مرجع
آخر الزيارات

زيارة محمد بن سلمان إلى فرنسا 2026

2٬426 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: زيارةُ دولة قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، إلى الجمهورية الفرنسية، تلبيةً لدعوة وجّهها إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين…. في هذه المقالة 6 أقسام: «الاتفاقيات»، «تحليل» و«الخلفية» وغيرها.
المحتويات
  1. الاتفاقيات
  2. تحليل
  3. الخلفية
  4. الزيارة
  5. التداعيات
  6. ردود الفعل
زيارة محمد بن سلمان إلى فرنسا 2026

في البداية، زيارةُ دولة قام بها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، إلى الجمهورية الفرنسية، تلبيةً لدعوة وجّهها إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود. استمرت الزيارة يومين، من 10 إلى 11 من ربيع الأول 1448هـ الموافق 23 إلى 24 أغسطس 2026م، وشكّلت الزيارة الرسمية الثالثة لولي العهد إلى فرنسا بعد زيارتين سابقتين في يوليو 2022م ويونيو 2023م. وجاءت زيارةً مقابلةً لزيارة الدولة التي قام بها الرئيس ماكرون إلى المملكة العربية السعودية في 1-3 جمادى الآخرة 1446هـ الموافق 2-4 ديسمبر 2024م، والتي أُعلن خلالها عن تأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

من جهة ثانية، وصفت مصادر سعودية وفرنسية عديدة الزيارة بأنها "زيارة دولة"، وهي أعلى درجات الزيارات من حيث البروتوكول الرسمي، وأكد البيان المشترك الصادر عن الجانبين في ختام الزيارة هذه الصفة صراحة. ترأس ولي العهد والرئيس الفرنسي خلال الزيارة الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، وشهدا توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات الدفاع والطاقة والصحة والذكاء الاصطناعي والاستثمار والترفيه، من أبرزها مذكرة تفاهم لتطوير وجهة ترفيهية كبرى قرب باريس بقيمة تصل إلى نحو 6 مليارات يورو، وتمديد الشراكة السعودية الفرنسية بشأن محافظة العلا حتى عام 2035م. كما صدر بيان مشترك تناول مواقف البلدين من عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها أزمة مضيق هرمز والملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية والأوضاع في لبنان وسوريا واليمن والسودان.

الاتفاقيات

كذلك، النقل والموانئ: وقّعت مجموعة "سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM) الفرنسية عقدًا مع مشغّل الموانئ "رد سي غيتواي تيرمنال" لتطوير محطة جديدة داخل ميناء جدة الإسلامي على البحر الأحمر، واتُّفق على أن توفّر شركة "ألستوم" (Alstom) الفرنسية قطارات إضافية لمترو الرياض.

إضافةً إلى ذلك، الطيران والتمويل: أبرم بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم ثلاثية مع مجموعة السعودية للطيران ومصرف "كريدي أغريكول" (Crédit Agricole CIB) الفرنسي، لترتيب حلول تمويلية لاستحواذ المجموعة على طائرات جديدة من طراز إيرباص، يوفّر البنك بموجبها تغطية تأمينية لمخاطر الائتمان المرتبطة بالصفقة.

في هذا الإطار، الثقافة والتراث: قرر الجانبان تمديد الشراكة السعودية الفرنسية الخاصة بمحافظة العلا حتى عام 2035م، في إطار متطور يشمل التعاون في الآثار والتراث والثقافة والسياحة ضمن رؤية المملكة 2030، ويعزز مشاركة الشركات الفرنسية في المشروعات السياحية والثقافية في المملكة. وبحسب تقارير إعلامية، ساعدت الوكالة الفرنسية لتطوير العلا "أفالولا" (AFALULA) منذ تأسيس الشراكة في إبرام أكثر من 170 عقدًا مع شركات فرنسية، وحشد استثمارات بلغت نحو 1.6 مليار يورو.

علاوةً على ذلك، أعلن الجانبان خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار عن توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين جهات حكومية وخاصة من البلدين، في حين ذكرت بعض التقارير الإعلامية عددًا أكبر يتجاوز 22 اتفاقية إذا احتُسبت إعلانات النوايا الموقعة على هامش الاجتماعات. وقدّرت إحدى الصحف السعودية القيمة الإجمالية للحزمة بما يزيد على 13.7 مليار دولار أمريكي. وشملت الاتفاقيات القطاعات التالية:

وعلى صعيد آخر، الترفيه والاستثمار السياحي: وقّعت شركة القدية للاستثمار، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، مذكرة تفاهم مع الحكومة الفرنسية لاستكشاف تطوير وجهة عالمية كبرى متعددة الاستخدامات للترفيه في منطقة سيرجي-بونتواز بإقليم إيل-دو-فرانس، على بُعد نحو 30 كيلومترًا شمال غربي باريس، في موقع مدينة الملاهي السابقة "ميرابوليس" التي أُغلقت عام 1991م. وبحسب الرئاسة الفرنسية، وُلدت فكرة المشروع خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى الرياض في ديسمبر 2024م، بعد اكتشاف الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي اهتمامًا مشتركًا بعالم القصص المصورة والرسوم المتحركة اليابانية. ويتضمن التصور الأولي للمشروع إنشاء ما يصل إلى ثلاث مدن ترفيهية رئيسية، إحداها مستوحاة من سلسلة الأنمي الياباني "دراغون بول زد"، إلى جانب فنادق وتجارب ترفيهية متكاملة، باستثمارات تصل إلى نحو 6 مليارات يورو (نحو 7 مليارات دولار) على مدى فترة المشروع، ومن المتوقع أن يوفر نحو 22 ألف فرصة عمل في فرنسا. ولم يُحدَّد بعد موعد لافتتاح المشروع، إذ لا تزال الخطوة في طور مذكرة تفاهم لاستكشاف التطوير، ومن المتوقع أن يستغرق البناء عدة سنوات.

إضافةً إلى ذلك، الصحة: وقّع وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل بن فاضل الإبراهيم، نيابةً عن وزير الصحة فهد بن عبد الرحمن الجلاجل، مذكرة تفاهم مع وزارة الصحة والأسرة والاستقلالية والأشخاص ذوي الإعاقة الفرنسية، تهدف إلى تعزيز التعاون في الصحة العامة والأمن الصحي وحوكمة الأنظمة الصحية وجودة الرعاية وسلامة المرضى، والتأهب لحالات الطوارئ الصحية، وتنمية القوى العاملة الصحية، والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والبحث والتطوير والتجارب السريرية، وسلاسل الإمداد الدوائية.

كذلك، الطاقة والصناعة: وقّعت شركة أرامكو السعودية اتفاقيتَي شراء مع شركتَي "إس إل بي" (SLB) و"فالوريك" (Vallourec) الفرنسيتين لتوريد مواد حفر آبار النفط والغاز والأنابيب الفولاذية الخاصة بحقول النفط والغاز، بقيمة إجمالية بلغت نحو 3.7 مليار دولار. كما وقّعت الشركة السعودية للكهرباء اتفاقية تعاون مع بنك الاستثمار الفرنسي العام "بي بي آي فرانس" (Bpifrance) لتمويل مشروعات تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء السعودية، استنادًا إلى مذكرة تفاهم سابقة وُقعت في نوفمبر 2025م لإنشاء تسهيل مالي تصل قيمته إلى 3 مليارات دولار. ووقّع صندوق التنمية الوطني السعودي مذكرة تفاهم مع "بي بي آي فرانس" لبحث فرص التمويل والاستثمار المشترك وتبادل الخبرات في التمويل التنموي.

من جانب آخر، الدفاع: اعتمد الجانبان، امتدادًا لتعاونهما الدفاعي القائم، إعلانًا لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما يشمل مجالي التسليح والتدريب، وقّعه عن الجانب السعودي مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية خالد بن حسين البياري، وعن الجانب الفرنسي وزيرة القوات المسلحة وشؤون المحاربين القدامى كاثرين فوترين.

في هذا الإطار، الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة: وقّعت شركة "أرامكو الرقمية" مذكرة تفاهم مع شركة "داسو سيستمز" (Dassault Systèmes) الفرنسية للتعاون في الذكاء الاصطناعي وتقنيات التوأم الافتراضي الرقمي، لدراسة تطبيقاتها المحتملة في عمليات النفط والغاز.

تحليل

في هذا الإطار، وكتب الكاتب يحيى جابر في صحيفة الجزيرة السعودية أن اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجية لم يكن لقاءً بروتوكوليًا، بل شكّل عملًا مؤسسيًا جديدًا ومتصلًا بين دولتين تربطهما علاقات تاريخية، مع انتقال التعاون بينهما إلى مجالات تتجاوز الملفات التقليدية لتشمل قطاعات جديدة كالرياضات الإلكترونية.

وعلى صعيد آخر، رأت صحيفة الشرق الأوسط في تحليل نشرته عقب الزيارة أن التقارب بين الرياض وباريس لم يعد يقتصر على العلاقة التقليدية القائمة على البيع والشراء بين البلدين، بل أصبح محاولة لبناء "شبكة مصالح" قادرة على الصمود أمام الأزمات، مرتبطة بتنويع مصادر الطاقة وطرق نقلها وتوطين التقنيات والصناعات، في إطار نقاش أوسع حول مستقبل العلاقة بين دول الخليج وأوروبا.

وفي هذا الصدد، من جهته، اعتبر موقع "ASAS Media" أن الزيارة تعكس سعي ولي العهد السعودي إلى انتهاج "منطق تعدد الشراكات"، بحيث تبقى الولايات المتحدة شريكًا أساسيًا للمملكة، مع بناء علاقة استراتيجية موازية مع فرنسا وتوسيع العلاقات مع قوى دولية أخرى، بما يمنح الرياض هامشًا مستقلًا في قضايا الحرب والسلام والطاقة والاستثمار.

الخلفية

من جانب آخر، أعلنت الرئاسة الفرنسية يوم الخميس 7 ربيع الأول 1448هـ الموافق 20 أغسطس 2026م موعد الزيارة، مبيّنةً أن ولي العهد سيستهلها الأحد بحضور الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026. وفي اليوم التالي، الجمعة 8 ربيع الأول 1448هـ الموافق 21 أغسطس 2026م، أعلن الديوان الملكي السعودي مغادرة ولي العهد المملكة متوجهًا إلى الجمهورية الفرنسية «في زيارة دولة رسمية»، موضحًا أن الزيارة تأتي بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، واستجابةً للدعوة الموجهة من فخامة رئيس الجمهورية الفرنسية.

وفي هذا السياق، تُقيم المملكة العربية السعودية وفرنسا علاقات دبلوماسية رسمية منذ عام 1926م، حين أوفدت فرنسا قنصلًا مكلفًا بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، قبل أن تُنشئ بعثة دبلوماسية في مدينة جدة عام 1932م. وشهدت العلاقة بين البلدين محطة مفصلية عام 1967م إثر زيارة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود إلى فرنسا ولقائه الرئيس الفرنسي شارل ديغول. وبحسب البيان المشترك الصادر في ختام زيارة 2026م، فإن الزيارة تزامنت مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات السياسية بين البلدين.

من جهة ثانية، في السنوات التي سبقت زيارة 2026م، زار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان فرنسا مرتين سابقتين، في يوليو 2022م ويونيو 2023م. وفي المدة من 1 إلى 3 جمادى الآخرة 1446هـ الموافق 2 إلى 4 ديسمبر 2024م، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة دولة إلى المملكة العربية السعودية تلبيةً لدعوة من ولي العهد، وقّع خلالها الجانبان مذكرة تفاهم أُعلن بموجبها تأسيس مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي كإطار مؤسسي مظلي لتنظيم التعاون بين البلدين في ملفات الأمن والدفاع والاقتصاد والاستثمار والطاقة والتقنية والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والصحة والطيران والفضاء والسياحة. وشكّل التنسيق بين الرياض وباريس، الذي شهد تسع زيارات متبادلة على مستوى القمة منذ عام 2015م، محورًا متصاعدًا في السياسة الخارجية لكلا البلدين.

ومن جهة أخرى، جاءت زيارة ولي العهد إلى فرنسا في ظل أزمة إقليمية متصاعدة، إذ اندلعت اعتبارًا من 28 فبراير 2026م مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أفضت إلى إغلاق إيران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية جزئيًا أو كليًا لأشهر، وهو ما أثّر في إمدادات النفط والغاز العالمية، ودفع فرنسا والمملكة إلى البحث المشترك عن مسارات بديلة لنقل الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا. وذكرت مصادر في الرئاسة الفرنسية أن الزيارة تأتي وسط «أزمة إقليمية اندلعت قبل عدة أشهر ولا أحد يمتلك تصورًا حول كيفية انتهائها».

الزيارة

وعلى صعيد آخر، شهد اليوم الثاني من الزيارة برنامجًا سياسيًا واقتصاديًا مكثفًا. ففي صباح اليوم، توجّه ولي العهد إلى مجمع الإنفاليد التاريخي في باريس، حيث أُقيمت له مراسم استقبال رسمية وعسكرية لدى وصول موكبه إلى ساحة الشرف، استقبله خلالها رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، ورافقت الموكبَ مجموعة من الخيّالة التابعة ودراجات نارية استعراضية، ثم عُزف السلام الملكي السعودي والنشيد الوطني الفرنسي.

في هذا الإطار، اليوم الثاني: الاثنين 11 ربيع الأول 1448هـ الموافق 24 أغسطس 2026م

ومن ناحية أخرى، السودان وسوريا: شدّد الجانبان على أهمية إنهاء الأزمة في السودان ووقف التدخلات الخارجية فيه، كما أكدا التزامهما بوحدة سوريا واستقرارها وتعافيها الاقتصادي، ورحّبا بتأسيس مجلس أعمال سعودي-سوري-فرنسي مشترك.

من جانب آخر، وتُوّج خلال الحفل نادي "أول جيمرز جلوبال" الصيني بطلًا لكأس العالم للأندية للرياضات الإلكترونية 2026، إذ تسلّم الفريق الكأس من الرئيس ماكرون ونجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي شارك في الحدث بصفته سفيرًا للبطولة. وحظيت مصافحة جمعت ولي العهد بالنجم رونالدو خلال الحفل باهتمام إعلامي واسع. وأُقيمت المباراة النهائية للعبة "كاونتر سترايك" في صالة "أكور أرينا" بمنطقة بيرسي، بينما استضاف "غران باليه" حفل الختام. وبحسب المنظمين، سجّلت نسخة 2026 من البطولة زيادة في مبيعات التذاكر بنسبة 94% مقارنة بالنسخة السابقة، وتابعها أكثر من 850 مليون مشاهد حول العالم.

إضافةً إلى ذلك، اليوم الأول: الأحد 10 ربيع الأول 1448هـ الموافق 23 أغسطس 2026م

وفي هذا السياق، القضية الفلسطينية: رحّب الجانبان بالإعلان عن اتفاق نزع سلاح حركة حماس، ودعوا إلى تنفيذ بنوده، وشدّدا على ضرورة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وعلى صون وحدة الأراضي الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على حدود عام 1967م، وجدّدا التزامهما الكامل بتنفيذ مضامين إعلان نيويورك، ورحّبا بالإعلان عن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية.

إضافةً إلى ذلك، اليمن: أكد الجانبان دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي اليمني وجهود الأمم المتحدة، وأدانا استهداف الحوثيين للبنية التحتية المدنية في المملكة والسفن التجارية، وأكد الجانب الفرنسي تضامنه الكامل مع المملكة ورفضه أي اعتداءات على أراضيها.

ومن ناحية أخرى، لبنان: اتفق الجانبان على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في لبنان، وأشادا بخطوات الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام لإعادة بسط سلطة الدولة، وشدّدا على أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

علاوةً على ذلك، الأمن الإقليمي والملف النووي الإيراني: شدّد الجانبان على أهمية التوصل إلى حل تفاوضي لتجنب المزيد من التصعيد، وجدّدا تأكيد التزامهما بالحل الدبلوماسي الذي يكفل الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، داعيَين إيران إلى استئناف التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي هذا السياق، مضيق هرمز: أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف السفن في مضيق هرمز والتهديدات التي تمس أمن الممرات المائية، وشدّدا على أهمية إعادة حركة الملاحة في المضيق إلى وضعها الطبيعي كما كانت عليه قبل 28 فبراير 2026م، من حيث حرية الملاحة وانتظام حركة الشحن البحري وعدم فرض أي رسوم أو قيود على العبور، وفق القانون الدولي.

في هذا الإطار، كما صدر بيان مشترك في ختام الزيارة، أكد فيه القائدان تطلعهما لتعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، ونوّها بالعمق التاريخي للعلاقات بينهما ومرور مئة عام على إقامة العلاقات السياسية. وتناول البيان مواقف الجانبين من عدد من الملفات، من أبرزها:

من جانب آخر، وانتقل ولي العهد بعدها إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس ماكرون، وعقد الجانبان جلسة مباحثات ثنائية رسمية استعرضا خلالها العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات، وتبادلا وجهات النظر حول مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية. عقب ذلك، ترأس ولي العهد والرئيس الفرنسي معًا الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي تنفيذًا للاتفاق الذي جرى التوصل إليه خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى الرياض في ديسمبر 2024م، وأطلق القائدان خلال الاجتماع عددًا من المبادرات الجديدة الرامية إلى توثيق أواصر التعاون بين البلدين في جميع المجالات، دُوّنت تفاصيلها في محاضر أعمال المجلس.

من جانب آخر، وعُقد على هامش الزيارة اجتماع الطاولة المستديرة السعودي الفرنسي للاستثمار الذي نظّمته وزارة الاستثمار السعودية بمشاركة مسؤولين حكوميين ورؤساء تنفيذيين وقادة أعمال من البلدين، إلى جانب اختتام أعمال منتدى الأعمال السعودي الفرنسي، وناقش المجتمعون فرص التعاون والاستثمار في قطاعات الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل والخدمات اللوجستية والصحة والثقافة والسياحة والذكاء الاصطناعي. وفي ختام هذه الاجتماعات، شهد ولي العهد والرئيس الفرنسي مراسم تبادل وتوقيع حزمة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجانبين (انظر قسم الاتفاقيات والمخرجات). وفي المساء، أقام الرئيس الفرنسي عشاءً رسميًا في قصر الإليزيه على شرف ولي العهد والوفد المرافق له.

وفي هذا السياق، كما أشاد الجانبان بنمو التبادل التجاري الثنائي الذي بلغ نحو 11.8 مليار دولار في سنة 2025م، وأكدا أهمية استقرار أسواق الطاقة العالمية وتنويع مصادرها، بما في ذلك النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف والطاقة النووية السلمية. وأفادت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بأن السلطات أغلقت إحدى محطات مترو الأنفاق الكبرى في باريس اعتبارًا من الساعة الواحدة ظهرًا لأسباب أمنية مرتبطة بالزيارة.

من جهة ثانية، ورافق استهلال الزيارة انتقادات من عدد من نقابات الصحفيين الفرنسيين لاستضافة الحكومة الفرنسية لولي العهد السعودي (انظر قسم ردود الفعل).

كذلك، استهلّ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان زيارته الرسمية بلقاء ثنائي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه بباريس. وفي مساء اليوم نفسه، حضر ولي العهد برفقة الرئيس الفرنسي الحفلَ الختامي للنسخة الثالثة من بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026، الذي أُقيم في قصر "غران باليه" بباريس، في أول مرة تُقام فيها البطولة خارج المملكة العربية السعودية منذ انطلاقها. وحضر الحفل كذلك رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو.

التداعيات

وفي السياق ذاته، مثّل الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي تحويل التنسيق المتصاعد بين الرياض وباريس إلى آلية مؤسسية منتظمة تغطي ملفات الأمن والدفاع والاقتصاد والاستثمار والطاقة والتقنية والصناعة والبنية التحتية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والهيدروجين والصحة والطيران والفضاء والسياحة. ورحّب الجانبان في بيانهما المشترك بمشاركة فرنسا في معرض إكسبو 2030 المقرر إقامته في مدينة الرياض، واتفقا على أن تكون هذه المشاركة محطة بارزة أخرى في العلاقات الثنائية.

علاوةً على ذلك، وفي الأيام التي أعقبت الزيارة، أعلنت السعودية استقطاب مقر إقليمي لمجموعة "بي إن بي باريبا" المصرفية الفرنسية إلى مدينة الرياض، في تطور اعتُبر استمرارًا لتعزيز حضور المؤسسات المالية الفرنسية في المملكة عقب الزيارة.

ردود الفعل

وفي هذا السياق، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالزيارة، وكتب في تدوينة على منصة إكس أن زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا تمثل "خطوة مهمة" في العلاقات بين البلدين، مشددًا على التزامهما المشترك بتعزيز السلام والاستقرار.

وفي السياق ذاته، في المقابل، أصدرت أربع نقابات واتحادات صحفية فرنسية، هي النقابة الوطنية للصحفيين (SNJ) واتحاد SNJ-CGT ونقابة CFDT للصحفيين ونقابة SGJ-FO، بيانًا مشتركًا أدانت فيه استضافة الحكومة الفرنسية لولي العهد السعودي، ووصفت الدعوة التي وجّهها الرئيس ماكرون بأنها "استفزاز" للمدافعين عن حرية الصحافة وحرية التعبير، في إشارة إلى زيارة سابقة قام بها ولي العهد إلى فرنسا في يوليو 2022م. وأشار بيان النقابات إلى أن النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب كانت قد كلّفت في مايو 2026م قاضيًا للتحقيق في شكوى تتعلق بجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بمقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018م، وهي الشكوى التي تقدمت بها منظمتا "ترايل إنترناشونال" و"مراسلون بلا حدود" عام 2021م بشأن التعذيب والاختفاء القسري. كما ذكر البيان أن 18 صحفيًا لا يزالون محتجزين في السعودية بحسب إحصاءات منظمة "مراسلون بلا حدود"، وأشار إلى إعدام الصحفي تركي الجاسر في يونيو 2025م بعد إدانته بتهمتَي "الإرهاب" و"الخيانة العظمى"، وهي اتهامات اعتبرتها النقابات غير صحيحة.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.