مرجع
آخر الزيارات

عرب بلاد الرافدين

819 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: عَرَبُ بِلَاد الرَّافِدَين أو عَرَبُ العِرَاق هم إحدى شُعُوب بلاد الرافدين وإحدى الجماعات الإثنيَّة واللُغويَّة الرئيسة في العراق. تتناول المقالة قسماً واحداً هو «العصور القديمة».
المحتويات
  1. العصور القديمة
عرب بلاد الرافدين

في البداية، عَرَبُ بِلَاد الرَّافِدَين أو عَرَبُ العِرَاق هم إحدى شُعُوب بلاد الرافدين وإحدى الجماعات الإثنيَّة واللُغويَّة الرئيسة في العراق. وقد تشكَّلت هويتهم التاريخيَّة عبر تاريخٍ طويلٍ من التفاعُل مع ثقافة بلاد الرافدين ممَّا أفضى إلى تبلور مُجتمعٍ ذي امتدادٍ حضاري وثقافي عميق، أسهم في ازدهار الإرث الحضاري لِبلاد الرافدين وتطوره عبر العُصُور. وكان العراقيون نُخبة العالم الإسلامي وصفوته لقُرُون طوال. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.

الدول والممالك

وعلى صعيد آخر، مثَّل عربُ بلاد الرافدين على امتداد تاريخهم مُكوّنًا أساسيًا في البنية المُجتمعيَّة للعراق، وتفاعلوا مع مُختلف الجماعات والأقوام في بلاد الرافدين ضمن إطار حضاري مشترك؛ الأمر الذي أسهم في تكوين مُجتمعٍ فريدٍ ومُزدهر ثقافيًا. وقد انعكس هذا التفاعُل في أنماط العُمران، والتنظيم الاجتماعي، والعادات والتقاليد، وأنتج ملامح ثقافيَّة عميقة الجُذُور ضمن فضاء غرب آسيا الواسع.

من جانب آخر، شهدت بلاد الرافدين على أيدي عربها ازدهارًا ملحوظًا في مجالات الفكر والأدب والعُلُوم، ولا سيما خلال العصر الذهبي للإسلام، وكانوا هم رواد هذا العصر إذ برز عددٌ كبير من المُلُوك والأُمراء والعُلماء والأُدباء والمُؤرخين واللُغويين الذين كان لإنتاجهم أثرٌ واسعٌ في الحضارة الإسلاميَّة. كما ظلَّت مُدُن العراق مراكز رئيسة للحركة العلميَّة والثقافيَّة وأسهمت في نقل المعرفة وتطويرها وإشعاعها إلى مناطق مُختلفةٍ من العالم حتى صار العراق هو عاصمة الدنيا وقبلة العالم.

العصور القديمة

  • حواشٍ
  • انظُر كذلك
  • المراجع

وفي هذا الصدد، مملكة ميسان: وتُعرف بِـ«خارسن» حكمها المُلُوك الميسانيون لما يُقارب أربعمائة سنة ابتداءً من مُنتصف القرن الثاني قبل الميلاد وقد حمل مُلُوكها لقب «ملك العرب». نشأت في جنوب العراق وكانت من الممالك التي شقَّت لِنفسها مكانًا مرموقًا في التاريخ فَجمعت بين بأس السُلطان ورُقيّ العُمران، واستطاعت بما امتلكته من قوةٍ وحُسن تدبير أن تمدَّ سُلطانها إلى نواحٍ واسعةٍ من البلاد حتَّى ملكت بلاد الرافدين السُفلى برمَّتها وأجزاء من البلاد الإيرانيَّة وأن تغدو طرفًا مؤثرًا في الصراع على السيادة بين القوى الكُبرى في المشرق كما قُدر للميسانيين الهيمنة على الخليج وأنهار الكارون ودجلة والفرات وأهم جُزُر المشرق كالبحرين وفيلكا؛ ممَّا أتاح لها السيطرة على أهم الطُرُق التجاريَّة، البريَّة والبحريَّة، في العالم القديم بأكمله. لم يكُن مجدُها قائمًا على السيف وحده، بل اقترن بازدهارٍ حضاري أثمر مُدُنًا عامرة، وحركةً تجاريَّة نشطة، وإرثًا ثقافيًا تجلَّت آثاره في فُنُونها، ونُقُودها، ونُظُمها الإداريَّة، وما شهدته من تلاقُح بين الموروث العراقي القديم والمؤثراث الجديدة.

كذلك، الأباجرة: اشتهرت بلادهم بِتسمية «مملكة الرها» أقامها المُلُوك الأباجرة في بلاد الرافدين العُليا ودام حُكمهم قُرابة أربعمائة عام. وقد ذاعت شُهرتهم في التاريخ وطبق صيتُهم الآفاق بِسبب مُقاومتهم للمد الهيليني الذي اجتاح الديار المشرقيَّة إبان القرن الرابع قبل الميلاد فما كان من الأباجرة إلا أن يُقدموا على رعاية الثقافات الأصليَّة في بلاد الرافدين والشرق الأدنى وبِالأخص البابليَّة والآراميَّة والعربيَّة التي انصهرت في بوتقةٍ واحدةٍ لِتخلُق الروح الثقافيَّة لبلاد الرافدين العُليا طوال العصر الكلاسيكي. شهدت الحياة الفكريَّة والثقافيَّة نهضةً كبيرةً ونشاطًا ملحوظًا في ظلِّ الأباجرة؛ فَظهر الكثير من العُلماء والأطبَّاء والفلاسفة والأُدباء. وكان عهدُهُم فترةً مُهمَّةً في تاريخ الثَّقافة الشَّرقوسطيَّة؛ حيث بدأت اللُّغة السُريانيَّة بالظُهُور وترسيخ أركانها كَلُغةٍ أدبيَّة مُهمَّة فضلًا عن أهميتها للوجود العربي في البلاد العراقيَّة التاريخيَّة، كما تُعدُّ مملكتهم من أوائل الدول التي اعتنقت المسيحيَّة في التاريخ وتُعتبر مهد المسيحيَّة السُريانيَّة ومركزها.

في هذا الإطار، المناذرة: مملكة كُبرى حكمتها السُلالة النصريَّة لما يُقارب ثلاثمائة عامٍ وبالتحديد من القرن الثالث إلى القرن السادس للميلاد. شكَّلت البلاد العراقيَّة لُب هذه الدولة وفي أقصى اتساعها امتدَّت من بلاد الشَّام شمالًا إلى عُمان جنوبًا ومن الحجاز غربًا إلى الخليج العربي شرقًا. قُدر لبلاد المناذرة أن تتصدَّر القُوى الساميَّة في عصرها إذ شهدت ازدهارًا عمرانيًا وثقافيًا بالغًا جعل منها معقلًا للعلم والأدب والفُنُون حتى أضحت عاصمتها «الحيرة» من أعظم وأفخم مُدُن الشرق. تمكَّن مُلُوك المناذرة من جعل بلادهم بيئةً خصبةً لِلعُلوم والآداب والفُنون، فقد فتحوا قصورهم لِكُلِّ فنَّانٍ موهوبٍ وأديبٍ لامعٍ وشاعرٍ عظيم، توافدوا عليه من جميع الأقطار المشرقيَّة، فأصبح البلاط العراقي مرتع مشاهير العُلماء والأُدباء والشُعراء، بل توافد عليه المُلُوك والأُمراء من شتى أقاليم الدُنيا، وكان هؤلاء يُرسلون أبنائهم إلى العراق ليتعلموا الحكمة والفُروسيَّة والأدب والشجاعة. وقعت في عهد المناذرة أهم الأحداث التي غيرت مسار المنطقة برمتها وكانت أهمهما «معركة ذي قار» الشهيرة؛ ولذا يُعدُّ تاريخ المناذرة مرحلةً مُهمةً في التواريخ العراقيَّة والعربيَّة والإسلاميَّة فَعلى الرُّغم من زوال دولتهم في القرن السَّابع إلا أن تأثيرها الثَّقافي والسياسي ظلَّ حيًا وترك أثرًا عميق الجُذُور في الحضارة الإسلاميَّة.

في هذا الإطار، مملكة الحضر: عُرفت كذلك بِتسمية «مملكة عربايا» تأسَّست في شمال العراق وتمحورت حول مدينة الحضر الحصينة التي اتَّخذها الحضرانيون عاصمةً لهم وقد اشتهرت بلقب «مدينة الشمس» لفخامتها. وقد استمرَّ سُلطان الدولة الحضرانيَّة زهاء ثلاثة قُرُون من القرن الأول قبل الميلاد حتى منتصف القرن الثالث. غدت الحضر إحدى أعظم ممالك المشرق في العصر الكلاسيكي، إذ جمعت بين منعة الموقع وقوة السلاح وحكمة السياسة، فشكَّلت سدًا منيعًا في وجه الحملات الرومانيَّة المُتعاقبة إذ تمكَّنت من كسر شوكة الرومان مرَّات عدَّة واستطاعت الحفاظ على استقلالها في خضم الصراع بين الدول الكُبرى وقُدر لها الهيمنة على أهم الطُرق التجاريَّة في عصرها؛ حتى غدت قوةً إقليميَّة ذات شأنٍ عظيمٍ في بلاد الرافدين. لم يقتصر مجدُها على براعتها العسكريَّة، بل اقترن بازدهارٍ حضاري وثقافي جعلها من أبرز المراكز العُمرانيَّة في الشرق القديم؛ فازدهرت فيها التجارة وشهدت تطورًا وتقدُمًا حضاريًا بالغ الأثر، وشُيِّدت المعابد والقُصُور والأسوار العظيمة. وقد تبلور فيها نسيجٌ حضاري فريد انعكس في فُنُونها وعمارتها ونُقُوشها ولُغتها ومُعتقداتها، حتى غدت الحضر واحدةً من أخلد مُدُن العراق القديم وأعظم شواهد إرثه الحضاري.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.