علم أمراض النفس في الحياة اليومية (كتاب)

في البداية، علم أمراض النفس اليومية هو مؤلف صَدَرَ عام 1901 لـ سيغموند فرويد، مؤسس علم التحليل النفسي. استناداً إلى أبحاث فرويد في فلتات اللسان والزلاّت الهفوية ابتداءً من عام 1897 فصاعداً، أصبح هذا الكتاب ربما الأشهر والأكثر انتشاراً بين جميع مؤلفات فرويد. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
ملخص
إضافةً إلى ذلك، وبالنظر في الحالات العديدة لمثل هذه الانحرافات، يخلص إلى أن الحد الفاصل بين النفس البشرية السوية وغير السوية هو حد غير مستقر، وأننا جميعاً نحمل قدراً من العُصاب. ومثل هذه الأعراض قادرة على إرباك وتخريب تناول الطعام، والعلاقات الجنسية، والعمل المنتظم، والتواصل مع الآخرين.
يكتب فرويد في مقدمته:
وفي هذا الصدد، "اللاوعي، على أي حال، لا يعرف حدوداً زمنية. وإن أهم ميزة وأكثرها غرابة في التثبيت النفسي تتمثل في حقيقة أن جميع الانطباعات تُحفظ من ناحية بنفس الشكل الذي رُسِمت به، وكذلك بالأشكال التي اتخذتها في تطورها اللاحق. ولا يمكن إيضاح هذا الوضع من خلال أي مقارنة من أي مجال آخر. وبفضل هذه النظرية، يمكن استعادة كل حالة سابقة لمحتوى الذاكرة، حتى لو كانت جميع العلاقات الأصلية قد استُبدلت منذ فترة طويلة بعلاقات أحدث."
ومن ناحية أخرى، "خلال عام 1898 نشرتُ مقالاً قصيراً حول الآلية النفسية لـ النسيان. وسأكرر الآن محتواه وأتخذه نقطة انطلاق لمزيد من المناقشة. لقد أجريتُ هناك تحليلاً نفسياً لحالة شائعة من النسيان المؤقت للأسماء العلم، ووصلتُ من خلال مثال بليغ من ملاحظتي الخاصة إلى نتيجة مفادها أن هذا الحدوث المتكرر وغير المهم عملياً لقصور إحدى الوظائف النفسية — وهي الذاكرة — يحتمل تفسيراً يتجاوز الاستخدام الاستثنائي المعتاد لهذه الظاهرة. فإذا سُئل عالم نفس متوسط التفكير عن كيفية حدوث أننا نفشل غالباً في تذكر اسم نثق بأننا نعرفه، فربما يكتفي بالإجابة بأن الأسماء العلم أكثر عرضة للنسيان من أي محتوى آخر في الذاكرة. وقد يقدم أسباباً معقولة لـ 'تفضيل النسيان' هذا للأسماء العلم، لكنه لن يفترض أي مُحَدِّد عميق لهذه العملية."
وفي السياق ذاته، آمن فرويد بأن الانحرافات المختلفة عن النماذج النمطية للتصرفات اليومية — كزلات اللسان غير المقصودة ظاهرياً، ونسيان الكلمات، والحركات والأفعال العشوائية — هي تجلٍّ للأفكار والدوافع اللاحاضرة في الوعي (اللاواعية). وأن تفسير "الأفعال الخاطئة" بمساعدة التحليل النفسي، تماماً مثل تفسير الأحلام، يمكن استخدامه بفعالية في التشخيص والعلاج.
وكانت النتيجة التي خلص إليها فرويد هي أن:
في هذا الإطار، من خلال دراسة الانحرافات المختلفة عن النماذج النمطية للسلوك اليومي، والعيوب والأعطال الغريبة، فضلاً عن الأخطاء التي تبدو عشوائية، يخلص الكاتب إلى أنها تُشير إلى اعتلال نفسي باطني، وتُعد أعراضاً لمرض العُصاب.
وفي هذا السياق، في الفصل الأخير من كتابه، يتعامل فرويد مع قضية الحتمية النفسية، والتي يُقدم حججاً وأدلة لصالحها؛ حيث يرى أنه "إذا قمنا بفحص هذا التشكيل الذي يبدو اختيارياً، مثلًا، لسلسلة من الأرقام الكثيرة التي نُطِقَ بها في حالة من المرح الحر، فإنه يتضح دائماً أنه محدد بدقة شديدة بحيث يبدو الاستقلال والحرية فيها أمراً مستحيلاً". ثم يناقش حالة شهيرة لاسم "اختير عشوائياً"، وهي حالة دورا. وعند تحليل دوافع اختياره لهذا الاسم، خطر له أن ممرضة أطفال أخته كان اسمها دورا. ثم سرعان ما لمع في ذهنه حدث بسيط وقع مؤخراً وجلب له التفسير الحتمي المطلوبة؛ ففي غرفة طعام أخته، لاحظ رسالة معنونة لـ "الآنسة روزا و.". ومبهوراً بالواقعة، أُخبر أن الاسم الحقيقي لـ 'دورا' كان في الواقع 'روزا'، وأنها وافقت على تغيير اسمها للحصول على الوظيفة لأن اسم 'روزا' كان يُشير كذلك إلى أخته".
تاريخ التحرير والتأليف
وفي هذا الصدد، نُشِرَ كتاب علم نفس الأمراض اليومية في الأصل في "دورية الأبحاث التخصصية لطب النفس والأعصاب" عام 1901، قبل أن يظهر في صورة كتاب مستقل عام 1904. وحَظِيَ الكتاب بـ 12 ترجمة أجنبية خلال حياة فرويد، إلى جانب الكثير من الطبعات الألمانية الجديدة، حيث أُضيفت مواد وأمثلة جديدة في كل طبعة على وجه التقريب. وقد اعترض جيمس ستراتشي على ذلك مبيناً أن "على وجه التقريب مجمل التفسيرات والنظريات الأساسية كانت حاضرة بالفعل في الطبعة الأولى... وأن الكثرة الكاثرة من الأمثلة الجديدة أصبحت تقطع بل وتُربك المجرى الرئيسي للحجة الذهنية الأساسية". ومع ذلك، وفي نص شائع وخفيف النظريات كهذا، ساعد الوفير الهائل من الأمثلة في إيصال فكرة فرويد للقارئ بطريقة ميسرة ومباشرة. وصدرت ترجمة إنجليزية حديثة للكتاب بقلم أنثيا بيل عام 2003.
كذلك، ويُعد الكتاب من أكثر أعمال فرويد ذات الطابع الذاتي والترجمة الشخصية المباشرة، حيث ربطه فرويد بقوة بعلاقته مع الطبيب فيلهلم فليس.
التأثير والاستقبال
ومن ناحية أخرى، تعرضت ترجمة ستراتشي الإنجليزية للنقد من قبل عالم النفس لويس بريجر؛ حيث كتب أن ستراتشي ترجم كلمة الهفوات أو الأخطاء بـ "parapraxis" (الزلة)، بينما كانت الكلمات الإنجليزية "blunder" (غلطة) أو "faulty action" (فعل خاطئ) أكثر ملاءمة، كما استعمل المصطلحات اللاتينية "id" (الهو) و"ego" (الأنا) في حين أن المصطلحات العادية "it" و"I" كانت لتعبر بشكل أفضل عن لغة فرويد الأصلية. ويرى الفيلسوف ميشال أونفراي أن كتاب علم نفس الأمراض اليومية ليس كتاباً علمياً. كما كتب جاك بينيستو أن فرويد أضاف أكاذيب وافتراءات جديدة في كل طبعة. وذكر الفيلسوف ميكل بورش جاكوبسن وعالم النفس سونو شامداساني أن ربط فرويد بين تحليل أحلامه وذكريات طفولته كان له أصل وسابقة لدى عالم النفس البلجيكي جوزيف ديلبوف في كتابه النوم والأحلام، والذي كان أحد مواضيعه الرئيسية هو قدرة الأحلام على استدعاء الذكريات المنسية.
وفي هذا الصدد، يُطلق على كتاب علم نفس الأمراض اليومية أحياناً اسم "كتاب الأخطاء" (ليتكامل مع كتابي تفسير الأحلام والنكات وعلاقتها باللاوعي)، وقد أصبح أحد الكلاسيكيات العلمية في القرن العشرين. وأدرك فرويد أنه بدأ يتحول إلى شخصية شهيرة عندما وجد موظف خدمته في الكابينة يقرأ "كتاب الأخطاء" أثناء زيارته للولايات المتحدة عام 1909. كما أن مريض رجل الفئران جاء إلى فرويد للخضوع للتحليل النفسي نتيجة قراءته لكتاب علم نفس الأمراض اليومية. واعتبر المحلل النفسي جاك لاكان كتاب علم نفس الأمراض اليومية واحداً من النصوص الرئيسية الثلاثة لفهم اللاوعي، إلى جانب تفسير الأحلام (فرويد) (1900) والنكات وعلاقتها باللاوعي (1905). وبفضل تأكيده على ما أسماه فرويد "الكلمات المفتاحية/المحولة" و"الجسر اللفظي"، يُعد هذا الكتاب ذا أهمية بالغة لـ علم نفس الأمراض.
- انظر كذلك
- تورية
- إبهام
- مقدمة في التحليل النفسي
- زلة لغوية
- فلتات الحركة
- مراجع
لمزيد من الاطلاع
وفي السياق ذاته، Sigmund Freud, Richard Wollheim, الناشر: دار نشر جامعة كامبريدج (March 23, 1981),
Sebastiano Timpanaro, The Freudian Slip (1974)
وصلات خارجية
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟