في التربية

تعريفًا بالموضوع، في التربية (باللغة الألمانية) " Über Pädagogik " هو مؤلف في فلسفة التربية للفيلسوف إيمانويل كانط ، نُشر سنة 1803. . وهو عمل منسجم مع روح الفكر التنويري ، و فيه يؤكد كانط أن "الإنسان لا يغدو إنسانا إلا بالتربية، فهو ليس إلا ما تصنعه التربية منه .... ففي أعماق التربية يكمن السر الأعظم لكمال الطبيعة البشرية". وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
عرض عام
السياق التاريخي و التربوي
وفي السياق ذاته، لا نعثر على مؤلف مستقل مخصص بصورة محددة للتربية ضمن أعمال كانط الفلسفية، إنّما ثمّة ملاحظات متفرقة، لاسيما في كتابه "الانثروبولوجيا". بيد أن اهتمام كانط بقضيتي التربية والبيداغوجيا تتأكد عموما من خلال مسيرته المهنية باعتباره مدرسا، وبوجه خاص من خلال تأييده للمدرسة التجريبية التي أسسها يوهان بيرنارد بازدوف (Johann Bernhard Basedow)، وهو ما تبين من خلال نشره مقالين يتعلقان بمعهد "الفيلانثروبين" (Philanthropin) سنتي 1776 و1777.
كذلك، وألقى كانط دروسا في التربية ب "جامعة كونيغسبرغ" بحكم التكليف الإجباري بها خلال السنوات الدراسية: 1776/1777، و1780، و1783/1784، و1786/1787، معتمدا في البداية على كتاب "كتاب المنهج" (Methodenbuch) لبازدوف، ثم على كتاب "دليل التربية" لفريدريش صاموئيل بوك .
تلخيص أفكار الكتاب
ومن ناحية أخرى، يذهب كانط إلى أن الغاية من التربية هي ضمان خروج الطفل من "حالة الطبيعة" القائمة على العنف والأنانية التي يوجد فيها فطريا، ومن ثمّ يدعو إلى تربية تُدار بالعقل وتستهدف تنميته. فالتربية تُخضع الإنسان لقواعد ونظم تُتيح له لاحقا الاندماج والتكامل داخل المجتمع.
علاوةً على ذلك، ويقيم كانط رابطا مباشرا بين التربية والتنوير، إذ يتصور التربية بوصفها المسار الكفيل بإصلاح الإنسان وترقيته، وبما يسمح له بتفتيق كافة إمكاناته واستعداداته. وفي هذا السياق يقول: " ينبغي على الإنسان أولا أن ينمي استعداداته للخير [...] وأن يصلح نفسه بنفسه، ويثقف ذاته، وإذا كان ميالا إلى الشرّ ، فعليه أن ينمي في داخله الوازع الأخلاقي ، ذلك هو واجب الإنسان. وعندما نتفكر في ذلك ملياً، ندرك مدى صعوبة هذا الأمر. ومن ثمّ، فإن التربية هي المشكلة الكبرى والأشد صعوبة التي يمكن أن تُطرح علينا. ذلك أن التنوير يعتمد في الواقع على التربية، والتربية بدورها تعتمد على التنوير"وعليه، فإن الهدف الأسمى للتربية هو تحقيق الاستقلال الذاتي للفرد، ،و من ثمّ يتوجب على الأطفال أن يتعلموا:"إحلال النفور من كل ما هو مثير للسخط أو عبثيٌ محلَ النفور الناجم عن الكراهية ، وإحلال الخشية من ضمائرهم الداخلية محلَّ الخشية من البشر والعقوبات الإلهية ، وإحلال احترام الذات والكرامة الباطنة محلَ رأي الآخرين".ويتألف الكتاب من أربعة أقسام رئيسة: مقدمة وعرض تفصيلي، ويختتم بقسم مقسَّم بدوره إلى قسمين فرعيين: التربية البدنية، والتربية العملية
الطبعات
من جانب آخر، (2022) إيمانويل كانط، " في التربية، وإجابة عن سؤال: ما التنوير؟" ، ترجمة: جوزيف معلوف الطبعة الأولى دار دار الرافدين للطباعة والتوزيع بغداد، العراق.
صدر الكتاب في اللغة العربية في طبعتين هما:
ومن ناحية أخرى، (2005) إيمانويل كانط، "ثلاثة نصوص: تأملات في التربية - ما هي الأنوار؟ - ما التوجه في التفكير؟" ترجمة: محمود بن جماعة الطبعة الأولى دار محمد علي الحامي للنشر، سلسلة "أضواء" صفاقس، تونس.
تاريخ النشر
علاوةً على ذلك، ويرى "فيرنر ستارك" ، أن هذا النص ليس مجرد تجميع عشوائي، بل صِيغَ وفق خطّة مُحكمة فرضتها المخطوطات أو رافقتها، ويُرجّح أنه كُتِب في الفترة الزمنية الممتدة مابين منتصف ثمانينيات القرن الثامن عشر كحد أدنى وعام 1798 كحد أقصى. ويذهب ستارك إلى أنه يمثل مشروع كتاب في البيداغوجيا عكف "كانط" على إعداده إبان مشاركته بين عامي 1780 و1790 في النقاشات القائمة حول تأسيس شهادة البكالوريا في بروسيا وإنشاء حلقة دراسية (سيمينار) في البيداغوجيا ، بحيث يُعد هذا النص جزءا من الإرهاصات التمهيدية لكتابه " صراع الكليات .
وعلى صعيد آخر، صدر كتاب " في التربية" سنة 1803، حيث كلّف كانط تلميذه رينك (Rink) بمهمة تحريره ونشره. بيد أننا لا نعرف شيئا على وجه التقريب عن المصدر الذي اعتمد عليه "رينك" لنشر هذا الكتاب فقد تكون المادة عبارة عن مذكرات دُوّنت فيها المحاضرات من قِبل طالب أو أكثر، أو من ملاحظات كانط الشخصية ذاتها، أو من هوامش شرح فيها النصوص في حواشي المناهج والدلائل التي كان يدرسها. ويذكر "رينك" أن النص يعود إلى أن كانط لم يكن ملتزما بالدليل التعليمي الذي وضعه "بوك" (Bock). غير أن باحثين آخرين أمثال "فايسكوف" و "ناراغون" وستارك آثاروا شكوكا حول ما إذا كانت المادة المستعملة ذات صلة أساسا بمحاضرات كانط في موضوع التربية.
علاوةً على ذلك، وقد أشرف على نشر "في التربية " تلميذُ كانط، "فريدريش ثيودور رينك" سنة 1803. بينما ظهرت أول ترجمة ونشر باللغة الفرنسية للكتاب سنة 1855 تحت عنوان "رسالة في البيداغوجيا"
الأصول والمؤثرات
ومن جهة أخرى، يناقش كانط في مؤلفه "في التربية" مختلف النظريات التربوية التي كانت سائدة في عصره. وقد شهد القرن الثامن عشر نقاشات واسعة حول مناهج التعليم وأساليب تنشئة الأطفال. وكان كانط قد اطّلع منذ سنة 1762م على كتاب جان جاك روسو "المعنون ب" إميل أو في التربية" وقد تأثر به تأثرا بالغا وكان رافدا من روافد تكوين أفكاره في هذا الشأن على الرغم من خروجه أحيانا عن أفكار الفيلسوف الفرنسي. كما تُعدّ أفكار في التربية التعليم ل"جون لوك" من بين المصادر التي كان لها تأثير في فكر كانط في الموضوع ، وتجمع الأعمال الثلاثة موضوعاتٌ مشتركة كثيرة، وقد عمد أليكسي فيلونانكو، في طبعته لـكتاب كانط، إلى إفراد حواش مطوّلة في ذيل الصفحات للمقارنة بينها
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟