سيكلورفين
المحتويات

في البداية، السيكلورفين (Cychlorphine)، المعروف كذلك باسم N-بروبيونيتريل كلورفين (N-propionitrile chlorphine)، هو أفيون اصطناعي من نظائر الأورفين، وهي مجموعة من الأفيونات الاصطناعية الجديدة ذات البنية المرتبطة بمشتقات البنزيميدازولون والـبيبيريدين. ظهر السيكلورفين في سوق المخدرات غير المشروعة منذ عام 2024، وأُبلغ عن وجوده في عدد متزايد من الدول، وارتبط بحالات جرعة زائدة ووفيات متعددة في أوروبا وأمريكا الشمالية. ولا يظهر السيكلورفين في اختبارات الفنتانيل أو الفحوصات الروتينية السريعة للبول، ما يزيد من صعوبة رصده سريريًا ووبائيًا. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
التاريخ والانتشار
من جانب آخر، كُشف عن السيكلورفين في عينات من سوق المخدرات غير المشروع في عام 2024. وبحسب إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، كان أول رصد فعلي للمادة في الولايات المتحدة في ولاية فلوريدا في أبريل 2024، قبل أن تُحدَّد هويتها لاحقًا في مختبر مركز أبحاث الطب الشرعي والتعليم (CFSRE) في أغسطس 2024، وتُؤكَّد باستخدام مادة مرجعية في سبتمبر من العام نفسه. وأفادت الوكالة الأوروبية للمخدرات بأن السيكلورفين كان قد أُبلغ عنه في عدة دول أوروبية منذ عام 2024 (من بينها الدنمارك التي سجلت ضبطيات وفحوصات تشريحية مرتبطة بجرعات زائدة)، ليصبح من أكثر نظائر الأورفين التي أُبلغ عنها في نظام الإنذار المبكر الأوروبي. وفي يونيو 2026 أعدت الوكالة تقريرًا أوليًا لتقييم المخاطر المرتبطة بالمادة.
في هذا الإطار، وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، أُبلغ عن السيكلورفين في عشرة بلدان بحلول مايو 2026، وسُجل في 182 ضبطية لمواد مخدرة وفي 78 حالة وفاة ارتبطت به عالميًا. كما تم رصده في كندا اعتبارًا من سبتمبر 2025 ضمن إمدادات المخدرات غير المنظمة في تورونتو.
ومن ناحية أخرى، ينتمي السيكلورفين إلى مجموعة الأورفينات، وهي مجموعة من الأفيونات الاصطناعية التي تشمل برورفين وكلورفين وفلورفين وسبيروكلورفين. وتعود البنية الأساسية لهذه المركبات إلى أبحاث قديمة على مشتقات البيبيريدين والبنزيميدازولون بدءًا من مركبات مثل بيزيتراميد وR-6890 (المعروف في الوقت الحالي باسم سبيروكلورفين)، حيث وُصفت هذه الفئة لأول مرة في براءات اختراع لشركة يانسن للأدوية (Janssen Pharmaceutica) في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وظهرت نظائر الأورفين لأول مرة في سوق المخدرات الترفيهية عام 2020 مع انتشار البرورفين، الذي جرى تصنيعه ونشر بحث عنه لأول مرة عام 2018.
الوضع القانوني
ومن ناحية أخرى، كندا: رُصد وجود المركب في إمدادات المخدرات، مع ملاحظة أن التعديلات التشريعية الفيدرالية الصادرة في يونيو 2026 ركزت على إدراج مركبات مجاورة مثل سبيروبرورفين ولم تدرجه نصيًا بعد في قوائم الجدول المباشر.
كذلك، الولايات المتحدة: في 1 يوليو 2026، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) عن قرار درج المادة مؤقتًا في الجدول الأول (Schedule I) من قانون المواد الخاضعة للرقابة. كما قُدمت مشاريع قوانين محلية في ولايات عدة كولاية كنتاكي لحظر المادة بشكل مباشر.
- انظر كذلك
- بيزيتراميد
- قائمة الأفيونات الأورفينية
- أفيون اصطناعي
- مخدر مصمم
في هذا الإطار، ألمانيا: أُدرج السيكلورفين ضمن نطاق قانون المواد النفسية الجديدة (NpSG) في ديسمبر 2025.
علاوةً على ذلك، المملكة المتحدة: أوصت اللجنة الاستشارية بشأن إساءة استخدام العقاقير (ACMD) بإخضاع السيكلورفين لأمر رقابي مؤقت (TCDO)، مما يفرض حظرًا على إنتاجه وتوريده وحيازته بقصد التوريد بعقوبات تماثل الفئة B.
وجوده في سوق المخدرات
من جهة ثانية، وأشار تقرير حديث إلى رصد نظائر الأورفين (ومنها السيكلورفين) في أسواق الإنترنت المظلمة الدولية والأسترالية، إذ شكّل السيكلورفين نحو 23% من عينات الأورفينات المكتشفة في تلك الأسواق، مقارنة بـ48% لمركب 5,6-دايكلورو ديسميثيل كلورفين و26% لسبيروكلورفين، ما يشير إلى وجود قناة توزيع رقمية إضافة إلى السوق التقليدي غير المشروع.
في هذا الإطار، وفي واقعة استثنائية كُشف عنها في يوليو 2026، أظهرت تحليلات مشروع WEDINOS البريطاني وجود السيكلورفين ملوثًا في مكمل غذائي مزيف يُباع على أنه عُرف الأسد (Lion's Mane)، مما ضاعف المخاوف من التعرض العرضي للمادة لدى أشخاص لا يستعملون المخدرات أصلًا.
علاوةً على ذلك، ظهر السيكلورفين على شكل مساحيق (بيضاء أو بيج أو بنية) وأقراص مزيفة تُباع في السوق غير المشروعة، مع ورود بلاغ واحد عن وجوده على ورق نشاف (blotter paper). وأفادت UNODC واختبارات CFSRE باكتشافه كأفيون نشط وحيد أو مدمج في مستحضرات صيدلانية مزيفة كان يُفترض أنها تحتوي على أدوية مثل Xanax وPercocet وDilaudid وOxyContin أو هيدرومورفون وأوكسيكودون.
الكشف والتحليل
من جانب آخر، يتطلب التعرف الموثوق إلى السيكلورفين استخدام تقنيات تحليلية متقدمة مثل مطيافية الكتلة المقترنة بالكروماتوغرافيا (GC-MS وLC-MS/MS) في العينات الجنائية والبيولوجية، إذ لا يظهر في اختبارات الشرائط السريعة للفنتانيل ولا في الفحوصات الروتينية لأفيونات البول، ما يزيد من صعوبة تشخيصه سريريًا ورصده وبائيًا. كما أظهرت دراسات حديثة إمكانية الكشف عن مركب السيكلورفين في مياه الصرف الصحي، مما يوفر أداة للإنذار المبكر ومراقبة انتشار الأفيونات الاصطناعية على مستوى المجتمعات.
الكيمياء والبنية
ومن ناحية أخرى، السيكلورفين مركب من مجموعة بنزيميدازولونات ذات بنية بيبيريدينية، وينتمي تصنيفيًا إلى نظائر الأورفين وليس إلى النيتازينات أو نظائر المورفين على الرغم من تشابه الأسماء اللفظي. ويتكون هيكله من نواة بنزيميدازولون مرتبطة بمجموعة بيبيريدين تحمل بدورها مجموعة 1-(4-كلوروفينيل)إيثيل، إضافة إلى مجموعة بروبيونيتريل مرتبطة بذرة النيتروجين في البنزيميدازولون.
وفي السياق ذاته، الصيغة الجزيئية للسيكلورفين هي C23H25ClN4O، وتبلغ كتلته المولية نحو 408.9–408.93 غ/مول (تباين طفيف بين مصادر CFSRE وPubChem ضمن هامش التقريب الاعتيادي). ويتشابه السيكلورفين بنيويًا مع البرورفين والكلورفين وفلورفين، في حين يختلف بصورة واضحة عن الفنتانيل والنيتازينات من حيث الهيكل الكيميائي. وتُعد هذه الصلة البنيوية أساس تصنيفه ضمن الأورفينات.
السمية والجرعات الزائدة
علاوةً على ذلك، وفي حالة سريرية منشورة عام 2026، أُكد وجود السيكلورفين في مصل مريضة ظهرت عليها علامات تسمم أفيوني شديد بعد تناول مادة اعتقدت أنها ألبرازولام، حيث احتاجت إلى 6 ملغ من النالوكسون داخل الأنف واستجابت للعلاج. وتكمن خطورته التشخيصية في أنه لا يظهر في اختبارات الفنتانيل أو الفحوصات الروتينية السريعة للبول.
من جهة ثانية، الولايات المتحدة: أُبلغ عن حالة وفاة في سان فرانسيسكو في أبريل 2026، إضافة إلى ما لا يقل عن 19 حالة وفاة مؤكدة مرتبطة بالمركب في منطقة شرق تينيسي (Knox County Regional Forensic Center) منذ أواخر 2025، مع تقارير تشير إلى ارتباط المادة بعدد أكبر من الوفيات على مستوى الولاية ككل بحلول أبريل 2026، وإن كانت تلك الأرقام الأوسع أقل توثيقًا بدقة الحالات المؤكدة محليًا.
إضافةً إلى ذلك، وقد سجلت السلطات الصحية عدة وفيات مرتبطة به في مناطق جغرافية مختلفة:
وفي هذا الصدد، المملكة المتحدة: تُوفي ما لا يقل عن 5 أشخاص بسبب جرعات زائدة في إنجلترا عام 2025.
وفي هذا الصدد، يرتبط السيكلورفين بخطر حدوث جرعة زائدة أفيونية قاتلة أو غير قاتلة. وتتظاهر حالات التسمم بفقدان الوعي، والتخدير الشديد، وكبت التنفس، واضطرابات القلب. وقد وصفت تقارير سريرية حالات كان فيها المريض فاقد الوعي وغير قادر على التنفس، مع تحسن بعد إعطاء نالوكسون.
علاوةً على ذلك، وبحسب تنبيه CFSRE الصادر في يناير 2026، رُصد السيكلورفين في 25 عينة دم من حالات وفاة (21 في الولايات المتحدة و4 في كندا)، وكان الأفيون الوحيد المكتشف في 11 من أصل 25 حالة، بينما ظهرت مواد أخرى مرافقة له (كالفنتانيل والأوكسيكودون والميثامفيتامين) في باقي الحالات. كما رصدته مختبرات NMS الأمريكية بشكل مبدئي في أكثر من 100 حالة سمية إضافية عبر 8 ولايات و3 مقاطعات كندية.
علم الأدوية
وفي السياق ذاته، توجد بيانات أكثر تفصيلًا عن مركبات قريبة منه بنيويًا، ولا سيما الكلورفين؛ إذ أظهرت الدراسات قبل السريرية أن للكلورفين ألفة مرتفعة لمستقبل μ-الأفيوني، بقيمة ثابت تثبيط (Ki) بلغت 1.92 نانومول، إضافة إلى تأثيرات مسكنة وكابتة للتنفس في نماذج حيوانية. كما تشير بيانات قبل سريرية أخرى إلى أن السيكلورفين نفسه قد يمتلك فعالية أفيونية مرتفعة، تشمل كبت التنفس والدورة الدموية في الفئران عند جرعات أقل من تلك المستعملة مع الفنتانيل. غير أن العبارات الشائعة التي تصف السيكلورفين بأنه «أقوى بعشر مرات من الفنتانيل» أو «أقوى بـ200 مرة من الهيروين» ينبغي التعامل معها بحذر منهجي، إذ تستند إلى تقارير ميدانية ونماذج حيوانية ولا تمثل مقياسًا سريريًا ثابتًا للقوة الدوائية لدى البشر.
وفي هذا السياق، السيكلورفين ناهض لمستقبلات الأفيون، ولا سيما مستقبل μ-الأفيوني (MOR). وتشير البيانات الدوائية الحديثة إلى نشاطه على مستقبلات μ، مع وجود نشاط كذلك عند مستقبلات κ وδ في الدراسات قبل السريرية. ومع ذلك، فإن قاعدة البيانات الدوائية الخاصة بالسيكلورفين ما تزال محدودة مقارنة بالأفيونات الدوائية المعروفة، ولا توجد بيانات سريرية كافية تسمح بتحديد جرعة علاجية أو علاقة جرعة-استجابة عند الإنسان.
علاوةً على ذلك، ومن الناحية السريرية، أظهرت دراسات قبل سريرية على مركبات الأورفين القريبة (فلورفين، كلورفين، برورفين) أن كبت التنفس الناتج عنها لم ينعكس بالكامل في بعض الحالات حتى بعد إعطاء جرعات مرتفعة من النالوكسون (6 ملغ/كغ داخل الصفاق)، ما يشير إلى احتمال وجود آليات سمية غير أفيونية بحتة، أو حركية ارتباط بالمستقبلات تختلف عن الأفيونات التقليدية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟