فجر كل شيء
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، فجر كل شيء: تاريخ جديد للإنسانية كتاب في علم الإنسان وعلم الآثار للأنثروبولوجي الأمريكي ديفيد غرايبر وعالم الآثار البريطاني ديفيد وينغرو. صدر للمرة الأولى في المملكة المتحدة عن دار ألين لين في 19 أكتوبر 2021، ثم صدرت الطبعة الأمريكية عن فارار وستراوس وجيرو في نوفمبر من العام نفسه. وعُرض الكتاب في الصحافة العربية بعنوان «فجر كل شيء: تاريخ جديد للبشرية» كذلك. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
في هذا الإطار، ينتقد غرايبر ووينغرو في الكتاب التصورات الخطية الشائعة عن التطور الاجتماعي، ولا سيما الفكرة التي تجعل انتقال البشر من الصيد وجمع الثمار إلى الزراعة ثم المدن والدول والطبقات مسارًا واحدًا وحتميًا. ويستندان إلى أبحاث أثرية وأنثروبولوجية للقول إن المجتمعات البشرية القديمة عرفت أشكالًا أكثر تنوعًا من التنظيم السياسي والاجتماعي، وإن الزراعة أو زيادة حجم التجمعات السكانية لم تؤد بالضرورة إلى قيام سلطة مركزية أو تراتبية دائمة.
نقد السكان الأصليين والمجتمع الأوروبي
من جانب آخر، ويجادل المؤلفان بأن الانتقادات المنسوبة إلى مفكري الشعوب الأصلية لم تكن مجرد وسائل أدبية ابتكرها كتاب أوروبيون، بل عكست نقاشات فعلية كان لها حضور في الحياة الفكرية الأوروبية. ويربطان ذلك بالنقاشات التي سبقت ورافقت عصر التنوير.
من جهة ثانية، ويركز غرايبر ووينغرو خصوصًا على النقاشات التي نقلها الكاتب الفرنسي بارون دو لاهونتان عن الزعيم الوندياتي كونديارونك، والتي تناولت الحرية والملكية والعقوبات والطاعة والثروة في المجتمعات الأوروبية.
وفي هذا السياق، يخصص الكتاب فصلًا واسعًا لما يسميه المؤلفان «نقد السكان الأصليين»، ويبحث في اللقاءات الفكرية بين الأوروبيين وشعوب الأمريكتين في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
الجوائز
إضافةً إلى ذلك، وفي نوفمبر من العام نفسه أعلنت مدرسة البحوث المتقدمة (School for Advanced Research) فوز الكتاب بـجائزة جاي. آي. ستالي (J. I. Staley Prize) لعام 2025، وهي جائزة مخصصة للأعمال المتميزة في مجال الأنثروبولوجيا.
- انظر كذلك
- علم الإنسان
- علم الآثار
- تاريخ العالم
- تطور اجتماعي
- عدم المساواة الاجتماعية
- الديون: أول 5000 سنة
- المراجع
علاوةً على ذلك، وفي أبريل 2025 حصل الكتاب على جائزة وينجين للكتاب (Wenjin Book Award)، التي تمنحها المكتبة الوطنية الصينية.
في هذا الإطار، وصل الكتاب إلى نهائيات جائزة أورويل للكتابة السياسية لعام 2022.
الدولة والحرية
من جانب آخر، لا يبحث الكتاب عن نقطة واحدة تمثل «أصل الدولة»، بل يرى أن المؤسسات التي توصف لاحقًا بالدولة ظهرت من تركيبات تاريخية مختلفة من السلطة والسيادة والإدارة السياسية.
إضافةً إلى ذلك، وفي إطار ذلك يركز المؤلفان على ثلاثة أشكال أساسية من الحرية يرصدانها في مجتمعات تاريخية مختلفة: حرية مغادرة الجماعة، وحرية عصيان الأوامر، وحرية إعادة تشكيل النظام الاجتماعي والسياسي.
من جهة ثانية، ومن ثم يقترح الكتاب نقل السؤال من البحث عن اللحظة التي «ظهرت» فيها اللامساواة أو السلطة إلى محاولة فهم الظروف التي جعلت بعض أشكال الهيمنة دائمة وصعبة التغيير.
الاستقبال
علاوةً على ذلك، كما وصف أندرو أنطوني في مراجعة أخرى في الغارديان العمل بأنه محاولة طموحة لإعادة النظر في الماضي البشري، لكنه رأى أن السؤال عن الكيفية التي أصبحت بها المجتمعات «عالقة» في نظم هرمية يظل من المسائل التي لا يقدم الكتاب جوابًا نهائيًا عنها.
من جهة ثانية، وفي الصحافة العربية، عُرض الكتاب بوصفه نقدًا لفكرة أن اللامساواة السياسية والاجتماعية ثمن حتمي للتقدم الحضاري، وركزت القراءات العربية على استناد المؤلفين إلى مكتشفات أثرية حديثة وعلى دفاعهما عن تنوع التجربة السياسية والاجتماعية في المجتمعات القديمة.
كذلك، حظي الكتاب باهتمام واسع في الصحافة منذ صدوره. ورأت مراجعة في الغارديان أنه يقدم تحديًا للسرديات التطورية التي تربط زيادة حجم المجتمعات حتميًا بتراجع الحرية والمساواة، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن الكتاب لا يقدم تفسيرًا كاملًا لسبب هيمنة الدول المركزية في التاريخ الحديث.
المدن والتنظيم السياسي
في هذا الإطار، ومن الأمثلة التي يناقشها الكتاب مستوطنة تشاتال هويوك في الأناضول، التي ضمت آلاف السكان من دون ظهور أدلة واضحة على وجود سلطة مركزية طوال أجزاء طويلة من تاريخها. كما يتناول مدنًا أخرى تغيرت فيها أنماط السلطة والتنظيم بمرور الزمن.
من جهة ثانية، يتناول الكتاب نشأة المدن في مناطق مختلفة، ويعارض الافتراض القائل إن التجمعات الحضرية الكبيرة تحتاج بالضرورة إلى ملوك أو جهاز بيروقراطي مركزي. ويعرض المؤلفان أمثلة لمدن ومستوطنات قديمة لا تظهر فيها الأدلة الأثرية العلامات المعتادة على الحكم الملكي، مثل القصور الضخمة أو المدافن الملكية أو الأحياء الخاصة بالنخب.
من جانب آخر، وبذلك يفصل المؤلفان بين حجم المجتمع وتعقيده الاقتصادي من جهة، وبين وجود دولة مركزية أو نظام سياسي هرمي من جهة أخرى.
الزراعة
إضافةً إلى ذلك، ويجادل غرايبر ووينغرو بأن جماعات بشرية كثيرة جمعت بين الزراعة والصيد والجمع وأشكال أخرى من إنتاج الغذاء، وأن اعتماد الزراعة لم يكن مرتبطًا بالضرورة بظهور الملكية الخاصة أو طبقات اجتماعية ثابتة أو سلطة مركزية.
كذلك، يعيد الكتاب النظر في مفهوم «الثورة الزراعية» باعتبارها انتقالًا مفاجئًا من الصيد والجمع إلى الزراعة المستقرة، ويرى أن التحول إلى إنتاج الغذاء كان في مناطق كثيرة عملية بطيئة ومتقطعة استمرت آلاف السنين.
الصيد وجمع الثمار
في هذا الإطار، ويتناول المؤلفان ما يصفانه بالتغير الموسمي في التنظيم السياسي؛ إذ كانت بعض الجماعات تجمع بين أنماط مختلفة من السلطة والتنظيم خلال أوقات مختلفة من السنة. ويستشهدان، من بين أمثلة أخرى، ببعض مجتمعات الإنويت التي كانت تعيش في مجموعات أصغر خلال جزء من السنة ثم تجتمع موسميًا في تجمعات أكبر تتغير فيها قواعد الملكية والسلطة والعلاقات الاجتماعية.
كذلك، ينتقد الكتاب تصور مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار بوصفها جماعات صغيرة وبسيطة ومتنقلة دائمًا. ويعرض مواقع أثرية تشير إلى أن جماعات لم تعتمد على الزراعة بصورة كاملة استطاعت إنشاء تجمعات كبيرة وتنظيم أعمال جماعية معقدة.
الخلفية والتأليف
وفي هذا السياق، جاء الكتاب ثمرة تعاون بين غرايبر ووينغرو استمر قرابة عقد. وفي السنوات الأخيرة من العمل عليه كان المؤلفان يتبادلان المسودات والمراجع بصورة متواصلة، وأنهيا المخطوطة في أغسطس 2020، قبل وفاة غرايبر في 2 سبتمبر من العام نفسه بأسابيع قليلة.
علاوةً على ذلك، وكان المؤلفان قد عرضا بعض الأفكار التي تطورت لاحقًا في الكتاب في مقال مشترك نشرته مجلة Eurozine سنة 2018 بعنوان «كيف نغيّر مسار التاريخ البشري (على الأقل الجزء الذي حدث بالفعل)». انتقد المقال الاعتقاد بأن ظهور الزراعة والملكية الخاصة والمدن أنتج بصورة تلقائية وحتمية عدم المساواة الاجتماعية.
الأفكار الرئيسة
وعلى صعيد آخر، صدر الكتاب بعد وفاة غرايبر، ووصفته كلية لندن للاقتصاد عند تنظيم لقاء حوله في أكتوبر 2021 بأنه آخر كتبه، وبأنه محاولة لإعادة النظر في الأفكار التقليدية المتعلقة بالتطور الاجتماعي وأصول عدم المساواة.
التلقي الأكاديمي
علاوةً على ذلك، تناول عدد من علماء الإنسان والآثار الكتاب في دوريات أكاديمية. ففي مجلة Science وصف عالم الجغرافيا البيئية إيرل إليس الكتاب بأنه إعادة تقييم جريئة للتاريخ البشري تتحدى نظريات راسخة عن المجتمعات القديمة.
علاوةً على ذلك، ورأى عالما الآثار برايان فاغان وناديا دوراني في دورية Reviews in Anthropology أن الكتاب يقدم حجة واسعة ضد فكرة التقدم الخطي المستمر في الماضي البشري، وأن إعادة تفسيره للأدلة الأثرية تجعله عملًا مثيرًا للنقاش والجدل.
من جانب آخر، وفي المقابل، انتقد عالم الإنسان أرجون أبادوراي بعض جوانب المنهج في دورية Anthropology Today، معتبرًا أن اختيار الأمثلة التاريخية في الكتاب لا يهتم بما يكفي بإمكان دحض أطروحته، وأن معالجة أصل البيروقراطية تظل غير مكتملة.
نقد السردية الخطية للتاريخ
وفي هذا السياق، ينطلق الكتاب من نقد روايتين متقابلتين ارتبطتا في الفكر الحديث بتصورات توماس هوبز وجان جاك روسو عن حالة الإنسان الأولى. ففي إحدى الروايتين يُنظر إلى السلطة السياسية والحضارة باعتبارهما وسيلتين للخروج من حالة من العنف والفوضى، وفي الأخرى يُفترض أن البشر عاشوا أصلًا في مساواة وحرية قبل أن تقود الزراعة والملكية والحضارة إلى التفاوت والهيمنة.
في هذا الإطار، ويرفض المؤلفان هذين التصورين بوصفهما نموذجين مبسطين لتاريخ طويل ومتنوع. ولا يفترضان، في المقابل، وجود «عصر ذهبي» عاش فيه البشر في مساواة دائمة، بل يشددان على أن المجتمعات القديمة عرفت ترتيبات هرمية وغير هرمية، وأن بعضها كان قادرًا على تغيير نمط تنظيمه السياسي والاجتماعي باختلاف الظروف والمواسم.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟