شعب غباغي
المحتويات

على سبيل التعريف، شعب غباغي (Gbagyi) أو غباري (Gbari) (وبصيغة الجمع: أغباغي/أغباري) هم مجموعة عرقية تتواجد بشكل أساسي في منطقة وسط نيجيريا. ويقدر تعدادهم بنحو 12 مليون نسمة يتوزعون على أربع ولايات بما فيها العاصمة الاتحادية وموزعين على ثلاثين منطقة حكم محلي. وغباغي هو كذلك اسم لغتهم الوطنية التي ينطق أبناؤها بلهجتين رئيسيتين. وعلى الرغم من أن شعوب الهوسا والفولاني والبريطانيين في الحقبة ما قبل الاستعمارية كانوا يطلقون عليهم اسم "غواري" (Gwari)، إلا أنهم يفضلون تسميتهم الأصيلة غباغي أو غباري. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
التاريخ
ومن جهة أخرى، يتركز وجودهم في ولاية النيجر، منطقة العاصمة الاتحادية أبوجا، ولاية كادونا، إلى جانب ولاية نصراوة. ويُعد شعب غباغي من كبرى المجموعات السكانية في الحزام الأوسط النيجيري وهم السكان الأصليون لمنطقة العاصمة الاتحادية؛ مما يعني تاريخياً وقانونياً أنهم الملاك الحقيقيون للأراضي التي شُيدت عليها العاصمة النيجيرية أبوجا.
النزوح من أراضي أبوجا
وفي هذا السياق، كان الغباغي يمثلون الكتلة السكانية الأكبر بين المجموعات العرقية التي قطنت الأراضي التي خُصصت لبناء العاصمة الفيدرالية الجديدة أبوجا. وقد ترتب على هذا الاختيار إجلاء ونزوح واسع للسكان من مواطنهم الأصلية ومعالمهم الروحية مثل صخرة "زوما"، وتحول أراضي أجدادهم إلى مناطق عامة مشاع، مما فرض عليهم تحديات بالغة في التكيف مع البيئات الجديدة التي وفرتها الحكومة. ورغم منح مساكن بديلة للعديد من الأسر النازحة، إلا أن بعضها ظل لفترات طويلة يعيش في مخيمات العبور والترانزيت.
صناعة الفخار
من جانب آخر، كاسكو (Kasko): أوانٍ متعددة الأشكال والأحجام تُستعمل للأغراض اليومية المتنوعة مثل الطهي، تقديم الطعام، حفظ الزيوت، اللحوم، الأسماك، الملح، الحبوب، ونقل المياه من الأنهار.
وفي هذا الصدد، تولو (Tulu): أوانٍ ذات بطن منتفخ وعنق طويل وضيق، تُستعمل حصرياً لحفظ المشروبات والخمور التقليدية، وتُوظف كذلك في تقديم القرابين والطقوس الدينية المحلية لحمايتها من الأرواح الشريرة بحسب معتقداتهم.
ومن جهة أخرى، تُعد صناعة الفخار حرفة نسائية بامتياز وتتوارثها الأجيال من الأمهات إلى البنات. يتم استخراج الطين محلياً بالمعاول وتنقيته يدوياً بمساعدة الفتيات الصغيرات. تعتمد نساء الغباغي على تقنيات التشكيل اليدوي القديمة (مثل طريقة الضغط واللفائف الطينية الطولية المترابطة) دون استخدام عجلة الفخار (دولاب الخزاف). ونظراً للمكانة الروحية والاجتماعية للفخار، تحكم الحرفة عادات صارمة؛ إذ تُمنع النساء الحوامل أو الحائضات من دخول مواقع استخراج الطين، ويُحظر استخدام القرع المكسور في جمع المواد الخام. وينقسم الفخار المنتج إلى ثلاثة أنواع رئيسية بحسب الاستخدام وهي:
في هذا الإطار، راندا (Randa): وهي أوانٍ فخارية ضخمة تتميز بفتحة واسعة وعنق قصير وسعة تتراوح بين 20 إلى 30 غالوناً. تُصنع خصيصاً لخزن مياه الشرب وتبريدها، كما تُستغل في المناسبات لحفظ المشروبات والخمور التقليدية (Giya).
الدين
في هذا الإطار، يدين غالبية شعب الغباغي اليوم بالديانة المسيحية، مع وجود مجموعة متنامية تعتنق الإسلام إلى جانب فئة تحافظ على المعتقدات التقليدية القديمة. في معتقدهم التقليدي، يؤمن الغباغي بإله أسمى يدعى "شيكووي" (Shekwoyi) (الذي وجد قبل الأجداد)، كما يتقربون إلى قوى أو آلهة محلية مثل "مايغيرو" (Maigiro)، ويؤمن الكثير منهم بمفهوم تقمص الأرواح (التقمص).
في هذا الإطار، ويعود الفضل في الانتشار السريع للمسيحية بينهم إلى جهود بعثة السودان الداخلية (SIM) (التي عرفت لاحقاً بالكنيسة الإنجيلية لغرب إفريقيا واختصاراً ECWA) والبعثات المعمدانية القادمة من جنوب غرب نيجيريا. أما الإسلام فقد ظهر أول مرة في منطقتهم بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر متأثراً بحركات الجهاد التي قادها الفولاني، غير أن التحول الفعلي والواسع نحو الإسلام حدث خلال الحِقبتين الاستعمارية وما بعد الاستعمارية.
الفنون والمهن التقليدية
الملابس التقليدية
من جهة ثانية، يمتلك شعب الغباغي نوعين من النسيج التقليدي: الأول هو القماش الأزرق الداكن القديم الذي توارثته الأجيال وكان يُلف قديماً حول الجسد، ويُصنع منه في الوقت الحالي السراويل والتنانير لتُرتدى مع قمصان بيضاء. أما النوع الثاني والأحدث فهو قماش منسوج باللونين الأبيض والأسود يحمل رسومات رمزية لنساء يحملن الأمتعة على أكتافهن، ومطرز بعبارة *"ميزين غباغيزانو"* (Mizhin Gbagyizanu) والتي تعني بلغتهم "نحن شعب غباغي".
شخصيات بارزة
- إبراهيم بابنجيدا، رئيس نيجيريا الأسبق.
- بيز (Bez)، مغني وموسيقي نيجيري.
- لادي كوالي، خزافة نيجيرية عالمية رائدة.
- أبوبكر صديق، شاعر نيجيري معاصر من مدينة مينا.
- المراجع
اللغة
إضافةً إلى ذلك، تصنف لغة غباغي تقليدياً كجزء من فرع لغات كوا (Kwa) المنحدرة من عائلة اللغات النيجرية الكنغولية، في حين يضعها باحثون آخرون (مثل كاي ويليامسون) ضمن عائلة لغات بنوي-كنغو (Benue-Congo). وينقسم المتحدثون بها إلى لهجتين أساسيتين يشار إليهما بلهجة غباري (غواري ياما) ولهجة غباغي.
مركز التدريب على صناعة الفخار
كذلك، تأسس مركز التدريب على صناعة الفخار (PTC) في أبوجا عام 1952 على يد الخزاف البريطاني مايكل كاردو (Michael Cardew)، وكان يستهدف في البداية تدريب الرجال رغم كون الحرفة نسائية تاريخياً في المنطقة. وحظي المركز بدعم رسمي من وزارة التجارة والصناعة النيجيرية لتطوير الخزف المحلي ومنافسة المنتجات العالمية.
من جانب آخر، في عام 1954، التحقت الخزافة النيجيرية الشهيرة لادي كوالي (Ladi Kwali) بالمركز كأول طالبة، وتخرجت منه عام 1959 لتصبح معلِّمة وموظفة فيه، ممهدة الطريق لنساء أُخريات مثل الخزافة الكينية العالمية ماغدالين أودوندو (Magdalene Odundo) التي درست في المركز عام 1974 وتأثرت بأسلوب لادي كوالي.
الثقافة والتقاليد
من جهة ثانية، يُعرف شعب الغباغي في الثقافة النيجيرية بحبهم للسلام، والأمانة، والترحاب. ولذلك شاع استخدام عبارة باللغة الهوساوية في شمال نيجيريا نصها *"موي شي غواري غواري"* (muyi shi Gwari Gwari) وتعني حرفياً "لنقم بالأمر على طريقة الغباغي" كدلالة على الأمانة والوضوح في التعامل. وتتميز ثقافتهم بتناغم عميق مع الكون والسعي لتقديم قيم التضامن والمودة الأسرية والاجتماعية مهما كانت الظروف المحيطة بها.
البنية السياسية والاجتماعية
كذلك، من جهة أخرى، يرى بعض الباحثين أن معرفة الغباغي القديمة بحجر اللازورد واستخدامهم له قد يشير إلى أصول فرعونية أو روابط قديمة بمصر. غير أن مسألة أصول الغباغي تظل معقدة، لا سيما مع وجود روابط لغوية وثيقة ومؤكدة بين لغتي النوبيه والغباغي، إلى جانب ادعاء شعب الكورو (الذين ارتبط تاريخهم باللغباغي) بوجود صلات تاريخية تجمعهم بمدينة ووكاري وإمبراطورية كوارافارا القديمة (كادمان، 1913).
وعلى صعيد آخر، تاريخياً، يتبع شعب غباغي/غباري نظام قرابة أبوي حصرى تنحدر فيه الأنساب من جهة الأب. وتُمثل ساحة الأسرة الممتدة التي يقودها أكبر الذكور سناً أدنى مستويات السلطة المحلية. ونظراً للطبيعة الأبوية للمجتمع، فإن "الأوسو" (Osu) (الملك) يتربع على قمة الهرم السلطوي في مستوطنات الغباغي، ويعاونه في تدبير الشؤون مجلس من الأعيان والحكماء المكلفين بالحفاظ على السلم والنظام.
من جهة ثانية، تاريخياً وعُرفياً، اعتادت نساء الغباغي حمل الأمتعة والبضائع على أكتافهن بدلاً من رؤوسهن؛ ويرجع ذلك إلى معتقد ثقافي يرى أن الرأس هو "ملك الجسد بأكمله"، وبالتالي لا ينبغي تحميله بالأعباء والمواد العادية.
الاستيطان والمستوطنات
من جهة ثانية، تتعدد النظريات التفسيرية لنمط استيطانهم المشتت وهجراتهم؛ إذ يعزو بعض المؤرخين ذلك إلى موجات النزوح التي طالتهم جراء الجهاد الإسلامي للفولاني، بينما يربطها مؤرخون محليون ببحث الغباغي المستمر عن أراضٍ زراعية خصبة جديدة تلاءم نشاطهم الزراعي الأساسي. وتتفاوت مستوطناتهم بين قرى زراعية صغيرة متباعدة لضمان وفرة الأراضي، ومراكز حضرية كبرى.
ومن جهة أخرى، ينتشر شعب الغباغي في عدة مناطق من وسط نيجيريا؛ إذ يستوطنون الأجزاء الغربية من أبوجا، والمناطق الجنوبية من ولاية النيجر، ومنطقة الحكم المحلي "شيكون" التي تقع إدارتها في بلدة كوجاما بولاية كادونا، فضلاً عن وجودهم في ولاية نصراوة. وتشمل أبرز مدنهم الحالية: مينا، كارو، كوتا، كواكوتي، كوالي، غاوو، ييلوا، توتو، أرابا، ناكوسي، روبوتشي، أباجي، غيكو، غادابوجي، ماجاغا، غوسورو، غوادا، غوني، فوكا، غالكوجو، مايكونكيلي، مانتا، ووشابا (أوشافا)، بيسي، بوايا (بواري)، سوليجا، شيرورو، بيجي، ديكو، الاوا، إيرينا، بايكو، لامباتا، زوغبا، نوكو، غبوغو، وفارين دوكي.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟