عائلة إجرامية

على سبيل التعريف، العائلة الإجراميَّة ؛ هي الجماعة الأساسيَّة التي تعمل من خلالها بعض تنظيمات الجريمة المنظَّمة، وخصوصًا المافيا الإيطاليَّة والأمريكيَّة. ويكون لكل عائلةٍ قيادةٌ وأعضاء ومنتسبون، وترتبط عادةً بمنطقة نفوذٍ معيَّنة أو بمجموعةٍ من الأنشطة الإجراميَّة. وقد تتكوَّن من مجموعةٍ واحدة أو من عدَّة مجموعات فرعيَّة، وتعمل إما مستقلَّةً وإما ضمن تنظيمٍ إجرامي أوسع. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
إضافةً إلى ذلك، وخلافًا لما قد توحي به التسمية أن جميع أعضاء العائلة أقارب؛ فالرابطة بينهم تنظيميَّة في المقام الأول، وتقوم على العضويَّة وقَسَم الولاء. ومع ذلك تؤدي القرابة دورًا مهمًّا في بعض التنظيمات، ولا سيَّما ندرانجيتا.
في الثقافة الشعبية
وعلى صعيد آخر، تناولت أفلامٌ ومسلسلات كثيرة العائلات الإجراميَّة، ومن أشهرها فلم العراب للمُخرج فرانسيس فورد كوبولا، ومسلسل آل سوبرانو الذي بثَّته شبكة إتش بي أو. يروي «العراب» قصة عائلة كورليوني الخياليَّة، فيما يتابع «آل سوبرانو» زعيم مافيا في نيوجيرسي يحاول التوفيق بين أسرته والتنظيم الإجرامي الذي يقوده. وفاز «العراب» بثلاث جوائز أوسكار، فيما حصد «آل سوبرانو» 21 جائزة إيمي من 112 ترشيحًا.
بالإنگليزيَّة
المراجع
العائلات الخمس
كذلك، تبلور نظامها الحديث سنة 1931، حين أعاد سالفاتوري مارانزانو تنظيم جماعات المافيا في نيويورك في خمس عائلات. وبعد مقتل مارانزانو، أنشأ لوكي لوتشيانو «اللجنة»، وهي مجلسٌ جمع زعماء عدة عائلات لتسوية النزاعات وتنظيم المصالح المشتركة. وعلى الرغم من تغيُّر قيادات هذه العائلات وأساليب عملها على مر العقود، فإنها ما زالت قائمةً حتى اليوم.
كذلك، تُعرف عائلات المافيا الرئيسة في نيويورك باسم ، وهي عائلات بونانو وكولومبو وغامبينو وجينوفيزي ولوكيزي. وتنشط في أنحاء مختلفة من مدينة نيويورك وضواحيها، وقد يعمل أفرادٌ ومنتسبون من عائلاتٍ مختلفة معًا في بعض الأنشطة الإجراميَّة.
البنية التنظيمية
من جانب آخر، تختلف تفاصيل البنية من تنظيمٍ إلى آخر، إلا أن عائلات المافيا الأمريكيَّة تتبع عادةً تسلسلًا قياديًّا محدَّدًا. فيقود العائلة رئيسٌ، ويعاونه نائب الرئيس والمستشار. وتنقسم العائلة إلى مجموعاتٍ يقود كلًّا منها مسؤولٌ يُعرف باسم «الكابو»، ويشرف على الأعضاء الرسميين المعروفين باسم «الجنود». ويعمل إلى جانبهم منتسبون موثوقون يشاركون في أنشطة العائلة من غير أن يكونوا أعضاء كاملي العضويَّة. ويسبق العضويَّة الكاملة في بعض العائلات طقس قبولٍ يؤدي خلاله المنتسب قَسَم الولاء.
أصل التسمية
ومن جهة أخرى، يرتبط استعمال «العائلة» في هذا المعنى بالمفردات التي تصف وحدات المافيا الصقليَّة، ومن أشهرها كلمة كوسكا . وهي كلمةٌ صقليَّة تعود في أصلها إلى معنى ضلع الورقة النباتيَّة، ثم أصبحت تدل على الورقة أو مجموعة الأوراق، ومنها تاج الأوراق الكثيف في نباتاتٍ مثل الخرشوف. وفي لغة المافيا، أصبحت الكلمة اسمًا لجماعةٍ من رجالها تعمل بقيادةٍ واحدة في منطقة أو نشاطٍ معيَّن. ومن صورة الأوراق المجتمعة جاء التشبيه بتماسك أفراد الجماعة.
في هذا الإطار، ومع انتقال تقاليد المافيا الصقليَّة إلى الولايات المتحدة ونشوء المافيا الإيطاليَّة الأمريكيَّة، شاع في الإنكليزيَّة وصف الوحدة بكلمتَي «العشيرة» و«العائلة» ، ومنه شاع تعبير «العائلة الإجراميَّة».
التنظيمات الإيطالية الأخرى
إضافةً إلى ذلك، وترتبط كثيرٌ من هذه الجماعات ببلداتٍ أو أحياءٍ محدَّدة، وقد ساعدتها صلات القرابة والانتماء المحلي على البقاء عبر أجيال. وتدير أنشطةً متعددة، منها الاتجار بالمخدرات والابتزاز وغسل الأموال وتهريب الأسلحة، وقد يمتد نفوذها إلى الاقتصاد والسياسة في مناطقها. وتستعمل العنف لفرض سيطرتها وحماية مصالحها.
وفي هذا السياق، لا يقتصر هذا النمط على المافيا الصقليَّة؛ فتتألف ندرانجيتا في قلورية من وحداتٍ تُعرف باسم «ندرينا» ، وتكون نواة كلٍّ منها عائلةً تتسع حولها شبكةٌ من صلات القرابة. أما الكامورا في كمبانية، فهي شبكةٌ من العشائر المحليَّة المتفاوتة في قوتها وبنيتها، وليست تنظيمًا موحَّدًا يخضع لقيادةٍ مركزيَّة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟