مرجع
آخر الزيارات

شلالات سيليلو

1٬624 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: شلالات سيليلو (؛ وبلغة التينينو: وايام (Wyam)، ومعناها «صدى الماء المتساقط» أو «صوت الماء على الصخور» في عدد من اللغات الأصلية) منطقة صيد قبَلية كانت تمتد على نهر كولومبيا إلى الشرق من جبال كاسكيد مباشرة، عند ما صار اليوم الحدَّ الفاصل بين…. تتناول المقالة 7 أقسام، منها «الملاحة»، «الصيد والتجارة» و«الشلال الرئيسي».
المحتويات
  1. الملاحة
  2. الصيد والتجارة
  3. الشلال الرئيسي
  4. المضائق وذا داليس
  5. الإغراق بالسد
  6. الإرث
  7. الدعوات إلى استعادة الشلالات
شلالات سيليلو

بدايةً، شلالات سيليلو (؛ وبلغة التينينو: وايام (Wyam)، ومعناها «صدى الماء المتساقط» أو «صوت الماء على الصخور» في عدد من اللغات الأصلية) منطقة صيد قبَلية كانت تمتد على نهر كولومبيا إلى الشرق من جبال كاسكيد مباشرة، عند ما صار اليوم الحدَّ الفاصل بين ولايتَي أوريغن وواشنطن الأمريكيتين. ويشير الاسم إلى سلسلة من المسايل والشلالات على النهر، وكذلك إلى المستوطنات الأصلية وقرى التجارة التي قامت هناك بتشكيلات متباينة على مدى 15 ألف سنة. وكانت سيليلو أقدم تجمع سكني مأهول بلا انقطاع في قارة أمريكا الشمالية حتى عام 1957، حين غمرت الشلالاتِ والمستوطناتِ المجاورة لها مياهُ . وفي سنة 2019 دعا قادة قبَليون إلى استعادة الشلالات. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

الجغرافيا

الملاحة

وفي هذا الصدد، أثرت التغيرات الموسمية في جريان نهر كولومبيا، المرتفع صيفًا والمنخفض شتاءً، تأثيرًا بالغًا في شلالات سيليلو. فقد بلغ لويس وكلارك الشلالات في أواخر الخريف حين كانت المياه منخفضة نسبيًا، مما حوّل الشلالات إلى حاجز كبير. وعلى النقيض من ذلك، حين مر ديفيد تومسون بالشلالات في تموز 1811، حجب ارتفاعُ المياه الشلالاتِ وجعل عبوره حلق كولومبيا يسيرًا نسبيًا. وكتب موديست ديمير عن هذا التبدل الموسمي عام 1839: «قد يدهش المرء إذ يعلم أن هذه المزالق، المروعة عند انخفاض المياه، تغدو ملساء ساكنة عند ارتفاعها الشديد، وهو ما لا يحدث كل سنة. وعندئذ، بدل أن يخشاها ، يسارعون إلى الاقتراب منها لإشعال غلايينهم والاستراحة». وكانت المضائق الطويلة، أو الداليس الكبرى، الواقعة على بعد عشرة أميال أسفل الشلالات، أشد صعوبة؛ إذ كان هذا المقطع من النهر غير قابل للعبور عند ارتفاع المياه، أما عند انخفاضها في الخريف فكان يُعبر بالقوارب الفارغة فحسب، وحتى حينئذ كان العبور بالغ الخطورة. وكتب فرانسوا بلانشيه عام 1839: «لا يُجتاز قط من دون رهبة». وأكدت عام 1836 أن أكثر من مئة «نفس بيضاء» قد أُزهقت عند الداليس.

في هذا الإطار، وفي أربعينيات القرن التاسع عشر وخمسينياته بدأ يفدون إلى المنطقة، منحدرين مع نهر كولومبيا على صنادل خشبية محملة بالعربات، وقد لقي كثير منهم حتفهم في التيارات العنيفة قرب سيليلو. وفي سبعينيات القرن التاسع عشر شرع فيلق المهندسين في خطة لتحسين الملاحة على النهر، فأنجز عام 1915 التي بلغ طولها ، وهي ممر التفافي يتيح للقوارب البخارية تجاوز الشلالات المضطربة. ومع أن افتتاح القناة قوبل بحماسة وترقب عظيمين، فإنها قلّ استعمالها حتى غدت معطلة تمامًا بحلول عام 1919.

الصيد والتجارة

كذلك، وقد وقعت شلالات سيليلو وذا داليس في موضع استراتيجي على الحد الفاصل بين الشعوب الناطقة ب وتلك الناطقة ب، فكانت مركزًا لشبكة تجارية واسعة تمتد عبر هضبة المحيط الهادئ. وتشير المصنوعات المكتشفة في موقع قرية سيليلو الأصلية إلى أن البضائع كانت تصل من مناطق بعيدة مثل السهول الكبرى وجنوب غرب الولايات المتحدة وألاسكا. كما توجد رسوم صخرية كثيرة عند رأس الشلالات، مما يدل على أن أهمية الموقع لم تكن تجارية فحسب، بل كان بوتقة انصهرت فيها ثقافات من كانوا يصطادون ويتاجرون هناك. وحين مرت حملة لويس وكلارك بالمنطقة عام 1805، وجد المستكشفون «سوقًا عظيمة… تجتمع فيها كل الأمم المجاورة»، وكثافة سكانية لم يريا مثيلًا لها في رحلتهما. وتبعًا لذلك شبّه المؤرخون منطقة سيليلو ب«وول ستريت الغرب». وكان شعب الويشرام يقطن الضفة الشمالية، بينما يقطن الواسكو الضفة الجنوبية، وكانت أشد المساومات تجري في قرية ويشرام المسماة نيكس-لويديكس. وأفاد تشارلز ويلكيس بأنه وجد ثلاثة مواقع صيد كبرى للسكان الأصليين على كولومبيا الأسفل، هي شلالات سيليلو والداليس الكبرى و، وكانت الداليس الكبرى أكبرها. ووصفها ألكسندر روس بأنها «الملتقى العظيم» لتجار السكان الأصليين، و«السوق أو المتجر الأعظم على نهر كولومبيا». وكانت الزعنفيات من أسود البحر والفقمات تتبع السلمون صاعدة نهر كولومبيا حتى شلالات سيليلو؛ فقد كتب جورج سيمبسون عام 1841 أن «هذه الحيوانات تصعد نهر كولومبيا بأعداد كبيرة طلبًا للسلمون».

وفي هذا السياق، اجتمعت الشعوب الأصلية عند وايام على مدى 15 ألف سنة للصيد وتبادل السلع. وكانوا يشيدون منصات خشبية تمتد فوق الماء، ويصطادون السلمون بالشباك المنسدلة والرماح الطويلة المثبتة على عصي، في أثناء صعود السمك عبر التيارات وقفزه فوق الشلالات. وتاريخيًا كان يمر عبر الشلالات كل سنة ما يُقدر بخمسة عشر إلى عشرين مليون سمكة سلمون، مما جعلها من أعظم مواقع الصيد في أمريكا الشمالية.

الشلال الرئيسي

وعلى صعيد آخر، تألف الشلال الرئيسي، الذي عُرف بأسماء شتى منها شلالات سيليلو و«المزالق» والشلالات الكبرى وشلالات كولومبيا، من ثلاثة أقسام: شلال يُسمى شلالات حدوة الحصان أو شلالات تمواتر، ودوامة عميقة تُعرف بالطريق المسدود، ثم المجرى الرئيسي. وقد نحتت هذه المعالمَ اندفاعةُ نهر كولومبيا المتواصلة عبر مضائق بازلتية في المرحلة الأخيرة من مسيره نحو المحيط الهادئ. وكان النهر، الذي كثيرًا ما يتجاوز عرضه ، ينحصر هنا في عرض لا يتعدى . وكان الجريان الموسمي لنهر كولومبيا يغير ارتفاع الشلالات على مدار السنة؛ فعند انخفاض المياه كان مقدار الهبوط نحو . وفي عام 1839 تقصى موديست ديمير المنطقة بشيء من التفصيل، فوصف لا شلالًا واحدًا بل شلالات كثيرة في قنوات متعددة وبخصائص متباينة، وكتب: «إن عددها وتنوعها مدهشان. وهي ليست جميعًا على العمق نفسه. ويتراوح ارتفاع الشلالات بين 3 أقدام و12 و15 قدمًا». وفي أثناء فيضان الربيع في حزيران وتموز، كان في وسع المياه أن تغمر الشلالات كليًا. وكانت هذه الشلالات سادس أكبر شلالات العالم من حيث الحجم، ومن أكبر شلالات أمريكا الشمالية. وبلغ متوسط التصريف السنوي نحو 190,000 قدم مكعبة في الثانية (5,380 م³/ث)، وكان يمر فوق الشلالات في أثناء ارتفاع المياه أو الفيضانات ما يصل إلى 1,240,000 قدم مكعبة في الثانية (35,113 م³/ث).

المضائق وذا داليس

إضافةً إلى ذلك، وعلى بعد أسفل شلالات سيليلو امتد شريط من التيارات السريعة عُرف بأسماء منها المضائق القصيرة وتيارات الأميال العشرة والداليس الصغرى أو العليا. وكان طول هذه التيارات نحو وعرضها . وعلى بعد أسفل الشلالات امتد شريط آخر عُرف بالمضائق الطويلة وتيارات الأميال الخمسة والداليس الكبرى أو السفلى. وقد بلغ طول هذا الشريط نحو ، وضاق مجرى النهر فيه إلى . وكانت تليه مباشرة تيارات الداليس التي بلغ طولها نحو ، وفيها يهبط النهر في هياج علق عليه المستكشفون الأوائل كثيرًا.

كذلك، كانت شلالات سيليلو أولى حلقات سلسلة من المسايل والتيارات النهرية السريعة عُرفت مجتمعة باسم «المضائق» أو «ذا داليس»، وامتدت نحو في اتجاه المصب. وعلى هذا الامتداد كان النهر يهبط عند ارتفاع المياه و عند انخفاضها.

التاريخ

علاوةً على ذلك، وتُجمع المضائق الطويلة وتيارات الداليس أحيانًا تحت تسميات مثل الداليس الكبرى أو ذا داليس. وقد لاحظ روس كوكس، وهو من المراقبين الأوائل، «تعاقبًا من الدوامات الغالية» على امتداد ثلاثة أميال. ووصف المستكشف تشارلز ويلكيس الموضع بأنه «من أكثر المواضع إثارة للدهشة على نهر كولومبيا»، وقدّر أن النهر يهبط فيه نحو على مدى ، وأن النهر كان يرتفع في أثناء فيضان الربيع بما يبلغ ، مما يغير طبيعة التيارات تغييرًا جذريًا. وكتب تاجر الفراء ألكسندر روس: «يندفع الماء باندفاع عظيم، وتتلاطم الأمواج الزبدية بين الصخور بعنف مرعب، ولا يستطيع أي مركب، صغيرًا كان أم كبيرًا، أن يخوضها بأمان. وفي أثناء الفيضانات يغمر الماء هذا الحاجز أو حافة الصخور، ومع ذلك لا يتحسن العبور في المضائق».

الإغراق بالسد

من جانب آخر، وطوال تلك المدة ظل السكان الأصليون يصطادون عند سيليلو بموجب أحكام الموقعة مع أمة ياكاما، و، و و و، وهي معاهدات كفلت للقبائل حقها القديم في «أخذ السمك في جميع المواضع المعتادة والمألوفة». وفي سنة 1947 عقدت الحكومة الاتحادية جلسات استماع في الكونغرس، وخلصت إلى أن السد المقترح عند ذا داليس لن ينتهك حقوق الصيد القبَلية بموجب المعاهدات. ثم توصلت الحكومة لاحقًا إلى تسوية مالية مع القبائل المتضررة، فدفعت 26.8 مليون دولار تعويضًا عن فقدان سيليلو وغيرها من مواقع الصيد على نهر كولومبيا.

من جانب آخر، وأسهم إنتاج الألومنيوم وبناء السفن والإنتاج النووي في موقع هانفورد في ارتفاع سريع للطلب الإقليمي على الكهرباء، حتى إن 96 في المئة من كهرباء نهر كولومبيا كانت تُستهلك في التصنيع الحربي بحلول عام 1943. وقد جعل حجم المياه عند شلالات سيليلو من ذا داليس موقعًا جذابًا لسد جديد في نظر فيلق المهندسين.

إضافةً إلى ذلك، وفي سنة 2008 أتم فيلق المهندسين مسحًا لموقع شلالات سيليلو باستخدام تقنية السونار، استجابة للذكرى الخمسين لإغراق الشلالات. وكشف المسح أن الشلالات لا تزال سليمة تحت البحيرة الاصطناعية، وأن ثمة «نتوءات صخرية وأحواضًا وقنوات منحوتة تطابق الصور الجوية الملتقطة في أربعينيات القرن العشرين».

وفي هذا السياق، مع تزايد وفود المستوطنين إلى إقليم الشمال الغربي الهادئ في ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، دعا الزعماء المدنيون إلى إقامة منظومة من السدود الكهرومائية على نهر كولومبيا، محتجين بأن السدود ستحسن الملاحة لحركة الصنادل من المناطق الداخلية إلى المحيط، وتوفر مصدرًا موثوقًا للري لأغراض الإنتاج الزراعي، وتمد صناعة الدفاع في الحرب العالمية الثانية بالكهرباء، وتخفف من فيضان المدن الواقعة أسفل النهر، كالفيضان الذي دمر عام 1948.

علاوةً على ذلك، وباشر فيلق المهندسين العمل في سد ذا داليس عام 1952 وأتمه بعد خمس سنوات. وفي 10 آذار 1957 راقب مئات الحاضرين مياه المتصاعدة وهي تُسكت الشلالات بسرعة وتغمر منصات الصيد وتبتلع قرية سيليلو، منهية بذلك وجودًا موغلًا في القدم لمن عاشوا هناك. ولا تزال اليوم جماعة صغيرة من الأمريكيين الأصليين تقيم في القريبة، على نجد يطل على موضع الشلالات السابق.

الإرث

إضافةً إلى ذلك، وتعمل الفنانة والمعمارية مايا لين على عمل فني تفسيري عند سيليلو ضمن ، كان من المقرر إنجازه عام 2019.

في هذا الإطار، وفي رواية كين كيسي المعنونة أحدهم طار فوق عش الوقواق، ينشأ الراوي الزعيم برومدن في قرية أصلية قرب الشلال، وفي أحد المقاطع يلتقي بموظفي الحكومة الموفدين لتقدير قيمة الأرض والتفاوض مع أبيه زعيم القرية آنذاك.

كذلك، ما تزال شلالات سيليلو تحتفظ بدلالة ثقافية عظيمة لدى الشعوب الأصلية. فقد قال تيد سترونغ من لجنة الأسماك المشتركة بين القبائل لأحد المؤرخين: «إن كنت من الهنود وأعملت فكرك، فما زال بوسعك أن ترى كل خصائص ذلك الشلال. وإن أصغيت، فما زال بوسعك أن تسمع هديره. وإن استنشقت، عاد إليك عبق الرذاذ والسمك والماء». وفي عام 2007 اجتمع ثلاثة آلاف شخص في قرية سيليلو لإحياء الذكرى الخمسين لإغراق الشلالات.

الدعوات إلى استعادة الشلالات

وفي هذا السياق، دعا قادة من أمة ياكاما و عام 2019 إلى استعادة الشلالات، مشيرين إلى أن الشعوب الأصلية لم توافق قط على إغراقها، ومحتجين بأن حرارة مياه النهر ترتفع سنة بعد سنة بفعل الخزان، وبأن أعداد السلمون شهدت تراجعًا كبيرًا. ولاحظوا كذلك أن السد أتلف مواقع صيد كفلتها المعاهدات للقبائل قبل 150 سنة. وردًا على ذلك أصدرت منظمة نورث ويست ريفربارتنرز بيانًا جاء فيه أن السد يظل مهمًا لتوليد كهرباء الطاقة المائية للموانئ والأعمال في المنطقة.

  • انظر كذلك
  • قائمة شلالات العالم
  • قائمة الشلالات حسب معدل التدفق
  • المراجع

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.