سرايا السلط

قبل الخوض في التفاصيل، سرايا السلط أو دار الحكومة هي مبنى حكومي عثماني تاريخي كان يقع في مدينة السلط، في مركز المدينة بالقرب من ساحة العين. أُنشئت السرايا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في إطار التنظيمات الإدارية العثمانية وتوسع مؤسسات الدولة في السلط، وظلت مقرًا للإدارة والحكم وعدد من الدوائر الحكومية والمحاكم والشرطة، كما احتضنت اجتماعات للمجلس البلدي وفعاليات سياسية واجتماعية في المدينة. هُدم المبنى سنة 1965 ضمن أعمال إعادة تنظيم مركز السلط وإقامة مبنى حكومي جديد. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
الموقع
علاوةً على ذلك، كانت السرايا تقع في مركز مدينة السلط، في ساحة العين، على الطريق الصاعد من مركز المدينة باتجاه وادي الأكراد. ويُظهر مخطط تاريخي للمدينة أُعد ضمن دراسات تطوير السلط موقع السرايا إلى جانب الجامع الكبير والوكالة وبيت أبو جابر وكنيسة اللاتين وغيرها من المباني العامة والتاريخية في مركز المدينة.
الوظيفة
وعلى صعيد آخر، كانت السرايا مركزًا للإدارة الحكومية في السلط، واستُخدمت مقرًا لمكتب قائمقام السلط ولعدد من الدوائر الحكومية. ويذكر أبو جابر أنها أصبحت تضم مكتب القائمقام ودوائر الشرطة والمحاكم بعد إنشائها، في حين تذكر خطة الإدارة الخاصة بالسلط أنها كانت تضم مكاتب الحاكم، ومحكمة القضاء في المنطقة، وأماكن لاجتماعات المجلس البلدي.
كذلك، ومع تطور الإدارة المحلية، أصبحت السرايا من أهم المباني العامة في مركز السلط، إلى جانب الجامع الكبير والوكالة وغيرها من المنشآت التي ارتبطت بتحول المدينة إلى مركز حضري وإداري وتجاري في أواخر العهد العثماني.
التاريخ
إضافةً إلى ذلك، ويختلف تأريخ إنشاء المبنى تفصيليًا بين المصادر. فبحسب المؤرخ رؤوف أبو جابر، ارتبط إنشاء السرايا بإحكام الدولة العثمانية سيطرتها على المنطقة في سنة 1869م، ويظهر المبنى في مخطط تاريخي للمدينة مؤرخًا بسنة 1869م. أما خطة الإدارة للترشيح العالمي لمدينة السلط فتذكر أن لجنة للإنشاءات الحكومية كانت قد أنشئت بحلول سنة 1874م، وأن السراي أُقيمت في ساحة العين سنة 1876م واكتمل بناؤها سنة 1889م.
إضافةً إلى ذلك، جاء إنشاء السرايا في سياق التوسع الإداري للدولة العثمانية في السلط خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وقد ارتبط هذا التطور بتطبيق إصلاحات التنظيمات العثمانية وإقامة مؤسسات إدارية وأمنية وقضائية في المدينة. وتشير دراسة منشورة ضمن سلسلة دراسات في تاريخ وآثار الأردن إلى أن تعيين قائمقام للسلط سنة 1866م وإنشاء السرايا في مركز المدينة كانا من مظاهر التحول الإداري الذي شهدته المدينة خلال هذه الفترة، مع الإحالة إلى دراسة جورج طريف عن السلط وجوارها بين عامي 1864 و1921م.
الحياة السياسية والاجتماعية
وفي هذا الصدد، كما كانت السرايا مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والرسمية في المدينة؛ ويذكر أبو جابر أن المبنى كان مركزًا لأغلب الفعاليات الاجتماعية في السلط، وتوجد صور تعود إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين توثق تجمع موظفي الحكومة ووجهاء المدينة والقادة الدينيين أمام المبنى، إلى جانب صور لقوة الشرطة عند بوابة السرايا سنة 1942م.
من جهة ثانية، احتلت السرايا موقعًا بارزًا في الحياة العامة للمدينة، إذ شهدت عددًا من المناسبات السياسية والرسمية. ويوثق رؤوف أبو جابر اجتماعًا عُقد في السرايا في 20 آب 1920م خاطب خلاله هربرت صموئيل، المندوب السامي البريطاني في فلسطين وشرق الأردن، اجتماعًا في السلط، كما توثق صور تاريخية أخرى وجود الأمير عبد الله بن الحسين وعدد من أنصاره وموظفيه أمام مبنى السرايا.
الهدم
كذلك، استمر استخدام السرايا من قبل الدوائر الحكومية حتى منتصف القرن العشرين، قبل أن تتعرض للإزالة ضمن أعمال إعادة تنظيم مركز مدينة السلط. ويذكر أبو جابر أن المبنى هُدم سنة 1965م، وفي 5 كانون الأول من العام نفسه صدر أمر دفاع رقم 42 لإخلاء مساحات من المباني المجاورة تمهيدًا لضمها إلى مشروع مبنى حكومي جديد، أعقبه إنشاء مبنى جديد في الموقع.
من جانب آخر، وقد أدى هدم السرايا، إلى جانب إزالة عدد من المباني التاريخية الأخرى في مركز السلط، إلى فقدان أحد أبرز المباني العامة التي ارتبطت بتاريخ المدينة خلال أواخر العهد العثماني والعقود الأولى من القرن العشرين.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟