صائد الذباب القرمزي
المحتويات

بدايةً، صائد الذباب القرمزي (؛ الاسم العلمي: Pyrocephalus obscurus) طائر صغير من الجواثم يتبع فصيلة عصافير الملك، وينتشر في عموم أمريكا الجنوبية وجنوب أمريكا الشمالية. ويشكل استثناءً لافتًا بين أفراد فصيلته الباهتة الألوان لما يكسوه من حمرة قرمزية زاهية. تحمرّ عند الذكور قمة الرأس والصدر والأجزاء السفلية، بينما تميل الأجنحة والذيل إلى البني. وتخلو الإناث من تلك الحمرة الزاهية فيصعب تمييزها، وربما التبست بطائر . وتأتي أغنية الطائر على هيئة «pit pit pit pidddrrrreeedrr»، وهي متغيرة وذات دور مهم في تثبيت الإقليم. ويفضل المناطق المشاطئة والبيئات شبه المفتوحة، وهو حاشر جوي يقتنص فرائسه وهي طائرة. ويبدأ انسلاخه الممتد أشهرًا عدة في الصيف. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
كذلك، ووُصف النوع أول مرة في أواخر عقد 1830 ثمرةً لرحلات تشارلز داروين. ونُقّح تصنيف الجنس Pyrocephalus سنة 2016، فتميزت على إثره أنواع جديدة عدة من نويعات صائد الذباب القرمزي، منها صائد ذباب سان كريستوبال المنقرض. وقد تراجعت أعداده بفعل فقدان الموئل، غير أن النوع لا يزال وفيرًا، إذ تُقدَّر أعداده الإجمالية بالملايين، ولذلك يصنفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ضمن الأنواع غير المهددة.
علاوةً على ذلك، ورغم أن صائد الذباب القرمزي أحادي الزواج اجتماعيًا، فإنه يمارس التزاوج خارج الثنائي. ويمارس كذلك تطفل الحضن داخل النوع الواحد، إذ تضع الأنثى بيضها في عش أنثى أخرى. تبني الإناث أعشاشًا ضحلة مفتوحة على هيئة كأس، وترقد على بيض مبيضّ منقّط بالبني. ويطعم الذكر أنثاه طوال مدة الحضانة. ويوضع في الموسم الممتد من مارس إلى يونيو حضنان من بيضتين أو ثلاث. وبعد الفقس يشترك الأبوان في إطعام الفراخ التي تستعد للتريش بعد 15 يومًا.
البقاء
وفي السياق ذاته، مفترسات صائد الذباب القرمزي غير معروفة جيدًا. ومن تقارير الافتراس غير المعتادة افتراس له، والتهام مجموعة من النمل الناري فراخًا حية. وعاش أكبر فرد مسجل خمس سنوات ونصف السنة، لكن البيانات عن العمر شحيحة فيما عدا ذلك، وكذلك البيانات عن أسباب النفوق. وتراوح نجاح التعشيش السنوي (أي نسبة البيض الموضوع الذي بلغ مرحلة التريش) في دراسة أُجريت في تكساس بين 59% و80%. وكان نصف الأعشاش الضائعة يحوي بيضًا ونصفها الآخر يحوي صغارًا. وشملت أسباب الإخفاق هجر العش وعقم البيض. وأظهرت دراسة مماثلة في الإكوادور معدلات نجاح تراوحت بين 20% و59%.
إضافةً إلى ذلك، ومع أن أمراض صائد الذباب القرمزي لم تُدرس دراسة وافية، فإن أمراض طيور غالاباغوس معروفة، وقد تكون هذه الأمراض أثرت في صائد ذباب سان كريستوبال وثيق الصلة به. ومن الأمراض الدخيلة المدمرة ملاريا الطيور ومرض ماريك ومرض نيوكاسل وأمراض أخرى كثيرة. وربما أسهمت فيروسات وقرحة الحوصلة (التي تسببها Trichomonas gallinae) إسهامًا مباشرًا في انقراض النوع الشقيق في غالاباغوس.
من جهة ثانية، وتصيب النوعَ عدة طفيليات خارجية، أشيعها حلم Dermanyssus. وقد وجدت دراسة أُجريت سنة 2008 أن الحلم لا يؤثر كثيرًا في نجاح التعشيش، وأن إعادة استعمال العش لا تعزز كثيرًا أعداد الحلم. وقد رُبيت فراخ متريشة بنجاح حتى في الأعشاش الموبوءة، في حين أن أعشاشًا مجاورة غير موبوءة لم تربِّ أي فراخ. وقد يضع الذباب، وإن لم يكن متطفلًا مباشرة، بيضه في الأعشاش فيوفر مأوى ليرقاته.
النويعات
ومن جهة أخرى، P. o. pinicola (هاول، 1965) — يوجد في شرقي هندوراس وشمال شرقي نيكاراغوا. وهو أصغر من P. o. blatteus، وأجزاء إناثه السفلية أميل إلى البرتقالي. ويفضل موائل السافانا الصنوبرية، وهو ما يعكسه اسمه الذي يترجم على وجه التقريب من اللاتينية إلى «ساكن أشجار الصنوبر».
ومن جهة أخرى، P. o. mexicanus (سكويتر، 1859) — يمتد من جنوبي تكساس في الولايات المتحدة جنوبًا حتى وسط المكسيك وجنوبها. وأجزاؤه العلوية أشد سوادًا من أي نويع آخر، ويخلو الذكر من أي تبقيع في المناطق الحمراء. وقد سُمي هذا النويع نسبة إلى المكسيك.
وفي هذا الصدد، P. o. blatteus (بانغز، 1911) — يوجد في جنوب شرقي المكسيك وبليز وشمالي غواتيمالا. وأجزاؤه العلوية أفتح، وأجزاؤه السفلية أشد حمرة من النويع الاسمي، وتخلو من المسحة البرتقالية. وهو أصغر كذلك من سائر النويعات المكسيكية. ومعنى باللاتينية «أرجواني اللون».
علاوةً على ذلك، وثمة تسعة نويعات معترف بها على نطاق واسع، تختلف أساسًا في لون كسوة الذكر ودرجة إشباعها، وفي لون تخطيط الأنثى ومقداره. على أن الحدود الجغرافية بين بعض النويعات ليست محددة تحديدًا جيدًا:
ومن ناحية أخرى، P. o. cocachacrae (زيمر، 1941) — يمتد من جنوب غربي بيرو جنوبًا حتى أقصى شمالي تشيلي. وعباءة الذكر أميل إلى البني وأجزاؤه السفلية أقل حمرة، في حين أن أجزاء الأنثى السفلية أقل بياضًا، قياسًا بالنويع الاسمي. والموقع النمطي له هو مقاطعة كوكاتشاكرا في بيرو.
وفي هذا السياق، P. o. saturatus (فون برليبش وهارترت، 1902) — يوجد في شمال شرقي كولومبيا وغربي فنزويلا وشمالها وغيانا وشمالي البرازيل. وأجزاء الأنثى السفلية وردية. ومعنى باللاتينية «غني اللون».
إضافةً إلى ذلك، P. o. piurae (زيمر، 1941) — يمتد من غربي كولومبيا جنوبًا حتى شمال غربي بيرو، وقد سُمي نسبة إلى مقاطعة بيورا في بيرو.
كذلك، P. o. ardens (زيمر، 1941) — يوجد في شمالي بيرو، في أقصى شرقي بيورا وكاخاماركا وأمازوناس. ووُصف لونه بأنه «أحمر ناري»، ومقدمة قمة رأس الأنثى وردية قليلًا. ومعنى باللاتينية «مشتعل».
وفي هذا الصدد، P. o. flammeus (فان روسم، 1934) — يوجد في جنوب غربي الولايات المتحدة وشمال غربي المكسيك. وأجزاؤه العلوية أفتح وأميل قليلًا إلى الرمادي، وأجزاؤه السفلية أميل إلى البرتقالي من النويع الاسمي. وقد يظهر لدى الذكور تبقيع برتقالي في قمة الرأس والصدر، في حين تكون الإناث أقل تخططًا. ومعنى باللاتينية «لهبي اللون».
ومن جهة أخرى، P. o. obscurus (غولد، 1839) — النويع الاسمي، ويوجد في منطقة ليما غربي بيرو.
من جانب آخر، كان الباحثون قبل سنة 2016 يقرون بوجود ما بين 11 و13 نويعًا. ثم نقّحت دراسة جزيئية صدرت تلك السنة هذا العدد فحصرته في تسعة نويعات، ورفعت اثنين منها إلى مرتبة النوع (P. nanus صائد ذباب داروين، وP. dubius صائد ذباب سان كريستوبال، وP. rubinus صائد الذباب السقلاطوني)، وخلصت إلى أن نويعًا آخر غير صالح (P. major). ولا تزال بعض المؤلفات تشير إلى صائد الذباب القرمزي باسم Pyrocephalus rubinus، وهو ما قد يفضي إلى الخلط بينه وبين صائد الذباب السقلاطوني (الذي يسمى Pyrocephalus rubinus كذلك). ويرجَّح أن صائد الذباب القرمزي نشأ قبل نحو 1.15 مليون سنة، وأن الأنواع القاطنة في جزر غالاباغوس انفصلت عنه قبل نحو 0.82 مليون سنة. أما نويعات أمريكا الجنوبية فقد اندمجت سلالاتها قبل نحو 0.56 مليون سنة، وتباعدت نويعات أمريكا الشمالية عن نظيرتها الجنوبية قبل 0.25 مليون سنة.
الانتشار والموئل
إضافةً إلى ذلك، ويفضل صائد الذباب القرمزي المناطق المفتوحة نوعًا ما، ويوجد على الأشجار أو الشجيرات في السافانا والأدغال والمناطق الزراعية والغابات المشاطئة والصحراء كذلك، لكن قريبًا من الماء في العادة. ويرتفع في وجوده إلى 3000 متر. ووجدت دراسة أُجريت في أريزونا أن نطاق تكاثره المفضل يشمل مظلات أشجار الحور أو المسكيت، وإن لم يكن حور فريمونت مفضلًا لديه. وكان صفصاف غودينغ مفضلًا موضعًا للتعشيش حيثما وُجد. وتألفت نباتات الطبقة السفلى في أغلبها من عشب الثيل الغازي.
ومن جهة أخرى، يشمل نطاق انتشاره المكسيك كلها على وجه التقريب، ويمتد شمالًا إلى جنوب غرب الولايات المتحدة، وجنوبًا إلى أجزاء متفرقة من أمريكا الوسطى، وإلى أنحاء من شمال غربي أمريكا الجنوبية ووسطها. وقد بلغ في امتداده شمالًا كندا. وجماعات أمريكا الشمالية مقيمة في العموم، ولا تهاجر إلا عند أطراف النطاق. أما جماعات أمريكا الجنوبية، ولا سيما الواقعة في أقصى الجنوب، فقد تقطع هجرات طويلة إلى أقصى شمالي الأمازون البرازيلي. ويعكس ذلك نزوعًا إلى قضاء الشتاء في مناطق لا تنخفض حرارتها دون −1 درجة مئوية. وقد تمتد الهجرات إلى 4000 كيلومتر. وتهاجر جماعات أمريكا الشمالية عادة بحلول أواخر أغسطس وتعود بين فبراير وأبريل. ويرجَّح أن قدرتها على الهجرة أعانتها على استعمارها الواسع للأمريكتين.
التغذية
وفي السياق ذاته، يتغذى صائد الذباب القرمزي في أغلبه على الحشرات مثل الذباب والجنادب والخنافس، وإن كان تركيب نظامه الغذائي على وجه الدقة لم يُدرس دراسة وافية. وتُلتقط هذه الفرائس عادة في الجو، بعد انطلاقة قصيرة من مجثم. وهو مغتذٍ انتهازي، وقد لوحظ أنه يأكل أسماكًا صغيرة، وإن لم يُعرف عنه أكل المواد النباتية. وقد يلتقط النحل كذلك في علفه. وتُقذف أجزاء الحشرات غير القابلة للهضم على هيئة كريات. وهو يجثم على أغصان رفيعة أثناء ترقبه الحشرات، ويهز ذيله صعودًا وهبوطًا. ويقضي نحو 90% من نهاره جاثمًا وهو نشط، ولا ينفق في مطاردة الفرائس سوى 4–11%. وما إن يرصد فريسة حتى يثب من مجثمه ويطاردها. وإذا أخطأ الحشرات في المحاولة الأولى فهو قادر على طيران رشيق للحاق بها. وقد تُضرب الحشرة بعد الإمساك بها قبل أن تُبتلع كاملة. وتُلتقط الحشرات أحيانًا على الأرض. وفيما عدا ذلك تُصاد أغلب الفرائس على ارتفاع لا يتجاوز 3 أمتار عن الأرض، ونادرًا فوق الماء.
التصنيف
من جانب آخر، ويعود أول وصف لصائد الذباب القرمزي إلى سنة 1839 على يد جون غولد الذي أنشأ الجنس الحالي Pyrocephalus وأطلق على ما عثر عليه اسم Pyrocephalus obscurus. واستند في تعرفه إلى عينات جلبها تشارلز داروين من الرحلة الثانية لسفينة البيغل التي دامت من سنة 1831 إلى سنة 1836. ثم سماه عالم الحيوان الإنجليزي جورج غراي سنة 1840 باسم Pyrocephalus rubinus اعتمادًا على عينة داروين المأخوذة من جزيرة جيمس. وغيّرت دراسة جزيئية أُجريت سنة 2016 تصنيف النوع، ففصلت عنه أنواعًا جديدة عدة وأعادت تسمية الطائر الأصلي Pyrocephalus obscurus. وكان الجنس يُعد قبل تلك الدراسة أحادي الطراز، أما اليوم فقد رفع المصنفون — ومنهم لجنة الطيور العالمية — ثلاثة من نويعات صائد الذباب القرمزي إلى مرتبة النوع، وهي صائد ذباب داروين وصائد ذباب سان كريستوبال وصائد الذباب السقلاطوني.
من جانب آخر، فصيلة عصافير الملك (Tyrannidae) مجموعة من الطيور الجاثمة لا توجد إلا في الأمريكتين، وأفرادها باهتة الألوان في العموم. وتضم الفصيلة تحت جناحها الفصيلة الفرعية Fluvicolinae التي تندرج فيها أجناس Pyrocephalus وContopus وEmpidonax وSayornis. ويرجَّح أن هذه الأجناس تنحدر من سلف مشترك ينتمي إلى جنس Contopus أو Xenotriccus ثم تنوعت لاحقًا. وتُعد أنواع Pyrocephalus أقرب ما تكون إلى Sayornis من حيث الشكل الظاهري، غير أن التحاليل الجينية تشير إلى أنها قد تكون أوثق صلة بجنس Fluvicola.
علاوةً على ذلك، واسم الجنس Pyrocephalus يوناني الأصل، ويعني في ترجمة تقريبية «رأس النار» أو «ناري الرأس». أما الاسم النوعي فلاتيني ومعناه «داكن» أو «معتم». ويستمد الاسم الشائع من لونه الزاهي ومن انتمائه إلى فصيلة صائدات الذباب، وهو انتماء يعكسه نظامه الغذائي الغني بالحشرات.
السلوك
وعلى صعيد آخر، صائدات الذباب القرمزية منفردة في العموم، وإن كانت قد تشكل أسرابًا صغيرة لا تتجاوز خمسة أفراد في الشتاء. وتقضي أغلب وقتها جاثمة على الأشجار، ولا تهبط إلى الأرض إلا نادرًا لاقتناص الحشرات. ولا تحجل عادة، بل تفضل الطيران في تنقلها، ولا تنزلق في الهواء إلا قليلًا.
الأصوات
وفي السياق ذاته، يصف عالم الطيور ديفيد ألين سيبلي أغنية الطائر وهو جاثم بأنها «pit pit pit pidddrrrreedrr»، في حين يصفها بأنها «ching-tink-a-le-tink» مع تشديد على المقطع الأخير. أما أغنية الطيران فيؤديها الذكور وهي محلقة فوق مظلة الأشجار، ويصفها مختبر كورنيل بأنها «pt-pt-pre-ee-een». وقد تؤدى الأغنية المعتادة كذلك في صورة ثرثرة أبطأ. ومن الأصوات الأخرى صوت «pees» الذي يصدر كنداء، وصوت «peent» الذي يصدر أثناء البحث عن الطعام، وله صيغة أشد عدوانية تستعمل بين الذكور. وقد تصدر الأنثى نداء «tjee-tjee-tjee» تمهيدًا للتزاوج.
من جهة ثانية، وتؤدي أصوات صائد الذباب القرمزي دورًا مهمًا في تثبيت إقليمه. ولا يصدر الذكور وهم جاثمون سوى أغنية واحدة، غير أنهم يستطيعون تعديلها للتعبير عن مقاصد مختلفة. وتتألف أغنية الذكر من جزء أول متغير وجزء ثانٍ من أربعة عناصر. ويطول الجزء الأول بعد بناء العش وقبيل الفجر، وهو يحمل معلومات عن جودة الذكر للشريكات المحتملات وعن مستوى التهديد الموجه إلى الذكور الأخرى، وهو ما يرتبط بشدة دفاع الذكور عن أقاليمهم. ولا تغني الإناث عادة. ويبدو أن التلوث الضوضائي الحضري يؤثر في الأغاني؛ فقد وُجد أن جماعة في مدينة مكسيكو تغني أغاني أعلى صوتًا وأطول مدة كلما ازداد الضجيج المحيط. والغناء لا يُسمع على مدار السنة، إذ لا تغني الجماعات في أريزونا وتكساس إلا من أواخر فبراير حتى يوليو.
في هذا الإطار، ومن الأصوات غير الصوتية طقطقة المنقار، ويصدرها الذكور بين الأغاني وتصدرها الإناث وهي تراقب طيران المغازلة عند الذكور. وقد تستعمل الأجنحة كذلك في إحداث أزيز أثناء التنقل بين المجاثم أو خلال عروض الدفاع عن الإقليم، غير أن ذلك قليل الحدوث.
حالة الحفظ
في هذا الإطار، وكان صائد ذباب سان كريستوبال، الذي كان يُعد فيما مضى جزءًا من هذا النوع، متوطنًا في جزر غالاباغوس، غير أنه انقرض في وقت ما بين سنتي 1987 و2012. أما صائد ذباب داروين، الذي كان هو كذلك جزءًا من النوع فيما مضى، فيعده الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة نوعًا قريبًا من خطر الانقراض.
وفي السياق ذاته، نظرًا إلى اتساع نطاقه الهائل وضخامة تعداده — إذ يُقدَّر عدد أفراده بما بين 5,000,000 و50,000,000 فرد — يصنف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة صائد الذباب القرمزي نوعًا غير مهدد. على أن أعداده الإجمالية في تراجع؛ فقد انخفضت الجماعات بين سنتي 1966 و2007 بمعدل 1.7% سنويًا. وتتراجع جماعات تكساس أسرع من ذلك، بمعدل 2.6% سنويًا. وبعد أن كان وفيرًا في جنوبي كاليفورنيا غدا نادرًا على نحو متزايد، وإن كان يتوسع إلى مناطق جديدة مثل فلوريدا وأوكلاهوما. أما جماعات أريزونا فتتزايد بمعدل 2.2% سنويًا. وقد تكيفت صائدات الذباب القرمزية مع المنشآت البشرية بتعشيشها المتزايد في الحدائق العامة وملاعب الغولف. غير أن ما تحققه هذه المناطق من إنتاجية أعلى قد يرجحه ازدياد وجود شحارير البقر بنية الرأس — التي تترك صغارها المتطفلة طعامًا أقل لصغار صائد الذباب — فضلًا عن ازدياد افتراس الأعشاش. وتدمير الموئل مبعث قلق كبير على الطائر، ولا سيما في المناطق المشاطئة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك وادي نهر كولورادو الأسفل، حيث أفضت التغيرات في إدارة المياه مقترنة بتدمير الموئل المشاطئ من الحور والصفصاف إلى فقدان أغلب مناطق التكاثر والعلف.
وصلات خارجية
المراجع
العلاقة بالإنسان
إضافةً إلى ذلك، يتطلب حفاظ الطيور على لون أحمر زاهٍ كميات كبيرة من جزيئات الصفراء السليفة التي تُستقلب فيما بعد إلى صبغة حمراء. ويعمل ذلك مؤشرًا على الصلاحية الجينية للشريكات المحتملات، إذ إن الذكر الزاهي اللون يستعرض بلونه المستمد من غذائه قدرته على البقاء واقتناص الطعام.
علاوةً على ذلك، ويصدر في توسان بولاية أريزونا (المعروف سابقًا باسم جمعية أودوبون في توسان) مجلة تحمل اسم صائد الذباب القرمزي.
الوصف
ومن ناحية أخرى، صائد الذباب القرمزي طائر صغير، يبلغ طوله من المنقار إلى طرف الذيل ما بين 13 و14 سنتيمترًا، ونحو 7.8 سنتيمترات من طرف الجناح إلى الجسم، وتتراوح كتلته بين 11 و14 غرامًا. وهو شديد مثنوية الشكل الجنسية؛ فالذكور حمراء زاهية تقابلها كسوة بنية داكنة، أما الإناث فباهتة ذات بطن خوخي اللون وظهر رمادي غامق. وتتفاوت درجة الحمرة فقد تكون قرمزية أو سقلاطونية أو مائلة إلى البرتقالي. وتحمرّ عند الذكور قمة الرأس والصدر والأجزاء السفلية، في حين تكون القسمات (وهي المنطقة أمام العينين) ومؤخرة العنق وكواسي الأذن والأجنحة والأجزاء العلوية والذيل بنية إلى بنية مسودة. أما الأنثى فقمة رأسها رمادية، وكذلك كواسي أذنيها وأجنحتها وذيلها. وريش الطيران والكواسي الجناحية أفتح رمادية قليلًا، مما يولد أثرًا شبيهًا بالتخطيط. والحاجب أشد بياضًا. وتبدأ الأجزاء السفلية بيضاء ثم تتحول إلى حمرة فاتحة كلما اتجهنا إلى أسفل. ويشبه صغار الجنسين الإناثَ البالغات، غير أن الأجزاء السفلية للذكور اليافعة أشد احمرارًا، بينما تميل نظيرتها عند الإناث اليافعة إلى الصفرة. وتبدو الكسوة ثابتة على مدار السنة عند البالغين من الجنسين وعند الصغار. وللطائر قنزعة طفيفة يمكنه نصبها عند الحاجة. ولا يسهل الخلط بين الذكور وأنواع أخرى، أما الإناث الباهتة فقد تُلتبس بفيبي ساي.
علاوةً على ذلك، ويستبدل الطائر ريشه البالي عن طريق الانسلاخ الذي يستغرق ما بين 62 و79 يومًا ويبدأ في يوليو ويمتد حتى سبتمبر. ولا ينسلخ كثير من صائدات الذباب القرمزية إلا بعد إتمام هجرتها إلى المناطق الأدفأ. والانسلاخ بطيء نسبيًا قياسًا بفصائل أخرى، ذلك أن الانسلاخ السريع ينتج ريشًا رديئًا ويعطل الطيران، وهو أمر لا يحتمله نوع يتغذى في الجو. وقد خلصت دراسة أُجريت سنة 2013 إلى أن أنماط أمطار الرياح الموسمية لا تؤثر في الانسلاخ خلافًا لما كان متوقعًا، وأن التأثيرات الزمنية المرتبطة بخط العرض أهم في ضبط توقيته.
التكاثر والتعشيش
وفي هذا الصدد، ثم يختار الذكور موضع التعشيش وتشرع الإناث في البناء. وعش صائد الذباب القرمزي كأس ضحل مصنوع من أغصان صغيرة ومواد لينة ومبطن بالريش، وكثيرًا ما تغطى حافته بالأشنيات. وقد يستعمل خيط العنكبوت في تماسك العش. وتستعمل الإناث حركة تأرجح بأجسادها في تشكيل العش أثناء البناء. وتظل الأنثى حتى بعد اكتمال البناء تضيف مواد عازلة كالمواد النباتية والشعر والفرو أو مواد من صنع الإنسان كالخيط. ويبلغ متوسط أبعاد العش نحو 64–76 ملليمترًا عرضًا، و25–51 ملليمترًا ارتفاعًا، بعمق كأس أقل من 25 ملليمترًا. وتقع الأعشاش عادة على ارتفاع لا يتجاوز عن الأرض، ويوضع العش في شعبة أفقية من غصن شجرة. ويعاد استعمال نحو 12% من الأعشاش، وقد تُنهب الأعشاش القديمة للحصول على مواد لأعشاش جديدة.
من جانب آخر، صائدات الذباب القرمزية أحادية الزواج اجتماعيًا، لكنها تمارس التزاوج خارج الثنائي؛ فيتزاوج الذكور والإناث على السواء مع أفراد غير شركائهم. وقد وجدت دراسة أُجريت سنة 2002 أن 11% من الذرية نتجت عن تزاوج خارج الثنائي. وتمارس كذلك تطفل الحضن داخل النوع الواحد، إذ تضع الإناث بيضها في عش صائد ذباب قرمزي آخر. وقد تراوحت نسبة الذرية الناتجة عن تطفل الحضن بين 9.5% و19%. وكثيرًا ما تقضي الإناث أوقاتًا طويلة بعيدًا عن العش، مما يتيح لغيرها وضع البيض فيه أثناء غيابها. وقد يكون ذلك مجرد صورة من صور التطفل لا يجني منها الزوجان صاحبا العش نفعًا. غير أنه قد يوفر لدى الطيور المشاعة قدرًا من الصلاحية الجينية؛ فالذكر الذي يتزاوج مع إناث كثيرات تضع كثيرًا من بيضها خارج أعشاشها تزداد لديه فرص أن توضع ذريته في عشه هو. وهذا يتيح للذكر أن يحيل عملية وضع البيض المكلفة في الطاقة بعيدًا عن شريكته، ويتيح للأنثى أن تحيل عملية تربية فرخها إلى غيرها. ويؤيد ذلك أمثلة على ذكور يسمحون لإناث بتطفيل أعشاشهم مقابل التزاوج. وكثيرًا ما يقع الطائر ضحية تطفل الحضن من شحرور البقر بني الرأس. ويثبّت الذكور أقاليمهم ويدافعون عنها بضراوة في موسم التكاثر. وينصبون أثناء الدفاع قنزعاتهم وينشرون أذنابهم. ويهزون أذنابهم كذلك ويطقطقون بمناقيرهم. ويطارد الذكور غيرهم من الذكور خارج أقاليمهم طيرانًا في إثرهم. وما إن تظهر الفراخ حتى يطاردوا أنواع الطيور الأخرى كذلك. وتشمل المغازلة نفش الذكر قنزعته وريش صدره ونشر ذيله والقيام برفرفة طيران وهو يغني للأنثى.
من جهة ثانية، ويبدأ وضع البيض في مارس ويمتد حتى يونيو، وتوضع البيضة كل يوم مرة في الصباح الباكر. والبيض بيضوي الشكل، وأبعاده نحو 17 ملليمترًا × 13 ملليمترًا، ويبلغ وزنه في المتوسط 1.6 غرام، أي نحو 11% من كتلة جسم الأنثى. ولونه مبيضّ باهت وعليه لطخات بنية كبيرة في هيئة إكليل عند طرفه الأعرض، وإن كان لون البيض متفاوتًا؛ فقد يشتد التنقيط، وقد يكون اللون الأساسي كريميًا أو حتى بلون الأسمر أو البني. وتضم الحضنة عادة بيضتين أو ثلاثًا، وقد تصل أحيانًا إلى أربع. وترقد الأنثى وحدها على البيض مدة 13–15 يومًا. ويطعم الذكر الأنثى وهي راقدة على البيض، وإن كانت الإناث لا تستجدي الطعام قط. ويعقب الإطعام أحيانًا تزاوج. والأنثى شديدة الانتباه وهي في العش. والصغار عاجزة عن إعالة نفسها بعد الفقس. ويطعم الأبوان كلاهما الفراخ، وإن كان الذكر قد يتولى رعاية المتريشة بينما تبني الأنثى عشًا آخر. وقد يعاد استعمال الأعشاش في الموسم نفسه، غير أن ذلك غير شائع؛ فقد وجدت إحدى الدراسات أن 12% فقط من الأعشاش أعيد استعمالها، ولم يحدث ذلك إلا إذا كانت قد نجحت في تربية حضنة. وإعادة الاستعمال توفر الوقت والطاقة، لكن ربما على حساب حمل طفيلي أعلى. وتفتح الفراخ عيونها بعد أربعة أيام من الفقس. وتصبح الصغار مستعدة لمغادرة العش بعد 15 يومًا من الفقس. وتتريش الفراخ كلها في اليوم نفسه عادة، وإن كان بعضها قد يغادر قبل ذلك بيوم. وإذا اضطرب العش غادرته الفراخ التي تجاوزت 11 يومًا قبل الأوان. وثمة حضنتان في السنة عادة، وقد تصل إلى ثلاث.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟