رأس حربي مناور

على سبيل التعريف، تعد مركبة إعادة الدخول الموجهة (واختصاراً MARV أو MaRV) نوعاً من الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية، تتميز بقدرتها على المناورة وتغيير مسارها أثناء الطيران. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
ومن جهة أخرى، ثمة سببان رئيسان لاستخدام مركبات (MaRV)؛ الأول هو جعل تتبع مركبة إعادة الدخول (RV) أكثر صعوبة، ومن ثم تعجيز محاولات استهدافها أثناء اقترابها من الهدف. وتتجلى أهمية هذا الأسلوب بشكل خاص ضد الأنظمة القديمة للصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية (ABM)، التي كانت تستغرق ثوانٍ لحساب مسار الاعتراض؛ إذ تؤدي التغييرات العشوائية في المسار إلى جعل هذه الأنظمة عديمة الفائدة. ويُعرف هذا النوع أحياناً باسم مركبات المناورة التهربية (evading MaRVs).
من جانب آخر، أما السبب الآخر، فهو تحسين دقة الإصابة أو تتبع الأهداف المتحركة باستخدام أنظمة التوجيه النهائي التي تعمل فقط في المراحل الأخيرة من الرحلة. ويُعرف هذا الصنف أحياناً باسم مركبات المناورة عالية الدقة (accuracy MaRVs). وفي هذه الحالة، يفرض المدى القصير لنظام التوجيه النشط ضرورة امتلاك المركبة قدرة عالية على المناورة، كما هو الحال في نظام التوجيه الراداري النشط لصاروخ بيرشينغ 2 . كما يمكن استخدام الأنظمة ذاتها لتتبع الأهداف المتحركة مثل حاملات الطائرات، والتي تتحرك لمسافات بعيدة في الفترة ما بين إطلاق الصاروخ واقترابه، مما يجعل التنبؤ بموقعها أمراً مستحيلاً، ويفرض ضرورة الاعتماد على التوجيه النهائي النشط.
التاريخ
أجني-2
- عماد (نشط)
- خيبرشكن (نشط)
- حاج قاسم (نشط)
- فتاح-1 (نشط)
- قاسم بصير (نشط)
- كي إن-18 (خضع للاختبار، وحالته غير معروفة)
- هواسونغ-12 أيه (اسم مفترض، خضع للاختبار)
- هواسونغ-16 أيه (اسم مفترض، خضع للاختبار)
- شاهين-2 (نشط)
- غزنوي (نشط)
- هيونمو-2 سي (نشط)
- آر-27 كي (خارج الخدمة)
- بيرشينغ 2 (خارج الخدمة)
- انظر كذلك
- أفانجارد
- المراجع
ملاحظة: هذه قائمة غير مكتملة
- دي إف-15 بي (نشط)
- دي إف-21 دي (نشط)
- أجني-بي (مخطط له، لم يُختبر بمركبة MaRV بعد)
مركبة العودة المتقدمة القابلة للمناورة
علاوةً على ذلك، صواريخ قادرة على حمل مركبات إعادة دخول متعددة وموجهة بشكل مستقل (MaRV)
ومن جهة أخرى، أما العيب الوحيد لهذه المركبة فكان ثقل وزنها، إذ لم تكن صواريخ "ترايدنت 1" قادرة على حملها. ورغم إمكانية حملها على صواريخ مينتمان وبيسكيبر، إلا أن ذلك كان سيقلل من عدد المركبات التي يحملها كل صاروخ؛ مما قد يؤدي إلى وصول عدد أقل من الرؤوس الحربية إلى أهدافها، حتى وإن نجحت في مراوغة الدفاعات التي تعجز المركبات التقليدية عن تخطيها.
في هذا الإطار، كانت مركبة العودة المتقدمة القابلة للمناورة (AMaRV) نموذجاً أولياً لمركبات "MARV" صممته شركة ماكدونل دوغلاس . صُنعت أربع مركبات منها، مثلت قفزة نوعية في تطور تقنيات دخول الغلاف الجوي. أُطلق ثلاث منها بواسطة صواريخ مينتمان-1 العابرة للقارات في 20 ديسمبر 1979، و8 أكتوبر 1980، و4 أكتوبر 1981. بلغت كتلة المركبة عند الدخول نحو 470 كجم، ونصف قطر مقدمتها 2.34 سم، مع زوايا مخروطية وهيكلية دقيقة وطول محوري بلغ 2.079 متر.
من جهة ثانية، تفوقت هذه المركبة بمزايا عديدة على طراز "إم كيه 500"؛ إذ لم تكن مضطرة للمناورة طوال الوقت، وامتلكت تحكماً دقيقاً في مسارها. وبقدرتها على تجنب المناورة أثناء الدخول الأولي، حافظت على طاقتها الحركية؛ مما مكنها من القيام بمناورات قوية على ارتفاعات منخفضة مع الحفاظ على سرعة إجمالية أعلى. وكان "من الصعب تصور وجود منظومة اعتراضية داخل الغلاف الجوي قادرة على الدفاع ضد مركبات من طراز AMaRV بتكلفة معقولة".
في هذا الإطار، اعتمد التصميم أساساً على شكل مخروطي مع قطع في أحد جوانبه لتشكيل سطح مستوٍ، ووضع منشور مثلثي صغير عند الطرف الخلفي لهذا السطح. قُسِم المنشور إلى نصفين (أيمن وأيسر) ليشكل جنيحات (Flaps) تُعرف أحياناً بـ "الجنيحات المنقسمة للمواجهة الريحية". وللتحكم في ارتفاع المركبة (Pitch)، تُرفع الجنيحات معاً في مجرى الهواء، مما يدفع المقدمة للتحرك في الاتجاه المعاكس ويولد قوة رفع مضادة لاتجاه حركة الجنيحات، بينما تُدور المركبة برفع جنيح واحد وخفض الآخر.
الجهود المبكرة
من جانب آخر، بدأ مشروع "سانديا" (SWERVE) في السبعينيات وتُوج باختبار طيران ناجح عام 1985، أثبت فاعلية تقنية متطورة لمركبات العودة المناورة، ومهد الطريق لبرنامج "نظام العودة البديل" ضمن مشروع الأسلحة المتقدمة فرط الصوتية في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، والذي طُوِّر لاحقاً ليصبح مركبة الانزلاق في السلاح فرط الصوتي بعيد المدى.
علاوةً على ذلك، وتعد مركبات العودة ذات القدرة على المناورة حلاً آلياً آخر لهذه المعضلة؛ إذ كانت الرادارات -والحواسيب على وجه الخصوص- في تلك الحقبة تستغرق ثوانٍ عديدة لحساب مسار مركبة العودة الهابطة، ومسار الصاروخ الاعتراضي الصاعد، وتحديد نقطة التصادم المختارة، ثم إرسال تلك المعلومات إلى الصاروخ الاعتراضي لتعديل مساره. فإذا كانت مركبة العودة تناور باستمرار طوال فترة وجودها ضمن نطاق المنظومة الدفاعية، فلن يتمكن نظام التوجيه أبداً من حساب مسار اعتراض ناجح. وكان الحل الوحيد حينها يكمن في إطلاق صواريخ اعتراضية متعددة بنمط يغطي كافة المسارات المحتملة نحو الهدف، وهو ما قد يتطلب عشرات الصواريخ الاعتراضية لمواجهة كل مركبة عودة مهاجمة.
كذلك، رغم بساطة تصميم "إم كيه 500"، إلا أنه عانى من مشكلات معروفة؛ منها عدم قدرته على التحليق في مسار مستقيم، مما حتم عليه حساب مسار اقتراب تؤدي فيه جميع مناوراته إلى الهدف في النهاية. كما كانت المناورات تعتمد على تسارع ثابت، فكلما اقتربت المركبة من الهدف، تقلصت المساحة التي يمكنها التحرك فيها باستمرار. وأخيراً، ولأنها كانت تولد قوة رفع باستمرار، فقد كانت تتباطأ بسرعة أكبر من مركبات العودة غير المناورة؛ ولم يقلل هذا من قوة الرفع المتولدة فحسب، بل أدى كذلك إلى خفض سرعتها النهائية إلى حدّ كبير، مما جعلها عرضة للهجوم بواسطة صواريخ اعتراضية فائقة السرعة من مسافات قصيرة جداً.
من جهة ثانية، أدى تطوير الاتحاد السوفيتي لمنظومة "A-35" المخصصة للصواريخ المضادة للباليستية (ABM) إلى دفع الولايات المتحدة للبحث عن سبل لتعطيل فاعلية هذه المنظومة. ولدراسة هذه المعضلة، أُسِّس مكتب "منظومات الصواريخ الاستراتيجية المتقدمة" المشترك بين فروع القوات المسلحة الثلاثة، وسرعان ما برزت عدة حلول واعدة.
طراز "إم كيه 500"
إضافةً إلى ذلك، تجدد الاهتمام بمركبات العودة المناورة في أواخر السبعينيات كجزء من نقاش أوسع حول سياسات القتال النووي. أدى ذلك بـ بحرية الولايات المتحدة إلى تطوير نسخة مبسطة من هذه المركبات لصواريخها من طراز ترايدنت 1 التي تُطلق من الغواصات، وعُرفت باسم "إم كيه 500" (Mk. 500) أو "المراوغ" (Evader). كان هذا التصميم تعديلاً بسيطاً على مركبة العودة الحالية، حيث اعتمد على "إمالة" مقدمة المركبة قليلاً إلى الجانب، مما يولد قوة رفع ديناميكية هوائية في اتجاه واحد، مع إمكانية التحكم في الاتجاه العام عبر تدوير المركبة حول محورها الطولي. وأثناء الاقتراب النهائي من الهدف، كانت المركبة "إم كيه 500" تدور باستمرار في اتجاهات مختلفة لرسم مسار عشوائي.
في هذا الإطار، تمثل المقترح الأول في استخدام أسلوب "العودة بالانزلاق القفزي" لإطالة مدى مركبة العودة (RV) مع التحليق على ارتفاعات منخفضة؛ مما يجعل تتبعها من المسافات البعيدة اللازمة لنجاح الاعتراض أمراً غاية في الصعوبة. وبنهج مماثل، طُرِح استخدام الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الجو، والتي تتميز بقطع مسافات أقصر بكثير والتحليق على ارتفاعات أكثر انخفاضاً. أما المقترح الآخر، فكان إضافة شرك ومناورات مضادة للرادار تهدف إلى إفشال منظومات الصواريخ المضادة للباليستية في تتبع مركبة العودة وسط تلك الشراك، أو استخدام منظومات مركبات العودة المتعددة المستهدفة مستقلة لزيادة عدد الأهداف بما يتجاوز قدرة المنظومة الدفاعية على الاستيعاب.
وفي هذا الصدد، استمر العمل على مركبات العودة المناورة (MARV) طوال ستينيات القرن الماضي، ولكن لم يُشرع في استخدامها ضمن أسطول الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الأمريكي في نهاية المطاف؛ إذ جعل توقيع معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية الحاجة إلى أي تقنيات تفوق "مركبات العودة المتعددة" والشراك أمراً غير ضروري.
تجربة سانديا للمركبة المجنحة ذات العودة النشطة (SWERVE)
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟