغر الساموراي السبعة في الساموراي السبعة. كما صُوّر مشهد مباراة البيسبول في ملعب كوراكوين الحقيقي.
الإطلاق
في هذا الإطار، وُزّع كلب ضال سينمائيًا في اليابان بواسطة توهو في 17 أكتوبر 1949. كما صدر الفلم في دور العرض بالولايات المتحدة عبر توهو إنترناشونال مترجمًا إلى الإنجليزية في 31 أغسطس 1963.
الاستقبال
مراجع
علاوةً على ذلك، يحظى كلب ضال بنسبة تقييم 100% على موقع روتن توميتوز استنادًا إلى 20 مراجعة، بمتوسط تقييم بلغ 7.90 من 10. وفي دورة عام 1950 من جوائز ماينيتشي السينمائية، حصد الفلم جوائز أفضل ممثل (تاكاشي شيمورا)، وأفضل موسيقى تصويرية (فوميو هاياساكا)، وأفضل تصوير سينمائي (أساكازو ناكاي)، وأفضل تصميم إنتاج (ماتسوياما). كما أُدرج الفلم في قائمة «أفضل عشرة أفلام» السنوية لمجلة كينما جونبو في المرتبة الثالثة. وفي سنة 2009، احتل الفلم المرتبة العاشرة ضمن قائمة «أعظم الأفلام اليابانية على الإطلاق» بحسب مجلة كينما جونبو.
القصة
وفي هذا السياق، يُستعمل مسدس موراكامي مجددًا، وهذه المرة في جريمة سطو تُقتل خلالها امرأة. يواصل هو وساتو استجواب ناميكي في منزل والدتها، لكنها تظل مترددة في الكلام، فيغادر ساتو لتتبع تحركات يوسا بينما يبقى موراكامي آملًا أن تُقنعها والدتها بالتعاون. يعثر ساتو على الفندق الذي يقيم فيه يوسا، ويحاول الاتصال بموراكامي، لكن وقبل أن يفصح عن موقعه، يقوم المجرم — بعدما سمع أصحاب الفندق يذكرون وجود شرطي — بإطلاق النار عليه مرتين ثم يلوذ بالفرار. يخرج ساتو مثخنًا بالجراح لكنه حيّ، ويُغمى عليه من شدة النزيف، ثم يُنقل إلى المستشفى. يُصاب موراكامي بانهيار شديد، ويُجبر على مغادرة المستشفى بأوامر ناكاجيما بعدما أثار الفوضى وراح ينوح بصوت مرتفع.
وفي هذا الصدد، خلال موجة حر شديدة في منتصف الصيف في طوكيو ما بعد الحرب، يفقد موراكامي، وهو محقق جرائم قتل حديث الترقية في قسم شرطة العاصمة طوكيو، مسدسه من طراز كولت بعدما سُرق منه أثناء ركوبه حافلة ترولي مكتظة. يطارد النشّال، لكنه يفقد أثره. ويقوم موراكامي، المثقل بالندم، بالإبلاغ عن السرقة إلى رئيسه ناكاجيما في مقر الشرطة. وبعد أن يشجعه ناكاجيما على التحقيق في الحادث، يحصل موراكامي قليل الخبرة على خيط من إحدى النساء اللواتي كنّ على متن الحافلة، فينخرط متخفيًا في أزقة المدينة الخلفية لأيام، محاولًا التسلل إلى سوق تجارة السلاح غير المشروع. ويتمكن في النهاية من العثور على تاجر يوافق على بيع مسدس مسروق له، لكن حين يُلقي موراكامي القبض على صديقة التاجر أثناء الصفقة، يُصدم حين يكتشف أنها لا تعرف شيئًا عن سلاحه المفقود.
في هذا الإطار، وبمساعدة رصاصة اختبارية استخرجها موراكامي من جذع شجرة، يحدد خبير فحص الأسلحة النارية الجنائي أن مسدس الكولت الخاص به استُخدم في سلب امرأة مبلغ 40,000 ين. عندها يقرنه ناكاجيما بالمحقق المخضرم ساتو. وبعد أن يستجوب ساتو صديقة التاجر بمهارة، يتوصل المحققان إلى أن تاجر السلاح تاتشيبانا، الذي يستعمل الاسم المستعار «هوندا»، من عشّاق البيسبول. فيتربصان به خلال مباراة جماهيرية كبيرة، ويتمكنان من استدراجه بعيدًا عن الحشد وإلقاء القبض عليه. ويكشف العثور على بطاقة تقنين الأرز بحوزته أن السلاح أُعير إلى يوسا، وهو جندي سابق ساخط انخرط مع الياكوزا ليؤمّن معيشته. يستجوب المحققان شقيقة يوسا، وأحد شركائه في الياكوزا، وحبيبته الراقصة الاستعراضية هارومي ناميكي؛ لكن دون جدوى تُذكر. يصطحب ساتو موراكامي لتناول الطعام في منزله، حيث يلتقي بزوجته وأطفاله.
ومن ناحية أخرى، في صباح اليوم التالي، تغيّر ناميكي موقفها وتُخبر موراكامي أن يوسا اتصل بها وطلب منها مقابلته في محطة قطار للهروب معًا. يندفع موراكامي إلى المحطة ويتمكن من التعرف على يوسا بشكل مؤكد اعتمادًا على ثلاثة دلائل جمعها خلال الأيام الماضية: عمره، وبدلته البيضاء الملطخة بالطين، وكونه أعسر. يحاول يوسا الفرار، فيطارده موراكامي إلى داخل الغابة؛ ويتمكن يوسا من إصابته في ذراعه، لكنه يذعر لاحقًا، ويهدر آخر رصاصتين لديه، ثم يرمي السلاح. وعلى الرغم من إصابته، يتمكن موراكامي من طرحه أرضًا وتقييده بالأصفاد، واستعادة المسدس، والقبض عليه. وبعد أيام، في المستشفى، يتعافى ساتو ويهنئ موراكامي على حصوله على أول إشادة رسمية له. يعترف موراكامي بأنه يتعاطف مع وضع يوسا، فيرد ساتو بأن هناك كثيرين مثله، وأن هذا التعاطف سيتلاشى مع مرور الوقت كلما ألقى القبض على المزيد من المجرمين.
- طاقم التمثيل
- توشيرو ميفوني بدور المحقق موراكامي
- تاكاشي شيمورا بدور المحقق ساتو
- كيكو أواجي بدور هارومي ناميكي
- إيكو ميوشي بدور والدة هارومي
- نوريكو هونما بدور امرأة متجر الأحواض الخشبية
- إيزاو كيمورا بدور يوسا
- مينورو تشياكي بدور مخرج عرض الفتيات الاستعراضي
- إيتشيرو سوغاي بدور مالك فندق يايوي
- غين شيميزو بدور كبير المفتشين ناكاجيما
- ريكيتشي كاوامورا بدور الضابط إيتشيكاوا
- نوريكو سينغوكو بدور الفتاة
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟