فندق شوفالييه

على سبيل التعريف، فندق شوفالييه فلم قصير صدر عام 2007، كتبه وأخرجه ويس أندرسون. تبلغ مدته 13 دقيقةً، ويُعد مقدمةً لفلم أندرسون الطويل دارجيلنغ المحدودة الصادر في العام نفسه. تدور أحداثه حول حبيبين سابقين — يؤدي دوريهما جيسن شوارتزمن وناتالي بورتمان — يلتقيان مجددًا في غرفة بأحد فنادق باريس. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
وفي هذا السياق، صوَّره طاقم صغير في أحد فنادق باريس، وموَّله أندرسون بنفسه، وكان ينوي في البداية أن يكون عملًا مستقلًّا. عُرض لأوَّل مرة في 2 سبتمبر 2007 ضمن العرض الأول للعمل الرئيس في مهرجان البندقية السينمائي، ثم عُرض لاحقًا في الشهر نفسه في متاجر أبل بأربع مدن أمريكيَّة. أُتيح الفلم عبر آيتونز ستور للتنزيل مجانًا مدة شهر، بدءًا من اليوم التالي لعرضه في متاجر أبل، وحُمِّل خلال تلك المدة أكثر من 500 ألف مرة؛ كما لقي استحسان النقاد، الذين فضَّلوه على العمل الرئيس وأثنوا على ثرائه وأثره العاطفي وإحكام بنائه.
الحبكة
ومن ناحية أخرى، يردُّ موظف الاستقبال والإرشاد في بهو الفندق على مكالمة من غرفة أحد النزلاء، فيظهر جاك (جيسن شوارتزمن) مستلقيًا على سريره ومرتديًا رداء استحمام أصفر، ويشاهد فلم الحرب الأمريكي المصوَّر بالأبيض والأسود المعسكر 17 ويقرأ صحيفة. تتصل به حبيبته السابقة ريت بعدما يطلب من الموظف خدمة الغرف بفرنسيَّة ركيكة، ثم تخبره بأنَّها في طريقها من المطار وتسأله عن رقم غرفته. يحتجُّ جاك بأنَّه لم يخبرها أنَّ بإمكانها المجيء، لكنَّه يوافق في النهاية. يسارع بعدها إلى ترتيب الغرفة، ويتوقف لحظة ليشغّل المقطع الافتتاحي من أغنية «أين تذهبين يا حبيبتي؟» لبيتر سارسيد على جهازه الصوتي، ثم يملأ حوض الاستحمام لها .
من جانب آخر، تعود ريت إلى غرفة النوم، وتستدير نحو جاك، ثم تسأله ببطء: «ما الذي يحدث بحق الجحيم؟». يومئ إليها جاك لتجلس معه على السرير، وبعد أن تحثَّه على الكلام، يكشف خلال حديثهما أنَّه يقيم في غرفة الفندق منذ «أكثر من شهر»، وأنَّه غادر هربًا من علاقتهما. يستلقيان بعدها على السرير ويتبادلان النظرات، قبل أن يقاطعهما وصول طلب خدمة الغرف. يتبادلان القبل حين ينفردان مجدَّدًا ويبدأ جاك بنزع ملابس ريت، ثم يدور بينهما حديث محرج عن عدم إقامة أيٍّ منهما علاقةً جنسيَّةً مع أشخاص آخرين. يواصل جاك نزع ملابسها، ويلاحظ كدمات على ذراعها، لكن ريت لا تعلِّق عليها. تخبره وهي مستلقية فوقه بأنَّها لا تريد خسارة صداقته، وأنَّها تحبُّه ولم تقصد إيذاءه قط، فيجيبها ببرود: «لن أكون صديقك أبدًا»، لكنَّه يضمُّها إليه حين تعانقه. تبدأ الأغنية مجدَّدًا، ويعرض جاك على ريت أن يريها منظر باريس من غرفته.
من جانب آخر، تقف ريت متكئةً على صوان ملابس، فيقترب منها جاك ويغطِّي جسدها العاري برداء الاستحمام الأصفر، ثم يتجهان نحو النافذة. يخرجان إلى الشرفة، فيخرج جاك عود أسنان من جيبه ويناولها إيَّاه، ثم يومئ إليها برفع رأسه، فتردُّ بمثلها. تنظر ريت إلى الخارج لبضع ثوانٍ أخرى، ثم تضع يديها برفق حول عنقه ويعودان إلى الغرفة.
من جهة ثانية، يستلقي جاك من جديد على السرير، مرتديًا هذه المرَّة بذلةً رماديَّة، ثم يعيد تشغيل الأغنية عندما يسمع طرقًا على الباب، قبل أن يفتح لريت (ناتالي بورتمان). تحدِّق فيه ريت لبضع ثوانٍ، قبل أن تقطع الصمت بسؤاله عن الموسيقى التي يسمعانها. لا يجيبها، فتدخل الغرفة وتهديه باقةً من الزهور، ثم تهمُّ بتقبيله على فمه، لكنه يُدير رأسه بعيدًا عنها، ويتعانقان بدلًا من ذلك. يغلق الباب ويسألها كيف عثرت عليه، فتجيبه بأنَّ الأمر «لم يكن صعبًا في الواقع»، ثم تتجوَّل في الغرفة وتتفحَّص أغراضه، ثم تنظِّف أسنانها بفرشاته، وترفض الاستحمام في الحوض الذي ملأه لها.
الإصدار
الاستقبال
وفي هذا السياق، عُرض فندق شوفالييه في 2 سبتمبر 2007 ضمن برنامج العرض العالمي الأول لدارجيلنغ المحدودة في الدورة الرابعة والستين من مهرجان البندقية السينمائي، ثم عُرض يوم 25 سبتمبر في متاجر أبل بأربع مدن أمريكيَّة: نيويورك وشيكاغو وسان فرانسيسكو وسانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا، حيث حضر أندرسون وشوارتزمن وبورتمان عرض الفلم في نيويورك بحي سوهو، وعقدوا بعده جلسة أسئلة وأجوبة مع الجمهور. أُتيح الفلم للتحميل مجانًا عبر آيتونز ستور في اليوم التالي، ثم عُرض في 28 سبتمبر قبل الفلم الطويل في ليلة افتتاح مهرجان نيويورك السينمائي لعام 2007. كما نُشر بيان صحفي قبل العرض الأول وصف الفلم القصير بأنَّه «خاتمة موجزة لعلاقة عاطفيَّة محكوم عليها بالفشل، ومقدمة لدارجيلنغ المحدودة».
ومن جهة أخرى، سُحب الفلم من آيتونز بعد شهر من إتاحته للتحميل، ووصفته كاتبة العمود في يو إس إيه توداي سوزان فلوسزكزينا قبل طرحه على آيتونز بأنَّه لقمة صغيرة فاتحة للشهيَّة «مصيره أن يبقى هامشًا لا أكثر». حُمِّل قرابة 500 ألف مرة خلال ذلك الشهر وحظي باستحسان واسع، ثم وُزِّع الفلم في دور السينما بعد سحبه من آيتونز بوصفه مقدمةً للعمل الرئيس. ذكرت نيويورك تايمز في أكتوبر 2007 أنَّ شركة التوزيع فوكس سيرش لايت بيكتشرز اعتزمت الترويج لفندق شوفالييه للمنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فلم حي قصير، لكنه لم يُرشَّح. كما أُدرج ضمن المواد الإضافيَّة في نسخة دارجيلنغ المحدودة الصادرة على دي في دي عام 2008، بينما نشرت المجلة الأدبيَّة سيناريو أندرسون للفلم القصير في عددها الصادر شتاء 2007.
الاستقبال النقدي
علاوةً على ذلك، عدَّ أنتوني سكوت من نيويورك تايمز فندق شوفالييه «جوهرةً صغيرةً»، مقارنةً بالفلم الطويل الذي شبَّهه بـ«حقيبة سفر محشوَّة أكثر من اللازم». وكتب: «يستحق هذا العمل الغامض والمؤثِّر والساخر عناء البحث عنه لما يضيفه من تفاصيل إلى جانبٍ من قصة الإخوة ويتمان، ولكونه في حدِّ ذاته خلاصةً شبه كاملة لمواهب السيد أندرسون المحيِّرة والآسرة».
علاوةً على ذلك، كان فندق شوفالييه من أكثر الأفلام القصيرة التي نوقشت ذلك العام، ولقي استحسانًا كبيرًا من نقاد السينما، الذين فضَّلوه على دارجيلنغ المحدودة. وصف غاري سوسمان من إنترتينمنت ويكلي الفلم بأنَّه «قصة قصيرة بديعة لا نعرف فيها الكثير عن هاتين الشخصيتين، لكننا نعرف القدر الكافي تمامًا»، وأضاف: «يعمل أندرسون في فندق شوفالييه بأسلوبه المعتاد الشبيه بصندوق مجوهرات أو بيت دمى، لكنَّ شكل الفلم ومدته يتناسبان هنا تمامًا»، بينما وصفه أرموند وايت من بأنَّه «مؤثِّر ومعاصر بحق»، مشيرًا إلى إلى ما سمَّاه «شجن الفتاة التائهة».
- الملاحظات
- المراجع
- فهرس الإحالات
- منشورات
- مواقع الشابكة
- وسائط مرئيَّة ومسموعة
- ثُبُت المراجع
- المقالات
- الكُتُب
ومن ناحية أخرى، تلقَّى الفلم الطويل مراجعات إيجابيَّةً عمومًا، وبلغت نسبة المراجعات الإيجابيَّة له 68٪ على موقع تجميع المراجعات روتن توميتوز، غير أنَّ كثيرًا من النقاد الذين أثنوا على فندق شوفالييه وجَّهوا في الوقت نفسه انتقاداتٍ مبطَّنةً للفلم الطويل. أشاد ناقد مجلة تايم ريتشارد كورليس بأداء بورتمان في دور ريت، ووصف فندق شوفالييه بأنَّه «مشهد قصير ساحر»، وعدَّ بورتمان فيه «ممثلةً كوميديَّةً بدأت تتألَّق»، وتمنَّى لو مُنحت دورًا أكبر في الفلم الطويل، الذي رأى أنَّه يفتقر إلى «إحساس الفلم القصير وذكائه». اتفقت معه من صالون، فقالت إنَّ «القصة غير المرويَّة في فندق شوفالييه أكثر إثارةً للاهتمام بعشر مرَّات، وأغنى بما لا يقاس، من القصة التي يرويها دارجيلنغ المحدودة صراحةً»، ووصفت الفلم القصير بأنَّه «قريب جدًّا من الكمال».
ومن ناحية أخرى، أثار مشهد قصير ظهرت فيه بورتمان عاريةً جزئيًّا وعلى جسدها كدمات اهتمامَ بعض النقاد في مراجعاتهم، حيث أعربت بورتمان عن استيائها من هذا التركيز المبالغ فيه، قائلةً: «أحبطني حقًّا أنَّ نصف كل مراجعة... كان يدور حول العري»، ودفعها ذلك إلى إعادة التفكير في قرارها بأداء المشهد. قرَّرت فيما بعد عدم أداء مشاهد عري في أفلامها اللاحقة.
وعلى صعيد آخر، قارن كاتب العمود في الغارديان داني لي بين الاستقبال الفاتر للفلم لدى المدوِّنين والنقاد، و«الحماسة الصادقة» التي قوبل بها «السرد المحسوب بدقَّة» في فندق شوفالييه، ورأى أنَّ القيود التي تفرضها صيغة الفلم القصير تناسب أندرسون؛ فالسمات المميِّزة لأعماله، ومنها فكاهته الجافَّة وتصاميم ديكوراته غير المألوفة واختياراته الموسيقيَّة، قد تستنفد صبر المشاهدين في فلم طويل.
طاقم التمثيل
جيسن شوارتزمن بدور جاك ويتمان.
ناتالي بورتمان بدور ريت.
الخلفية والإنتاج
وفي هذا السياق، كان أندرسون ينوي في البداية أن يكون فندق شوفالييه فلمًا قصيرًا مستقلًا، لكنه أدرك قبيل بدء التصوير أنَّ جاك يشبه إلى حد كبير إحدى الشخصيات الرئيسة في فلم طويل كان يكتبه آنذاك. بدأ إنتاج ذلك الفلم بعنوان دارجيلنغ المحدودة بعد عام، وتقع أحداث فندق شوفالييه قبل أسبوعين من انضمام جاك إلى شقيقيه الأكبر منه في رحلة عبر الهند ضمن أحداث ذلك الفلم. يروي جاك في مشهد نهاية الفلم الطويل لشقيقيه الحوار الذي دار في نهاية فندق شوفالييه على هيئة مقتطف من قصة قصيرة كتبها، بينما تظهر ريت ظهورًا خاطفًا فيه. لم تعلم فوكس سيرش لايت بيكتشرز — الاستوديو الداعم لإنتاج دارجيلنغ المحدودة — بوجود الفلم القصير إلا بعد انتهاء إنتاج العمل الرئيس، وأكدت أنَّها لا تملك أي حقوق ماليَّة فيه.
إضافةً إلى ذلك، عرض ويس أندرسون على شوارتزمن وبورتمان المشاركة في فندق شوفالييه عام 2005، إذ سبق لشوارتزمن وأندرسون أن عملا معًا في رشمور (1998) — وهو ثاني أفلام أندرسون الطويلة، وقد حظي بشعبيَّة كبيرة لدى فئة من المشاهدين — كما أقاما معًا في شقة شوارتزمن بباريس خلال الأشهر التي سبقت التصوير. أما بورتمان، فتواصل معها المخرج بعدما حصل على عنوان بريدها الإلكتروني من سكوت رودين، المنتج المنفذ لفلم أقرب (2004)، الذي شاركت في بطولته. شارك الممثلان في الفلم من دون أجر، وموَّل أندرسون بقية الإنتاج بنفسه.
كذلك، صُوِّر الفلم في فندق رافاييل بباريس، الواقع في جادة كليبر على بعد شارعين من قوس النصر، حيث سبق أن استُخدم الفندق موقعًا لتصوير فلمَي حب في باريس (1996) ووساحة فوندوم (1998). كما تولى تصويره طاقم من 15 شخصًا بنظام ، واستُخدمت فيه بعض الأغراض من شقة أندرسون. امتدَّ التصوير يومين ونصف، واستغرق مونتاجه على حاسوب أندرسون أسبوعًا آخر. كما استُخدمت أزياء من تصميم مارك جيكوبس — أحد أبرز مصممي الأزياء — وحقيبة سفر مصنوعة يدويًّا من لوي فيتون، إلا أنَّ أندرسون وصف أسلوب إنتاج الفلم البسيط بأنَّه كان «أشبه بصناعة فلم طلابي».
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟