عرب الصقر (بيسان)
المحتويات

في البداية، عرب الصقر أو الصقور، ويُشار إليهم أحيانًا باسم عرب الصقر في بيسان، هم عشيرة بدوية فلسطينية ارتبط وجودها التاريخي بمنطقة بيسان وغور الأردن في شمال شرق فلسطين، ولا سيما بالجزء الجنوبي من قضاء بيسان خلال أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب البريطاني على فلسطين. كانت العشيرة من أبرز عشائر البدو في قضاء بيسان إلى جانب عرب الغزاوية وعرب البشاتوة، ووصفتها دراسة حديثة بأنها أكبر هذه العشائر، إذ سكن أغلب أفرادها في المنطقة الجنوبية من القضاء سنة 1945. امتدت أراضيها، بحسب دراسة منشورة في مجلة الدراسات الفلسطينية، بين نهر الأردن شرقًا وقرية طوباس غربًا، وبين وادي شوباش جنوبًا وأراضي عرب الغزاوية شمالًا، وكانت من قراها أو تجمعاتها الكبرى في سنة 1945: الحمراء، والصفا، والساخنة، وأم عجرة. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
وعلى صعيد آخر، ترتبط أهمية عرب الصقر بتاريخ البدو في شمال فلسطين، وبالتحولات التي شهدها قضاء بيسان في مسائل الأرض والملكية والانتقال من أنماط الحياة البدوية وشبه البدوية إلى الاستقرار الزراعي الجزئي خلال العهدين العثماني والانتدابي. وترد العشيرة في دراسات تاريخية وقانونية عن أراضي بيسان، ولا سيما في سياق تسوية أراضي الغور والمدورة سنة 1921، وما تبعها من نزاعات على الملكية والانتفاع والحيازة في قرى ومضارب المنطقة.
النكبة والتهجير
ومن ناحية أخرى، تعرض قضاء بيسان، مثل مناطق واسعة من فلسطين، لتغير جذري خلال النكبة سنة 1948، إذ طُرد أو هُجّر سكان عرب من قرى ومضارب عديدة في القضاء. وتذكر دراسة إمانو أن موضوعها يتناول كيف تعرض بدو قضاء بيسان للطرد والترحيل والتهجير في سياق الاستعمار البريطاني والصهيوني ثم قيام إسرائيل. ونتيجة ذلك انقطعت الصلة السكانية المباشرة بين كثير من تجمعات عرب الصقر وأراضيها في قضاء بيسان، مع بقاء أسماء القرى والمضارب في الذاكرة الفلسطينية وفي الدراسات التاريخية والجغرافية عن المنطقة.
من جهة ثانية، تورد موسوعة القضية الفلسطينية التفاعلية، في مدخل خربة أم صابونة، أن عدد السكان المسجلين سنة 1931 بلغ 444 نسمة ضمن مجموعة شملت عرب الصقر وأبا قرمولة ووادي شوباش والخور وسدود الشرقية وسدود الفوقا وتل الشقاف. وتذكر الموسوعة أن خربة أم صابونة كانت مصنفة في فهرس فلسطين الجغرافي بوصفها عزبة، وأن سكانها طُردوا على الأرجح في مايو 1948 في سياق احتلال القرى القريبة من كوكب الهوى. وتفيد هذه الإشارة بأن اسم عرب الصقر ظهر كذلك ضمن التجمعات السكانية الصغيرة أو المدمجة في سجلات الانتداب، لا في القرى الكبيرة وحدها.
التسمية والنطاق
إضافةً إلى ذلك، يُستعمل اسم «عرب الصقر» في المصادر للدلالة على عشيرة أو جماعة قبلية بدوية، لا على قرية واحدة محددة فقط. وتذكر دراسة منير فخر الدين عن قرية الساخنة أن لفظة «عرب» في هذا السياق تعني «قبيلة»، وهي صيغة شائعة في أسماء التجمعات البدوية الفلسطينية في فترة الانتداب، مثل عرب الغزاوية وعرب البشاتوة وعرب البواطي. وتستعمل المصادر كذلك صيغة «الصقور» أو «عشيرة الصقر» مرادفةً لعرب الصقر في سياق الحديث عن بدو قضاء بيسان.
وفي هذا الصدد، تظهر في الأدبيات الإنجليزية صيغ متعددة لكتابة الاسم بالحروف اللاتينية، منها Arab al-Sakr وArab al-Saqr وal-Suqur، كما تنبه دراسة فرانتزمان وكارك إلى أن عرب الصقر في وادي بيسان لا ينبغي خلطهم بقبيلة بني صخر الأردنية ذات الاسم المتقارب في الكتابة اللاتينية. ويعود هذا الالتباس إلى تعدد طرق نقل حرف القاف والصاد إلى اللغات الأوروبية، وإلى وجود جماعات قبلية أخرى في بلاد الشام تحمل أسماء قريبة أو مشابهة.
الموقع والانتشار في قضاء بيسان
وفي السياق ذاته، كانت الحمراء والصفا والساخنة وأم عجرة من أبرز القرى أو التجمعات المرتبطة بعرب الصقر في إحصاءات منتصف أربعينيات القرن العشرين؛ فقد بلغ عدد سكان الحمراء 770 نسمة، والصفا 650 نسمة، والساخنة 530 نسمة، وأم عجرة 260 نسمة سنة 1945 بحسب الدراسة نفسها. ولا تعني هذه الأرقام أن جميع أفراد العشيرة كانوا مقيمين في قرى ثابتة بصورة واحدة، إذ تشير الأدبيات عن بدو بيسان إلى استمرار أنماط مختلطة من الرعي والزراعة والاستقرار الجزئي في المنطقة حتى أواخر فترة الانتداب. وقد سجلت دراسة فرانتزمان وكارك أن بعض فروع الصقر، ومنها الخنيزر والصفا وأم عجرة، ظهروا في سياق الاستقرار البدوي على أراضٍ كانت مرتبطة سابقًا بأملاك السلطان في وادي بيسان.
علاوةً على ذلك، تركز وجود عرب الصقر في الجزء الجنوبي من قضاء بيسان، وهو قضاء يقع في شمال شرق فلسطين وتحده بيئات جغرافية متباينة تشمل وادي الأردن، وسهول بيسان، والأراضي المتصلة بمرج ابن عامر وجبال نابلس. وتذكر دراسة تايزو إمانو أن أراضي العشيرة كانت تقع بين نهر الأردن شرقًا وطوباس غربًا، وبين وادي شوباش جنوبًا وأراضي عرب الغزاوية شمالًا. وتدل هذه الحدود العامة على أن مجال العشيرة كان جزءًا من منطقة انتقالية بين السهل والغور والجبل، وهي منطقة أتاحت أشكالًا من الرعي والزراعة والتبادل التجاري مع مدينة بيسان والقرى المحيطة بها.
في الدراسات التاريخية
- انظر كذلك
- بيسان
- قضاء بيسان
- النكبة
- الانتداب البريطاني على فلسطين
- غور الأردن
- مرج ابن عامر
ومن جهة أخرى، حظي عرب الصقر باهتمام عدد من الدراسات عن البدو في فلسطين بسبب دورهم في قضاء بيسان وبسبب ارتباط تاريخهم بتحولات الأرض في أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب. فقد أشارت دراسة فرانتزمان وكارك إلى وجودهم في وادي بيسان، وإلى رواياتهم عن الأصل في الحجاز أو نجد، وإلى عدم صلتهم بقبيلة بني صخر الأردنية رغم التشابه في الاسم. كما أحالت الدراسة إلى أعمال سابقة عن بدو الصقر في بيسان، منها دراسة توفيق كنعان المنشورة سنة 1936 عن بدو الصقر في بيسان.
وفي السياق ذاته، أما دراسة فخر الدين عن الساخنة فتعالج عرب الصقر من زاوية قانونية واجتماعية، مركزةً على كيفية تأثير قوانين الأرض العثمانية والانتدابية في سكان قرية من قرى الصقور، وعلى كيفية دفاع السكان عن حقوقهم في مواجهة انتقال الملكية ومطالب الإخلاء. وتقدم دراسة إمانو صورة أوسع لعشائر البدو في قضاء بيسان، فتضع عرب الصقر ضمن تاريخ سياسي يمتد من العهد العثماني إلى الانتداب والنكبة، وتربط وجودهم ببيئة بيسان المائية والزراعية وبصراعات السلطة والأرض في شمال فلسطين.
الدور المحلي في العهد العثماني
وعلى صعيد آخر، برزت العشائر البدوية في قضاء بيسان بوصفها عنصرًا مهمًا في توازنات السلطة المحلية، ولا سيما في الفترات التي ضعف فيها نفوذ الإدارة المركزية العثمانية وازدادت فيها سلطة الحكام المحليين والعائلات المتنفذة. وتذكر دراسة إمانو أن عشيرة الصقر أقامت مشيخة في قضاء بيسان في القرن السابع عشر، وأن مقرها كان في الجليل، وأنها سيطرت على مرج ابن عامر وقضاء بيسان وفرضت الأتاوات على عشائر في جبل نابلس. كما تذكر الدراسة أن العشيرة دخلت في صراع مع عائلة الزيادنة في أوائل القرن الثامن عشر، ثم صارت حليفة لها في مرحلة لاحقة عندما احتاجت الزيادنة إلى فرسان الصقر في سياق صراعها مع السلطة العثمانية.
وفي هذا السياق، في أواخر القرن التاسع عشر تأثرت أراضي وادي بيسان بتحولات الملكية العثمانية وبإدخال نظام الطابو وتسجيل الأراضي ضمن منظومات قانونية جديدة. وتوضح دراسة منير فخر الدين أن السلطان عبد الحميد الثاني سجل أراضي الصقور ضمن أملاك خاصة سلطانية في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وأن هذا التسجيل حوّل سكانًا محليين في بيسان، ومنهم الصقور وجماعات قبلية أخرى، إلى مستأجرين يدفعون العشر وحصة إيجارية إضافية. وبعد خلع عبد الحميد الثاني سنة 1909 عادت تلك الأراضي إلى الحكومة العثمانية بصيغة إدارية خاصة، ثم ظل وضعها القانوني موضوع نزاع خلال الانتداب البريطاني.
الخلفية السكانية والاجتماعية
وعلى صعيد آخر، تشير دراسة فرانتزمان وكارك إلى أن التاريخ الشفوي البدوي في وادي بيسان كان يربط عرب الصقر بأصول في الحجاز أو نجد، مع التنبيه إلى أن مثل هذه الروايات القبلية كانت جزءًا من سرديات النسب والهجرة المتداولة بين البدو، وأنها لا تعني بالضرورة وحدةً ثقافية أو اجتماعية منفصلة تمامًا عن العشائر الأخرى في المنطقة. أما دراسة إمانو فتذكر أن أصل عشيرة الصقر يعود إلى بني مفرج، وهم فرع من بني لام من نجد، وتربط هذا الأصل بسياق تاريخي أوسع لوجود العشائر البدوية في شمال فلسطين وجبل نابلس وبلاد الشام.
وفي السياق ذاته، مارس سكان القرى والخيم في قضاء بيسان أنماط معيشة اعتمدت على الزراعة أو على مزيج من الزراعة وتربية الماشية، وارتبطت حياتهم الاقتصادية بعلاقات تجارية مع مدينة بيسان وسكان المنطقة من الفلاحين والحضر. وتشير الدراسة نفسها إلى أن بعض البدو كانوا ينتقلون موسميًا بين المناطق الجبلية حول جنين في الصيف وحوض نهر الأردن أو قضاء بيسان في الشتاء لرعي الماشية، بينما اتجه عدد من العرب إلى الاستقرار في المدن والقرى نتيجة تغير أنماط الحياة. وتُظهر هذه المعطيات أن عرب الصقر لم يكونوا جماعة معزولة عن محيطها، بل كانوا جزءًا من شبكة اقتصادية واجتماعية أوسع ربطت الغور والمدينة والقرية والمراعي الموسمية.
إضافةً إلى ذلك، كان البدو في قضاء بيسان يتألفون أساسًا من ثلاث عشائر كبرى هي عرب الصقر، وعرب الغزاوية، وعرب البشاتوة. وقدرت دراسة منشورة في مجلة الدراسات الفلسطينية عدد أفراد هذه العشائر الثلاث بما بين 6000 و7000 شخص، وذكرت أن عرب الصقر كانوا أكبرها وأنهم أقاموا أساسًا في جنوبي القضاء. كما بينت الدراسة أن من بين نحو 600 خيمة فلسطينية في القضاء كانت 400 خيمة تابعة لعرب الصقر وعرب الغزاوية، بينما كانت 200 خيمة تابعة لعرب البشاتوة.
الانتداب البريطاني وتسوية أراضي بيسان
وفي السياق ذاته، تظهر حالة قرية الساخنة مثالًا تفصيليًا على أثر هذه التحولات في جماعات مرتبطة بعرب الصقر. فقد كانت الساخنة، وفق دراسة منير فخر الدين، قرية تضم أكثر من مئة عائلة في ثلاثينيات القرن العشرين وتقع غربي مدينة بيسان، وكان سكانها ينتمون إلى عرب الصقر. وتوضح الدراسة أن الأهالي واجهوا نزاعات مع ملاك جدد ومؤسسات استيطانية حول معنى الملكية والانتفاع والحقوق العرفية، وأن بعض قادة القرية قدموا عرائض للسلطات البريطانية دفاعًا عن حقوقهم في الأرض.
إضافةً إلى ذلك، اكتسبت أراضي بيسان أهمية خاصة في سياسة الانتداب البريطاني بسبب مساحتها وموقعها وارتباطها بالجماعات البدوية وبمطالب الحركة الصهيونية في الأرض. وتذكر دراسة فرانتزمان وكارك أن قضاء بيسان كان يضم نسبة كبيرة من السكان البدو، وأن أراضيه المنخفضة كانت في جزء كبير منها مرتبطة سابقًا بأملاك السلطان، الأمر الذي دفع المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل إلى الاهتمام بتسوية وضعها. وانتهى ذلك إلى اتفاقية أراضي الغور والمدورة سنة 1921، التي خصصت 179,545 دونمًا لنقلها إلى البدو في ثلاث مناطق قبلية.
وفي هذا الصدد، لم تؤدِ التسوية إلى استقرار نهائي في قضايا الأرض؛ فقد استغرقت إجراءات نقل الملكية الفردية وقتًا طويلًا، ثم باع عدد من المستفيدين أراضيهم إلى ملاك عرب أو إلى مؤسسات يهودية، وأصبح بعض البدو مستأجرين أو عادوا إلى التنقل أو انتقلوا إلى مواضع أخرى في المنطقة. وتذكر الدراسة أن هذه التحولات أثرت في المشهد الريفي، وأن التسوية التي كان هدفها المعلن توفير الأرض للبدو أدت عمليًا إلى انتقال مساحات واسعة من وادي بيسان إلى ملاك خارجيين ومشاريع زراعية واستيطانية جديدة.
العلاقات مع مدينة بيسان ومحيطها
إضافةً إلى ذلك، تُظهر هذه العلاقات أن عرب الصقر كانوا جزءًا من فضاء اجتماعي واقتصادي متداخل في شمال شرق فلسطين، حيث لم تكن الحدود بين البدو والفلاحين والحضر ثابتة تمامًا. فقد استقر بعض أفراد العشائر في قرى أو تجمعات ثابتة، واستمر آخرون في أنماط تنقل موسمية، بينما ارتبطت جماعات أخرى بأراضٍ زراعية ونزاعات ملكية وقضايا انتفاع خلال العهد الانتدابي.
في هذا الإطار، كانت مدينة بيسان مركزًا إداريًا وتجاريًا لقضاء واسع يضم قرى فلسطينية وخيامًا بدوية ومستعمرات يهودية في أواخر عهد الانتداب. وتذكر دراسة إمانو أن عدد سكان قضاء بيسان سنة 1945 بلغ 23,920 نسمة، وأن مدينة بيسان نفسها ضمت 5,180 نسمة، وأن الفلاحين والبدو الفلسطينيين في القضاء أقاموا علاقات تجارية مع سكان المدينة ومع جماعات أخرى في المنطقة. وكانت بعض العشائر تشتري من بيسان سلعًا أساسية وفاخرة، كما سكن بعض شيوخ العشائر في المدينة، ما يشير إلى وجود علاقة وثيقة بين البادية والمدينة لا تقتصر على التبادل الاقتصادي فقط.
السياسة والمقاومة
ومن ناحية أخرى، تذكر دراسة إمانو أن عرب الصقر شاركوا في الثورة العربية الكبرى بقيادة أحد شيوخهم، الشيخ خلف الكلبي، وأن ذلك مثّل بداية نضالهم ضد حكومة الانتداب البريطاني والحركة الصهيونية في عشرينيات القرن العشرين. وتورد الدراسة كذلك أن بدو قضاء بيسان تأثروا بتغيرات سياسية واقتصادية واسعة، شملت تصاعد التدخل الاستعماري، وتغير نظام حيازة الأراضي، وتوسع الاستعمار البريطاني والصهيوني في المنطقة.
وعلى صعيد آخر، في ثلاثينيات القرن العشرين برزت نزاعات الأرض في بيسان ضمن سياق أوسع من مقاومة الفلاحين والبدو الفلسطينيين لانتقال الملكية ولعمليات الإخلاء. وتصف دراسة فخر الدين حالة الساخنة بوصفها مثالًا على استراتيجيات محلية للدفاع عن الأرض والانتفاع، شملت العرائض، والامتناع عن الاعتراف ببعض إجراءات الإخلاء، والتمسك بتصورات عرفية وقانونية للحق في الأرض. ولا تعرض الدراسة هذه التحركات بوصفها مجرد رد فعل عابر، بل بوصفها جزءًا من إعادة صياغة السكان المحليين لمعنى الملكية والحق والواجبات الحكومية في ظل الحكم الاستعماري البريطاني.
الأصول والروايات التاريخية
ومن جهة أخرى، تقدم هذه الرواية إطارًا تاريخيًا يربط العشيرة بتاريخ البدو في شمال فلسطين وجنوب بلاد الشام، لكنها تحتاج إلى قراءة حذرة لأنها تعتمد على مصادر تاريخية وقبلية متعددة وعلى روايات نسب طويلة المدى. لذلك يُفضَّل في المقالة الموسوعية عرضها بصيغة منسوبة إلى الدراسات الحديثة لا بصيغة يقينية مطلقة، خصوصًا أن دراسات البدو في فلسطين كثيرًا ما تجمع بين الوثائق العثمانية والانتدابية والرواية الشفوية وكتابات الرحالة والباحثين الأوروبيين.
من جانب آخر، ترد عرب الصقر في المصادر بوصفهم من الجماعات البدوية التي كان لها حضور سياسي واجتماعي في شمال فلسطين منذ عصور سابقة على الانتداب البريطاني. وتذكر دراسة إمانو أن بني مفرج، الذين تنسب إليهم عشيرة الصقر، كان مقرهم في شرق شمال فلسطين قرب جبل نابلس، وأنهم سيطروا على مساحة واسعة من بلاد الشام وكانوا يدافعون عن الطريق المؤدي إلى الحج منذ القرن الحادي عشر. وتورد الدراسة أن تشعبًا وقع في بداية القرن السابع عشر بين فرعين من بني مفرج، هما عشيرة الصقر بقيادة عمر بن جبل الصقري وعشيرة السردي بقيادة رشيد السردي، وأن اسم بني مفرج تراجع تدريجيًا فيما بعد لمصلحة اسمي الصقر والسردي.
الاقتصاد وأنماط المعيشة
علاوةً على ذلك، اعتمد عرب الصقر، مثل غيرهم من بدو قضاء بيسان، على مزيج من الرعي والزراعة والعمل الموسمي والتبادل التجاري. فقد كان قضاء بيسان غنيًا بالمياه مقارنة بمناطق فلسطينية أخرى، إذ اعتمد على نهر الأردن ونهر اليرموك ونهر جالود وعدد من العيون، لكن وفرة المياه أدت كذلك إلى وجود مستنقعات في مواسم المطر وإلى مشكلات صحية مرتبطة بالملاريا. وأثرت هذه البيئة في شكل الاستقرار وفي اختيار مواقع السكن والرعي والزراعة، كما جعلت المنطقة موضع اهتمام لمشاريع تجفيف المستنقعات والزراعة التجارية في أواخر العهد العثماني وفترة الانتداب.
وعلى صعيد آخر، تشير دراسة فخر الدين إلى أن سكان الساخنة، وهم من الصقور، مارسوا أشكالًا مختلطة من الزراعة وتربية الحيوان، وأن بعضهم اعتمد على زراعة أراضٍ بيعت أو انتقلت ملكيتها إلى ملاك آخرين، ما أدخلهم في نزاعات قانونية وسياسية مع ملاك جدد ومؤسسات استيطانية. وتذكر الدراسة أن المستنقعات والأراضي المحيطة بها كانت تتيح تربية الجاموس وتوفر القصب الذي استعملته النساء البدويات في صناعة السلال والفرش للاستهلاك المحلي والبيع. كما تذكر أن مشاريع البساتين التجارية في وادي بيسان احتاجت إلى السماد الذي اشترته من بدو الصقر وقبائل أخرى في الوادي، وهو ما يوضح اتصال الاقتصاد البدوي بالاقتصاد الزراعي التجاري الناشئ في المنطقة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟