فيلق مناطيد جيش الاتحاد
المحتويات

بدايةً، فيلق مناطيد جيش الاتحاد كان فرعاً عسكريا تابعاً لجيش الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية، إسسه ثاديوس لوي بتكليف رئاسي. استعان الفيلق بمجموعة من أبرز خبراء الطيران المدني الأمريكيين وسبعة مناطيد صُمِّمت خصيصاً ومُلئت بالغاز، وذلك للقيام بمهام الاستطلاع الجوي ومراقبة تحركات جيش الولايات الكونفدرالية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
علاوةً على ذلك، كان ثانيوس لوي واحداً من قلة من طياري المناطيد المخضرمين الذين كانوا يعملون على محاولة عبور المحيط الأطلسي بالمنطاد. إلا أن جهوده انقطعت بسبب اندلاع الحرب الأهلية، التي نشبت قبل أسبوع واحد من إحدى أهم رحلاته التجريبية. لاحقًا، عرض خبرته في الطيران لتطوير آلية للحرب الجوية من خلال استخدام المركبات الهوائية (كالمناطيد وغيرها) لأغراض الاستطلاع. التقى لوي بالرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن في 11 يونيو 1861، واقترح تقديم عرض توضيحي بمنطاده الخاص، الذي يحمل اسم إنتيربرايز، من ساحة المستودع العسكري المقابلة للبيت الأبيض مباشرة. ومن على ارتفاع 150 متراً، أرسل برقية إلى الرئيس يصف فيها رؤيته لضواحي واشنطن العاصمة. في نهاية المطاف، وقع الاختيار عليه من بين مرشحين آخرين ليكون قائد الطيارين في سلاح المناطيد التابع لجيش الاتحاد الذي شُكِّل حديثاً. خاض فيلق المناطيد، بفريق مختار بعناية من خبراء الطيران، في معارك يوركتاون، وسيفين باينز، وأنتيتام، وفريدريكسبورغ، وغيرها من المعارك الكبرى في منطقة نهر بوتوماك وشبه جزيرة فرجينيا. واستمر السلاح في خدمة جيش الاتحاد من أكتوبر 1861 حتى صيف عام 1863، حيث تم حله عقب استقالة ثانيوس لوي.
الطيران الحر مقابل الطيران المقيد
وفي هذا السياق، اعتمد تشغيل المناطيد في الاستطلاع العسكري على طريقتين أساسيتين: الطيران الحر والطيران المقيد.
بناء المناطيد العسكرية
وفي هذا السياق، بحلول 1 أكتوبر 1861، كان المنطاد الأول "يونيون" جاهزاً للعمل، ورغم افتقاره لمولد متنقل في البداية، فقد استُخدم فوراً. تم ملؤه بالغاز في واشنطن ونُقل ليلاً عبر "جسر تشين". وبسبب تصميم الجسر المغطى، اضطر العمال للزحف فوق العوارض الخشبية لنقل المنطاد عبر نهر بوتوماك. وصل الطاقم عند الفجر بعد رحلة شاقة استمرت تسع ساعات، لكن رياحاً قوية تسببت في فقدان المنطاد الذي استُعيد لاحقاً. أثار هذا الحادث غضب "لو" بسبب التأخير في توفير المعدات المناسبة.
إضافةً إلى ذلك، في البداية، كانت المناطيد تُملأ بالغاز في محطات غاز الكوك التابعة للمدن، ثم تُنقل وهي منفوخة إلى الميدان بواسطة فرق أرضية. أدرك لو لاحقاً ضرورة تطوير مولدات هيدروجين متنقلة تتيح ملء المناطيد في موقع العمل. واجه لو تحديات مع المسؤولين الإداريين الذين كانوا يهتمون بالحسابات المالية أكثر من المجهود الحربي، مما أدى إلى تأخير تمويل المواد اللازمة.
ومن جهة أخرى، بقي المنطادان الأخيران في المخازن بواشنطن، ثم أُرسل إكسيلسيورإلى معسكر لو كبديل احتياطي لإنتربيد، بينما لم يدخل "يونايتد ستيتس" الخدمة أبداً.
وفي هذا الصدد، أما المناطيد الكبيرة، فاستُخدمت لحمل أوزان أكبر مثل أجهزة الإبراق ومشغل إضافي، كما كان بإمكانها الصعود لارتفاعات أعلى، وهي:
وفي هذا السياق، في 24 سبتمبر 1861، كُلف لو بمهمة استعراضية غيرت أسلوب استخدام المدفعية الميدانية. طُلب منه التمركز في "فورت كوركوران" غرب واشنطن لمراقبة معسكرات القوات الكونفدرالية في "فولز تشيرش" بفرجينيا. كانت هناك قوى مدفعية تابعة لجيش الاتحاد مخبئة في "كامب أدفانس"، وكان على لو توجيهها باستخدام إشارات الأعلام لإطلاق النار على الأهداف التي لا يمكنهم رؤيتها. تضمنت الإشارات توجيهات لضبط الرمي (يسار، يمين، بعيد، أو قريب)، مع إرسال تقارير عبر الإبراق إلى مقر القيادة. وبفضل هذه التصحيحات، بدأت القذائف تصيب أهدافها بدقة، وهو ما كان مقدمة لظهور وظيفة مراقب المدفعية الأمامي. بناءً على هذا النجاح، تلقى لو أوامر ببناء أربعة مناطيد مزودة بمولدات غاز الهيدروجين. بدأ العمل في منشأته بفيلادلفيا، وحصل على تمويل لطلب الحرير الهندي وحبال القطن، واستعمل مواد سرية مهمتها جعل غلاف المناطيد مقاومة للتسريبات.
- إيجل (Eagle)
- كونستيتيوشن (Constitution)
- واشنطن (Washington)
- يونيون (Union)
- إنتربيد (المنطاد المفضل لدى "لو")
- إكسيلسيور (Excelsior)
- يونايتد ستيتس (United States)
كذلك، بُنيت المولدات في ترسانة واشنطن البحرية بتصميم من لو نفسه، وكانت تُعد أعجوبة هندسية في ذلك الوقت. تعمل هذه الأجهزة عن طريق خلط حمض الكبريتيك مع برادة الحديد لإنتاج غاز الهيدروجين. صُممت المولدات بحيث يمكن وضعها في صناديق تناسب العربات العادية، واستغرق بناؤها وقتاً أطول من المناطيد نفسها.
ومن جهة أخرى، بنى لو سبعة مناطيد، دخلت ستة منها الخدمة، وكان لكل منطاد مجموعتان من مولدات الغاز. استُخدمت المناطيد الصغيرة في الطقس العاصف أو لعمليات الصعود السريع لشخص واحد، وهي:
الفرق بين الأساليب
وعلى صعيد آخر، الطيران المقيد: يعتمد على ربط المنطاد بحبل واحد أو عدة حبال يتحكم بها طاقم أرضي. يساعد هذا الطاقم في التحكم بالارتفاع وضمان العودة السريعة والدقيقة إلى نقطة الانطلاق.
وفي هذا الصدد، الطيران الحر: يعني قدرة المنطاد على التحرك في أي اتجاه أو مسافة يحددها الطيار، طالما كان قادراً على توجيهه. وتعتمد عملية الصعود والعودة بالكامل على مهارة الطيار الفردية.
مناطيد الجيش الكونفدرالي
ومن ناحية أخرى، بسبب النجاح الذي حققه فيلق مناطيد جيش الاتحاد، قرر الجيش الكونفدرالي إنشاء وحدة مناطيد مشابهة له. ونظراً لأن مدينة ريتشموند لم تكن تملك شبكة غاز في ذلك الوقت، كانت مناطيدهم الأولى تعمل بالهواء الساخن. وصُنعت هذه المناطيد من قماش قطني مشدود فوق إطار خشبي، ويتم ملؤها بالهواء الساخن الناتج عن حرق ثمار الصنوبر المغموسة بالزيت.
علاوةً على ذلك، قاد القبطان جون برايان أحد هذه المناطيد في منطقة يوركتاون بفرجينيا. ولم يكن مساعدوه يملكون الخبرة الكافية، مما تسبب في دوران المنطاد حول نفسه باستمرار، وهذا جعل عملية استطلاع العدو مستحيلة. في محاولة أخرى، تعثر أحد المساعدين في حبل المنطاد، مما أدى لقطع الحبل وانطلاق المنطاد بعيداً في طيران حر. طار القبطان بالصدفة فوق معسكرات جيشه، والذين لم يتعرفوا عليه وكادوا أن يسقطوه برصاصهم.
وسائل الاتصال
إضافةً إلى ذلك، أتاح الطيران المقيد ميزة إضافية وهي إمكانية مد أسلاك الإبراق على طول حبال الربط لتوصيل المعلومات إلى الأرض فوراً، خاصة عند التحليق على ارتفاعات شاهقة. أما في الارتفاعات المنخفضة، فكانت تستعمل وسائل بديلة مثل الإشارات بالأعلام المجهزة مسبقاً، إشارات اليد استخدام مكبرات الصوت أو حتى المصابيح في العمليات الليلية. صدرت لاحقا أوامر مفادها أن كافة التقارير يجي أن شفهياً عن طريق الهبوط بالمنطاد، مما تسبب في نقص المراسلات المكتوبة في التقارير الرسمية. كان يعيب الطيران الحر ضرورة عودة الملاح شخصياً لتقديم تقريره، مما يؤدي إلى تأخير وصول المعلومات الحيوية.
أول حاملة مناطيد
وفي السياق ذاته، استُخدمت السفينة "جنرال واشنطن بارك كوستيس"، والتي كانت بارجة فحم سابقًا، كوسيلة نقل مائية لفيلق المناطيد بعد إخلاء سطحها من العوائق. قام لو بتحميل مولدين ومنطاد على متنها، وكتب في تقريره لاحقاً:
تأسيس الفيلق
وفي هذا السياق، في البداية، عُرض على "لو" مبلغ 30 دولاراً عن كل يوم يُستعمل فيه منطاده، لكنه عرض قبول 10 دولارات ذهبية يومياً (وهو راتب برتبة عقيد) مقابل السماح له ببناء مناطيد أكثر ملاءمة. كما سُمح له بتوظيف العدد الذي يحتاجه من الرجال مقابل 3 دولارات يومياً. نجح لو في ضم مجموعة من المتخصصين، منهم والده "كلوفيس لو"، والقبطان ديكنسون، والأخوة "ألين"، وغيرهم من الطيارين والمساعدين.
ما بعد الحرب الأهلية الأمريكية
من جانب آخر، لعبت المناطيد دورا عسكريا حتى بعد إنتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، ففي عام 1893، أسس سلاح الإشارة الأمريكي سرية للمناطيد في "فورت رايلي" بكانساس، ثم في "فورت لوغان" بكولورادو عام 1894. استعملت هذه السرية منطاداً فرنسياً اسمه "جنرال ماير". وبعد تلفه، صنع أعضاء السرية منطاداً بديلاً من الحرير عام 1897 وأطلقوا عليه اسم "سانتياغو"، وقد شارك هذا المنطاد بشكل محدود في الحرب الأمريكية الإسبانية عام 1898.
من جانب آخر، خلال القرن التاسع عشر، لم تُؤخذ فكرة قصف الأعداء من الجو بجدية كبيرة. ورغم حصول "تشارلز بيرلي" على براءة اختراع في سنة 1863 لجهاز يلقي القنابل من المناطيد، إلا أن الفكرة ظلت مجرد نظرية ولم تطبق فعليًا. لم تكن هناك طريقة مضمونة لتوجيه هذه القنابل وإسقاطها بدقة على الأهداف.
كذلك، وصلت شهرة أعمال "لو" في مجال الاستطلاع الجوي إلى دول أخرى. ففي سنة 1864، عرض عليه الجيش البرازيلي رتبة لواء للمشاركة في حربها ضد باراغواي، لكنه اعتذر عن قبول العرض.
الخلاف بين لُو وماونتن
ومن جهة أخرى، في المقابل، كان "لا ماونتن" يفضل الطيران الحر خلال عمله في "فورت مونرو". وعند انضمامه إلى فيلق المناطيد، أصر على أن تكون رحلاته الاستطلاعية حرة. ورغم تعليمات "لو" الصارمة ضد هذا الأسلوب، قام "لا ماونتن" برحلة حرة ناجحة من الناحية الاستطلاعية، لكن عند عودته، لم تتعرف عليه قوات الاتحاد وأطلقت النار على منطاده وأسقطته، وتعاملت معه بقسوة حتى تم التأكد من هويته. اعتبر "لو" هذا الحادث دليلاً قاطعاً على خطورة الطيران الحر، بينما رأى "لا ماونتن" أن المهمة كانت ناجحة جداً رغم الحادث العرضي. لم ينتهِ الجدل فنياً، ولكن مكانة "لو" ككبير للطيارين سمحت له بفرض أسلوب الطيران المقيد كسياسة رسمية.
علاوةً على ذلك، نشأ خلاف طويل بين الطيارين "جون لا ماونتن" و"ثاديوس لو" حول اختيار الأسلوب الأفضل. ففي أولى تجارب "لو" في معركة "بول ران"، طار بشكل حر ووجد نفسه يحلق فوق معسكرات جيش الاتحاد، ولأنه كان مدنياً ولا يرتدي زياً عسكرياً، لم تتعرف عليه القوات وعرضه ذلك لخطر إطلاق النار. كما اضطر في إحدى المرات للهبوط خلف خطوط العدو وانتظار الإنقاذ طوال الليل. بعد هذه الحوادث، التزم "لو" بالطيران المقيد لضمان إمكانية سحبه للأرض بسرعة واستخدام الإبراق.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟