مرجع
آخر الزيارات

فلسطين البيزنطية

2٬199 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: فلسطين البيزنطية هي الفترة من تاريخ فلسطين التي خضعت فيها هذه المنطقة لحكم الإمبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية). تتناول المقالة 17 قسماً، منها «الغزو الفارسي»، «القدس» و«الوثنية».
المحتويات
  1. الغزو الفارسي
  2. القدس
  3. الوثنية
  4. الفتح الإسلامي
  5. غزة ومحيطها
  6. القيادة اليهودية
  7. السامريون
  8. الحج
  9. الرهبنة
  10. النشاط المسيحي وتدفّق رأس المال
  11. التنظيم العسكري وحماية الحدود
  12. الإدارة المدنية
  13. المدن والسكان
  14. الزراعة والحرف
  15. لمحة تاريخية
  16. الإطار الزمني والتسمية
  17. اليهودية
فلسطين البيزنطية

تعريفًا بالموضوع، فلسطين البيزنطية هي الفترة من تاريخ فلسطين التي خضعت فيها هذه المنطقة لحكم الإمبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية). تُؤرَّخ بدايتها من الناحية الأثرية بعهد الإمبراطور قسطنطين الأول (306–337)، وبدقّة أكبر بعام 324 حين بسط سيطرته على الجزء الشرقي من الإمبراطورية بعد انتصاره على ليسينيوس، وتنتهي بالفتح الإسلامي في مطلع القرن السابع. وفي هذه الحقبة كانت فلسطين أكبر مركز مسيحي في المشرق ووجهةً رئيسية للحج، وهو ما حمل أهمية اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة للإقليم. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

وفي هذا السياق، شمل نطاق فلسطين البيزنطية السهل الساحلي الممتدّ من جبل الكرمل شمالًا إلى مدينة رفيا على الحدود الجنوبية مع مصر، إضافةً إلى الجليل والجولان وسهل يزرعيل ووادي نهر الأردن والبحر الميت. وقد تغيّر التقسيم الإداري للبلاد مرارًا قبل أن يستقرّ في القرن الخامس على ثلاث ولايات، لكنها ظلّت من الناحية التاريخية كيانًا واحدًا.

كذلك، كان سكّان فلسطين شديدي التنوّع؛ فقد تركّز اليهود في الجليل، وسيطر السامريون على السامرة، وشكّل العرب (ومنهم من نسل الأنباط) غالبية فلسطين الثالثة، فيما انتشر السريان الناطقون بالآرامية واليونانيون في عموم البلاد. وبلغ عدد السكّان في العصر البيزنطي ذروةً لم يتم تجاوزها إلا في القرن العشرين، مع تنامي التنصُّر وتراجع نسبة السكان اليهود والوثنيين.

الغزو الفارسي

ومن ناحية أخرى، في إطار الحرب البيزنطية الساسانية (602–628)، اجتاحت جيوش الإمبراطورية الساسانية بلاد الشام، وحاصرت القدس واستولت عليها عام 614 بعد حصار قصير، فقُتل عدد كبير من سكّانها وأُلحقت أضرار بمبانيها التاريخية. وقد كشفت التنقيبات الأثرية عن مقابر جماعية خارج أسوار المدينة القديمة، من أشهرها مدفن مأمن الله (ماميلا) الذي ضمّ مئات الهياكل العظمية ومُجمّعًا تذكاريًا. غير أن المعطيات الأثرية لا تُظهر طبقات تدمير واضحة في الكنائس والأديرة، بل تشير إلى استمرارية الاستيطان حتى العصر الإسلامي المبكّر. ودام الحكم الفارسي نحو أربعة عشر عامًا، إلى أن استعاد الإمبراطور هرقل المنطقة عام 628.

القدس

وفي السياق ذاته، بعد ثورة بار كوخبا عام 135 مُنع اليهود من دخول القدس التي صارت تُسمّى إيلياء كابيتولينا، وجُدِّد هذا المنع وشُدِّد بعد تكريس كنيسة القيامة عام 335، مع السماح لليهود بدخول المدينة مرّةً في السنة في التاسع من آب لِنَدْب خراب الهيكل. وقد بنى قسطنطين الأول مجمّع كنيسة القيامة (المكرَّس عام 335) فوق الموضع الذي يُعتقد أنه موقع صلب المسيح ودفنه، كما بُنيت كنيسة المهد في بيت لحم وكنيسةٌ في ممرا، فكانت هذه أولى الكنائس المسيحية في فلسطين وأحد أهمّ عوامل تنصير الإقليم.

من جهة ثانية، تزايد النشاط العمراني في القدس خلال القرن الخامس، وفي نصفه الثاني نال أسقفها لقب بطريرك، وبنت الإمبراطورة إفدوكية السور الجنوبي الذي أعاد جبل صهيون إلى داخل المدينة. وفي عهد جستنيان الأول بلغت القدس قمّة ازدهارها؛ إذ شُيّد فيها أكبر صرحٍ في المدينة وهو الكنيسة الجديدة (نيا إكليسيا) المكرَّسة عام 543، إلى جانب نزل الحجّاج ومآوي العجزة. وكما حدث في كثير من المدن، بلغت القدس في القرنين الخامس والسادس ذروة ازدهارها كما تشهد أسوارها المستحدثة، إلى أن احتُلّت عام 614 على يد الدولة الساسانية.

الوثنية

وفي هذا السياق، ظلّت الوثنية قويةً في فلسطين حتى أواخر القرن الرابع، لا سيّما في المدن ذات المدارس الخطابية مثل غزة وقيسارية وإلوزة. وحُظرت الأضاحي الوثنية العلنية نهائيًا في عام 371/372. وكان أبرز معبوداتها الإله مارناس في غزة، الذي تواصلت الأضاحي العلنية له حتى أواخر القرن الرابع، وفي مطلع القرن الخامس هدمت جموع المسيحيين بقيادة الأسقف برفيريوس الغزي معابد غزة الوثنية.

الفتح الإسلامي

من جانب آخر، وحاصر المسلمون بقيادة أبي عبيدة بن الجرّاح مدينة القدس، فاستسلمت سنة 638، وقدِم الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه ليتسلّم المدينة من بطريركها صفرونيوس، وكتب لأهلها وثيقة الأمان المعروفة بالعهدة العمرية التي أمّنهم فيها على كنائسهم وصلبانهم وممتلكاتهم. واستمرّ الفتح حتى سقوط قيسارية بعد حصار طويل سنة 640، فطُويت صفحة الحكم البيزنطي في فلسطين، وأُعيد تنظيم الولايات الثلاث في كيان إداري إسلامي عُرف باسم «جند فلسطين».

  • انظر كذلك
  • فلسطين الأولى
  • فلسطين الثانية
  • فلسطين الثالثة
  • الإمبراطورية البيزنطية
  • جند فلسطين
  • الرهبنة في فلسطين البيزنطية
  • الثورات السامرية
  • خريطة مادبا
  • العهدة العمرية
  • المراجع

كذلك، لم تَطُل عودة الحكم البيزنطي؛ إذ بدأ المسلمون فتوحاتهم في بلاد الشام في ثلاثينيات القرن السابع. فبعد اشتباكات أولى، هزم المسلمون البيزنطيين في معركة أجنادين عام 634 وبسطوا سيطرتهم على أغلب فلسطين. ثم كانت معركة اليرموك الحاسمة في الفترة 15–20 أغسطس 636، حيث انتصر جيش الخلافة الراشدة، الذي تولّى خالد بن الوليد قيادته الميدانية، على الجيش البيزنطي بقيادة فاهان، فآلت بلاد الشام كلها إلى المسلمين.

غزة ومحيطها

ومن ناحية أخرى، كانت غزة في الفترة بين القرن الرابع ومطلع القرن السابع أحد أكبر المراكز الاقتصادية والثقافية في المنطقة السورية الفلسطينية، واشتهرت بصناعاتها (مثل إنتاج الأمفورات والتحف الفنية) وبمدرستها في الخطابة التي أكسبتها مكانةً في الحياة الفكرية لولايات المشرق البيزنطية. وظلّت الوثنية قويةً فيها حتى أواخر القرن الرابع، وكان أبرز معبوداتها المحلّية الإله مارناس الموافق زيوس اليوناني.

الاقتصاد

القيادة اليهودية

وفي السياق ذاته، كان «الناسي» (البطريرك) أكثر المؤسسات اليهودية توثيقًا في هذه الحقبة؛ وقد حمل هذا اللقب زعماء اليهود من القرن الثاني إلى مطلع القرن الخامس، وكانت سلطته تشمل الجانبين الديني والدنيوي، ويعترف بها كلٌّ من الجماعات اليهودية والسلطات الرومانية. وفي سنة 415 عُزل آخر البطاركة غمالائيل السادس، ولم تَرِد بعده معلومات موثوقة عن زعامة موحَّدة معترَف بها ليهود فلسطين. ومع أفول البطريركية والحاخامية عاد الكهنة إلى مواقع الصدارة بعد أن فقدوا كثيرًا من نفوذهم إثر خراب الهيكل الثاني.

السامريون

وفي هذا السياق، سيطر السامريون على منطقة نابلس (شكيم) وكانوا يقدسون جبل جرزيم المطلّ عليها. ومع ترسُّخ المسيحية ديانةً سائدة، فُرضت عليهم منذ القرن الخامس قيود متزايدة، منها قانون يمنع غير المسيحيين من الإرث، ومنعهم من تولّي المناصب ذات السلطة، وحظر بناء معابدهم، فضلًا عن مرابطة حامية رومانية على جبل جرزيم.

ومن جهة أخرى، دفعت هذه الضغوط السامريين إلى سلسلة من الثورات. فقد قامت ثورة عام 484 بقيادة يوستا (يوست) أخمدها دوق فلسطين، وتواصلت الاضطرابات في عهد أنستاسيوس الأول. وفي سنة 529/530، ردًّا على أمر جستنيان الأول بهدم معابدهم، اندلعت ثورة كبرى بقيادة جوليانوس بن صبار أُخمدت بمساعدة الحلفاء العرب (الغساسنة)، وقُتل عدد كبير من السامريين في منطقة نابلس. وفي عام 556 ثار السامريون واليهود في قيسارية، وتذكر مصادر مسيحية اعتداءات على كنائس قرب جبل الكرمل بين عامي 565 و578. وقد أفضت هذه الموجة من الاضطهاد والقيود إلى تحوُّل كثير من السامريين إلى المسيحية ظاهريًّا وهجرة آخرين إلى بلاد فارس، فتراجعت أعدادهم تراجعًا حادًا.

الحج

من جانب آخر، وإن كان الحجّاج المسيحيون قد زاروا الأماكن المقدّسة قبل عهد قسطنطين، فإن الظاهرة لم تصبح واسعة النطاق إلا في عهده، وأسهمت رحلة أمّه هيلانة إلى الأرض المقدسة في رواج الحج. وكان الحجّاج يَفِدون من أنحاء الإمبراطورية وخارجها. ومن أقدم كتابات الحجّاج «مُسافِر بوردو» الذي يصف رحلةً عام 333 بدأت في قيسارية ومرّت بنابلس إلى القدس، ثم رحلة الراهبة إغيريا نحو عام 400، ورحلة الأرملة الرومانية باولا عامي 385–386 بدعوة من إيرونيموس. ويتبيّن من هذه الكتابات أن حجّاج القرن الرابع كانوا يَعنون أساسًا بالمواضع المرتبطة بأحداث العهد القديم.

الرهبنة

إضافةً إلى ذلك، يُؤرَّخ العصر البيزنطي في تاريخ الرهبنة الفلسطينية بين عام 314، حين نشأت لافرا فاران قرب أريحا، وعام 631. وكانت فلسطين، إلى جانب مصر، أهمّ مراكز الرهبنة المسيحية المبكّرة، ويربط كثير من الباحثين نشأتها بتطوُّر الحج إلى المنطقة. وكانت برية يهودا الممتدّة شرقي القدس حتى أريحا أبرز بؤر الحركة الرهبانية، وتميّزت فلسطين بشكلٍ رهباني خاصّ هو «اللافرا» الجامعة بين سمات الحياة الجماعية والنُّسك الانفرادي. ومن مؤسّسي الرهبنة الفلسطينية القديس هيلاريون في غزة وخاريتون المعترف صاحب لافرا فاران، ومن أبرز روّادها في القرنين الخامس والسادس أفتيميوس الكبير (377–473) وثيودوسيوس الكبير (423–529) وسابا المقدس صاحب اللافرا القائمة إلى اليوم. وقد عُدّ القرنان الخامس والسادس العصر الذهبي لهذه الرهبنة التي اجتذبت رهبانًا من مصر وسوريا، بل ومن روما وبلاد الغال، وغدا النُّسّاك أنفسهم مقصدًا للحجّاج. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 20 ديرًا على جبل الزيتون قرابة عام 400 يقطنها زهاء 800 راهب. وانخرطت الرهبنة الفلسطينية في الجدالات اللاهوتية في القرنين الخامس والسادس، إذ أيّدت قرارات مجمع خلقيدونية عام 451، ثم بدأ تراجعها مع الغزو الفارسي والفتح الإسلامي.

النشاط المسيحي وتدفّق رأس المال

إضافةً إلى ذلك، عزا المؤرّخ ميخائيل آفي يونا عام 1958 ازدهار فلسطين في العصر البيزنطي إلى عوامل منها هدوء الحقبة وتطوُّر طرق التجارة، لكنه رأى أن أهمّها تدفُّق رأس المال إلى الإقليم بسبب قداسته الدينية ابتداءً من عهد قسطنطين الأول. وقد رجّحت المعطيات الأثرية لاحقًا أن البناء الديني الواسع كان نتيجةً للنمو الاقتصادي لا سببًا له. وميّز آفي يونا ثلاث مراحل لتدفُّق الأموال: استثمارات الدولة في عهد قسطنطين وخلفائه، فالتبرّعات الخاصة حتى وفاة الإمبراطورة إفدوكية عام 460، ثم تجدُّد استثمار الدولة في عهد جستنيان الأول. وكانت إفدوكية أسخى المتبرّعين في القدس، إذ بلغ مجموع ما أنفقته فيها نحو 20,480 رطلًا من الذهب. وارتبط بالبناء الكَنَسي مصدرُ دخلٍ آخر هو الحجّاج الذين تزايدت أعدادهم منذ القرن الرابع، فضلًا عن تجارة الرفات المقدّسة ونسخ الكتاب المقدس الذي اشتهرت به قيسارية.

التنظيم العسكري وحماية الحدود

كذلك، كان التنظيم العسكري، بما في ذلك منطقة التخوم الحدودية، من اختصاص «دوق فلسطين» ، الذي كان يبقى في منصبه عادةً مدةً أطول من الحاكم المدني. ومنذ عهد هادريان كانت حصّة فلسطين فيلقين: الفيلق العاشر فريتنسيس المرابط في إيلياء كابيتولينا (ونُقل لاحقًا إلى إيلات)، والفيلق السادس فيراتا قرب مجدو. ونظّم دقلديانوس منظومة تحصينات حدودية (التخوم الفلسطينية، ) للحماية من غارات القبائل العربية التي كانت تبلغ ضواحي القدس، وتُقدَّر قوّات فلسطين في القرن الرابع تقديرًا تقريبيًا بنحو 10,000 جندي. ولم تكن الحدود الجنوبية تجاه البدو العرب (المسمّين «سراقنة» في المصادر اليونانية واللاتينية) حاجزًا بالمعنى الدقيق، وكان بعض هؤلاء يلتحقون بالخدمة العسكرية بصفة حلفاء.

الإدارة المدنية

كذلك، وفي عام 409 وردت أول إشارة إلى تقسيم فلسطين إلى ثلاث ولايات، إذ نشأت فلسطين الثالثة من فلسطين السالوطارية القديمة، وضُمّ الجليل والجولان وجزء من الديكابوليس وسهل يزرعيل إلى ولاية فلسطين الثانية المستحدثة وعاصمتها بيسان (سكيثوبوليس)، فيما بقيت يهودية والسامرة والساحل ضمن فلسطين الأولى وعاصمتها قيسارية. وكان يحكم الولايات موظف برتبة قنصلي، إلى أن خصّ جستنيان الأول حاكمَ فلسطين الأولى عام 536 برتبة بروقنصل دون الولايتين الأخريين.

وعلى صعيد آخر، بعد إخماد ثورة بار كوخبا عام 135، أنشأ الإمبراطور هادريان ولاية سوريا فلسطين التي ضمّت الأراضي شمال النقب وغرب نهر الأردن، فيما تشكّلت في الفترة نفسها على وجه التقريب ولاية البتراء العربية. وفي إطار إصلاحات دقلديانوس الإدارية نُقلت إلى فلسطين أراضٍ جنوب نهر أرنون والنقب ومدن نبطية مثل إيلات والبتراء. وفي نحو عام 357/358 قُسّمت فلسطين إلى ولايتين: فلسطين الأولى وعاصمتها قيسارية، وفلسطين السالوطارية وعاصمتها البتراء (ويضع كثير من الباحثين عاصمة الأخيرة في إلوزة).

المدن والسكان

في هذا الإطار، ويمثّل تقدير عدد سكّان فلسطين الرومانية والبيزنطية مشكلةً صعبة، وقد تراوحت التقديرات الحديثة حول نحو مليون نسمة غرب نهر الأردن، يرى بعض الباحثين أن هذا الحدّ الأقصى لم يتحقّق إلا نحو عام 600. ويتّفق المؤرّخون عمومًا على أن فلسطين بلغت في العصر البيزنطي ذروة عدد سكّانها التي لم تُتجاوز إلا في القرن العشرين. أما توزيع السكّان على الجماعات العرقية والدينية فأصعب تقديرًا؛ فقد تراجعت نسبة اليهود إلى ما بين 10% و25% بحلول الغزو الفارسي عام 614، بينما قدّر ميخائيل آفي يونا عدد السامريين في القرنين الخامس والسادس بنحو 300,000 نسمة، وهو تقدير يراه غونتر شتمبرغر مبالغًا فيه.

ومن جهة أخرى، شكّلت المدن البنية الأساسية للولايات، كما في سائر الإمبراطورية. ويُقدِّر المؤرّخ زئيف صفراي عدد سكّان المدينة الفلسطينية في العصور القديمة المتأخرة بين 8,000 و20,000 نسمة في الغالب، وكانت القدس أكبرها بنحو 50,000 إلى 80,000 نسمة. وقد بلغ مستوى التحضُّر في فلسطين البيزنطية مبلغًا مرتفعًا جدًا، إذ احتلّت فلسطين الأولى المرتبة الثانية في الإمبراطورية بعد بامفيليا.

الزراعة والحرف

الدين

المسيحية

وعلى صعيد آخر، رغم تطوُّر المدن، ظلّت الزراعة أساس اقتصاد فلسطين، وكانت محاصيلها الرئيسية القمح والزيتون والعنب. وعُرفت الجليل بإنتاج زيت الزيتون والكتان، فيما عُرفت يهودية بإنتاج الصوف. وكانت فلسطين الموضع الوحيد في الإمبراطورية الرومانية الذي يُنتج فيه البلسم والمُرّ المستخرجان من نباتات استوائية في وادي الأردن ومحيط البحر الميت. أما الحرف فكانت صناعة النسيج أهمّها، إلى جانب صناعة الزجاج المعتمدة على رمال وادي عكا، وصناعة الفخار المنتشرة في كل مكان.

لمحة تاريخية

ومن جهة أخرى، لم تتأثّر فلسطين بأزمة القرن الثالث أكثر من سائر أنحاء الإمبراطورية، وإن كانت الظروف الاقتصادية قد بعثت من جديد بعض الآمال المشيحانية، مع أن مظالم السكّان تجاه الحكم الروماني صارت اقتصادية الطابع لا دينية. وقد توقّف سكّ النقود في مدن فلسطين بحلول عام 260 على وجه التقريب، شأنها شأن سائر مدن المشرق. وفي عهد الإمبراطور دقلديانوس (284–305) أُدمجت فلسطين في أبرشية المشرق، وأُلحقت بها مناطق واسعة بين إدومية والبحر الأحمر، وتواصل برنامج تمدين الإقليم ببناء مدن جديدة. وزار دقلديانوس الجليل عام 286، وهو أول إمبراطور روماني يزور فلسطين منذ كركلا.

ومن ناحية أخرى، بدأ تنصُّر فلسطين في القرن الرابع، وكان عمليةً طويلة لم تكتمل إلى حدٍّ ما إلا في عهد جستنيان الأول. وقد اقترن هذا التحوّل، من وجهة نظر اليهود، بتهميش مجتمعهم وبسنّ تشريعات تمييزية كان من نتائجها إقصاؤهم من مواقع السلطة وحظر بناء المعابد اليهودية. ومع ذلك، شهد النصف الأول من القرن الخامس ازدهارًا لبناء المعابد اليهودية رغم القوانين التقييدية الصادرة بين عامي 415 و438، ونشأ في هذه الحقبة فنّ الشعر الديني المعروف بالبيوط. وكان يُعتقد طويلًا أن تحوُّل فلسطين من الازدهار إلى التراجع نجم عن سلسلة كوارث (مثل طاعون جستنيان عام 542، والغزو الفارسي عام 614، والفتح الإسلامي)، غير أن تحليل المعطيات الأثرية رجّح أنه كان عملية تراجُع طويلة متفاوتة الوتيرة بين منطقة وأخرى.

الإدارة والتنظيم

الإطار الزمني والتسمية

كذلك، يُؤرَّخ مطلع العصر البيزنطي في فلسطين من الناحية الأثرية بعام 324 أما في التقسيم المتّبع لتاريخ اليهود فيُحتسب هذا العصر تقليديًا من نهاية حكم الأسرة السيفيرية في الإمبراطورية الرومانية عام 235 على وجه التقريب، أو من وفاة الحاخام يهودا الناسي نحو عام 220، وهو ما يوافق انتهاء عصر التنائيم وبدء عصر الأمورائيم، ويرى بعض الباحثين أن الحدّ الأعلى لهذه الحقبة، المرتبط بالفتح الإسلامي في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن السابع، حدٌّ غير قاطع.

اليهودية

ومن جهة أخرى، كان أحد أبرز معالم حياة اليهود في هذه الحقبة ازدهار المعابد اليهودية؛ فقد أدى اكتشاف أكثر من 100 معبد يهودي من العصر البيزنطي إلى مراجعة التصور القديم الذي اعتبر هذه الحقبة «عصرًا مظلمًا» من التراجع المتواصل لليهود. ومن أبرز الأمثلة بقايا معبد كفرناحوم المكتمل في القرن الخامس أو السادس بالقرب من كنيسةٍ أصغر منه. ومع ذلك، أدّى حظر جستنيان الأول دراسة المشناه عام 553 إلى انتهاء هيمنة فلسطين على الشؤون اليهودية وانتقال المركز الثقافي إلى بابل. وبين ثورة بار كوخبا عام 135 والغزو الفارسي عام 614، لا يُعرف سوى ثورة يهودية واحدة، هي الثورة في عهد قنسطانطيوس غالوس عام 351/352، التي أُحرقت خلالها مدن صفورية وطبرية واللد.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.