سيم (مصر القديمة)
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، الكاهن سيم (ويُكتب كذلك ستيم أو ستم؛ بالمصرية:سم) هو أحد الألقاب والوظائف الدينية في مصر القديمة, ويعود أقدم استخدام موثق له إلى عصر الأسر المصرية المبكرة. وفي حين كان اللقب في البداية ينفرد به الأمراء الملكيين الذين ينوبون عن الفرعون, فقد تطور تدريجيًا على مر العصور ليصبح دورًا يتولاه كبار المسؤولين، والوزراء، ورجال الكهنوت المصري في المعابد المصرية القديمة. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
ومن جهة أخرى، شغل الكاهن "سم" منصب الكاهن الأكبر في الطقوس الجنائزية المصرية القديمة؛ حيث كان مسؤولًا عن ترأس الشعائر الدينية، وأبرزها طقوس فتح الفم، والتي كان يؤدي فيها الدور الديني لـ حورس-إيونموتف لإعادة الحواس والقدرات الجسدية للمتوفى. وكان الكهنة من هذه الرتبة يتميزون عن بقية الطوائف الكهنوتية بارتداء جلد النمر (أو الفهد) ووضع شعر مستعار ذي خصلة جانبية أو برؤوس محلوقة تمامًا.
الدولة الحديثة والعصر الانتقالي الثالث
وفي هذا الصدد، بحلول عهد الدولة الحديثة والعصر الانتقالي الثالث، ظل النبلاء والكهنة يحتفظون باللقب، ولكن كان هناك إحياء ملحوظ لقيام الأمراء الملكيين البارزين باستعادة هذا المنصب بسبب سلطته الدينية العالية. وكان من بينهم الأمير خعمواس، وهو ابن الملك رمسيس الثاني في الأسرة التاسعة عشرة، والذي أصبح كبير كهنة بتاح في منف وحمل لقب "سم". وفي وقت لاحق، في عهد الأسرة الثانية والعشرين، حمل الأمير "ششنق"، وهو ابن الملك أوسركون الثاني، اللقب ذاته. وتظهر أهمية دور الكاهن "سم" في الدولة الحديثة من خلال الفراعنة الذين تولوا شخصيًا هذا الدور لدفن أسلافهم؛ ومثال ذلك مصور على الجدار الشمالي لغرفة دفن توت عنخ آمون، والذي يظهر الفرعون آي وهو يقوم شخصيًا بطقوس "فتح الفم" على مومياء توت عنخ آمون مرتديًا الزي التقليدي لكاهن "سم".
عصر الأسرات المبكر والدولة القديمة
من جانب آخر، تمثل لوحة تعود إلى الملك دن أقدم دليل على وظيفة الكاهن "سم". علاوةً على ذلك، عُثر على إناء نُقش عليه عبارة "كاهن سم الخاص بمعبد قاع" في أبيدوس. كما حمل رجل يُدعى "نجم عنخ" لقب الكاهن "سم" خلال عصر الأسر المصرية المبكرة، ولم يُثبت وجود صلة قرابة بينه وبين العائلة المالكة.
من جانب آخر، وقد اقترح عالم المصريات فولفغانغ هيلك أن الملك "قاع" ربما حمل لقب "سم" قبل اعتلائه العرش. وفي التصويرات المبكرة، مثل لوحة نعرمر، يظهر أحد رجال البلاط الملكي وهو يرتدي ملابس تشبه إلى حد كبير الزي الكهنوتي لكاهن "سم" ويُعرف هذا المسؤول بلقب "تت"، واقترح ريمون ويل بأنه كان بمثابة تصوير مبكر لكاهن "سم".
ومن ناحية أخرى، يظهر أول ذكر نصي صريح للقب "سم" في نصوص الأهرام في الدولة القديمة، وتحديدًا في الفقرة 848. وقد أشار هيلك إلى أن الكاهن "سم" كان يجسد بشكل فريد دور الابن الملكي، حيث يعمل نيابة عن الملك لإجراء الطقوس الجنائزية والتلاوات؛ ونظرًا لأن الملك كان يمثل أوزوريس عند وفاته، فإن ابنه كان يقوم بدور الابن حورس لأداء الطقوس الجنائزية، ولهذا السبب سيطر الأمراء أبناء الملوك على هذا وظيفة سيم.
في هذا الإطار، بحلول النصف الثاني من عهد الدولة القديمة، بدأ النبلاء في تقلد منصب كاهن "سم" بدلًا من اقتصاره على أبناء الملوك. وكان من أبرز حاملي اللقب: "رع ور"، وهو مسؤول من الأسرة الخامسة حمل مجموعة من الألقاب من بينها كاهن "سم"، ومشرف المئزر الملكي. كما حمل "مريروكا"، وهو مسؤول من الأسرة السادسة في الجيزة، لقب الكاهن "سم" كذلك.
في هذا الإطار، ومن أبناء ملوك الدولة القديمة الذين حملوا لقب "سم": الأمير "سنفرو سنب" والأمير "كاني نسوت".
العصر اليوناني الروماني
من جانب آخر، تسجل اللوحة الجنائزية للنبيلة تايم-حتب (الموجودة في المتحف البريطاني تحت رقم BM 147)، و يرجع تاريخها إلى عام 42 قبل الميلاد، أن والدها خع-حعبي كان يحمل لقب كاهن سيم، فضلًا عن ذلك، كان يحمل ألقاب محبوب الإله، وكاهن بتاح.
وفي السياق ذاته، ظل لقب "سم" مستعملًا في العصر اليوناني الروماني ولكنه كُتب بشكل مختلف في الهيروغليفية. تحاول برديات "جوميلهاد"، التي تعود إلى العصر البطلمي (قرابة 300 قبل الميلاد)، شرح أهمية رداء جلد الفهد من خلال أسطورة؛ ففي الأسطورة، هاجم ست أوزوريس ثم حوّل نفسه إلى الفهد، فهزمه أنوبيس ووسم جلده ببقع الفهد، وبذلك يخلّد رداء الفهد ذكرى الانتصار على ست.
تطورات العصر المتأخر
وفي هذا الصدد، بحلول العصر البطلمي، شهدت طريقة كتابة اللقب تطورًا ملحوظًا في نقوش المعابد في العصور المتأخرة؛ حيث سجل الكتبة في هذه الحقبة اللقب بأشكال متميزة وأكثر تعقيدًا التي حُفظت على جدران المعابد في العصور المتأخرة والبطلمية.
التاريخ
وفي السياق ذاته، الارتباط اللغوي بـكلمة "الاستماع": اقترح عالم المصريات ألان جاردنر وجود صلة لغوية مباشرة بين اللقب سم والفعل المصري القديم سجم (sḏm) s-ḏ-m-mوالذي يعني "يسمع" أو "يستمع". وبناءً على هذا التفسير، يُفهم الكاهن سم على أنه "المستمع" أو "الذي يستمع" نيابة عن الآلهة أو الملك.
أصل الكلمة والكتابة
وعلى صعيد آخر، يُشتق الاسم سم (بعض الطرق لكتابة الاسم من أزمان تاريخية مختلفة تشمل ستم أو ستيم) من جذور مصرية قديمة، ويتكون شكله المكتوب الأساسي من العلامة الثنائية الصوتية سم (sm): s-mوفي أقدم أشكاله الموثقة خلال عصر الأسرات المبكرة والدولة القديمة، اعتاد الكتبة تاريخيًا كتابة هذا اللقب باستخدام علاماته الصوتية الأساسية فقط، مع حذف المخصصات التي تشير عادةً إلى فئة الوظيفة أو طبيعتها. ولا يوجد معنى قطعي محدد للقب "سم".
طقوس فتح الفم
إضافةً إلى ذلك، كانت هذه الطقوس هي المهم الأكثر أهمية التي يؤديها كاهن "سيم"؛ حيث كان يُعتقد أنها تمنح المتوفى حواسه الأساسية للقيام بالمهام في الحياة الآخرة. وبحسب ـ كتاب الموتى، يخاطب كاهن "سم" المتوفى بالآتي:
انظر كذلك
الدولة الوسطى
إضافةً إلى ذلك، في عهد الدولة القديمة، كان اللقب "سم" يُكتب دون مخصص (وهو رمز في نهاية الكلمة يوضح معناها)، ومثّل هذا على الأرجح دلالة على أن اللقب كان سريًا ومقتصرًا على النخبة الملكية. أما في عهد الدولة الوسطى، فقد بدأ الكتبة في إضافة مخصص على شكل رمز بشري هيروغليفي في نهاية الكلمة، وهو تغيير قد يشير إلى أن اللقب أصبح أكثر رسمية ومنتشر في السجلات العامة.
وعلى صعيد آخر، أصبحت التغيرات الاجتماعية التي بدأت في أواخر الدولة القديمة دائمة خلال هذه الحقبة؛ فلم يعد اللقب حكرًا على الأمراء الملكيين، بل تحول إلى وظيفة منتظمة في الحكومة يشغلها الوزراء، والحكام، ونخبة مسؤولي البلاط الملكي. ومن الأمثلة على ذلك الوزير "أمنمحات-عنخ" الذي تُظهر سجلاته أن كبار وزراء الحكومة استمروا في أداء دور "الابن" الرمزي الذي يقوم بالطقوس الجنائزية اللازمة للمسؤولين المتوفين. وفي الوقت نفسه، ارتبط اللقب بالمعابد المحلية، حيث كان يُمنح بانتظام لكبار كهنة الإلهين بتاح وسوكر.
كاهن مرتل
منشدة (مصر القديمة)
الدور والوظيفة
من جانب آخر، وشملت واجبات كاهن "سم" إلباس الملك، وتقديم الأضاحي والقرابين للآلهة وتماثيلهم ومقاصيرهم، كما يوضح نقش "نب واوي"، وهو كبير كهنة أوزوريس وكاهن سم:
كذلك، «لقد أديت وظيفتي الأولى في معبد الأب أوزوريس... وكنت ماهرًا بيديَّ في تزيين تمثال الإله: [أنا] كاهن "سم" ذو أصابع نظيفة. وكان جميع الحرفيين تحت إشرافي، وبأمر مني تم كل شيء».
ومن ناحية أخرى، كما شارك كهنة "سم" في الطقوس الجنائزية مثل سكب القرابين السائلة وتلاوة الصلوات.
من جانب آخر، يرمز الكاهن "سم" في المقام الأول إلى الابن البار المحب لأبيه المتوفى أوزوريس المتمثل في حورس؛ وبالتالي، فهو يمثل دور الابن الذي يعاون والده الراحل.
من جهة ثانية، وفي تمثال بتاح-مس، الذي كان كاهن سيم، نقوش تصف به صاحب التمثال كصورة [حورس]-إيونموتف. وحمل بتاح-مس لقب "ابن الملك" إشارةً إلى حورس باعتباره ابن الملك.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟