مرجع
آخر الزيارات

فيرا فيجنر

1٬639 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: تُعد فيرا نيكولايفنا فيجنر فيليبوفا ؛ – 25 يونيو 1942) ناشطة سياسية وثورية روسية. تتناول المقالة 6 أقسام، منها «القيادية الثورية»، «ما بعد الثورة» و«الأعوام الأولى».
المحتويات
  1. القيادية الثورية
  2. ما بعد الثورة
  3. الأعوام الأولى
  4. الوفاة والإرث
  5. قراءات إضافية
  6. السجينة السياسية
فيرا فيجنر

بدايةً، تُعد فيرا نيكولايفنا فيجنر فيليبوفا ؛ – 25 يونيو 1942) ناشطة سياسية وثورية روسية. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

السيرة الذاتية

من جهة ثانية، اعتقلت فيجنر وقضت 20 شهراً في الحبس الانفرادي قبل محاكمتها، حيث صَدَرَ بحقها حكمٌ بالإعدام. غَيْرَ أن الحكم خُفِّف لاحقاً، فَقَضَت 20 عاماً مسجونة في قلعة شليسلبرغ قبل أن تُنفى داخلياً. وحظيت فيجنر بشهرة عالمية واسعة يعود الفضل الأكبر فيها إلى مذكراتها التي تُرجمت ونُشرت على نطاق واسع. وبعد اندلاع ثورة فبراير عام 1917، أُحيطت بهالة من التقدير بوصفها رمزاً بطولياً للتضحية الثورية، وغدت من أبرز الخطباء المفضلين لدى الجماهير خلال ذلك العام.

وفي هذا السياق، وُلدت في غوبرنيه قازان التابع لإمبراطورية الروسية لأسرة نبيلة ذات أصول ألمانية وروسية. أصبحت فيجنر واحدة من قادة تنظيم نارودنايا فوليا السري ("إرادة الشعب")، الذي دعا إلى استخدام الإرهاب لقلب نظام الحكم، وشاركت في التخطيط لاغتيال القيصر ألكسندر الثاني بنجاح عام 1881.

القيادية الثورية

من جهة ثانية، وفي ربيع عام 1879، شهدت منظمة "زيمليا إي فوليا" انقساماً حاداً حول مسألة الإرهاب؛ إذ دعا جناحٌ من الحزب إلى الاقتصار على الدعاية الثورية في القرى، بينما حبّذ الجناح الآخر إيجاد مناخ ثوري عبر اغتيال الشخصيات المفصلية في الحكومة القيصرية والأسرة الحاكمة. وفي يونيو من العام نفسه، اجتمع ناشطو الحزب في مؤتمر فورونيج في محاولة أخيرة لتسوية هذه الخلافات. ولم يتوصل المجتمعون إلى حل دائم، فمع حلول الخريف انقسمت المنظمة إلى مجموعتين تعمل كل منهما بنحو مستقل: الأولى مناهضة للإرهاب يقودها رائد الماركسية جورجي بليخانوف وتُدعى تشيرني بيريديل ("إعادة التوزيع الأسود") وتضم بافل أكسلرود، وليف ديتش، وفيرا زاسوليتش وغيرهم؛ والأخرى مؤيدة للإرهاب تُدعى نارودنايا فوليا ("إرادة الشعب").

كذلك، وانحازت فيرا فيجنر إلى الجناح المؤيد للإرهاب، وأصبحت عضوة في اللجنة التنفيذية للمجموعة، والتي أصدرت بياناً في وقت لاحق من عام 1879 يدعو إلى إعدام القيصر ألكسندر الثاني بجرائم ارتُكبت بحق شعوب الإمبراطورية الروسية. وأنشأ أعضاء "نارودنايا فوليا" حلقات دراسية للعمال في سانت بطرسبرغ وموسكو وأوديسا وكييف وخاركيف، ونظموا الجهود الدعائية بين الطلاب في جامعات البلاد. كما أسس التنظيم مطابع لإصدار المنشورات والمجلات والصحف بهدف حشد الدعم لبرنامجه الثوري.

من جهة ثانية، وبصفتها عضوة في اللجنة التنفيذية، شاركت فيجنر في تأسيس الجناح شبه العسكري للتنظيم وتنسيق أنشطته. وساهمت في التخطيط لاغتيال القيصر، بما في ذلك محاولة فاشلة في أوديسا عام 1880، والمحاولة التي تكللت بالنجاح في 1 مارس 1881 بمدينة سانت بطرسبرغ. وفي ليلة 28 فبراير – 1 مارس 1881، اجتمعت مجموعة من أعضاء التنظيم في شقة فيجنر وأعدوا القنابل للعملية. وفور حلول يوم التنفيذ، كُلفت فيجنر بالبقاء في الشقة لإيواء رفاقها الذين قد تتجه إليهم الأصابع بعد الهجوم. وعندما بلغها خبر مقتل ألكسندر الثاني على أيدي رفاقها، استرجعت فيجنر تلك اللحظات لاحقاً بقولها: "بكيتُ كما بكى الآخرون ابتهاجاً بانقضاء الكابوس الثقيل الذي أثقل كاهل شباب روسيا لعشرة أعوام."

علاوةً على ذلك، وبعد أن كانت تتخذ من أوديسا مقراً لها، انتقلت فيجنر لاحقاً إلى خاركيف، وهناك تعرضت للخيانات من رفيقها في اللجنة التنفيذية سيرغي ديغاييف، الذي تحول إلى مخبر للشرطة لتخفيف عقوبته عقب اعتقاله في 20 ديسمبر 1882. وفي 10 فبراير 1883، اعْتُقِلَت فيجنر في شقتها بخاركيف، وكان جهاز الشرطة يصفها في أدبياته بأنها "واحدة من أشد عناصر اللجنة المركزية للإرهابيين خطورة". ودفعت هذه الواقعة القيصر الجديد ألكسندر الثالث للتدوين في مذكراته قائلاً: "أُلقي القبض عليها أخيراً".

من جهة ثانية، واصل جهاز الشرطة السرية (الأوخرانا) ملاحقة أعضاء التنظيم المسلح المسؤول عن مقتل القيصر بلا هوادة، ومع حلول ربيع عام 1882، لم يتبق طليقاً في روسيا من أعضاء اللجنة التنفيذية للتنظيم سوى فيرا فيجنر. وجعل هذا الوضع من فيجنر القائدة والمحور الأساسي لما تبقى من صفوف المجموعة. ونُفذت في ظل قيادتها عملية اغتيال واحدة، استهدفت ضابطاً في الشرطة السرية إطلاقاً بالنار في أوديسا خلال مارس 1882. وتركز النشاط الرئيسي لفيجنر بصفتها القائدة الفعلية للتنظيم عام 1882 على إعادة بناء جهاز العمل السري، الذي دمرته الاعتقالات والمصادرات التي نفذتها الشرطة السرية. ونجح أعضاء التنظيم في إنشاء مطبعة سرية جديدة خلال تلك الفترة وأجروا أنشطة دعاية بين طلاب الجامعات.

وعلى صعيد آخر، قررت أغلب عضوات حلقة فريتشه العودة إلى روسيا ونشر الدعاية الاشتراكية بين الفلاحين الروس، غير أن فيجنر آثرت البقاء في سويسرا لإكمال دراستها. وفي سنة 1875، أخبرها مارك ناتانسن بأن المجموعة بحاجة ماسة إلى مساعدتها في روسيا، فعادت إلى البلاد في العام نفسه دون أن تحصل على مدركها العلمي، لكنها وجدت نفسها غير قادرة على تقديم مساعدة فعالة للحلقة، فنالت ترخيصاً للعمل مساعدَ طبيب وانفصلت عن زوجها بالطلاق، ثم نشطت مع مثقفين ثوريين آخرين ضمن منظمة زيمليا إي فوليا (الأرض والحرية).

في هذا الإطار، وشاركت فيجنر في مظاهرة قازان بمدينة سانت بطرسبرغ عام 1876. وبين عامي 1877 و1879، عملت مساعدَ طبيب وقادت أعمال دعاية ثورية في القرى المجاورة لـ سامارا وساراتوف.

ما بعد الثورة

من جانب آخر، وفي عام 1932، صَدَرَت الأعمال الكاملة لفيجنر في الاتحاد السوفيتي عن دار النشر التابعة لجمعية السجناء السياسيين والمنفيين السابقين في سبعة مجلدات.

كذلك، عقب الثورة البلشفية، قررت فيرا فيجنر مشاركة تجاربها مع العالم عبر الأدب، فنشرت عام 1921 مذكراتها بعنوان "مذكرات ثورية"، استعرضت فيها الأعوام العشرين التي قضتها خلف الأسوار. وفي سنة 1924، جمعت كتاباتها السجنية في مؤَلَّف بعنوان "الأعمال الكاملة" (والذي أُدرِج في أغلب طبعات مذكراتها). وواصلت توثيق تجاربها في كتاب "في الأشغال الشاقة" (1927) الذي تناولت فيه تفاصيل أدق عن فترة سجنها، ثم كتاب "بعد الأشغال الشاقة" (1930) الذي تأملت فيه حياتها عقب الإفراج عنها. وفي سنة 1932، ألَّفت كتاب "من الماضي القريب"، وهو تحليل تاريخي لمشاركتها في الحركات الثورية، ثم نشرت عام 1933 كتاب "ذكريات"، المشتمل على تأملات شخصية حول الحياة ونضالات الثوار.

الأعوام الأولى

من جهة ثانية، كانت لدى فيجنر رغبة قوية في دراسة الطب، وهو ما لم يكن مسموحاً به في روسيا آنذاك عقب إغلاق أكاديمية سانت بطرسبرغ للطب والجراحة أمام النساء في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر. وكان ذلك يستدعي مغادرة روسيا للدراسة في الخارج، فصوبت فيرا فيجنر أنظارها نحو جامعة زيورخ، التي كانت تقبل الطالبات الروسيات رغم عدم حصولهن على دبلومات المدارس الداخلية الأوروبية. وفي سنة 1870، تزوجت من أليكسي فيليبوف، وهو قاضي تحقيق كان يشاركها شغف الكتب ويدعم طموحها في الالتحاق بالجامعة. وبعد وفاة والدها، أقنعت فيليبوف بالتخلي عن منصبه ومرافقتها إلى زيورخ لدراسة الطب.

وعلى صعيد آخر، وُلدت فيرا فيجنر في ، وكانت البكر بين ستة أطفال لنيكولاي ألكسندروفيتش فيجنر، وهو نقيب متقاعد في أركان حرب الجيش، وزوجته إيكاترينا خريستوفوروفنا كوبريانوفا، وكلاهما ينتميان إلى طبقة النبلاء الموروثة في روسيا. وكان جدها لأمها يمتلك أكثر من 17 ألف فدان من الأراضي التي كان يفلحها أقنان يعيشون في وضع أشبه بالعبودية، وظلت العائلة تحتفظ بخادمتين من الأقنان كذلك حتى صدور مرسوم تحرير الأقنان عام 1861. وعمل والدها في إدارة الغابات الحكومية، ثم استقال من منصبه ليتولى وظيفة إدارية محلية تُعرف بـ "وسيط السلام" في السنوات التي أعقبت تحرير الأقنان. وهي شقيقة ليديا فيجنر ومغني التينور الروسي الشهير نيكولاي فيجنر.

ومن جهة أخرى، خلال طفولة فيرا فيجنر، كان الكبار في عائلتها يرون فيها "دمية جميلة... يسرّ الناظرين مرآها... ولكنها فارغة"، وتوقعوا أن تنخرط في مجتمع النبلاء وتتزوج رجلاً ثرياً يكبرها سناً. وفي عام 1863، وهي في الحادية عشرة من عمرها، أُرسلت فيجنر إلى معهد روديونوفسكي للفتيات النبيلات في مدينة قازان، وظلت تدرس فيه على مدى السنوات الست التالية. وبصفتها إحدى ست مدن فقط في الإمبراطورية الروسية تضم جامعة، كانت عاصمة الإقليم قازان منارةً للثقافة والفكر، فبدأت فيجنر تدريجياً تتساءل عن الدور الاجتماعي السلبي والمنقاد المنوط بالمرأة، والذي كان معهد روديونوفسكي يسعى لترسيخه في نفوس طالباته، حتى رفضته كلياً في نهاية المطاف. ورغم النظام الفكري الخانق والمغلق في المعهد، توسعت مدارك فيجنر الفكرية من خلال القراءة السرية للكتب المحظورة التي كانت تحصل عليها خلال زياراتها القصيرة للمنزل. وأثبتت تفوقها الدراسي، مبديةً اهتماماً خاصاً بالتاريخ والأدب، فنالت جائزة الطالبة المتفوقة الأولى عند تخرجها عام 1869.

في هذا الإطار، ودرست في كلية الطب بـ جامعة زيورخ بين عامي 1872 و1875. وفي عام 1873، انضمت فيجنر إلى حلقة فريتشه، التي تألفت من ثلاث عشرة فتاة روسية راديكالية، أصبح لبعضهن شأنٌ كبير في الثورة الاجتماعية. ووجدت صعوبة في التوفيق بين نظرتها السياسية الجديدة لنفسها بوصفها فرداً طفيلياً ينتمي لطبقة النبلاء، ونظرتها السابقة لذاتها كإنسانة طيبة وبريئة. وفي سنة 1873، نُشر قرارٌ في الجريدة الرسمية للحكومة يُحظر بموجبه على جميع الطالبات الروسيات البقاء في زيورخ، مُوجِهاً إليهن اتهاماً باستغلال معارفهن الطبية في إجراء عمليات إجهاض لأنفسهن.

الوفاة والإرث

المراجع

من جانب آخر، تُوفيت فيرا فيجنر في موسكو في 15 يونيو 1942 عن عمر ناهز 89 عاماً. ويظل إرثها حياً من خلال كتاباتها التي أشادت فيها بالرجال والنساء الذين ناضلوا إلى جانبها وساندوها خلال سنوات سجنها، كما رفدت التاريخ بالعديد من التوثيقات والروايات حول جهودها في دعم الثورة الروسية.

قراءات إضافية

وفي هذا السياق، Barbara Alpern Engel & Clifford N. Rosenthal (eds.), Five Sisters: Women Against the Tsar. London: Weidenfeld & Nicolson, 1976.

إضافةً إلى ذلك، Franco Venturi, Roots of Revolution: A History of the Populist and Socialist Movements in Nineteenth-Century Russia. Francis Haskell, trans. New York: Alfred A. Knopf, 1960.

وفي هذا الصدد، Dinah Jansen, "Life Lessons: Vera Figner and the Russian Revolutionary Movement, 1861–1881," Minerva Journal of Women and War, Vol. 3, No. 1 (Spring 2009): 24–42.

وعلى صعيد آخر، Vera Broido, Apostles into Terrorists: Women and the Revolutionary Movement in the Russia of Alexander II. New York: Viking Press, 1977.

ومن ناحية أخرى، Wada Haruki, "Vera Figner in the Early Post-Revolutionary Period," Annals of the Institute of Social Science, vol. 25 (1983–84), pp. 43–73.

وفي السياق ذاته، Hilde Hoogenboom, "Vera Figner and Revolutionary Autobiographies: The Influence of Gender on Genre," in Rosalind Marsh (ed.), Women in Russia and Ukraine. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 1996; pp. 78–93.

وفي هذا الصدد، Anna Geifman, Thou Shalt Kill: Revolutionary Terrorism in Russia, 1894–1917. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1993.

إضافةً إلى ذلك، Andrei Valdimirovich Voronikhin, В.Н. Фигнер в русском освободительном движении 1873–1884 гг. (V.N. Figner in the Russian Liberation Movement, 1873–1884). PhD dissertation, Saratov University, 1992.

السجينة السياسية

علاوةً على ذلك، وفي عام 1904، أُرسلت فيجنر إلى المنفى الداخلي في غوبرنيه أرخانغلسك، ثم إلى غوبرنيه قازان، وأخيراً إلى نيجني نوفغورود. وفي عام 1906، أُتيح لها السفر إلى الخارج، فنظمت حملة دولية لمساندة الزنداء السياسيين في روسيا، وألقت خطباً في مدن أوروبية عدة، وجمعت التبرعات، ونشرت كتيباً عن السجون الروسية تُرجم إلى لغات متعددة. وفي عام 1907، انضمت فيجنر إلى الحزب الاشتراكي الثوري، لكنها انسحبت منه عام 1909 على خلفية فضيحة أزيف. ثم عادت إلى روسيا عام 1915، وأعربت فور عودتها عن تأييدها للثورة البلشفية عام 1917.

وفي هذا الصدد، عقب اعتقالها، قضت فيرا فيجنر العشرين شهراً التالية في الحبس الانفرادي بقلعة بيتر وباول قبل تقديمها للمحاكمة. وفي عام 1884، صَدَرَ بحقها حكمٌ بالإعدام خلال "محاكمة الأربعة عشر". غَيْرَ أن هذا الحكم خُفِّف بوسطة من نيكو نيكولادزه إلى الأشغال الشاقة المؤبدة في سيبيريا، لتُسجن بدلاً من ذلك مدة 20 عاماً في قلعة شليسلبرغ.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.